رد: جعلناه نوراً...خالد أبوشادي
https://akhawat.islamway.net/forum/a...d08b7ca48ed2de
﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ :
قال سعيد بن جبير: يعملون بالذنوب، وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه: قال: ذنبٌ آخر، يعملون به.
. ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾
عجيب شأن بعض المذنبين!
يمشون على الأرض مطمئنين، وكأنهم أخذوا صِكّا من السماء بهذه المغفرة!
. ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ :
هذه توبة سابقة التجهيز!
يأكلون الحرام، ويقولون: سنستغفر الله وسيغفر!
. ﴿عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى﴾:
والعرَض: الأمر الذي يزول ولا يدوم، ويراد به هنا المال، والأدنى: من الدنو بمعنى الأقرب، لأن متاع الدنيا عاجل قريب، أو من دنو الحال وسقوطها ،
وفي استخدام اسم الإشارة (هذا) إيماءة إلى تحقير هذا الذي رغبوا فيه.
. ﴿عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى﴾:
هذه الآية نزلت في المرتشين، فقد كان قضاة بني إسرائيل يأخذون الرشوة في الأحكام للتسهيل على العوام.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/44.jpg
. من أبرز صفات المصلحين وعلامات صدقهم: الاستمساك بالكتاب مع إقامة الصلاة، وتأمل:
(والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين)
. ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها):
ما قرأت آية في الانتكاس وعدم الثبات أشد من هذه الآية.
. ﴿ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى اﻷرض واتبع هواه﴾:
قال ابن الجوزي: بالله عليك يا مرفوع القدر بالتقوى: ﻻ تبع عزها بذل المعاصي .
. القرآن يرفع صاحبه، والهوى يضعه
(ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه).
. (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث)
الضال على علم: إن زجرته لم يرتدع (هلك)، وإن تركته بلا نصح (هلك)، كالكلب إن طُرِد كان لاهثا، وإن ترك كان لاهثا.
. قال ابن قتيبة: كل لاهث إنما يكون من إعياء أو عطش إلا الكلب، فإنه يلهث في حال راحته وحال تعبه؛ وفي حال الري وحال العطش.
ووجه التشابه: حال صاحب الهوى في لهثه خلف هواه.
. (كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث):
ليس معنى تحمل من وضع الأحمال عليه؛ إذ الكلاب لا يحمل عليها، بل المعنى: تزجره وتطرده.
. (لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا):
كل من له قلب لا يفقه به الحق، وعين لا تبصر الحق، وأذن لا تسمع الحق،
فهو (كالأنعام بل هم أضل)، وسر أنهم أضل من اﻷنعام أن اﻷنعام لو كان لديها عقل لفقهت به!
( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها )
قال القرطبي موضِّحا: أي اطلبوا منه بأسمائه، فيطلب بكل اسم ما يليق به، تقول: يا رحيم ارحمني، يا حكيم احكم لي، يا رازق ارزقني، يا هادي اهدني، يا فتاح افتح لي، يا تواب تب علي، وهكذا.
. (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا).
قال ابن القيم: وهو مرتبتان: إحداهما: دعاء ثناء وعبادة، والثاني: دعاء طلب ومسألة.
. (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) :
قال سفيان الثوري: نُسبِغ عليهم النعم، ونمنعهم الشكر.
. (إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين
ما يضرك إن تولى كل الناس عنك ، إن تولى الله أمرك أيها العبد الصالح.
. ﴿ وهو يتولّى الصالحين ﴾
والفعل المضارع فيه دلالة على سريان قانون نُصرة الله للصالحين على مر العصور.
. (إن وليي الله الذي نزل الكتاب)
ذكرالله الكتاب مع الولاية، وكأنها إشارة إلى أن ولاية الله لك على قدر صلتك بالقرآن.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/44.jpg
. كثيرا ما تبصر العين ويعمى القلب:
(وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون)
. (وأعرض عن الجاهلين) :
(وأعرض) عنهم بعينك فلا تنظر إليهم، (وأعرض) عنهم بقلبك فلا يقذفون فيه بالهموم.
. (وأعرض عن الجاهلين):
كثير من الوقت الضائع في الجدل كان دواؤه ألا تتورط فيه من البداية.
. (وأعرض عن الجاهلين):
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سيجذب نحوك دائما من يكابره ويجهل عليك.
. ﴿ خُذِ ٱلْعَفْوَ ﴾
وذلك مثل قبول الاعتذار والعفو والمساهلة وترك البحث عن الأشياء والتغافل.
. إذا لم يعترض طريقَ المصلحين جاهلٌ ومعاند فإصلاحهم مشكوك فيه؛ فإن الله تعالى قال لنبيه
(وأعرض عن الجاهلين).
. قيل لسفيان بن عيينة : قد استنبطتَ من القرآن كل شيء ؛ فأين المروءة فيه ؟
قال : في قوله: ( خُذ العفو وأمُر بالعُرف وأعرض عن الجاهلين ).
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/44.jpg
. (إن الذين (اتقوا) إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا):
حين تتعثر وتخطئ لم يسلبك الله صفة التقوى، فسبحان من يمدحك ولو أخطأت.
. ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون):
رحمة الله حولك في كل مكان، وتُنال بأيسر الطرق: وماذا أيسر من الإنصات؟
. ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾:
رحمة الله قريبة من المستمع للقرآن فكيف بالعامل به؟!
. المشتاق لسماعِ القرآن مرحوم ؛ والذي ينفر من القرآن محروم !
﴿ وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تُرحمون ﴾
. ﴿وإذا قرئ القرآن (فاستمعوا له وأنصتوا) لعلكم (ترحمون)﴾:
كلما زاد حضور قلبك وحسن إنصاتك، كلما زاد نصيبك من رحمة الله.
. أذكار الصباح والمساء كفيلة بأن تُخرِج العبد من وصف (الغافلين)
(واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين).
﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً ﴾:
من أعظم علامات الإيمان: التأثر بكلام الله تعالى.
. ﴿زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون):
كلما زاد إيمانك زاد توكلك !
. ﴿وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا﴾:
نية جديدة احتسبها كلما قرأت القرآن: أن تكون سببا في زيادة إيمان غيرك.
. ﴿وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾:
عندما يقع لك ما لا تحب، فتفاءل، فلعله الطريق إلى ما تحب كما حدث يوم بدر.
. ﴿إذ (تستغيثون) ربكم (فاستجاب) لكم﴾:
حاجتك للإجابة هي كحاجة الغريق للغوث والحياة.
. ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم﴾:
لو استغنى أحد عن الدعاء لكان جيش الصحابة الذين كان فيهم خاتم الأنبياء المؤيد بالوحي.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/44.jpg
. ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾
إياك أن تظن النصر بسبب الملائكة التي تنزلت، وإنما هم مجرد سبب، ولو شاء الله لنصرهم دون ملائكة.
. ﴿إذ يوحي ربك إلى الملائكة: أني معكم﴾:
ومنهم جبريل صاحب الستمائة جناح، كل جناح منها يسد الأفق، يقاتل يوم بدر بشرا مهازيل، ومع ذلك يحتاج معية الله، وإلا انهزم!
. ﴿فثبتوا الذين آمنوا﴾:
مهما بلغ إيمان العبد، فإنه يحتاج إلى تثبيت الرب، ووسيلة التثبيت هنا كانت الملائكة!
. ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾:
ما رميت بنفسك لكن رميت بنا، فكان منك يا محمد قبض التراب وإرساله من يدك، وكان التبليغ والإصابة من الله.
. ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾
رمى قبضة من التراب فأصاب جميع الوجوه، وقال له فى موضع آخر: ﴿ليس لك من الأمر شىء﴾،
وقال في ثالثة: ﴿ولله ما فى السموات وما فى الأرض﴾، فإذا كان الملك ملكه، والأمر أمره، والحكم حكمه،
فكيف يغتر أحد بقوته أو ييأس من ضعفه؟!
. قال صاحب الكشاف: يعنى أن الرمية التي رميتها- يا محمد- لم ترمها أنت على الحقيقة، لأنك لو رميتها ما بلغ أثرها إلا ما يبلغه أثر رمي البشر، ولكنها كانت رمية الله، حيث أثرت ذلك الأثر العظيم.. فأثبت الرمية لرسول الله ﷺ لأن صورتها وجدت منه، ونفاها عنه، لأن أثرها الذي لا تطيقه البشر هو فعل الله عز وجل.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/44.jpg
. ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم﴾:
لا تنسب لنفسك أي خير، فلولا الله ما ركع راكع ولا سجد ساجد.
. ﴿وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنا﴾:
البلاء الاختبار ، فيختبرهم مرة بالنعم ليُظهِر شكرهم أو كفرانهم، ويختبرهم أخرى بالمحن ليُظهِر صبرهم أو جزعهم.
. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ﴾:
قال السعدي: «مضعف كل مكر وكيد يكيدون به الإسلام وأهله، وجاعل مكرهم محيقا بهم».
. ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾:
قال أبو جهل حين التقى القوم في بدر: اللهم أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا نعرفه، فأحنه- أي فأهلكه- الغداة، فكان المستفتح.
. أعظم العقوبات ألا تنتفع بالعظات:
﴿ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم﴾.
. ﴿ ولَو عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ..﴾
نصيبنا من الانتفاع بوحي السماء عظيم بقدر (الخير) الذي في قلوبنا.
﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾
أنت لا تملك قلبك، فاستعن بمن يملكه كي يثبِّته على الحق.
. ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يُحييكم﴾:
تعريف الميت بموجب هذه الآية هو من لم يستجب لأمر الله ورسوله، وعلى قدر الاستجابة تكون الحياة.
. ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾:
في الحديث: «مثل القلب في سرعة تقلبه كريشة ملقاه بأرض فلاة، تقلبها الرياح ظهرا لبطن». صحيح الجامع رقم: 2365
. (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه):
لا تأمن على قلبك أبدا.
. ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾
سمع عمر رجلا يقول:
اللهم إنك تحول بين المرء وقلبه، فحُل بيني وبين معاصيك أن أعمل بشئ منها.
﴿لنخرجنك يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾[الأعراف: 88]:
في الآية ما يدُلُّ على صعوبة مفارقة الأوطان؛ إذ قرَنوا ذلك بالعَوْدة إلى الكفر.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/44.jpg
. ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾[الأعراف: 90]:
أحيانا تكون نصيحة البعض ذبحا لدينك، فاختر أصحابك وناصحيك.
. ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾[الأعراف: 90]:
ما أقبح الإضلال بعد الضلال، إفساد بعد فساد.
. ﴿فاخذتهم الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾[الأعراف: 91]:
الرجفة التي أصابت أهل مدين زلزلة الأرض بهم + صواعق خرجت من ظلة أي سحابة، كما في سورة الشعراء: ﴿فأخذهم عذاب يوم الظلة﴾، وقد عبَّر عن الرجفة في سورة هود بالصيحة، فتكون الرجفة هي الزلزال، والصيحة هي الصاعقة.
. ﴿فاخذتهم الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾[الأعراف: 91]:
الجزاء من جنس العمل!
كما أرجفوا شعيبا وأصحابه وتوعدوهم بالجلاء، أخذتهم رجفة الله.
. ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
أبدلناهم بالشدة رخاء حتى عفوا أي كثرت أموالهم وأولادهم، والمقصود أن الله نوَّع الله عليهم صنوف البلاء، فأخذهم بالشدة فلم يزدجروا، ثم بالرخاء فلم يشكروا، فأخذهم الله بالعذاب.
. ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾[الأعراف: 95]:
خاطبهم الله بما يفهمون، وبلغتهم التي بها يتكلمون، فالسيئة حسب ما يظن أكثر الناس هي الشدة، والحسنة هي النعمة، وليس هذا صحيحا عند أصحاب الآخرة.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/44.jpg
. ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾[الأعراف: 95]:
صحِّح مفاهيمك!
النعمة المطلقة هي التي لا عقوبة معها، والبلاء المطلق هو الذي لا ثواب عليه.
﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾[الأعراف: 95]:
عقوبة الاستدراج!
أراد الله تنبيههم بالشدة إعلاما بأن سلب النعمة علامة غضب الله عليهم، فلما ازدادوا بالشدة كفرا ردَّهم إلى حالتهم الأولى من النعمة إمهالا واستدراجا، فازدادوا إعراضا.
. ﴿ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾[الأعراف: 95]:
تدل الآية على أن قوم شعيب أُهلِكوا بعذاب الاستئصال لما لم يقبلوا نصح نبيِّهم، فدلَّ على وجوب قبول النصح في الدين.
﴿وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ﴾[الأعراف: 95]:
أهل الغفلة يتعاملون مع الشدة على أنها حدث عارض، ليس له سبب، وأما أهل اليقظة فيرونها رسائل ربانية، إما تنبيها أو تهذيبا أو تطهيرا.
. ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾[الأعراف: 96]:
ليست العبرة بالنِّعمة، وإنما العبرة بالبركة، لذا لم يقل عن النعمة ضاعفنا، لكن قال: بارَكْنا.
. ﴿وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾[الأعراف: 96]:
الأخذ بالعقوبة نعمة مِن الله، لأنها تُظهِر عدالته سبحانه؛ ولو لم يؤاخذ الله المفسدين بإفسادهم، لأغرى ذلك غير المفسدين بالفساد، لكن عقوبة الله للمفسد تردعه وتردع غيره من الزلل.
. ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف : 101]:
طريق الضلالة واحد، يجتمع عليه أهل الضلال في كل عصر ومصر، والطبع على القلوب صفة من سبقت بالشقاء قسمته، وحقت بالعذاب عليه كلمته.
رد: جعلناه نوراً...خالد أبوشادي
﴿تِلْكَ القرى﴾ [الأعراف : 101]:
التكرار للاعتبار، فقد كرَّر الله ذكر القرى التي أهلكها حتى صارت للسامعين كأنها حاضرة مشاهَدَة، وصالحة لأن يشار إليها بالبنان.
. ﴿تِلْكَ القرى﴾ [الأعراف : 101]:
المقصود بالقرى الأقوام الخمسة الذين وصفهم الله فيما سبق من آيات، وهم: قوم نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب.
. ﴿تِلْكَ القرى﴾ [الأعراف : 101]:
الهدف من اسم الإشارة زيادة إحضار القرى المهلكة في أذهان السامعين،
ليعتبر الغافلون بمصارع القوم السابقين، ويروا أنهم في العناد والضلال سواء، فيعودوا إلى الحق قبل نزول العذاب.
. ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف : 102]:
نقض العهد مع الله مهلك، وكلنا أخذ الله منا العهد، ونحن في صلب أبينا آدم في عالم الذر.
أوطان؛ إذ قرَنوا ذلك بالعَوْدة إلى الكفر.
. لا يقبل الله أن ينقض عبدٌ عهده مع عبد مثله ولو كان مشركا:
﴿إِلاَّ الذين عَاهَدتُّم مِّنَ المشركين ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فأتموا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلى مُدَّتِهِمْ﴾ [التوبة: 4]،
فكيف بنقض العهد مع الله؟!
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/86.jpg
. ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [الأعراف : 105]:
(الحاء والقاف والقاف) في لغة العرب تدل على الثبوت وعدم الاضمحلال، والمعنى: واجب عليَّ قول الحق،
ومجعول قول الحق حقا عليَّ، فرسالتي حق لا شك فيها، لأني رسول ثابت في ديوان المرسلين.
. ﴿قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ﴾ [الأعراف : 106]:
خطاب التشكيك!
عبَّر بحرف ﴿إن﴾ المفيد للشك، للإعلام أنه ليس معتقدا في صدق موسى عليه السلام.
. ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾[الأعراف : 110]:
نصحهم لفرعون بالتأخير دليل أن فرعون تقدم بأمر آخر، وهو الهَمُّ بقتل موسى، فنصحوه: أخِّره حتى ينكشف للناس حاله، فكان التأخير خيرا وفتحا.. لفرعون تدبير، ولله تدبير غالب!
. ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾[الأعراف : 115]:
لعله أدب!
قال القرطبي: «تأدَّبوا مع موسى عليه السلام، فكان ذلك سبب إيمانهم».
أوطان؛ إذ قرَنوا ذلك بالعَوْدة إلى الكفر.
. ﴿إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾[الأعراف : 115]:
أو ثقة في الفوز!
وكأنهم يقولون: في كلتا الحالتين نحن واثقون من الفوز عليك، فأرح نفسك من الآن، واستسلم لنا مقدَّما.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/87.jpg
. ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾[الأعراف : 121-122]:
قال الإمام الرازي: «لما قالوا: آمنا برب العالمين، قال لهم فرعون: إياي تعنون، فلما قالوا: رب موسى، قال: إياي تعنون؛ لأني أنا الذي ربيت موسى، فلما قالوا: وهارون، زالت الشبهة».
. ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ﴾ [الأعراف : 131]:
الشقاء أن يلاحظ العبد إحسان الله عليه بعين الاستحقاق لا الإنعام.
. ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ [الأعراف : 131]:
قال الفراء: «وقد تشاءمت اليهود بالنبي ﷺ بالمدينة، فقالوا: غلت أسعارنا وقلَّت أمطارنا مذ أتانا».
. ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف : 133 ]:
عناد بعض الكفار حال بينهم وبين الإيمان، ولو أتيتهم بألف دليل فما لإيمانهم من سبيل، وهؤلاء يستوي عندهم نزول الآيات وعدمها.
. ﴿فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف : 133 ] :
﴿لك﴾ شخصنة القضية من علامات البلية!
. ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ [الأعراف :135]:
الإيمان النفعي أو المصلحي!
الرجز اسم من أسماء الطاعون، وقد سأل بنو إسرائيل موسى أن يرفع عنهم الطاعون في مقابل إيمانهم، فدعا الله فارتفع، فنكثوا عهدهم ولم يؤمنوا.
﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف :139]:
قال الرازي: «أجمع كل الأنبياء عليهم السلام على أن عبادة غير الله تعالى كفر، سواء اعتقد في ذلك الغير كونه إلها للعالم، أو اعتقدوا فيه أن عبادته تقرِّبهم إلى الله تعالى».
﴿قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف :139]:
توبيخ.. كان الواجب أن تخصوا الله بمزيد الإقبال، كما خصَّكم بمزيد الإنعام والإفضال.
. ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ﴾ [الأعراف: 144]:
قال الرازي:
«وإنما قال: ﴿اصطفيتك على الناس﴾ ولم يقل على الخلق؛ لأن الملائكة قد تسمع كلام الله من غير واسطة كما سمعه موسى عليه السلام».
. كيف اصطفاه على الناس برسالاته مع أن غيره من الأنبياء ساواه في الرسالة؟
خصَّه من دون الناس بالكلام مع الله من غير واسطة.
﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾ [الأعراف: 145]:
تمثيل لحالة العزم على العمل بما في الألواح من الأوامر والنواهي، بمنتهى الجد والحرص دون تأخير ولا تساهل ولا انقطاع عند المشقة أو الملل. لنتامل هكذا مع القرآن.
. ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾ [الأعراف: 145]:
الأمر للرسول، لكن يدخل فيه كل من بلَّغ رسالته، واقتصر الأمر على الرسول لأن من اقتدى به سار على هديه.
. ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ [الأعراف: 145]:
شعار المرسلين: أصلح نفسك، وادعُ غيرك.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/44.jpg
. ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾[الأعراف 153 ]:
قال القشيري: «وفارقٌ بين الإمهال والإهمال، والحق سبحانه يمهل، ولكنه لا يهمل، ولا ينبغى لمن يذنب، ثم لا يؤاخَذ فى الحال أن يغترَّ بالإمهال».
. ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا﴾[الأعراف 153 ]:
عمل السيئات يخدش الإِيمان، لذا أمره الله بعدها بتجديد إيمانه.
. ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾:
المحبة اقتداء لا ادعاء! أثبِت صدق اتباعك لنبيك، بأن تقتفي أثره في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/44.jpg
. ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157]:
كل ما نفع الخلق هو طيب أحله الله، وكل ما ضرَّهم فهو خبيث حرَّمه الله، لأن الله أرحم بالعباد وأعلم بنفعهم وضرهم من أنفسهم.
﴿أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ المبطلون﴾ [الأعراف : 173 ]:
تدل الآية على فساد التقليد في الدين، وتدل على أن الله تعالى أقام الحجة على الناس، فبعدها لم يبق لأحد عذر في الكفر أو الشرك.
﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف : 183]:
تكررت هذه الآية في القرآن –لأهميتها- مرتان، هنا في سورة الأعراف، والثانية في سورة القلم، لتكون بمثابة تهديد للمجرمين، وتسلية للمؤمنين.
﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف : 183]:
لماذا سماه كيدا؟!
قال البيضاوي: «وإنما سماه كيدا لأن ظاهره إحسان، وباطنه خذلان».
﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف : 183 ]:
لم وصف الله كيده بالمتين؟!
ليلقي الرعب في قلوب المجرمين، فكيده قوي أي لا إفلات منه لمن كاده الله.
﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأعراف : 185 ]:
تعجب من رب العالمين من إعراض بعض الخلق عن التفكر في هذا الملك العظيم، الذي خلقه ليستدلوا به عليه، فأعرضوا عنه.
. ﴿وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم﴾ [الأعراف : 185]:
لو تفكروا في دنو الأجل واقتراب الموت، لبادروا الأجل وأحسنوا العمل.
. ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾ [الأعراف : 186]:
الحرمان من الهداية له سبب! مع أن ضلالهم قدرٌ رباني، لكن السبب فيه هو الضال نفسه، فقد بادر بالتكذيب، ولم يتفكر في عظمة النبي ﷺ، ولا نظَرَ في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله، ولم يتفكر يوما في اقتراب موته، فحكم الله عليه بالحرمان من الهداية وأضله، جزاء وفاقا.
. ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ [الأعراف : 187]:
عن ابن عباس أن قوما من اليهود قالوا: يا محمد، أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا. إنا نعلم متى هي، وكان ذلك امتحانا منهم، مع علمهم أن الله تعالى قد استأثر بعلمها.
. ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ﴾ [الأعراف : 187]:
أطلق على يوم القيامة ساعة إما لأنها تقع بغتة، أو لسرعة الفراغ فيها من الحساب، أو لأن يوم القيامة على طوله قدره يسير عند الله تعالى.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/44.jpg
. ﴿دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189)فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ [الأعراف: 189-190]:
عادة الإنسان جحود النعمة، ومن جحد نعمة الخالق،
هل يراعي جناب الخلق؟!
. ﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُ مْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ [الأعراف: 193]:
الإقناع العقلي!
يستوي دعاؤكم إياهم وبقاؤكم على صمتكم، فلن يتغير حالكم في الحالين، كما لن يتغير حالهم لأنهم جماد.
. ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُ وا لَكُمْ﴾ [الأعراف: 194]:
أطلق على الأصنام لفظ عِباد- مع أنها جماد- وفق اعتقادهم فيها تبكيتا لهم وتوبيخا.
. ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾[الأعراف: 200]:
سيرتعد شيطانك خوفا من استعاذتك إن واظبت عليها وأكثرت منها، وكلما حضر فيها قلبك، ازداد بُعْد الشيطان عنك.
. ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾[الأعراف: 200]:
للاستعاذة تأثير وقائي ضد التأثر بوساوس الشيطان، لذا وجبت المواظبة عليها في أكثر الأحوال.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/44.jpg
. ﴿ إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾[الأنفال : 2 ]:
قال هنا: ﴿وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ وقال في آية أخرى: ﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾، فكيف الجمع بينهما؟
والجواب: الاطمئنان يكون انشراح الصدر بذكر الله، والوجل يكون من خوف العقوبة، والمؤمن -أثناء سيره إلى الله- يتقلب بين الحالتين.
. ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾[الأنفال : 3 ]:
دائما يقترنان في القرآن، لأن كلاهما فيه بذل وتضحية، فالصلاة تقتطع جزءا من وقتك للوقوف بين يدي الله، والزكاة تقتطع جزءا من مالك.
. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾[الأنفال : 13]:
المؤمنون سيف الله يعاقب الله من عاداه، فمن عقاب الله تسليط أوليائه على أعدائه.
. ﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾[الأنفال : 14]:
ما أهون عذاب الدنيا!
سماه ذوقا، لأن الذوق معرفة طعم اليسير ليُعرَف به حال الكثير، فعاجل ما حصل لهم من عذاب الدنيا كالذوق القليل إذا قورِن بالعذاب العظيم المُعَدُّ لهم في الآخرة.
﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾[الأنفال : 14]:
للعصاة عقوبتان، معجَّلٌ بنقد، ومؤخَّرٌ بوعد.
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾[الأنفال : 21 ]:
من فقد سماع التدبر والاتعاظ كان بمنزلة الأصم الذي لا يسمع أصلا! وكم منا اليوم من فتح أذنيه وقد ضيَّع مفاتيح قلبه!
. ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾[الأنفال : 22 ]:
صورة من أقبح الصور، لكنها صورة حقيقية للمحرومين من الهداية كما تبدو في مرآة الوحي الإلهي.
. ﴿الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾[الأنفال : 22 ]:
ما أسوأ حال غير المهتدين!
فإن الأصم الأبكم إذا كان له عقل ربما فهم بعض الأمور، أما إذا كان مع صممه وبكمه فاقد العقل، فقد بلغ أسوء حال.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/44.jpg
. ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴾[الأنفال : 22 ]:
ليس المجنون من فقد عقله، بل من فقد قلبه!
. ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾[الأنفال : 26 ]:
دوام الحال من المحال، والصغير لابد له أن يكبر، والضعيف لابد أن يقوى، والخائف حتما إلى أمان.
. ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾[الأنفال: 28]:
المال فتنة إذا كان عن الله يشغلكم، والأولاد فتنة إذا كنتم لأجلهم قصَّرتم فى حقِّ الله وفرَّطتم.
. ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾[الأنفال: 28]:
في الحديث: «الولد ثمرة القلب، وإنه مجبنة ومبخلة محزنة». صحيح الجامع رقم: 7160
أي أن حب الولد قد يحمل الوالدين على اقتراف الآثام، وعلى الجبن والبخل والحزن.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/44.jpg
. ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾[الأنفال: 32]:
قد أجيب دعاؤهم!
قال عطاء: «قائل ذلك النضر بن الحارث، ولقد أُنزِل في النضر بضع عشرة آية، فحاق به ما سأل من العذاب يوم بدر».
. ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَ هَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾[الأنفال : 36 ]:
وعد من الله بإحباط أعمال الكافرين وسعيهم في الدنيا والآخرة.
. ﴿وقاتلوهم حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾[الأنفال: 39]:
أي قتال المسلم هدفه ألا يقع شرك أو إضلال يفتن المؤمنين عن دينهم، وقد أثبت التاريخ أن الجهاد شرعه الله لرفع الأذى والفتنة عمن يعتنقون دينه وشريعته.
. ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾[الأنفال: 40]:
إن سألتَ: من للمسلمين يتولى أمرهم؟ وقد تخلى عنهم القريب والبعيد، وتكالب عليهم من كل حدب وصوب كل عدو شديد؟!
جاءك الجواب الرباني: الله مولى المؤمنين
﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/88.jpg
رد: جعلناه نوراً...خالد أبوشادي
الجزء العاشر
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/112.jpg
(ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد):
لم يتواعدوا فغنموا، وهكذا فضل الله يأتي من غير ميعاد.
. (ويقللكم في أعينهم):
ما الغرض من تقليل المؤمنين في أعين الكفار؟
قللهم في أعينهم قبل اللقاء، ثم كثرهم فيما بعده، ليجترؤوا عليهم، ثم تفجؤهم الكثرة، فيبهتوا وتنكسر شوكتهم، حين يرون ما لم يكن في حسبانهم.
. من أعظم أسباب الثبات في الأزمات كثرة ذكر الله:
﴿إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا﴾.
. إذا كنت مأمورا بالذكر الكثير في أشد الأحوال،
فكيف ترى تفريطك في الذكر عند أيسر الأحوال!
(إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا).
. ما تنازع قوم إلا وحلَّ بهم الفشل واستخف بهم الجميع
(ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).
. ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ ﴾:
دائما يتعجَّب المنافقون من ثقة المؤمنين وحسن ظنهم بربهم، وتفاؤلهم مع قلة عددهم وعتادهم.
. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بأنفسهم﴾:
وكما قيل:إذا كنت في نعمة فارعها ... فإن المعاصي تزيل النعم
. قال ابن القيم:
«فما حُفِظت نعمة الله بشيء قط مثل طاعته، ولا حصلت فيها الزيادة بمثل شكره، ولا زالت عن العبد نعمة بمثل معصيته لربه».
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/113.jpg
. ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة )
الله سيجبر كسركم أيها المؤمنون مهما تكن قوتكم، ما دمتم قد بذلتم (ما استطعتم).
. ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة )
تتناول كل قوة علمية، وبدنية، ومهنية، وسياسية، وإدارية، وتشمل كل مسلم مهما يكن تخصصه.
. (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم):
أول شروط النصر الألفة بين المؤمنين، لا التنازع بينهم وتراشق الاتهامات.
. ﴿فإن حسبك الله﴾:
كل هذا العالم لن يكفينا ما أهمنا وأغمَّنا، كفاية الله وحدها تشعرنا بالاكتفاء.
. ﴿وألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألّفت بين قلوبهم﴾
محبة القلب لا تُشترى بكل كنوز الأرض.
. ﴿اﻵن (خفف) الله عنكم وعلم أن فيكم (ضعفا)﴾:
المشقة تجلب التيسير، وبقدر ما فيك من الضعف، يرسل الله إليك التخفيف.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/113.jpg
. ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلوبكمْ خَيرا يُؤْتِكُم خَيْرا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُم﴾:
الخير مغناطيس في القلب يجذب إليه كل ألوان الخير!
. ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلوبكمْ خَيرا يُؤْتِكُم خَيْرا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُم﴾:
تأكد أن ما فاتك أو أصابك سيعوِّضك الله عنه وزيادة، مادام الخير يملأ قلبك.
. رزق العبد على قدر نيته:
( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم).
. ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلوبكمْ خَيرا يُؤْتِكُم خَيْرا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُم﴾:
إن فاتك شيء وحزنت عليه، فتدبر هذه الآية، واستبشِر بها.
. ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلوبكمْ خَيرا يُؤْتِكُم خَيْرا﴾:
تفقَّد قلبك لتعلم من أين جاءك الحرمان؟!
. [ إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا ]
مصدر الخير القلب، فلو استطعنا أن نغرس فيه الخير لانهمرت علينا الخيرات من رب الأرض والسماوات.
(و إن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل):
من ضَيَّع حقّ الله، فهو لغيره أضيَع!
. كان عمر بن الخطّاب رضي الله عنه يكتب إلى الآفاق:
أهمُّ أموركم عندي الصلاة، فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيّعها فهو لما سواها أضيع.
. ﴿وإن يريدوا خيانتك فقد (خانوا الله) من قبل (فأمكن منهم)﴾
مَن خان ربه ودينه وأمته سيُمكِّن الله من رقبته ولو بعد حين.
من أسباب الفتن عدم نصرة المظلوم ، فقد أمر الله بنصره وموالاته، ثم قال:
(إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).
. براءة دون بسملة:
عبِّر بقوة عن براءتك من الكفر وأهله دون مجاملات على حساب العقيدة.
. ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ﴾:
أعلَم الله الكافر أنه لا يُعجِزه،
فكيف غاب هذا عن مؤمن يؤمن بالله؟!
. ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾:
كل بوّابات الخير تنفتح لك مع التوبة.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/113.jpg
. ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾:
أصل البشارة في الخير، ولكن ذُكِرتْ هنا من باب التهكم، أي أبشروا بما ينتظركم من العذاب الأليم.
. ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾:
ترصُّد أعداء الدين من أهمِّ سِمات المؤمنين.
. قال تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا المشرِكين﴾، ثم قال : ﴿فَإِنْ تابوا...فإخوانكم في الدّين﴾:
باب عظيم مهجور من أبواب الإيمان.
في الحديث: «أوثق عرى الإيمان: الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله عز وجل». صحيح الجامع رقم: 2539
. ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾:
آمن بها الصحابة غيبا، وعرفناها اليوم في مذابح المسلمين شهادة.. صدق الله .. صدق الله .. صدق الله.
. ﴿يرضونكم بأفواههم﴾:
بعض الكلمات تنزع فتيل القنبلة وتعني انتهاء المعركة.
. ﴿وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾:
الطعن في الدين يوصل صاحبه إلى إمامة الكفر، فليحذر الطاعنون في ديننا اليوم!
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/113.jpg
. ﴿أَتخشونهم فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ﴾:
تتصارع في كل قلب قوتان، كلما عظمت خشية الخالق قلَّت خشية المخلوق، والعكس صحيح.
. قال سفيان الثوري لأصحابه يوما: لو كان معكم من يرفع الحديث إلى السلطان،
أكنتم تتكلمون بشيء؟
قالوا: لا،
قال: فإن معكم من يرفع الحديث إلى الله!
﴿أتخشونهم فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ﴾.
. ﴿ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾:
خشيتك لله على قَدْر إيمانك به.
. ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾:
وشفاء صدور قوم مؤمنين يستلزم شفاء صدور كل المؤمنين؛ لأن المؤمنين جسد واحد، ويستلزم كذلك غيظَ صدور أعداء الدين.
. المراد بالقَوْمِ المؤمنين هنا خزاعة حيث تمالأ عليهم الكفار وقتّلوهم في الحرم، فاستنجدوا بالنَّبيِّ ﷺ، فكان ذلك سبب فتح مكة.
. ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾:
غيظ القلوب مرض دفين يفتك بالقلب والجسد، وسبب غيظ المؤمنين هو بغي الكفار وقتلهم المسلمين، وشفاء هذا الغيظ لا يكون إلا بالتمكن من الأعداء، فينشرح الصدر، ويزول ما فيه من غضب.
املأ قلبك اليوم غيظاً على الطغاة والمجرمين، فيوما ما سيتحقق وعد الله لعباده:
(ويُذهب غيظ قلوبهم!).
﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾:
ضعَّف البعض إسناد حديث: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان»، لكن معناه صحيح، وتشهد له هذه الآية.
. ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ الله﴾:
ليس المراد بقصر الخشية هنا على الله أنهم لا يخافون شيئا غير الله، فإنهم قد يخافون الأسد ويخافون العدو،
ولكن المعنى: إذا تردد الحال بين خشية الله وخشية غيره قدَّموا خشية الله، فالقصر هنا عند تعارض خشيتين.
. ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ﴾:
مهما بلغ عملك الخيري والتطوعي، فلن يجاري أبدا الإيمان بالله والجهاد في سبيله.
. ﴿ويوم حنين إذ (أعجبتكم) كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شيئا﴾:
أغلِق شبابيك قلبك كي لا يتسلل إليه العُجب بمال أو علم أو سلطان، فكل ذلك لن يغني عنك بين يدي الله شيئا!
. نصرة الله للعبد موقوفة على عدم رؤية العبد لنفسه، فالمنصور من عصمه الله عن توهّم قدرته، ولم يكله إلى تدبيره وسطوته،
وأقامه مقام الافتقار إليه متبرئا من حوله وقوته، فيأخذ الله بيده، ويخرجه عن تدبيره، ويوقفه على حسن تدبيره.
. ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾:
شيئا !!
إن أصغر شيء في هذا الكون لا ينجح في إنجاز شيء دون إرادة الحق سبحانه.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/113.jpg
. ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾:
هذا قانون التولي والتخلي! إذا قلت يا رب تولاك، وإذا قلت: أنا أنا.. تخلى عنك!
. ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾:
قال الحسن البصري: «هكذا يقع ذنب المؤمن من قلبه»، فقيِّم إيمانك!
. عون الله للمؤمنين يكفي مع القلة، والعُجب يلغي أثر الكثرة:
﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾.
. ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المؤمنين﴾:
السكينة من أعظم القوت الذي يُنعِم به (المقيت) على قلوب المؤمنين، وهو كفيل بترجيح كفَّتك في كل معارك الحياة.
. ﴿وَأَنْزَل جُنودًا لمْ تَرَوْها﴾:
هناك رحمات خفية ومعونات غير مرئية تتدفق عليك من الله دون أن تشعر، فقط إن تخليتَ عن حولك وقوتك إلى حوله وقوته.
. ﴿ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى المؤمنين﴾:
من علامات المؤمن: السَّكينة عند البلاء.
. ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾:
كيف نخاف فقرا، وقد وعدنا أكرم الأكرمين بالغنى!
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/113.jpg
. ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾:
غِناك وفقرك بيد الله وحده، فكيف تُذِلُّ نفسك لغيره؟!
. ﴿ إنَّما المشركون نَجَسٌ﴾:
ارتبط وصفهم بالنجاسة بصفة الإشراك، فعلمنا أنها نجاسة معنوية نفسانية، وليست نجاسة ذاتية مادية.
. ﴿إنَّما المشركونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾:
النهى وإن كان موجها للمشركين، إلا أن المقصود منه نهى المؤمنين عن تمكينهم من ذلك.
. ﴿بَعْدَ عامِهِمْ هذا﴾:
العام الذي حصل فيه النداء بالبراءة من المشركين وعدم طوافهم بالمسجد الحرام، وهو العام التاسع من الهجرة.
. ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ﴾:
ليس معنى الآية أن يصير الناس جميعا مسلمين، لكن يظل كُلٌّ على دينه أو كفره، ولا يجدون حلاً لمشاكلهم إلا في الإسلام.
. ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ﴾:
تصور سخيف أن يظنوا أن أفواههم التي تنفخ كافية لإطفاء أعظم نور، ذهبت أنفاسهم، وما زاد النور إلا توهجا.
﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ﴾:
قال الخطيب الإدريسي:
«إن الإسلام إذا حاربوه اشتدّ، وإذا تركوه امتدّ، والله بالمرصاد لمن يصُدّ، وهو غني عمن ارتدّ، وبأسه عن المجرمين لا يُردّ، وإن كان العدو قد أعدّ، فإن الله لا يعجزه أحد، فجدِّد الإيمان جدِّد، ووحِّد الله وحِّد، وسدِّد الصفوف سدِّد».
﴿إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾:
قال الله (كثيرا)، فالتعميم خطأ، والدقة مطلوبة، فكن دقيقا في اختيار كلماتك وعباراتك.
. ﴿ والذين يكنزون الذهب والفضة﴾:
قال العلماء: كل مال -مهما كثر- تؤدى زكاته ليس بكنز، وأي مال -مهما صغر- لا تؤدّى زكاته فهو كنز.
. ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾:
ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب، وقد سُمِّيَت بذلك لعظم حرمتها وحرمة الذنب فيها.
﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾:
أعظم الظلم ظلم النفس، ويقع بمعصية الله وترك طاعته.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/113.jpg
. ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾:
قال قتادة: «إن الظلم في الشهر الحرام أعظم خطيئة ووزرا من الظلم فيما سواه، وإن كان الظلم على كل حال عظيما، وكأن الله يُعظِّم من أمره ما شاء».
. ﴿فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾:
ظلمكم لأنفسكم هو إضرار منكم بأنفسكم، ولن تضروا الله شيئا، فكل ما أمر الله به تحريماً وتحليلا هو لصالحكم، وكل عصيان له يضركم.
. ﴿وَقاتِلُوا المشركين﴾:
قال القشيري: «ولا سلاح أمضى على العدوّ من تبرّيك (تبرؤك) عن حولك وقوّتك».
. استعمال الحيلة لفعل شيء محرم أو الفرار من واجب هو تلاعب بالدين، مثل تلاعب المشركين بتأخير اﻷشهر الحرم ليقترفوا الحرام:
﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
. ﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾:
لا يُضعِف القلب ويكبِّله عن بلوغ معالي الأمور إلا الانجذاب لسفولة الأرض.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/113.jpg
النفير في القرآن نوعان:
للجهاد ﴿انْفِروا في سَبيلِ الله﴾، وللعلم: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا ﴾، فلا عزة بغير جهاد، ولا جهاد إلا بعلم.
. ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾:
أتظنون أن جهادكم هو الذي ينصر محمدا ودينه؟
كلا؛ فالله ناصره بأيسر وسيلة وأهون سبب، كما نصره يوم الهجرة برجل واحد! هو أبو بكر على قريش كلها.
. الصاحب بحق هو الذي يخفف عنك الأحزان، ويشعرك عند خوفك بالأمان:
﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾
﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾
لم يقل : ﻻ تحزن ، فأنا رسول الله وإني معك، بل تبرأ من حوله وقوته إلى حول الله وقوته.
. ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾:
بعض الرحمات الإلهية مرهونة بكلمة واحدة ترددها بيقين، لتنهمر السكينة بغزارة!
. ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾:
ولو فقدت كل شي، يكفيك أن الله معك، وسيعوِّضك.
. ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾:
ليست المعية العامة بالعلم والإحاطة، فهذه تشمل كل الخلق، بل معية التأييد والنصرة، وهذه لا تشمل إلا المؤمنين الذين استجلبوها بطاعة الله وموافقة أمره.
. ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾:
منهج رباني في التخفيف عن المكروبين، لا يتضمن الاستغراق في تفاصيل المشكلات، بل يقوّي النفس على المشكلات بالاستعانة برب الأرض والسماوات.
رد: جعلناه نوراً...خالد أبوشادي
﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾:
هل الحزن شعار الإيمان؟!
كلا ..
قال ابن القيم:
«اعلم أن الحزن من عوارض الطريق، وليس من مقامات الإيمان ولا من منازل السائرين، ولهذا لم يأْمر الله به فى موضع قط، ولا أثنى عليه، ولا رتَّب عليه جزاء ولا ثوابا، بل نهى عنه فى غير موضع».
. ﴿إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ (لا تَحْزَنْ) إِنَّ (اللَه مَعَنَا)﴾
أعظم صحبة هي التي تخفف عنك أعباء الحياة بتذكيرك دوما بالله.
. ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ﴾:
المنافق قصير النفَس، والصدق لا يُختَبر إلا في الأعمال طويلة المدى.
. ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ﴾:
حديث يشبه هذه الآية! قال رسول الله ﷺ في المتخلفين عن صلاة الجماعة: «لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء».
وهو توبيخ لمن زهد في صلاة الجماعة، ولو وجد في صلاة الجماعة شيئا من الدنيا –ولو كان حقيرا- لحضرها.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/113.jpg
. ﴿عَفا الله عَنْكَ﴾:
المراد بالعفو ليس عن الذنب، فهو المعصوم، ولكن عدم مؤاخذته ﷺ في تركه الأوْلى والأفضل، والأفضل كان ألا يأذن للمنافقين بالتخلف عن الجهاد.
. ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾:
ما أجمل أن تستفتح العتاب بأجمل الكلمات!
لتستميل قلب من تُعاتِب!
. ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾:
من علامات التوفيق وأمارات السابقين الاستعداد للطاعة قبل دخول وقتها.
. ﴿لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾:
عُدَّة هنا نَكِرة،لتفيد الإطلاق أيْ أيَّ عُدَّة، فالذي لا يبذل أي نوع من الاستعداد دنيء الهمة، وليس في قلبه خير.
. ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾:
إذا أعاقتك الصوارف عن زيارة بيت الله، فخف أن يكون الله قد كره لقاءك فثبَّطك!
. ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾:
كثرة التكاسل عن الطاعات علامة مخيفة، توحي بأن العبد مطرود من رحاب الله، وعليه أن يعود فورا.
. ﴿كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾:
أسقِط هذه الآية على صلاة الفجر، وعالج بها كسلك وتسويفك!
. ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾:
تشكو عدم القيام لصلاة الفجر، وأنت كل يوم تنام متأخرا، ولا تضبط منبِّهك ليوقظك!. ويحك! من عزَم على شيء من الخير، فعلامة صدقه أن يبذل له أسبابه.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/113.jpg
. ﴿يهلِكونَ أَنْفُسَهُم﴾:
هلاكنا ليس بالجهاد، بل في ترك الجهاد، وليس بأن نموت في سبيل الله، بل بأن نحيا في خدمة الدنيا.
﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾:
هم مؤمنون يصغون لأقوال المنافقين، أو مجموعة من المنافقين بين المؤمنين يسمعون لأصحابهم المنافقين ويؤيدون أقوالهم، إن مجرد سماعك للإشاعة هو جزء من خطة المنافق.
. قلب الحقائق عن طريق بلاغة اللسان من أبرز صفات النفاق:
﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ﴾.
. ﴿ لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ﴾:
لا تنس الماضي الأسود لأعداء دينك، ولا تحرق سجلاتهم الملطخة بالخيانة، ستفيدك يوم القصاص.
﴿وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾:
لا فرار مهما حاولوا، وكلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها.
. من علامات المنافق أن يفرح بسلامة دنياه ولو خسر دينه:
﴿وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾.
﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾:
كلما نقص يقينك بهذه الآية، زاد منسوب الخوف في قلبك.
. ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾:
لنا لا علينا، فالمصيبة خيرٌ لك لا عليك!
. ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ﴾:
قل لي بربِّك: كيف تنكسر أمة يرى أبناؤها أنهم رابحون في كل الأحوال؟!
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/113.jpg
. ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ [التوبة:16]:
تحكيم غير شرع الله جريمة! قال ابن القيم: «ولا وليجةَ أعظَم ممَّن جعل رجُلًا بِعَينِه مُختارا على كلامِ الله وكلام رسوله وكلامِ سائر الأمَّة، يُقَدِّمُه على ذلك كُلِّه، ويَعْرِضُ كتابَ اللهِ وسُنَّة رسوله وإجماع الأمة على قوله، فما وافَقَه منها قَبِلَه؛ لِمُوافَقتِه لقوله، وما خالفه منها تلطَّفَ في ردِّه، وتطَلَّبَ له وُجوهَ الحِيَلِ، فإن لم تكُنْ هذه وليجة، فلا ندري ما الوليجة؟!».
. ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾[التوبة:21]:
ثلاثة في مقابل ثلاثة!قال الآلوسي: «ذكر أبو حيان أنه- تعالى- لما وصف المؤمنين بثلاث صفات الإيمان والهجرة، والجهاد بالنفس والمال، قابلهم على ذلك بالتبشير بثلاث: الرحمة، والرضوان، والجنة».
﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾[التوبة:22]:
قال ﷺ: «ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا». صحيح الجامع رقم: 8164
. ﴿وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوه َا﴾:
خَصَّ الأموال المُقتَرَفة أي المكتسبة بالذِّكر؛ لأنَّها أحب إلى أهلها، وصاحبها أشَدُّ حِرصًا عليها ممَّن تأتيه الأموال بغَير تعبٍ ولا كدًّ من ميراث وغيره.
. ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾[التوبة:24]:
تهديد نبوي!
في الحديث: «مَن لم يَغْزُ أو يُجهِّزْ غازِيًا، أو يَخْلُفْ غازيًا في أهلِه بخَيرٍ؛ أصابه الله سبحانه بقارعةٍ قبل يوم القيامة». صحيح أبي داود رقم: 2503
. ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾[التوبة:24]:
ما حكم محبة الله؟
والجواب: واجبة. قال ابن رجب: «دلَّت هذه الآية على أنَّ محبَّة الله تعالى فَرْضٌ على العباد؛ لأنَّه سبحانه توعَّد من قدَّم محبَّة غيره على مَحبَّتِه ومحبة رسوله، والوعيد لا يقع إلَّا على فَرْضٍ لازم، وحَتمٍ واجِب».
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/113.jpg
. ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾[التوبة:24]:
تهديدٌ بأن كل من آثر غير الله على الله قد تحقق فسقه.
. ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾[التوبة:24]:
قال النسفي:«والآية تنعي على الناس ما هم عليه من رخاوة عقد الدين واضطراب حبل اليقين؛ إذ لا تجد عند أورع الناس ما يستحب له دينه على الآباء والأبناء والأموال والحظوظ».
. ﴿ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ ﴾[التوبة:30]:
قال أهل المعاني: «إن الله سبحانه لم يذكر قولا مقرونا بذكر الأفواه والألسن إلا وكان قولا زورا».
. ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾[التوبة:30]:
تشابه القلوب يؤدي إلى تشابه الأقوال، فاليهود والنصارى بادعائهم لله الولد يشابهون قول المشركين حين قالوا: الملائكة بنات الله.
. ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾[التوبة:35]:
اشتركت الجوارح الثلاثة في منع حق الله عن الفقير، فكان لابد لها من عقاب. ق
ال الزركشي: «قدَّمَ الجِباهَ ثمَّ الجنوب؛ لأنَّ مانع الصَّدَقة في الدُّنيا كان يَصرِف وجهه أوَّلًا عن السَّائِل، ثم يَنُوء بِجانبه، ثمَّ يتولَّى بِظَهْرِه».
﴿هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾[التوبة:35]:
ما كنزتموه ليكون سبب لذاتكم، كان سبب تعذيبكم.
قال الآلوسي: «خُصَّت بالذكر؛ لأن غرض الكانزين من الكنز والجمع أن يكونوا عند الناس ذوي وجاهة ورياسة بسبب الغنى، وأن يتنعموا بالمطاعم الشهية والملابس البهية، فلوجاهتهم كان الكي بجباههم، ولامتلاء جنوبهم بالطعام كووا عليها، ولما لبسوه على ظهورهم كُوِيت».
﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾[التوبة : 41]:
لما كانت البعوث إلى الشام، قرأ أبو طلحة سورة براءة حتى أتى على هذه الآية، فقال: أرى ربنا استنفرنا شيوخا وشبابا، جهزوني يا بَنيّ!
فقال بنوه: يرحمك الله، قد غزوت مع رسول الله ﷺ حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك، فقال: ما سمع الله عذر أحد، ثم خرج إلى الشام فقاتل حتى قُتِل.
. ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾[التوبة : 41]:
كان أبو أيوب الأنصارى يقرأ هذه الآية، ويقول: فلا أجدني إلا خفيفا أو ثقيلا، ولم يتخلف عن غزاة المسلمين إلا عاما واحدا.
. ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ﴾[التوبة : 42]:
هذا الدِّين مَتينٌ، لا يحمِلُه إلَّا عالي الهَمِّة، وصادِقُ العزم، ولا مكان فيه لأصحاب العجز والكسل، وعشاق النوم وسافلي الهمم.
. ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ [التوبة : 44]:
كثرة الاعتذارات عن أعمال الخير مؤشِّر على ضعف الإيمان بالله واليوم الآخر.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/113.jpg
. ﴿والله عليم بالمتقين﴾[التوبة : 44]:
لا تظن أنك بقبول اعتذارك قد أخذت صكا بالبراءة! فإن الله مطلع على أسرار المعتذرين، ويعلم الصادق من الكاذب.
. ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾[التوبة : 45]:
المنافقون دائما يعتذرون عن مواطن الخير ويستأذنون، فلا تتشبه بالمنافقين فتهون.
. ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾[التوبة : 53 ]:
هل الفسق يحبط الطاعات ويمنع قبول الحسنات؟
والجواب: لا، لأن الآية التي تليها أشارت إلى أن سبب عدم قبول الأعمال الكفر لا الفسق، وهذا من أوضح الأدلة على أن الفسق لا يحبط الطاعات.
. ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ [التوبة : 54 ]:
قال القرطبي: «أفعال الكافر إذا كانت برا كصلة القرابة وجبر الكسير وإغاثة الملهوف لا يثاب عليها، ولا ينتفع بها في الآخرة، بيد أنه يُطعَم بها في الدنيا».
. ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة : 54 ]:
المنافقون يتصدقون .. المنافقون يصلون ..فليست العبادة بظاهرها فحسب، لكن الباطن ومحتوى القلب أساس.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/113.jpg
. ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ﴾ [التوبة: 55]:
الخطاب للنبي ﷺ، والمراد به أمته: هذه أموال وأولاد جعلها الله استدراجا لهؤلاء ليذوقوا العذاب، فكيف تُعجَبون بها وتغترون؟!
. ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ﴾ [التوبة : 55]:
إذا زاغ بصرك لما رأى نعيم أصحاب الثروات والمليارات؛ فخاطب نفسك: هذا ما أعد البشر للبشر؛ فكيف بما أعد رب البشر للبشر!
. ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [التوبة : 55]:
قال بعض السلف: إذا رأيت الله يتابع نعمَه عليك، وأنت مقيم على معاصيه، فاحذره؛ فإنما هو استدراج!.
. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾[التوبة : 58 ]: ما اللمز؟!
اللمز: العيب والوقوع في الناس، وقيل: اللمز هو العيب في الوجه، والهمز: العيب بالغيب.
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾[التوبة:58]:
المنافقون أعداء النجاح، ورواد السخرية من المؤمنين، ولن يجدوا أنسب من غزوة تبوك لإطلاق حملتهم هذه،
فكيف سيواجه هؤلاء الفقراء الضعفاء جحافل أقوى دولة في الدنيا، ويقابلونها بجيش قائم في تجهيزه على التبرعات، ويحتاج لنصف صاع وحبة تمر!
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾[التوبة:58]:
لن يسلم من ذمِّ المنافقين أحدٌ، فلا المتصدِّقون سلِموا، ولا الممسكون، لا المكثِرون ولا المُقِلّون.
. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾[التوبة:58]:
منظار الشك واتهام النوايا فضلا عن أنه غير موضوعي، فهو ضد ما أمر الله به من الحكم على الظاهر، والله يتولى السرائر.
. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾[التوبة:58]:
اللمز داء يعبِّر عن نفوس المنافقين المريضة، فالمرء يطلب عيب غيره بمقدار تشرُّب قلبه بهذا العيب.
قال عون بن عبد الله: «ما أحسب أحدا تفرَّغ لعيب الناس إلا من غفلة غفَلها عن نفسه«.
السخرية بالآيات واستعمالها في المزاح دائرة محظورة، وقد تزل بصاحبها –دون أن يشعر- نحو النفاق.
. ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾[التوبة :84]:
صلاتك عليهم ووقوفك على قبورهم نوع من الشفاعة فيهم، والكافر لا تنفعه شفاعة، وفيه دليل على تحريم الصَّلاةِ على الكافِرِ، والوقوف على قبره، والدُّعاء له، والاستغفار.
. ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ ﴾[التوبة :88]:
رسول الله ﷺ يتقدم موكب التضحية، ومن ورائه كل داعية صادق، عليه أن يدعو الناس بحاله قبل مقاله، وعمله قبل لسانه.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/113.jpg
. ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾[التوبة :89]:
من الذي أعدَّ؟!
لو أن ملكا من ملوك الأرض دعاك إلى ضيافته، لو أن أغنى أغنياء العالم استضافك في قصر من قصوره، فكيف تكون لذتك؟!
فكيف والله جل جلاله هو الذي أعد وهيَّأ؟!
وفيه إشعارٌ بغاية العناية الإلهية.
﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ﴾[التوبة :90]:
أصحاب الأعذار قسمان: قسم صاحب عذر حقيقي وهم المعذِّرون، وقسم كاذب في أعذاره، وهم المنافقون.
. ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾[الأنفال: 41]:
﴿مِنْ شَيْءٍ﴾: قُصِد به الاعتناء بشأن تقسيم الغنيمة، واستشعار مراقبة الله كي لا يشذ عنها شيء، أي كل ما غنمتموه -كائنا ما كان- يقع عليه اسم الغنيمة، حتى الخيط والمخيط.
﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾[الأنفال: 41]:
ما أكرم الله!
قسَّم الله الغنائم خمسة أقسام، فعيَّن أربعة أخماس الغنيمة للجيش المقاتل، وجعل خُمسَها لهؤلاء الخمسة..
روى البيهقي بإسناد صحيح عن عبد الله بن شقيق عن رجل قال: «أتيت النبي ﷺ، وهو بوادي القرى، وهو معترض فرسا، فقلت: يا رسول الله، ما تقول في الغنيمة،
فقال: لله خمسها وأربعة أخماسها للجيش، قلت: فما أحد أولى به من أحد؟ قال: لا، ولا السهم تستخرجه من جيبك، ليس أنت أحق به من أخيك المسلم»..
من لطائف الحسن أنه أوصى بالخمس من ماله قائلا: ألا أرضى من مالي بما رضي الله لنفسه؟!
﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ﴾[الأنفال: 41]:
تحتاج لأن تراجع إيمانك إذا اعترضت على حكم ثابت من أحكام الله، فإن الاعتراض على أمر الله يقدح في إيمانك.
. ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾[الأنفال : 46] :
وأيُّ بيان لِفائدةِ الصَّبرِ أبلَغ وأعظم مِنْ إثباتِ معية الله للصابرين؟!
رد: جعلناه نوراً...خالد أبوشادي
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ﴾[الأنفال : 47 ]:
في الآية تكريه شديد للمسلمين في البطر والرياء، لأن الأحوال المذمومة تزداد قبحا، ويزداد الناس منها نفورا إذا كانت من أحوال قوم مذمومين، وهم هنا الكافرون الذين خرجوا لبدر بطرا ورئاء الناس.
. ما البطر؟!
إذا كثرت نعم الله على العبد فصرفها إلى مرضاته، فهذا هو الشكر، وإن استعملها في المفاخرة على الأقران، والمكاثرة على أهل الزمان، فهذا هو البطر.
﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ﴾[الأنفال: 50]:
قال ابن عباس: «كان المشركون إذا أقبلوا بوجوههم إلى المسلمين ضربوا وجوههم بالسيف، وإذا ولوا ضربوا أدبارهم، فلا جرم أن قابلهم الله بمثله في وقت نزع الروح».
. ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾[الأنفال: 51]:
نفي الظلم كناية عن عدل الله المطلق، وأن العذاب الأليم مكافئ للذنب المجازى عنه بلا إفراط ولا تفريط، فلا يظلم الله مقدار ذرة.
. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾[الأنفال: 51]:
إشارة بالمعنى إلى اسم الله المؤمن. قال ابن عباس: «المؤمن أي أمَّن خلقه من أن يظلمهم».
. ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾[الأنفال: 54 ]:
كرَّر التذكير بقوم فرعون مرتين تأكيدا وتهديدا:
كم من فرعون علا في الآخِرين، فأخذه الله كما أخذ فرعون في الأولين.
. ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾[الأنفال: 55]:
عدم الإيمان يهوي بصاحبة إلى مرتبة شر من الدواب!
. ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾[الأنفال: 56]:
جمعوا ثلاث خصال: الكفر، وعدم الإيمان، والخيانة، فلا يثبتون على عهد عاهدوه، وهؤلاء عند الله شر من الحمير والكلاب، لأن الخير فيهم معدوم، والشر منهم متوقع.
. ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾[الأنفال: 57]:
محق هؤلاء واجب، لئلا يسري داؤهم إلى غيرهم.
. ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ﴾[الأنفال: 59]:
لا يحسب الذين كفروا أنهم أفلتوا من عقاب الله، فإنهم لا يعجزونه، والله لهم بالمرصاد، لكن لله حكمة بالغة في عدم معاجلتهم بالعقوبة، ومن جملتها:
ابتلاء المؤمنين وامتحانهم، وتزود المؤمنين من طاعة يبلغون به المنازل العالية.
. ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [الأنفال : 67]:
الذين أرادوا عرَض الدنيا هم من أشاروا بالفداء، وليس رسول الله ﷺ، وقد جاءه جبريل يبلِّغه أن يخيِّر أصحابه.
. ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ [الأنفال : 67]:
حقيقة الدنيا!
سمَّى نعيم الدُّنيا ومتاعها عَرَضا؛ لأنَّه لا ثبات له ولا دوام، فكأنَّه يَعرِضُ لصاحبه ثمَّ يزول عنه.
. ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال:68]:
الكتاب هو ما سبق من حكم الله بإحلال الغنائم، وهذا مما ميِّزت به هذه الأمة على غيرها من الأمم: «وأُحِلَّت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي».
. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا﴾[الأنفال : 72 ]:
﴿آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: المهاجرون.﴿وَال َّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا﴾: الأنصار.والآية تشير إلى التآخي بين المهاجرين والأنصار.
﴿أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾[الأنفال : 72 ]: المراد بالولاية على قولين:
الأول: الميراث، فقد كان المهاجر يرثه أخوه الأنصارى، إذا لم يكن له بالمدينة ولي مهاجري وبالعكس، واستمر الأمر على ذلك حتى نزل قول الله تعالى:
﴿وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ﴾.الثاني : المراد بالولاية هنا النصرة.
. ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾[الأنفال:73]:
في الآية نهي شديد عن موالاة الكافرين، فلا يتولاهم إلا من كان منهم.
. ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾[الأنفال:73]:
اصطفاف الكافرين ينبغي أن يقابَله اصطفاف المؤمنين، ووحدة أعداء الدين تفرض اليوم وحدة المسلمين.
﴿وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾[الأنفال:73]:
ضعف شأنكم، وذهاب ريحكم، وسفك دمائكم، وتطاول أعدائكم، وهو ثمرة المرة لتفرق إخوان العقيدة اليوم، واتحاد أعدائهم.
. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾[الأنفال:74]:
المؤمن الحق أفعاله تتحدث عنه قبل أقواله.. المؤمن الحق مختبر دوما، ولو لم يكن مؤمنا حق الإيمان لما تحمل فراق الأهل والأوطان، ولا بذل النفس والأموال.
. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ﴾[الأنفال:75]:
المراد بهم من هاجروا بعد الهجرة الأولى، فأولئك منكم أيها المهاجرون والانصار، وتأخر ذكرهم لتأخر قدرهم، إشارةً لفضل السابقين إلى الهجرة على اللاحقين.
. ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ﴾[التوبة:4]:
حرَّم الإسلام الخيانة، وأمر بالوفاء ولو مع الأعداء.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/113.jpg
. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾[التوبة:4]:
ليست التقوى بأداء حق الله فحسب، بل وبأداء حقوق العباد.
. ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ﴾[التوبة : 7]:
كيف يكون للناقضين للعهود مرارا، عهدٌ يُحَترم؟
أي لا تعاملوا إلا من عاهدتم عند المسجد الحرام (مثل بني كِنانة وبني ضمَرة)؛ لأنهم لم ينقضوا ما عاهدوا عليه رسول الله ﷺ يوم الحديبية.
. ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ﴾[التوبة : 7]:
مع أن هؤلاء الكفار لا عهد لهم، لكن الله لم يطالب المؤمنين أن يعاملوا المشركين بالمثل ما داموا يحافظون على عهودهم، وجعل ذلك من لوزام التقوى.
. ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾[التوبة : 8 ]:
وصدق القائل:ملكْنا فكان العفو منا سجيـــة *** فلما ملكتم سال بالدَّمِ أبطُــــــح
. ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾[التوبة: 11]:
كلمة واحدة تقلب أشد العداوات إلى محبات، وتحوِّل ضرارة القتال إلى مودات: أشهد ألا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله.
. ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ [التوبة:16]:
الجنة أغلى مما تظن! تريدين إدراك المعالي رخيصة .. ولا بد دون الشَّهد مِنْ إِبَر النحل
. ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة:16]:
قال أبو عبيدة: كل شي أدخلته في شي ليس منه فهو وليجة، والوليجة هي بطانة من المشركين يتخذها المسلمون ويفشون إليهم أسرارهم، وانظروا حولكم.. مَنْ مِنَ المسلمين يرتكب اليوم هذه الجريمة؟!
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/135.jpg
رد: جعلناه نوراً...خالد أبوشادي
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/136.jpg
الجزء الحادى عشر
﴿وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[التوبة: 94]:
الله مُطَّلِعٌ على الضمائِر كاطلاعه على الظواهر، فأي عقل في الاستخفاء منه؟!
. ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾[التوبة: 95]:
إخبار بالمستقبل: بما سيلقى به المنافقون المسلمين قبل وقوعه وبعد رجوع المسلمين من الغزو.
. ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾[التوبة: 95]:
قال الرازي:
«خبث باطنهم رجس روحاني، فكما يجب الاحتراز عن الأرجاس الجسمانية، فوجوب الاحتراز عن الأرجاس الروحانية أولى، خوفا من سريانها إلى الإنسان، وحذرا من أن يميل طبع الإنسان إلى تلك الأعمال».
. ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: 109]:
قلَّما تاب ظالم، وقلَّما ردَّ المظالم، والسبب أن الله عاقبه على ظلمه بحرمانه من الهداية.
﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: 110]:
لا نجاة للمنافق مما انحدر إليه إلا أن يتوب توبة صادقة، يتقطع منها قلبه ندما وأسفا.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/137.jpg
. ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ الله﴾[التوبة: 111]:
قال الزمخشري: «لأن إخلاف الميعاد قبيح، لا يُقْدِم عليه الكرام من الخلق مع جوازه عليهم لحاجتهم، فكيف بِالغَنيِّ الذي لا يجوز عليه قبيح قط؟».
. ﴿التائبون الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ المؤمنين﴾[التوبة: 112]:
تسابقوا إلى التَّحلِّي بهذه الخصال ، واحرصوا على بلوغ أوفى رجات الكمال.
. ﴿وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ﴾(التوبة:1 21):
حتى قطع الطريق إلى العمل كل يوم مكتوب في ميزان حسناتك، إذا أصلحتَ نيَّتك.
. ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾(التوب ة:122):
قال القرطبي: «هذه الآية أصل في وجوب طلب العلم».
. ﴿ولينذروا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾(الت وبة:122):
من أهم نيات طلب العلم نشره، وليس كما يفعل البعض من التباهي به والتكبر على الخلق.
. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾(ال توبة:123):
قال السيوطي: «فيها أنه يجب الابتداء في القتال بالأقرب إلى بلد المقاتلين».
. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ﴾(ال توبة:123):
من سُنن الجهاد البدء بالعدو الأقرب فالأقرب، وليس أقرب إليك من نفسك التي بين جنبيك! ففي الحديث: «المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل». صحيح الجامع رقم: 1129
. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ﴾(ال توبة:123):
وفي الحديث: «أفضل الجهاد: أن تجاهد نفسك وهواك في ذات الله عز وجلَّ». السلسلة الصحيحة رقم: 1496
. ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾( التوبة:123):
معية الله للمتقين معية نصرة وتوفيق وتأييد وإعانة وتثبيت، وكل ما يحتاجونه.
. ﴿وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا﴾(التوبة:1 24):
لاحظ تواصي المنافقين بالنفاق، وتثبيتهم لبعضهم البعض حتى لا يؤمنوا!
. ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾(التو بة:124):
تعرضك لآيات القرآن يزيد من إيمانك، وغيابك عنها قراءة وتدبرا سبب نقص إيمانك.
. ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾(ا لتوبة:128):
ترغيب للعرب في الإيمان بالنبي ﷺ وطاعته، فهو منكم، وكل ما يحصل له من العز والشرف في الدنيا عائد إليكم.
﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾(الت وبة:129):
خصَّ العرش بالذكر لأنه أعظم المخلوقات، فإذا أحاط الله به فقد أحاط بمن دونه،
فكيف لا تتوكل عليه؟!
. ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾(الت وبة:129):
قال ابن عباس:
«العرش لا يقدر أحدٌ قدرَه»، فهذه عظمة العرش، فكيف بعظمة رب العرش؟!
﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾﴾
ثلاثة معان لحكمة!
الحكيم هو ذو الحكمة، أو الحكيم بمعنى الحاكِم، أو الحكيم بمعنى المُحكَم ضد تسلل الباطل، فلا كذب فيه ولا تناقض ولا اختلاف.
. ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ (يونس:4):
يا من طالت غيبته: ارجع إليه طوعا قبل أن ترجع إليه بالموت قهرا.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ (يونس:4):
قال الضحاك:
«يُسقى من حميم يغلي من يوم خلق الله السموات والأرض إلى يوم يُسقونه ويُصبُّ على رؤوسهم».
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/138.jpg
. ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ (يونس:4):
لماكانت الشمس أعظم حجما خُصَّت بالضياء، لأن له سطوع ولمعان، وهو أعظم من النور، ومن ضخامة حجم الشمس أنها يمكن أن تحوي 1.3 مليون كرة أرضية!
﴿ جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ (يونس:4):
لاحظ دقة التعبير القرآني! فالضوء أقوى من النور، والضوء يأتي من إشعاع ذاتي، فالشمس ذاتية الإضاءة، فإذا استقبل القمر ضوءها عكس النور.
﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾(يو نس:31):
من رحمة الله بنا أن لم يقصر رزقنا على جهةٍ واحدةٍ؛
بل رزقنا من فوق رؤوسنا ومن تحت أرجلنا.
. ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾(يون س:32):
قال القرطبي:
«حكمت هذه الآية بأنه ليس بين الحق والباطل منزلة ثالثة في هذه المسألة التي هي توحيد الله تعالى، وكذلك هو الأمر في نظائرها، وهي مسائل الأصول التي الحق فيها في طرف واحد».
. ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِين َ﴾ (يونس:40):
يعلم الله أهل الإفساد في الأرض، وليس بعد العلم إلا الحساب والعقاب.
﴿فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ (يونس:41):
عار أن يعمل أهل الباطل، ويتخلف عن العمل أهل الحق، وعار أكبر أن يجتهد أقوام في السعي إلى النار، ويكسل عاشق الجنة.
https://majles.alukah.net/imgcache/2025/08/138.jpg
. ﴿أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (يونس:41):
في البراءة استعمل الفعل المضارع: (أعمل) و (تعملون) للدلالة على البراءة من كل عمل يحدث في الحال والمستقبل.
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ﴾ (يونس:42):
الهداية بيد الله وحده، وإذا غاب القلب لم تنفع الأذنان.
. ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾(يونس:49) :
سيد الأنبياء لا يقدر على دفع ضر عنه ولا جلب نفع له إلا بإذن الله، فمتى يتعلم التواضع منه أهل الكِبْر والخيلاء؟!
. ﴿ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾(يونس:49):
لا أحد يموتُ إلَّا بعد انقضاءِ أجَلِه، ولا يُقتَل المقتول إلا على هذا الوجه.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾(يو نس:59):
احذر الفتوى بغير علم!
قال ابن كثير: «وقد أنكر الله تعالى على من حرم ما أحل الله، أو أحل ما حرم، بمجرد الآراء والأهواء التي لا مستند لها، ولا دليل عليها، ثم توعدهم على ذلك يوم القيامة«.
﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾(ي ونس:60):
استفهام قُصِد منه الوعيد والتهديد الشديد لبيان هول ما سيلقونه من عذاب