<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>المجلس العلمي - مجلس الحديث وعلومه</title>
		<link>https://majles.alukah.net/</link>
		<description />
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Sun, 11 Oct 2026 02:59:06 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://majles.alukah.net/images/metro/purple/misc/rss.png</url>
			<title>المجلس العلمي - مجلس الحديث وعلومه</title>
			<link>https://majles.alukah.net/</link>
		</image>
		<item>
			<title>المرض في السنة النبوية المطهرة</title>
			<link>https://majles.alukah.net/showthread.php?t=215170&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 09 Oct 2026 20:49:25 GMT</pubDate>
			<description>المرض في السنة النبوية 
 
المرض مظهر من مظاهر الضعف البشري، وهو ابتلاء من الله ـ عز وجل ـ، يصيب الصالح والفاسد، والطائع والعاصي، وما منا من أحد إلا ويصيبه المرض، أو يصيب من حوله ممن يحب* 
********** ثمانية لابد منها على الفتى******** 
ولابد أن تجري عليه الثمانية 
******* * سرور وهم، واجتماع...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="6"><font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">المرض في السنة النبوية</span></font><br />
<br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">المرض مظهر من مظاهر الضعف البشري، وهو ابتلاء من الله ـ عز وجل ـ، يصيب الصالح والفاسد، والطائع والعاصي، وما منا من أحد إلا ويصيبه المرض، أو يصيب من حوله ممن يحب*</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">********** ثمانية لابد منها على الفتى********</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">ولابد أن تجري عليه الثمانية</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">******* * سرور وهم، واجتماع وفرقة*** *</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">ويسر وعسر، ثم سقم وعافية</span></font><br />
<br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">‎والمرض فيه وجوه متعددة من الفضل والخير لمن يصبر عليه، ويرضى بقدر الله فيه، علمها من علم، وجهلها من جهل، والكثير من الناس يبتلى بالمرض لكنه قد ينسى ما في المرض من منح، إذ المرض في السنة النبوية منحة لا محنة، فإذا صبر المسلم عليه تكفر سيئاته، وتزداد حسناته، وترفع به درجاته، وذلك عام في الأسقام والأمراض، ومصائب الدنيا وهمومها، فعن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( ما يصيب المسلم من نصب (تعب) ولا وصب (وجع وألم)، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه ) رواه البخاري .</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">‎فالمرض وإن كان في ظاهره بلاء ومحنة، إلا أنه يحمل في طياته خيرا ومنحة، فعند كل مريض منح ربانية، وهدايا نبوية، وثمرات الصبر على الابتلاء بالمرض في السنة النبوية كبير وكثير، ومن ذلك :</span></font><br />
<br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">‎تكفير الذنوب :</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">‎عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: ( دخلت علي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يوعك، فمسسته بيدي فقلت: يا رسول الله: إنك توعك وعكا شديدا، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم، قلت: ذلك بأن لك أجرين، قال: أجل ذلك كذلك، ثم قال: ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله ـ تعالى ـ بها سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها ) رواه البخاري، وفي رواية مسلم: ( ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه ، إلا حط الله به سيئاته ، كما تحط الشجرة ورقها ) .</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">‎وعن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) رواه البخاري، وهذا الحديث فيه دليل على أن المرض النفسي كالمرض البدني في تكفير السيئات، لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال في الحديث: ( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب )، والنصب هو التعب، والوصب: هو المرض، وهذه أشياء بدنية، ثم قال: ( ولا هم ولا حزن .. ولا غم ) وهذه أشياء نفسية، فالهموم والأحزان والغموم، وهي أشياء نفسية يكفر الله ـ عز وجل ـ*بها من الخطايا والذنوب كالأمراض البدنية .</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">‎وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها ) رواه البخاري، وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ للصحابية أم العلاء في مرضها: ( أبشري يا أم العلاء، فإن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث الذهب والفضة ) رواه أبو داود .</span></font><br />
<br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">‎رفع الدرجات :</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">‎من فوائد وثمرات الصبر على المرض رفع الدرجات، فقد يكون للعبد منزلة عظيمة عند الله ـ عز وجل ـ، لكن عبادته وأعماله الصالحة التي يعملها لا تؤهله للوصول إليها، فيبتليه الله ـ عز وجل ـ بمرض فيرتقي إلى تلك الدرجة التي كتبها الله له، فقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده ثم صبره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالى ) رواه أبو داود وصححه الألباني .</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">‎وعن عائشة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ( ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتب له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة ) رواه مسلم .</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">‎قال النووي: &quot; قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة ) وفي رواية: ( وحط عنه بها )، وفي رواية: ( إلا كتب الله بها حسنة، أو حط عنه بها خطيئة ): في هذه الأحاديث بشارة عظيمة للمسلمين، فإنه قلما ينفك الواحد منهم ساعة من شيء من هذه الأمور، وفيه تكفير الخطايا بالأمراض والأسقام، ومصائب الدنيا وهمومها، وإن قلت مشقتها، وفيه رفع الدرجات بهذه الأمور، وزيادة الحسنات، وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء &quot; .</span></font><br />
<br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">‎استمرار الأجر والثواب :</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">‎ما كان يعمله المريض من الطاعات والعبادات ومنعه المرض من فعل ذلك، فالله ـ عز وجل ـ بفضله يكتب له أجر وثواب ما كان يفعله وهو صحيح معافى، فعن أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ( إذا مرض العبد أو سافر، كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما ) رواه الطبراني وصححه الألباني .</span></font><br />
<br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">‎دخول الجنة :</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">‎من الأمراض أمراض يجعلها الله ـ عز وجل ـ سببا لدخول الجنة، فالجنة قد حفت بالمكاره، والأمراض لا شك من المكاره، وقد أخبرنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن ربه ـ سبحانه ـ أن الذي يصبر على فقد بصر عينيه يعوضه الله بالجنة، ( إن الله قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه (عينيه) فصبر، عوضته منهما الجنة ) رواه البخاري .</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">‎وبشر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المرأة السوداء التي كانت مصابة بالصرع بالجنة، فعن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ( ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟، قلت بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك، قالت: أصبر، قالت: فإني أتكشف، فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها ) رواه مسلم، فكانت تصرع ولا تتكشف، من حرصها على ستر عورتها ـ رضي الله عنها ـ، وحرصها على الأجر في ذات الوقت.</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">‎*********** قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت**** ويبتلي الله بعض القوم بالنعم</span></font><br />
<br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">‎فائدة : سل الله العفو والعافية :</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">‎العافية للمؤمن خير من البلاء والمرض، ولذلك فلا يجوز للمسلم أن يتمنى المرض، لأنه قد يبتلى بما لا يطيقه، وقد لا يستطيع الصبر عليه، فيتسخط من قدر الله ـ سبحانه ـ, بل ربما ساقه ذلك البلاء*إلى الكفر والعياذ بالله، ومن ثم فقد علمنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن نسأل الله ـ تعالى ـ دائما العفو والعافية، فعن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال: ( لم يكن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصبح ولا يمسي إلا ويدعو بهذه الكلمات: اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي، وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، واحفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، اللهم إني أعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي ) رواه أبو داود .</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">‎وكان من مشهور*دعائه ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام وسيء الأسقام ) رواه الترمذي، ( اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء (الأمراض)) رواه الحاكم، وقد ثبت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: ( سلوا الله اليقين والعافية، فما أوتي أحد شيئا بعد اليقين خيرا من العافية، فسلوهما الله ) رواه أحمد .</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">‎وعن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ( ما من رجل رأى مبتلى، فقال (ولا يسمع المريض): الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا، إلا لم يصبه ذلك البلاء كائنا ما كان) رواه الترمذي .</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">‎فمع الأجر الكبير والدرجات العالية للصابر على مرضه، فالسنة النبوية تعلمنا ألا يتمنى المسلم المرض، وألا يدعو به على نفسه، فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ: ( أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عاد (زار) رجلا من المسلمين قد خفت (ضعف من شدة المرض)، فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: هل كنت تدعو الله بشيء أو تسأله إياه؟، قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة، فعجله لي في الدنيا، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: سبحان الله! لا تطيقه ولا تستطيعه، أفلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار؟، قال: فدعا الله به، فشفاه الله ) رواه مسلم .. وهذا يشبه قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم: ( يا أيها الناس ! لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ) رواه مسلم .</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">قال النووي: &quot; نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب والاتكال على النفس والوثوق بالقوة وهو نوع بغي ... وقد كثرت الأحاديث في الأمر بسؤال العافية، وهي من الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات في البدن والباطن، في الدين والدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العافية العامة لي ولأحبائي ولجميع المسلمين &quot; .</span></font><br />
<br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">المرض من سنن الله وقدره، لا يسلم منه بشر، ولا ينجو منه أحد، وهو يختلف من شخص لآخر، ومن مرض لمرض، فما على المسلم إلا أن يصبر على ما أصابه، ويضع نصب عينيه الجزاء العظيم للصابر على مرضه، ويطلب علاجه عبر الوسائل المشروعة، ويسأل الله دائما العفو والعافية .<br />
<br />
<br />
<br />
منتدى الجلفة</span></font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://majles.alukah.net/forumdisplay.php?f=11">مجلس الحديث وعلومه</category>
			<dc:creator>عبدالله الأحد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://majles.alukah.net/showthread.php?t=215170</guid>
		</item>
		<item>
			<title>( إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ )</title>
			<link>https://majles.alukah.net/showthread.php?t=215163&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 08 Oct 2026 17:23:54 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*السؤال 
 
	عن أبي ذر رضي الله عنه ، قال : " كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه  وسلم ، فقال : ( لغير الدجال أخوفني على أمتي ( قالها ثلاثًا ) " ، قال :  قلت : يا رسول الله ! ما هذا الذي غير الدجال أخوفك على أمتك ؟ قال : (  أئمة مضلين ) مسند أحمد 145/5 حديث رقم 21334 ، 21335 . هل هذا الحديث صحيح  ،...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div style="text-align: center;"><font size="5"><b><font color="#006400">السؤال<br />
<br />
	عن أبي ذر رضي الله عنه ، قال : &quot; كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه  وسلم ، فقال : ( لغير الدجال أخوفني على أمتي ( قالها ثلاثًا ) &quot; ، قال :  قلت : يا رسول الله ! ما هذا الذي غير الدجال أخوفك على أمتك ؟ قال : (  أئمة مضلين ) مسند أحمد 145/5 حديث رقم 21334 ، 21335 . هل هذا الحديث صحيح  ، وما شرحه ؟</font><br />
<br />
<font color="#339933">نص الجواب<br />
<br />
	الحمد لله<br />
	أولا :<br />
	هذا الحديث رواه الإمام أحمد (21296) من طريق ابْن لَهِيعَةَ ، عَنْ  عَبْدِ اللهِ بْنِ هُبَيْرَةَ ، أَخْبَرَنِي أَبُو تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيُّ  ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو ذَرٍّ ، قَالَ : &quot; كُنْتُ أَمْشِي مَعَ  رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ( لَغَيْرُ  الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَى أُمَّتِي ) قَالَهَا ثَلَاثًا . قَالَ :  قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا هَذَا الَّذِي غَيْرُ الدَّجَّالِ  أَخْوَفُكَ عَلَى أُمَّتِكَ ؟ قَالَ : ( أَئِمَّةً مُضِلِّينَ ) &quot; .<br />
	وهذا إسناد ضعيف ، ابن لهيعة ضعيف الحديث ، وكان قد اختلط .<br />
	انظر : &quot; الميزان &quot; (2/476) .<br />
<br />
	غير أن هذا الحديث قد ورد بعدة أسانيد وله شواهد يرتقي بها إلى درجة الصحة .<br />
	فمن ذلك : <br />
	- ما رواه أبو داود (4252) ، والترمذي (2229) عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه  مرفوعا بلفظ : ( إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ  الْمُضِلِّينَ ) ، وصححه الألباني رحمه الله في &quot; صحيح سنن أبي داود &quot; .<br />
	وقد جاء في صحيح مسلم (2937) الإشارة إليه ، فعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ  سَمْعَانَ رضي الله عنه ، قَالَ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (  غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا  فِيكُمْ ، فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ  ، فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ )  .<br />
<br />
	قال النووي رحمه الله في &quot; شرح صحيح مسلم &quot; : <br />
	&quot; وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث فَفِيهِ أَوْجُه أَظْهَرهَا أَنَّهُ مِنْ  أَفْعَل التَّفْضِيل , وَتَقْدِيره غَيْر الدَّجَّال أَخْوَف مُخَوِّفَاتِي  عَلَيْكُمْ , ثُمَّ حَذَفَ الْمُضَاف إِلَى الْيَاء , وَمِنْهُ : أَخْوَف  مَا أَخَاف عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّة الْمُضِلُّونَ ) &quot; انتهى .<br />
	وقد ذكر الألباني رحمه الله طرق الحديث وصححه في &quot; سلسلة الأحاديث الصحيحة &quot; (1582) ، (1989) . <br />
	وقد جود إسناده الحافظ العراقي في &quot; تخريج الإحياء &quot; (ص72) ، وكذا ابن  كثير في &quot; مسند الفاروق &quot; (2/535) ، والمناوي في &quot; التيسير &quot; (2/ 162) ،  وقال الشيخ أحمد شاكر في &quot; تحقيق مسند أحمد &quot; (1/150) : إسناده حسن . انتهى  .<br />
<br />
	وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : <br />
	&quot;حديث الأئمة المضلون محفوظ ، وأصله في الصحيح &quot; انتهى من &quot; بيان تلبيس الجهمية &quot; (2/293) .<br />
<br />
	ثانيا :<br />
	معنى الحديث : أن الأئمة المضلين من أشد ما يخاف النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ، حتى إنهم أخوف عنده على أمته من الدجال .<br />
<br />
	قال المناوي رحمه الله :<br />
	&quot; قال أبو البقاء : معناه : أني أخاف على أمتي من غير الدجال أكثر من خوفي منه . <br />
	وقال ابن العربي : هذا لا ينافي خبر : ( لا فتنة أعظم من فتنة الدجال ) ؛  لأن قوله هنا : ( غير الدجال ... إلخ ) ، إنما قاله لأصحابه ، لأن الذي  خافه عليهم أقرب إليهم من الدجال ، فالقريب المتيقن وقوعه لمن يُخاف عليه ،  يشتد الخوف منه ، من البعيد المظنون وقوعه ، ولو كان أشد &quot; انتهى من &quot; فيض  القدير &quot; (4/535) .<br />
<br />
	وقال النووي رحمه الله في &quot; شرح مسلم &quot; (18/64) :<br />
	&quot; ( أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلُّونَ )  مَعْنَاهُ : أَنَّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي أَخَافُهَا عَلَى أُمَّتِي ،  أَحَقُّهَا بِأَنْ تُخَافَ : الْأَئِمَّةُ الْمُضِلُّونَ &quot; انتهى .<br />
<br />
	والمقصود بالأئمة المضلين : الأئمة المتبوعون الذين يضلون الناس عن سبيل  الله ، فيدخل في ذلك : الحكام الفسدة ، والعلماء الفجرة ، والعُبَّاد  الجهلة .<br />
	وكما وجد في أهل الكتاب علماء فجرة يصدون الناس عن سبيل الله ويضلونهم كما  قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنْ  الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ  وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) التوبة/34 ، فقد وجد من هذه الأمة من  العلماء والعباد من كان مثل علماء وعباد أهل الكتاب .<br />
	&quot; قال سفيان بن عيينة رحمه الله : كَانُوا يَقُولُونَ : مَنْ فَسَدَ مِنْ  عُلَمَائِنَا فَفِيهِ شَبَهٌ مِنْ الْيَهُودِ ، وَمَنْ فَسَدَ مِنْ  عُبَّادِنَا فَفِيهِ شَبَهٌ مِنْ النَّصَارَى . وقال غير واحد من السلف :  احْذَرُوا فِتْنَةَ الْعَالِمِ الْفَاجِرِ وَالْعَابِدِ الْجَاهِلِ ،  فَإِنَّ فِتْنَتَهُمَا فِتْنَةٌ لِكُلِّ مَفْتُونٍ&quot; انتهى من &quot; مجموع  الفتاوى &quot; لابن تيمية (1/197) .<br />
<br />
	وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : <br />
	&quot; فالأئمة المضلون هم الأمراء &quot; انتهى من &quot; مجموع الفتاوى&quot; (1/355) .<br />
<br />
	وقال السندي في &quot; حاشية ابن ماجة &quot; (2/465) : <br />
	&quot; ( أئمة مضلين ) أي : داعين الخلق إلى البدع &quot; انتهى .<br />
<br />
	وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : <br />
	&quot; ( الأئمة المضلين ) أئمة الشر ، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم ، إن  أعظم ما يخاف على الأمة الأئمة المضلون ، كرؤساء الجهمية والمعتزلة وغيرهم  الذين تفرقت الأمة بسببهم .<br />
	والمراد بقوله : ( الأئمة المضلين ) : الذين يقودون الناس باسم الشرع ،  والذين يأخذون الناس بالقهر والسلطان ، فيشمل الحكام الفاسدين ، والعلماء  المضلين ، الذين يدعون أن ما هم عليه شرع الله ، وهم أشد الناس عداوة له &quot;  انتهى من &quot; القول المفيد على كتاب التوحيد &quot; (1/365) .<br />
<br />
	والله أعلم .<br />
<br />
	الاسلام سؤال وجواب</font></b></font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://majles.alukah.net/forumdisplay.php?f=11">مجلس الحديث وعلومه</category>
			<dc:creator>امانى يسرى محمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://majles.alukah.net/showthread.php?t=215163</guid>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[حديث الدار او "حديث الإنذار يوم الدار"]]></title>
			<link>https://majles.alukah.net/showthread.php?t=215162&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 08 Oct 2026 15:47:59 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*حديث الدار او "حديث الإنذار يوم الدار"**عن عليّ بن أبي طالب "لما نزلت هذه الآية على رسول الله ( (وأنذر عشيرتك الأقربين) دعاني رسول الله r، فقال لي: يا عليّ إنَّ الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، قال: فضقت بذلك ذرعًا، وعرفت أنِّي متى ما أباديهم بهذا الأمر أرَ منهم ما أكره، فصمتُ حتَّى جاء...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><b><b><font color="#000080">حديث الدار او &quot;حديث الإنذار يوم الدار&quot;</font></b></b><br /><br /><font color="#322924"><span style="font-family: &amp;quot"><b><font color="#000080">عن عليّ بن أبي طالب &quot;لما نزلت هذه الآية على رسول الله ( (وأنذر عشيرتك الأقربين) دعاني رسول الله r، فقال لي: يا عليّ إنَّ الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، قال: فضقت بذلك ذرعًا، وعرفت أنِّي متى ما أباديهم بهذا الأمر أرَ منهم ما أكره، فصمتُ حتَّى جاء جبرائيل، فقال: يا محمد، إنَّك إلاَّ تفعل ما تُؤمر به يُعذبك ربك، فاصنع لنا صاعًا من طعام، واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عُسًّا من لبن، ثمَّ اجمع لي بني عبدالمطلب حتَّى أكلمهم، وأبلِّغهم ما أُمرت به؛ ففعلت ما أذمرني به ثمَّ دعوتهم له، وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب؛ فلمَّا اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به. فلمَّا وضعته تناول رسول الله r حِذية من اللحم، فشقها بأسنانه، ثمَّ ألقاها في نواحي الصحفة، قال: خذوا باسم الله، فأكل القوم حتَّى ما لهم بشيء حاجة، وما أرى إلاَّ مواضع أيديهم، وأيَّم الله الذي نفس عليّ بيده إن كان الرجل الواحد ليأكل ما قدّمت لجميعهم، ثمَّ قال: اسقِ الناس، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتَّى رووا منه جميعًا، وأيَّم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله؛ فلمَّا أراد رسول الله r أن يكلمهم، بدره أبو لهب إلى الكلام، فقال: لهدّ ما سحركم به صاحبكم، فتفرّق القوم ولم يكلمهم رسول الله r ، فقال الغد: يا عليّ، إنَّ هذا الرجل قد سبقني إلى ما قد سمعتَ من القول، فتفرَّق القوم قبل أن أكلمهم، فأعد لنا من الطعام مثل الذي صنعت، ثمَّ اجمعهم، قال: ففعلت ثمَّ جمعتهم، ثمَّ دعاني بالطعام فقرَّبته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتَّى ما لهم بشيء حاجة، قال: اسقهم، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتَّى رووا منه جميعًا، ثمَّ تكلم رسول الله  r، فقال يا بني عبدالمطلب إنِّي والله ما أعلم شابًا في العرب جاء قومه بأفضل ممَّا جئتكم به،إنِّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيُّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا وكذا؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعًا، وقلت: وإنِّي لأحدثهم سنًّا وأرمصهم عينًا، وأعظمهم بطنًا، وأحمشهم ساقًا، أنا يا نبـي الله أكون وزيرك، فأخذ برقبتي، ثمَّ قال: إنَّ هذا أخي وكذا وكذا، اسمعوا وأطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك و وتطيع)</font><a href="https://www.alhesn.net/play/11062#_ftn1" target="_blank" rel="nofollow"><font color="#000080">[1]</font></a></b><b><font color="#000080">هذا الحديث تحدث عنه اكثر الذين تصدوا للرد على الشيعة وتجدها في قرص المكتبة الشاملة وبمجرد كتابة (حديث الدار ) في خانة البحث سيأتيك بكل ما كتب في رده من الكتب المودعة في القرص وقد أجادوا في الرد وأثبتوا بطلان الحديث من حيث السند والمتن ولا ارى ضرورة لاعادة ما كتبوه فليس هذا الكتاب المخصص لبحث السقيفة مجال سردها ولكني ساختصرها واضيف اليها بعض ملاحظاتي وقد يكون غيري ذكرها ولكني لم أطلع عليها:</font></b><b><font color="#000080">اولا : من حيث السند:  ان هذا الحديث من اكثر الاحاديث المروية في الباب ضعفا سواء من حيث السند او من حيث المتن، وان علامات الوضع بادية فيه بشكل واضح جدا، أما بالنسبة الى سنده فقد اوردته في الهامش ويكفي أن تعرف انه لم يصححه ولا واحد من اهل الحديث !</font></b><b><font color="#000080">ثانيا: من حيث المتن:  واما متنه فلنا عليه هذه الملاحظات :</font></b><b><font color="#000080">ان بني عبد المطلب لم يصلوا الى عشرين رجلا فضلا عن أربعين فهل أخطأ علي في الحساب أم تعمد الكذب (حاشاه) أم ان الرواية كاذبة؟ لايخرج الامر عن احدى هذه الاحتمالات الثلاثة ولا يمكن القول الا بالاحتمال الثالث وهو كذب الراوي وبطلان الرواية.</font></b><br />
<b><font color="#000080">2.ان النبـي r لم يكن يعلم في أول الامر ما سيؤول اليه امره وأمر دعوته ، فكيف يجمع أقاربه ويوزع عليهم المناصب ؟ هل هذا عمل الانبـياء ام عمل اهل الدنيا ؟</font></b><b><font color="#000080">هل يعقل ان يقول النبـي لاعمامه وبنـي اعمامه الذين لم يؤمنوا به بعد اسمعوا لعلي واطيعوه وهو لم يبلغ من العمر عشر سنوات؟ هم لم يؤمنوا به بعد ولم يقبلوا سيادته عليهم فكيف يقبلون بوصاية طفل لم يبلغ الحلم ؟ ان هكذا حديث يجب ان يوجه الى المؤمنين بالرسالة لا الى من لم يؤمن بها بعد !</font></b><br />
<b><font color="#000080">ن أن تعرف أ ثم ان الشيعة من حيث لايشعرون يكذبون هذا الحديث بأنفسهم وذلك :</font></b><br />
<b><font color="#000080">أ.  بقولهم ان اباطالب كان من أوائل من آمن بالنبـي ولكن هذه الحادثة تظهر أنه لم يكن كذلك  . فإن كان قد أسلم قبل ذلك اليوم فلماذا لم يقم ويعلن مؤازرته للنبـي؟ هل كان يخشى اخوته وابناء اخوته ؟ وإن كان لم يؤمن بعد فإن قول النبـي له اسمع لولدك علي وأطعه سيكون حائلا دون ايمانه . ولكن حسب الروايات الشيعية فإن أباطالب آمن بالنبـي حتى قبل ن</font></b><b><font color="#000080">أن يصبح نبـيا !</font></b><b><font color="#000080">ب.   بتفسيرهم لآية &quot; يا أيها الرسول بلغ ما أُنزل اليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس&quot; فإنهم يقولون في تفسيرها أن الرسول تردد في المدينة في إبلاغ امامة علي وخاف أن يخالفه الصحابة فأنزل الله هذه الآية في غدير خم بعد حجة الوداع ، أي في السنة العاشرة للهجرة ! ولكن هذه الرواية تقول ان النبـي أعلن امامة علي في بداية العهد المكي ! فهل يعقل أن يجرؤ النبـي على اعلان امامة علي امام اناس كافرين لا يؤمنون برسالته في وقت لا يدري فيه ماذا سيحصل له ولدعوته ثم لما تنتشر دعوته وتخضع الجزيرة العربية لارادته يخشى من اعلانها ؟!</font></b><b><font color="#000080">ج. بحديث &quot; من كنت مولاه فعلي مولاه&quot; وذلك بانه إذا كان الناس يعلمون منذ بداية العهد المكي أن عليا هو خليفة رسول الله فما الحاجة الى بيانها في نهاية العهد المدني ؟ كان من المفروض كما قلنا سابقا أن تصبح هذه المسألة من الامور المسلمة والمعلومة من الدين بالضرورة عند الناس . قد يقولون ان هذا الحديث كان للتأكيد على امامته وتذكير الناس بها ولكن صيغة الحديث لا تفيد ذلك وانما توحي بأن النبـي كان يريد أن يبلغها لأول مرة . فحديث الغدير يكذب حديث الدار .</font></b><b><font color="#000080">د.  بحادثة يوم الخميس والتي شرحناها سابقا وهي الاخرى تكذب هذا الحديث لأن حادثة الخميس توحي بأن الامر لم يكن محسوما أو معروفا للناس من قبل لأنها لو كانت كذلك لاكتفى الرسول بالتأكيد عليه شفويا كما كان يؤكد على الامور الاخرى كالصلاة وتقوى الله وغيرها </font><a href="https://www.alhesn.net/play/11062#_ftn2" target="_blank" rel="nofollow"><font color="#000080">[2]</font></a><font color="#000080">.</font></b><b><a href="https://www.alhesn.net/play/11062#_ftnref1" target="_blank" rel="nofollow"><font color="#000080">[1]</font></a><font color="#000080"> . وجوابه: أن هذا الحديث كذب موضوع، لم يرد في شيء من كتب الحديث لا الصحاح، ولا السنن، ولا المسانيد، كما قرر ذلك العلماء المحققون في الحديث. وإليك أيها القارئ بعض أقوالهم في الحديث.</font></b><b><font color="#000080">قال ابن الجوزي: « هذا حديث موضوع». (1)</font></b><b><font color="#000080">وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: « إن هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث، وقد تقدم كلام ابن حزم أن سائر هذه الأحاديث موضوعة، يعلم ذلك من له أدنى علم بالأخبار ونقلتها وقد صدق في ذلك، فإن من له أدنى معرفة بصحيح الحديث وضعيفه ليعلمأن هذا الحديث ومثله ضعيف، بل كذب موضوع، ولهذا لم يخرجه أحد من أهل الحديث في الكتب التي يحتج بما فيها، وإنما يرويه من يرويه في الكتب التي يجمع فيها بين الغث والسمين...» . منهاج السنة 7/354</font></b><b><font color="#000080">وقال في موطن آخر: « إن هذا الحديث ليس في شيء من كتب المسلمين التي يستفيدون منها علم النقل، لا في الصحاح، ولا في المسانيد والسنن والمغازي والتفسير التي يذكر فيها الإسناد الذي يحتج به...</font></b><b><font color="#000080">[إلى أن قال]: إن هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث، فما من عالم إلا وهو يعلم أنه كذب موضوع».  منهاج السنة 7/299-302.</font></b><b><font color="#000080">وذكر الذهبي في ترجمة مطر بن ميمون الأسكاف أنه موضوع قال: «والمتهم بهذا وما قبله مطر، فإن عبيد الله ثقة شيعي، ولكنه آثم برواية هذا الإفك».   ميزان الاعتدال 4/128.</font></b><b><font color="#000080">وقال السيوطي: « موضوع آفته مطر ».  (4) اللألئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 1/326.</font></b><b><font color="#000080">وكذا عدّه الشوكاني من الموضوعات في كتابه ( الفوائد المجموعة ) .</font></b><b><font color="#000080">يقول الشيخ عثمان الخميس:</font></b><b><font color="#000080"> هذا الحديث ذكره شرف الدين عبد الحسين الموسوي في كتاب المراجعات وذكره كذلك الأنطاكي في كتابه لماذا إخترت مذهب الشيعة , وذكره التيجاني في كتابه ثم اهتديت ، وذكره تقريباً كل علماء الشيعة الذين ألفوا كتباً يستدلون بها على أهل السنة في إثبات خلافة علي رضي الله عنه بعد رسول الله مباشرة وهناك روايات أخرى لهذا الحديث أو لهذه القصة مرجعها بحار الأنوار ج 18 ص 178 والبرهان ج 3 ص190 والميزان ج 15 ص 336</font></b><b><font color="#000080"> وأما كتب أهل السنة فجاء في مسند أحمد ج 1 ص 111 وص 159 وهذه نص رواية أحمد ج1 ص 111 /883:</font></b><b><font color="#000080"> حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود بن عامر ثنا شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن على رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين قال جمع النبـي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته فاجتمع ثلاثون فأكلوا وشربوا قال فقال لهم من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي من أهلي فقال رجل لم يسمه شريك يا رسول الله أنت كنت بحرا من يقوم بهذا قال ثم قال الآخر قال فعرض ذلك على أهل بيته فقال علي رضي الله عنه أنا ) وهذه الرواية الثانية ص 159 في مسند أحمد (1371 حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن على رضي الله عنه قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى عبد المطلب فيهم رهط كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق قال فصنع لهم مداد من طعام فأكلوا حتى شبعوا قال وبقى الطعام كما هو كأنه لم يمس ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا وبقى الشراب كأنه لم يمس أو لم يشرب فقال يا بنى عبد المطلب انى بعثت لكم خاصة والى الناس بعامة وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبـي قال إليه أحد قال فقمت إليه وكنت أصغر القوم قال فقال اجلس قال ثلاث مرات ثم ذلك أقوم إليه فيقول لي اجلس حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي ) .نقلا عن كتاب شبهات شيعية والرد عليها للشيخ عثمان الخميس/ قرص المكتبة الشاملة.</font></b><b><a href="https://www.alhesn.net/play/11062#_ftnref2" target="_blank" rel="nofollow"><font color="#000080">[2]</font></a><font color="#000080"> .اتماما للفائدة سأورد بعض تلك الردود مخافة ان لا تتاح لك الفرصة للبحث عنها أو ربما ترى ردنا ضعيفا لا يقوى على دحض شبههم:</font></b><b><font color="#000080">قال الاستاذ.د. أحمد بن سعد حمدان الغامدي في كتابه&quot; رسالة جوابية على مذكرة أستاذ شيعي إثني عشري&quot;: عند الكلام عن هذا الحديث :</font></b><b><font color="#000080">…أولاً: هذا لحديث لا يصح بل مكذوب.</font></b><b><font color="#000080">…في رواة الطبري: &quot;عبدالغفار بن القاسم أبو مريم&quot; قال ابن المديني: كان يضع الحديث. وقال أبو داود بعد أن ساق تكذيب عبدالواحد بن زياد له: (وأنا أشهد أنَّ أبا مريم كذاب ولأنَّني قد لقيته وسمعت منه واسمه: &quot;عبدالغفار بن القاسم&quot;(437).</font></b><b><font color="#000080">…وله طريق أخرى عند أبي حاتم فيها: &quot;عبدالله بن عبدالقدوس&quot;(438) قال الذهبـي: (كوفي رافضي). وقال يحيى: (ليس بشيء رافضي خبيث). وقال النسائي: (ليس ثقة). وقال البخاري: (مجهول وحديثه منكر)(439).</font></b><b><font color="#000080">…ثانيًا: في آخر الحديث: (فاسمعوا وأطيعوا) وهل هم مسلمون حتَّى يسمعوا ويطيعوا؟! هم لم يسمعوا منه ( ولم يطيعوه في أصل الإيمان وقد أعرضوا عن دعوته فكيف يأمرهم وهم ليسوا أصلاً مؤمنين؟!</font></b><b><font color="#000080">…ثالثًا: في الحديث أنَّ أبناء عبدالمطلب كانوا: (أربعين رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه) والتاريخ يشهد بكذب هذا العدد.</font></b><b><font color="#000080">…فأولاد عبدالمطلب كانوا عشرة من الولد لم يدرك النبوة منهم إلاَّ خمسة هم:حمزة ،والعباس، وأبوطالب، والحارث، وأبو لهب.</font></b><b><font color="#000080">…فأمّا حمزة فلم يكن له ولد .</font></b><b><font color="#000080">وأمَّا العباس فأول ولد له كان في حصار الشعب هو: &quot;عبدالله&quot; ثمَّ ولد له عُبيدالله ثمَّ الفضل، فليس له إذن أولاد كبار يحضرون.</font></b><b><font color="#000080">…وأمَّا أبو طالب فكان له أربعة من الولد هم: طالب، وعقيل، وجعفر، وعلي؛ وطالب لم يدرك الإسلام.</font></b><b><font color="#000080">…وأمَّا الحارث فكان له ابنان هما: أبو سفيان، وربيعة من مسلمة الفتح.</font></b><b><font color="#000080">…وأبو لهب كان له ثلاثة من الولد: عتبة، ومغيث، وعتيبة؛ أسلم الأوَّلان ودعا النبـي ( على الثالث.(440)</font></b><b><font color="#000080">…هؤلاء هم أولاد وأحفاد عبدالمطلب فكيف حضر أربعون رجلاً وهؤلاء لم يتجاوز عددهم أربعة عشر رجلاً؟!</font></b><b><font color="#000080">…وهذا بيان بأسمائهم ودرجاتهم:</font></b><b><font color="#000080">1- الأب: ( عبدالمطلب )</font></b><b><font color="#000080">2- ابن : ( حمزة )</font></b><b><font color="#000080">3- ابن: ( العباس )</font></b><b><font color="#000080">4- ابن: ( أبو طالب )</font></b><b><font color="#000080">5- ابن: ( الحارث )</font></b><b><font color="#000080">6- ابن: ( أبو لهب )</font></b><b><font color="#000080">7- حفيد )طالب بن أبي طالب)</font></b><b><font color="#000080">8- حفيد: (عقيل بن أبي طالب)</font></b><b><font color="#000080">9- حفيد: (جعفر بن أبي طالب)</font></b><b><font color="#000080">10- حفيد: (علي بن أبي طالب)</font></b><b><font color="#000080">11- حفيد: (أبو سفيان بن الحارث)</font></b><b><font color="#000080">12- حفيد: (ربيعة بن الحارث)</font></b><b><font color="#000080">13- حفيد: (عتبة بن أبي لهب)</font></b><b><font color="#000080">14- حفيد: (مغيث بن أبي لهب)</font></b><b><font color="#000080">15- حفيد: (عتيبة بن أبي لهب)(441)</font></b><b><font color="#000080">رابعًا: ألفاظ الحديث في رواية ابن أبي حاتم (ويكون خليفتي في أهلي)، وفي رواية الطبري العبارة مبهمة ولفظها (على أن يكون أخي وكذا وكذا) فلفظ ابن أبي حاتم لم يذكر إلاَّ الخلافة في الأهل ورواية الطبري مبهمة وكلاهما لا يصحان.</font></b><b><font color="#000080">خامسًا: هذا اتهام لعليّ ( بأنَّه لم يسلم إلاَّ طمعًا في الرئاسة لا رغبةً في الإيمان.</font></b><b><font color="#000080">سادسًا: كم أسلم مع عليّ  وبعده ولم نسمع أنَّه  وعدهم بوزارة ولا بإمارة ولو كان ذلك جرى منه  لسألوا مثله..!!</font></b><b><font color="#000080">سابعًا: هذا تحويل للنبوة لتكون مُلكًا وزعامة يتوارثها الأبناء عن الآباء، والنبوة لا تُورث والتقدم فيها بغير النسب.</font></b><b><font color="#000080">قال ابن القيم: (والسر والله أعلم في خروج الخلافة عن أهل بيت النبـي r إلى أبي بكر وعمر وعثمان أنَّ عليًّا لو تولى الخلافة بعد موته لأوشك أن يقول المبطلون إنَّه مَلِكٌ ورّث ملكَه أهلَ بيته فصان الله منصب رسالته ونبوته عن هذه الشبهة.</font></b><b><font color="#000080">وتأمَّل قول هرقل لأبي سفيان: (هل كان في آبائه من ملك؟ قال: لا. فقال له: لو كان في آبائه ملك لقلت: رجل يطلب مُلك آبائه)(442).</font></b><b><font color="#000080">فصان منصبه العلي من شبهة المُلك في آبائه وأهل بيته.</font></b><b><font color="#000080">وهذا والله أعلم هو السر في كونه لم يُورث هو والأنبـياء قطعًا لهذه الشبهة لئلا يظن المبطل أنَّ الأنبـياء طلبوا جمع الدنيا لأولادهم وورثتهم كما يفعله الإنسان من زهده في نفسه وتوريثه ماله لولده وذريته.</font></b><b><font color="#000080">فصانهم الله عن ذلك ومنعهم من توريث ورثتهم شيئًا من المال لئلا يتطرق التهمة لحجج الله ورسله فلا يبقى في نبوتهم ورسالتهم شبهة أصلاً).(443)</font></b><b><font color="#000080">ثامنًا: قلتُ ولعلَّ عدم تمكين الله  لعليّ t الخلافة لأجل ذلك السر لتبقى النبوة بعيدة عن الشبه.</font></b><b><font color="#000080">ثمَّ لو تمكن عليّ t لربَّما قوَّى ذلك معتقد الشيعة الذين ادعوا فيه ما ليس له ولتحولت النبوة إلى ملك وراثي.</font></b><b><font color="#000080">وقد يقول قائل: ألم تتحول على يد معاوية؟!</font></b><b><font color="#000080">فنقول: بلى، ولكن لا يجرح ذلك منصب النبوة وحديثنا عن بقاء منصب النبوة بعيدًا عن ظنون الأعداء والله أعلم.</font></b><b><font color="#000080">تاسعًا: على مذهبكم لم يتحقق وعد النبـي له فقد وعده بأن يكون الخليفة من بعده ولم يفِ له بوعده.</font></b><b><font color="#000080">فإن قلتم: هو أراد ولكن أبا بكر وعمر لم يريدا!!</font></b><b><font color="#000080">قلت: لا يمكن أن يعد النبـي ما لا يستطيع تنفيذه وكان ينبغي أن يقول: (إذا رضي أبو بكر وعمر) !!</font></b><b><font color="#000080">الحمد لله على نعمة العقل.</font></b><b><font color="#000080">قال شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية في رد هذا الحديث :</font></b><b><font color="#000080"> والجواب من وجوه : الأول : المطالبة بصحة النقل . وما ادعاه من نقل الناس كافة من أظهر الكذب عند أهل العلم بالحديث ، فإن هذا الحديث ليس في شىء من كتب المسلمين التي يستفيدون منها علم النقل : لا في الصحاح ولا في المساند والسنن والمغازى والتفسير التي يذكر فيها الإسناد الذي يحتج به ، وإذا كان في بعض كتب التفسير التي ينقل منها الصحيح والضعيف ، مثل تفسير الثعلبى والواحدى والبغوى ، بل وابن جرير وابن أبى حاتم ، لم يكن مجرد رواية واحد من هؤلاء ، دليلا على صحته باتفاق أهل العلم ؛ فإنه إذا عرف أن تلك المنقولات فيها صحيح وضعيف ، فلابد من بيان أن هذا المنقول من قسم الصحيح دون الضعيف .</font></b><b><font color="#000080">وهذا الحديث غايته أن يوجد في بعض كتب التفسير التي فيها الغث والثمين، وفيها أحاديث كثيرة موضوعة مكذوبة ، مع أن كتب التفسير التي يوجد فيها هذا مثل تفسير ابن جرير وابن أبى حاتم والثعلبى والبغوى ، ينقل فيها بالأسانيد الصحيحة ما يناقض هذا ، مثل بعض المفسرين الذين ذكروا هذا في سبب نزول الآية ، فإنهم ذكروا مع ذلك بالأسانيد الصحيحة الثابتة التي اتفق أهل العلم على صحتها ما يناقض ذلك ، ولكن هؤلاء المفسرين ذكروا ذلك على عادتهم في أنهم ينقلون ما ذكر في سبب نزول الآية من المنقولات الصحيحة . والضعيفة ، ولهذا يذكر أحدهم في سبب نزول الآية عدة أقوال ، ليذكر أقوال الناس وما نقلوه فيها ، وإن كان بعض ذلك هو الصحيح وبعضه كذب ، وإذا احتج بمثل هذا الضعيف وأمثاله واحد بذكر بعض ما نقل في تفسير الآية من المنقولات ، وترك سائر ما ينقل مما يناقض ذلك ـ كان هذا من أفسد الحجج ، كمن احتج بشاهد يشهد له ولم تثبت عدالته بل ثبت جرحه ، وقد ناقضه عدول كثيرون يشهدون بما يناقض شهادته، أو يحتج برواية واحد لم تثبت عدالته بل ثبت جرحه ، ويدع روايات كثيرين عدول ، وقد رووا ما يناقض ذلك .</font></b><b><font color="#000080">بل لو قدر أن هذا الحديث من رواية أهل الثقة والعدالة ، وقد روى آخرون من أهل الثقة والعدالة ما يناقض ذلك ، لوجب النظر في الروايتين : أيهما أثبت وأرجح ؟ فكيف إذا كان أهل العلم بالنقل متفقين على أن الروايات المناقضة لهذا الحديث هي الثابتة الصحيحة ، بل هذا الحديث مناقض لما علم بالتواتر ، وكثير من أئمة التفسير لم يذكروا هذا بحال لعلمهم أنه باطل .</font></b><b><font color="#000080">الثانى :</font></b><b><font color="#000080">أنا نرضى منه من هذا النقل العام بأحد شيئين : إما بإسناد يذكره مما يحتج به أهل العلم في مسائل النزاع ، ولو أنه مسألة فرعية ، وإما قول رجل من أهل الحديث الذين يعتمد الناس على تصحيحهم . فإنه لو تناظر فقيهان في فرع من الفروع ، لم تقم الحجة على المناظرة إلا بحديث يعلم أنه مسند إسناداً تقوم به الحجة، أو يصححه من يرجع إليه في ذلك . فأما إذا لم يعلم إسناده ، ولم يثبته أئمة النقل ، فمن أين يعلم ؟ لا سيما في مسائل الأصول التي يبنى عليها الطعن في سلف الأمة وجمهورها ، ويتوسل بذلك إلى هدم قواعد المسألة ، فكيف يقبل في مثل ذلك حديث لا يعرف إسناده ولا يثبته أئمة النقل ولا يعرف أن عالما صححه ؟!</font></b><b><font color="#000080">الثالث :</font></b><b><font color="#000080">أن هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث ، فما من عالم يعرف الحديث إلا وهو يعلم أنه كذب موضوع ، ولهذا لم يروه أحد منهم في الكتب التي يرجع إليها في المنقولات ، لأن أدنى من له معرفة بالحديث يعلم أن هذا كذب .</font></b><b><font color="#000080">وقد رواه ابن جرير والبغوى بإسناد فيه عبد الغفار بن القاسم بن فهد ، أبو مريم الكوفي ، وهو مجمع على تركه ، كذبه سماك بن حرب وأبو داود ، وقال أحمد : ليس بثقة ، عامة أحاديثه بواطيل . قال يحيى : ليس بشئ . قال ابن المديني: كان يضع الحديث . وقال النسائي وأبو حاتم : متروك الحديث . وقال ابن حبان البستى : كان عبد الغفار بن قاسم يشرب الخمر حتى يسكر ، وهو مع ذلك يقلب الأخبار ، لا يجوز الاحتجاج به ، وتركه أحمد ويحيى .</font></b><b><font color="#000080">ورواه ابن أبى حاتم ، وفى إسناده عبد الله بن عبد القدوس ، وهو ليس بثقة . وقال فيه يحيى بن معين : ليس بشئ رافضى خبيث . وقال النسائي : ليس بثقة . وقال الدارقطنى : ضعيف .</font></b><b><font color="#000080">وإسناد الثعلبى أضعف ، لأن فيه من لا يعرف ، وفيه من الضعفاء والمتهمين من لا يجوز الاحتجاج بمثله في أقل مسألة .</font></b><b><font color="#000080">الرابع :</font></b><b><font color="#000080">أن بنى عبد المطلب لم يبلغوا أربعين رجلا حين نزلت هذه الآية ؛ فإنها نزلت بمكة في أول الأمر . ثم ولا بلغوا أربعين رجلا في مدة حياة النبـي صلى الله عليه وسلم ؛ فإن بنى عبد المطلب لم يعقب منهم باتفاق الناس إلا أربعة : العباس ، وأبو طالب ، والحارث ، وأبو لهب . وجميع ولد عبد المطلب من هؤلاء الأربعة ، وهم بنو هاشم، ولم يدرك النبوة من عمومته إلا أربعة : العباس ، وحمزة ، وأبو طالب ، وأبو لهب ، فآمن اثنان ، وهما حمزة و العباس ، وكفر اثنان ، أحدهما نصره وأعانه ، وهو أبو طالب ، والآخر عاداه وأعان أعداءه ، وهو أبو لهب .</font></b><b><font color="#000080">وأما العمومة وبنو العمومة فأبو طالب كان له أربعة بنين : طالب ، وعقيل، وجعفر ، وعلى . وطالب لم يدرك الإسلام ، وأدركه الثلاثة ، فآمن على وجعفر في أول الإسلام ، وهاجر جعفر إلى أرض الحبشة ، ثم إلى المدينة عام خيبر .</font></b><b><font color="#000080">وكان عقيل قد استولى على رباع بنى هاشم لما هاجروا وتصرف فيها ، ولهذا لما قيل للنبـي صلى الله عليه وسلم في حجته : &quot; ننزل غدا في دارك بمكة &quot; قال : &quot; وهل ترك لنا عقيل من دار ؟ &quot;</font></b><b><font color="#000080">وأما العباس فبنوه كلهم صغار ، إذ لم يكن فيهم بمكة رجل . وهب أنهم كانوا رجالاً فهم : عبد الله ، وعبيد الله ، والفضل . وأما قثم فولد بعدهم ، وأكبرهم الفضل ، وبه كان يكنى . وعبد الله ولد في الشعب بعد نزول قوله : &quot; وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ &quot;(سورة الشعراء : 214 ) وكان له في الهجرة نحو ثلاث سنين أو أربع سنين ، ولم يولد للعباس في حياة النبـي صلى الله عليه وسلم إلا الفضل وعبد الله وعبيد الله، وأما سائرهم فولدوا بعده.</font></b><b><font color="#000080">وأما الحارث بن عبد المطلب وأبو لهب فبنوهما أقل . والحارث كان له ابنان: أبو سفيان وربيعة ، وكلاهما تأخر إسلامه ، وكان من مسلمة الفتح .</font></b><b><font color="#000080">وكذلك بنو أبى لهب تأخر إسلامهم إلى زمن الفتح ، وكان له ثلاثة ذكور ، فأسلم منهم اثنان : عتبة ومغيث ، وشهد الطائف وحنينا ، وعتيبة دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكله الكلب ، فقتله السبع بالزرقاء من الشام كافراً. فهؤلاء بنو عبد المطلب لا يبلغون عشرين رجلا ، فأين الأربعون ؟ !</font></b><b><font color="#000080">الخامس :</font></b><b><font color="#000080">قوله : &quot; إن الرجل منهم كان يأكل الجذعة ويشرب الفرق من اللبن &quot; فكذب على القوم ، ليس بنو هاشم معروفين بمثل هذه الكثرة في الأكل ، ولا عرف فيهم من كان يأكل جذعة ولا يشرب فرقا .</font></b><b><font color="#000080">السادس :</font></b><b><font color="#000080">أن قوله للجماعة : &quot; من يجيبنى إلى هذا الأمر ويؤازرنى على القيام به يكن أخي ووزيرى ووصيى وخليفتى من بعدى &quot; كلام مفترى على النبـي صلى الله عليه وسلم ، لا يجوز نسبته إليه . فإن مجرد الإجابة إلى الشهادتين والمعاونة على ذلك لا يوجب هذا كله ؛ فإن جميع المؤمنين أجابوا إلى هاتين الكلمتين ، وأعانوه على هذا الأمر ، وبذلوا أنفسهم وأموالهم في إقامته وطاعته ، وفارقوا أوطانهم ، وعادوا إخوانهم ، وصبروا على الشتات بعد الألفة ، وعلى الذل بعد العز ، وعلى الفقر بعد الغنى ، وعلى الشدة بعد الرخاء ، وسيرتهم معروفة مشهورة ، ومع هذا فلم يكن أحد منهم بذلك خليفة له .</font></b><b><font color="#000080">وأيضا فإن كان عرض هذا الأمر على أربعين رجلا أمكن أن يجيبوه ـ أو أكثرهم أو عدد منهم ـ فلو أجابه منهم عدد من كان الذي يكون الخليفة بعده ؟ أيعين واحدا بلا موجب ؟ أم يجعل الجميع خلفاء في وقت واحد ؟ وذلك أنه لم يعلق الوصية والخلافة والأخوة والمؤازرة ، إلا بأمر سهل ، وهو الإجابة إلى الشهادتين، والمعاونة على هذا الأمر . وما من مؤمن يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر إلى يوم القيامة ، إلا وله من هذا نصيب وافر ، ومن لم يكن له من ذلك حظ فهو منافق ، فكيف يجوز نسبة مثل هذا الكلام إلى النبـي َصلى الله عليه وسلم ؟ !</font></b><b><font color="#000080">السابع :</font></b><b><font color="#000080">أن حمزة وجعفرا وعبيدة بن الحارث أجابوا إلى ما أجابه على من الشهادتين والمعاونة على هذا الأمر ؛ فإن هؤلاء من السابقين الأولين الذين آمنوا بالله ورسوله في أول الأمر . بل حمزة أسلم قبل أن يصير المؤمنون أربعين رجلا ، وكان النبـي صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم بن أبى الأرقم ، وكان اجتماع النبـي صلى الله عليه وسلم به في دار الأرقم ، ولم يكن يجتمع هو وبنو عبد المطلب كلهم في دار واحدة ، فإن أبا لهب كان مظهراً لمعاداة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولما حصر بنو هاشم في الشعب لم يدخل معهم أبو لهب .</font></b><b><font color="#000080">الثامن :</font></b><b><font color="#000080">ان الذي في الصحاح من نزول هذه الآية غير هذا . ففي الصحيحين عن ابن عمر وأبى هريرة ـ واللفظ له ـ عن النبـي صلى الله عليه وسلم لما نزلت : &quot; وَأَنذِرْ عَشِيرَتكَ الْأَقْرَبِينَ &quot;(سورة الشعراء : 214 ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا، فاجتمعوا ، فخص وعم فقال : &quot; يابنى كعب بن لؤى أنقذوا أنفسكم من النار. يا بنى مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار . يا بنى عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار. يا بنى عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار . يا بنى هاشم أنقذوا أنفسكم من النار . يا بنى عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار . يا فاطمة بنت محمد أنقذى نفسك من النار ، فإنى لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحماً سأبلها ببلالها &quot; .</font></b><b><font color="#000080">وفى الصحيحين عن أبى هريرة رضي الله عنه أيضا لما نزلت هذه الآية قال: &quot; يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغنى عنكم من الله شيئا . يا بنى عبد المطلب لا أغنى عنكم من الله شيئا . يا صفية عمة رسول الله لا أغنى عنك من الله شيئا . يا فاطمة بنت محمد لا أغنى عنك من الله شيئا . سلانى ما شئتما من مالى &quot; . وخرجه مسلم من حديث ابن المخارق وزهير بن عمرو ومن حديث عائشة وقال فيه : &quot; قام على الصفا &quot; .</font></b><b><font color="#000080">وقال في حديث قبيصة : &quot; انطلق إلى رضمة من جبل ، فعلا أعلاها حجرا ، ثم نادى : يا بنى عبد مناف إنى لكم نذير . إنما مثلى ومثلكم كمثل رجل رأي العدو فانطلق يربأ أهله ، فخشى أن يسبقوه ، فجعل يهتف : يا صباحاه &quot; .</font></b><b><font color="#000080">وفى الصحيحين من حديث ابن عباس قال : &quot; لما نزلت هذه الآية خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا ، فهتف : يا صباحاه &quot; فقالوا : من هذا الذي يهتف؟ قالوا : محمد . فاجتمعوا إليه ، فجعل ينادى : &quot; يا بنى فلان ، يا بنى عبد مناف ، يا بنى عبد المطلب &quot; وفى رواية : &quot; يا بنى فهر ، يا بنى عدى ، يا بنى فلان &quot; لبطون قريش فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا ينظر ما هو ، فاجتمعوا فقال : &quot; أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل ، أكنتم مصدقى ؟ &quot; قالوا : ما جربناعليك كذبا . قال : &quot; فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد &quot; قال : فقال أبو لهب : تبا لك أما جمعتنا إلا لهذا ؟ فقام فنزلت هذه السورة : &quot; تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ &quot; ( سورة المسد : 1 ).</font></b><b><font color="#000080">وفى رواية: &quot; أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصبحكم ويمسيكم أكنتم تصدقونى؟ &quot; قالوا : &quot; بلى &quot;.</font></b><b><font color="#000080">فإن قيل : فهذا الحديث قد ذكره طائفة من المفسرين والمصنفين في الفضائل، كالثعلبى والبغوى وأمثالهما والمغازلى .</font></b><b><font color="#000080">يقل له : مجرد رواية هؤلاء لا توجب ثبوت الحديث باتفاق أهل العلم بالحديث ؛ فإن في كتب هؤلاء من الأحاديث الموضوعة ما اتفق أهل العلم على أنه كذب موضوع ، وفيها شئ كثير يعلم بالأدلة اليقينية السمعية والعقلية أنها كذب ، بل فيها ما يعلم بالاضطرار أنه كذب . والثعلبى وأمثاله لا يتعمدون الكذب ، بل فيهم من الصلاح والدين ما يمنعهم من ذلك ، لكن ينقلون ما وجدوه في الكتب ، ويروون ما سمعوه ، وليس لأحدهم من الخبرة بالأسانيد ما لأئمة الحديث ، كشعبة، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدى ، وأحمد بن حنبل ، وعلى بن المديني ، ويحيى بن معين ، وإسحاق ، ومحمد بن يحيى الذهلى ، والبخاري ، ومسلم ، وأبى داود ، والنسائى ، وأبى حاتم وأبى زرعة الرازيين ، وأبى عبد الله ابن منده ، والدار قطنى ، وأمثال هؤلاء من أئمة الحديث ونقاده وحكامه وحفاظه الذين لهم خبرة ومعرفة تامة بأحوال النبـي صلى الله عليه وسلم ، وأحوال من نقل العلم والحديث عن النبـي صلى الله عليه وسلم من الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم من نقلة العلم .</font></b></span></font><br />
منقول</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://majles.alukah.net/forumdisplay.php?f=11">مجلس الحديث وعلومه</category>
			<dc:creator>احمد ابو انس</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://majles.alukah.net/showthread.php?t=215162</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تضعيف الحسنات بحسب النيات</title>
			<link>https://majles.alukah.net/showthread.php?t=215161&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 08 Oct 2026 15:42:47 GMT</pubDate>
			<description>تضعيف الحسنات بحسب النيات 
 
عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال: إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">تضعيف الحسنات بحسب النيات</span></font><br />
<br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال: إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة. رواه البخاري ومسلم.</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">قال النووي رحمه الله: فانظر يا أخي وفقنا الله وإياك إلى عظيم لطف الله وتأمل هذه الألفاظ، وقوله «عنده» إشارة إلى الاعتناء بها، وقوله «كاملة» للتأكيد وشدة الاعتناء بها، وقال في السيئة التي هم بها ثم تركها «كتبها الله عنده حسنة كاملة» فأكدها بـ «كاملة» وإن عملها كتبها سيئة واحدة، فأكد تقليلها بـ «واحدة» ولم يؤكدها بـ «كاملة» فلله الحمد سبحانه لا نحصي ثناء عليه وبالله التوفيق.</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">قوله صلى الله عليه وسلم «كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة» وروى البزار في مسنده( ) أنه صلى الله عليه وسلم قال: «الأعمال سبعة عملان موجبان وعملان واحدًا بواحد وعمل الحسنة فيه بعشرة وعمل الحسنة فيه بسبعمائة ضعف وعمل لا يعلم ثوابه إلا الله تعالى. فأما العملان الموجبان فالكفر والإيمان فالإيمان يوجب الجنة والكفر يوجب النار، وأما العملات اللذان هما واحدًا بواحد فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له حسنة ومن عمل سيئة كتب الله عليه سيئة واحدة، وأما العمل الذي بسبعمائة ضعف فدرهم الجهاد في سبيل الله قال تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ» سورة البقرة آية 261 ثم ذكر تعالى إنه يضاعف لمن#</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">يشاء زيادة على ذلك قال تعالى: وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا سورة النساء آية 40 فدلت الآية والحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «إلى أضعاف كثيرة» أن العشر والسبعمائة كلمة ليست للتحديد وأنه تعالى يضاعف لمن يشاء ويعطي من لدنه ما لا يعد ولا يحصى فسبحان من لا تحصى آلاؤه ولا تعد نعماؤه فله الحمد والنعمة والفضل والشكر والثناء الحسن.</span></font><br />
<font color="#000000"><span style="font-family: sans-serif">وأما السابع فهو الصوم يقول الله تعالى في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» رواه البخاري ومسلم فلا يعلم ثواب الصوم إلا الله سبحانه وتعالى( ) وقوله صلى الله عليه وسلم: «وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة» هذا بشرط أن يكون تركها لله خوفًا من عقابه ورغبة في ثوابه ولهذا جاء في بعض روايات الحديث: «إنما تركها من جرائي» أي من أجلي فأما من تركها عاجزًا عنها أو خوفًا من الناس في طلبها فهو بمنزلة فاعلها فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. وقوله «هم بها» أي نواها بقلبه والله الموفق.</span></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://majles.alukah.net/forumdisplay.php?f=11">مجلس الحديث وعلومه</category>
			<dc:creator>عبدالله الأحد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://majles.alukah.net/showthread.php?t=215161</guid>
		</item>
		<item>
			<title>إذا كفَّن أحدكم أخاه فليحسن كفنه</title>
			<link>https://majles.alukah.net/showthread.php?t=215160&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 08 Oct 2026 15:02:44 GMT</pubDate>
			<description>*استحباب إحسان الكفن:* 
*522 - وعن جابرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كفَّن أحدكم أخاه فليحسن كفنه)). رواه مسلمٌ.* 
*المراد بالأخ هنا: الأخ في الدين، فيشمل من جمع بين الأخوتين: أخوة النسب وأخوة الدين، وقوله: ((فليحسن كفنه))، الإحسان نوعان: أحدهما: أن يأتي بقدر الواجب...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><b><font color="#0000ff">استحباب إحسان الكفن:</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">522 - وعن جابرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كفَّن أحدكم أخاه فليحسن كفنه)). رواه مسلمٌ.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">المراد بالأخ هنا: الأخ في الدين، فيشمل من جمع بين الأخوتين: أخوة النسب وأخوة الدين، وقوله: ((فليحسن كفنه))، الإحسان نوعان: أحدهما: أن يأتي بقدر الواجب وهذا واجب، والثاني: أن يحسن أكثر من ذلك وهذا سنة، وإحسان الكفن ليس معناه أن ننظر إلى أغلى ما يكون من الأكفان ونكفنه به، ولكن إحسان الكفن ما وافق الشرع؛ لأن الإحسان حقيقة هو ما وافق الشرع، فكل شيء موافق للشرع فهو حسن، وكل شيء مخالف للشرع فهو سيئ وليس بالحسن، وهذا نظير قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إذا قتلتم فأحسنوا القتلة)). وبينا فيما سبق أن هذا لا ينافي الرجم الثابت للزاني المحصن؛ لأن المراد بإحسان القتلة: أن تكون متمشية على الشريعة.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">فيستفاد من هذا الحديث: الأمر بإحسان الكفن لقوله: ((فليحسن كفنه)) بحيث يكفنه على الوجه المشروع.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">ثانيًا: استعمال الألفاظ التي تجلب الحنو والشفقة لقوله: ((أخاه)).</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">هل يؤخذ من هذا الحديث أن غير المسلم لا يكفن لقوله: ((إذا كفن أخاه))، أو يقال: إنه مسكوت عنه؟ الظاهر: أنه مسكوت عنه؛ لأنَّا لو أردنا أن نأخذ بالمفهوم لقلنا، وإذا كفن غير المسلم فلا يحسن كفنه فيكون ذلك دليلًا على جواز التكفين، ولكن بدون إحسان، فالذي يظهر: أنه لا يؤخذ من الحديث عدم تكفين الكافر، وإنما يؤخذ من عمومات أخرى وهو أن الكافر ليس له حرمة، وإذا كان ليس له حرمة فإن المسلم لا يتولاه إلا على سبيل دفع أذيته فقط، بأن يخرج به إلى مكان يحفر له ويرمي به في الحفرة؛ لئلا يتأذى الناس برائحته ويتأذى قريبه بمشاهدته)).<br />
</font></b><b><font color="#0000ff">الكتاب: فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">المؤلف: محمد بن صالح العثيمين</font></b></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://majles.alukah.net/forumdisplay.php?f=11">مجلس الحديث وعلومه</category>
			<dc:creator>احمد ابو انس</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://majles.alukah.net/showthread.php?t=215160</guid>
		</item>
		<item>
			<title>البسوا من ثيابكم البياض، فإنَّها من خير ثيابكم، وكفِّنوا فيها موتاكم</title>
			<link>https://majles.alukah.net/showthread.php?t=215154&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 08 Oct 2026 13:53:23 GMT</pubDate>
			<description>*استحباب الكفن الأبيض:* 
*521 - وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((البسوا من ثيابكم البياض، فإنَّها من خير ثيابكم، وكفِّنوا فيها موتاكم)). رواه الخمسة إلا النَّسائيَّ، وصحَّحه التِّرمذيُّ.* 
*((البسوا من ثيابكم البياض))، هذا على سبيل الإرشاد وليس على سبيل...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><b><font color="#0000ff">استحباب الكفن الأبيض:</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">521 - وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((البسوا من ثيابكم البياض، فإنَّها من خير ثيابكم، وكفِّنوا فيها موتاكم)). رواه الخمسة إلا النَّسائيَّ، وصحَّحه التِّرمذيُّ.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">((البسوا من ثيابكم البياض))، هذا على سبيل الإرشاد وليس على سبيل الوجوب، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس غير البياض، وكذلك الصحابة يلبسون ويقرهم النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه كان ينهاهم عن المعصفر وعن الأحمر، فدلَّ ذلك على أن الأمر هنا ليس للوجوب.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">وقوله: ((من ثيابكم)) ((من)) هذه لبيان الجنس، وقوله: ((البياض)) المراد بالصفة هنا: الموصوف، يعني: الأبيض، وقوله: ((فإنها من خير ثيابكم)) أي: من خير ما تلبسون، وقوله: ((وكفنوا فيها موتاكما)) هذا الشاهد من هذا الحديث في باب الجنائز، ((كفنوا)) سبق لنا أن الكفن بمعنى التغطية: والستر، ومنه قوله تعالى: {ألم نجعل الأرض كفاتًا (25) أحياءً وأمواتًا} [المرسلات: 25، 26].</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">وقوله: ((موتاكم)) النسبة هنا نسبة قرابة أو نسبة جنس؟ نسبة جنس، حتى الذي غير قريب لك من المسلمين إذا مات فإنه يجب عليك أن تكفنه؛ لأن تكفينه فرض كفاية.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">ففي هذا الحديث: إرشاد من النبي صلى الله عليه وسلم إلى استعمال البياض قي لباس الأحياء وفي لباس الأموات.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">وفيه أيضًا: قرن الحكم بعلته لقوله: ((فإنها من خير ثيابكم))، وقرن الحكم بالعلة له ثلاث فوائد: الفائدة الأول: الإشارة إلى أن هذه الشريعة لا تأمر بشيء ولا تنهي عن شيء إلا لحكمة. هذه واحدة.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">ثانيًا: زيادة طمأنينة الإنسان؛ لأن الإنسان إذا عرف علة الحكم فإنه يطمئن إليها أكثر.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">الثالث: إمكان القياس على المعلل بما يشاركه في العلة فيقاس عليه في الحكم، ويقال: حكمهما واحد، مثال ذلك: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يتناجى اثنان دون الثالث من أجل أن ذلك يحزنه)). هذه العلة أعلِّت لحكم واحد وهو التناجي بين اثنين دون الثالث، لكن لكل ما كان يحزن المؤمن فإنه يقتضي هذا الحديث أن يكون منهيًا عنه؛ لأن العلة وهي الأحزان موجودة، فهاذ المثال من أبرز ما يكون على ما ذكرنا، وأظهرها أن الحكمة مقرونة بالحكم، يستفاد منه هذه الفوائد الثلاث.<br />
</font></b><b><font color="#0000ff">ويستفاد من الحديث: مشروعية التكفين بالبياض وهو كذلك، فإن كفِّن بغير الأبيض فهو جائز، لكنه لا يكفن في ثوب محرم كما لو كفن الرجل بحرير فإن ذلك حرام، أو كفن الرجل أو المرأة بمصوَّر- ثياب فيها تصاوير- فإن ذلك حرام، لو كفنوا بمغصوب كذلك حرام سواء كان رجلًا أو امرأة، وهل تكفن المرأة في الحرير؟ إذا قلنا: بجواز تكفين المرأة بالحرير حتى ولو كان ظاهر الحديث العموم- ((أحل لإناث أمتي)) - فإنه قد يقال: إنما أحل للنساء في حال الحياة لحاجتهن إلى التجمل، وأما بعد الممات فلا حاجة، فنقول: تتجمل لمن؟ لكن إذا قدرنا أنه ليس من باب الإسراف- وقد يكون الحرير رخيصًا مثلًا-، أو لا نجد إلا هذا الحرير يجوز.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">ويستفاد من هذا الحديث: الإرشاد إلى لبس البياض، وهو عام للرجال والنساء؛ لأن قوله: ((البسوا)) وإن كان موجهًا للرجال فالأصل اشتراك النساء مع الرجال في الأحكام، إلا ما قام الدليل عليه، كما أن الحكم الموجه إلى النساء يشمل الرجال إلا ما قام الدليل عليه، ففي قوله تعالى: {والئين يرمون المحصنات ثمَّ لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدةً ...... } [النور: 4].</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">لو أن أحدًا رمى محصنًا من الرجال هل يجلد؟ نعم، يجلد ثمانين جلدة؛ لأن الحكم المخصص به النساء يشمل الرجال إلا بدليل، إذن يجوز للمرأة أن تلبس البياض لكن بشرط ألا يكون تفصيله كثياب الرجال؛ لأنه إذا كان تفصيله كثياب الرجال صار تشبهًا، والنبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهات من النساء بالرجال، وقد مر علينا مسألة غريبة في باب الإحداد على الميت ولعلكم تذكرونها وهي: أن الفقهاء- رحمهم الله- يقولون: يجوز للمحادة أن تلبس الأبيض ولو كان حسنًا، ولكن ذكرنا أن ذلك ليس بصحيح، هم يعللون يقولون: هذا الحسن من طبيعته ما أضيف إليه لون أو ما أشبه ذلك حتى نقول: إنه يحرم، ولكن سبق لنا أن العبرة بالتعريف أو بالحد والضابط دون الأجزاء، والضابط أنه يحرم على المحادة أن تلبس كل شيء يدعو إلى النظر إليها ويرغب في جماعها، وعلى هذا تمنع من الأبيض، أقول: إن لباس المرأة البياض لا بأس به، ولكن هل يجوز لها أن تخرج بالبياض بدون أن يكون عليه عباءة؟ يقولون: إن الأبيض في بعض البلاد لباس عادي مثل الأسود ولا يهتمون به، لكنه عندنا وخصوصًا في نجد يرون أن البياض لباس زينة، وبناء على ذلك لا يجوز للمرأة أن تلبس الأبيض ولو كان عليها عباءة، ما دام أن العباءة ليست ضافية على كل البدن؛ لأنه إذا كان لباس زينة صار من باب التبرج.</font></b><br />
<br />
<b><font color="#0000ff">الكتاب: فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">المؤلف: محمد بن صالح العثيمين</font></b></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://majles.alukah.net/forumdisplay.php?f=11">مجلس الحديث وعلومه</category>
			<dc:creator>احمد ابو انس</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://majles.alukah.net/showthread.php?t=215154</guid>
		</item>
		<item>
			<title>لمَّا توفِّي عبد الله بن أبيٍّ جاء ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أعطني قميصك أكفِّنه فيه، فأعطاه إيَّاه</title>
			<link>https://majles.alukah.net/showthread.php?t=215153&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 08 Oct 2026 13:39:17 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*520 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((لمَّا توفِّي عبد الله بن أبيٍّ جاء ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أعطني قميصك أكفِّنه فيه، فأعطاه إيَّاه)). متَّفقٌ عليه.* 
*قوله: ((لمَّا توفي)) كما قال الله تعالى: {- قل يتوفَّكم ملك الموت} [السجدة: 11]. وقال: {حتَّى إذا جاء أحدكم الموت...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><b><font color="#0000ff">520 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((لمَّا توفِّي عبد الله بن أبيٍّ جاء ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أعطني قميصك أكفِّنه فيه، فأعطاه إيَّاه)). متَّفقٌ عليه.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">قوله: ((لمَّا توفي)) كما قال الله تعالى: {- قل يتوفَّكم ملك الموت} [السجدة: 11]. وقال: {حتَّى إذا جاء أحدكم الموت توفَّته رسلنا} [الأنعام: 6]. فهو متوفَّى وليس متوف، ولكن لو أن أحدًا قال: إنه متَّوف بمعنى: أنه متوف أجله وحياته كالذي استوفى حقه من مدينه لكان له وجه، لكن هذا يتوقف على وروده في اللغة العربية.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">قال: ((لما توفي عبد الله بن أبي)) - للفائدة- يقال: عبد الله بن أبي بن سلول، وسلول أمه، فكيف ننطق بأبي وكيف ننطق بابن سلول؟ هل نقول: عبد الله بن أبي بن سلول، أو عبد الله بن أبي بن سلول؟ الأخير، فنقول: عبد الله بن أبي بالتنوين، ابن سلول بالرفع، بخلاف ما لو قلنا: ((عبد الله بن محمد بن علي)) إذا كان ((علي)) هو الجد نقول: عبد الله بن محمد بن علي، ولا ننون محمدًا ونكسر ابن، أما عبد الله بن أبيٍّ فإننا ننون أبيًّا ونجعل ابن الثانية تابعة للاسم الأول، وهناك فرق ثالث وهو أننا نضع ألف ابن في ((ابن سلول)) بخلاف ما لو كان هو الجد فإننا لا نضع ألفًا لابن. ومنه ذلك ((عبد الله بن مالكٍ ابن بحينة))؛ لأن بحينة هذه ليست جده، بل هي أم عبد الله، عبد الله بن أبي هذا- والعياذ بالله- رأس المنافقين وهو مشهور بنفاقه، وله ابن اسمه عبد الله من خيار المؤمنين، وكان عبد الله بن أبي الخبيث يتظاهر بالإسلام، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعامل المنافقين معاملة المسلمين أخذًا بظواهرهم؛ لأن الواجب علينا نحن أن نعامل الناس بالظواهر؛ لأن البواطن إلى الله- سبحانه وتعالى-، فكما أننا نحن ملزمون بأن نعامل الناس بالظواهر، فكذلك الحكم على الناس في الدنيا بالظواهر، أما في الآخرة فالحكم بما في البواطن لقول الله تعالى: {يوم تبلى السرآئر (9) فما له من قوةٍ ولا ناصرٍ} [الطارق: 9، 10]. {- أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور (9) وحصل ما في الصُّدور} [العاديات: 9، 10]. عبد الله بن أبي ابن سلول لما مات جاء ابنه عبد الله- وهو من خيار المؤمنين- إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعطني قميصك أكفنه فيه، قميص النبي صلى الله عليه وسلم يلبسه الرسول- عليه الصلاة والسلام- ولا شك أن ما كان الرسول يلبسه فإنه يجوز أن يتبرك به الإنسان كما سبق في حديث زينب، وعلى هذا فإن عبد الله جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليعطيه قميصه ليكفنه فيتبرك بذلك، ولكن هل ينفعه هذا؟ لا ينفعه، لكن بناء على الظاهر، أما الحقيقة فإنه لا ينفعه؛ لأن الكافر لا تنفعه شفاعة الشافعين.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">يستفاد من هذا الحديث: كرم النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث لا يرد سائلًا سأل ما يجوز.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">ويستفاد منه أيضًا: إذا قلنا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطى عبد الله بن أبي هذا مكافأة لأبيه حينما أعطى العباس قميصه في أسرى بدر، فيؤخذ منه: مكافأة المعروف بمثله، وهذه الفائدة وإن كان في أخذها من هذا الحديث شيء من الصعوبة، لكن قد دلت عليه الأدلة الأخرى، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: ((من صنع إليكم معروفًا فكافئوه))؛ ولهذا لا ينبغي للإنسان إذا أسدى إليه أحد من الناس معروفًا أن يأخذه ويسكت لابد أن يكافئه بالمال وإما بالدعاء إذا كان ككم يكافأ بالدعاء.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">ويستفاد منه: أن المنافق يعامل معاملة المسلم وإن كان معروف النفاق، لا سيما في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه))، فكان صلى الله عليه وسلم لما يرى من المصلحة العظيمة في أن يعامل هؤلاء على ظاهر الحال وإن كان يعلمهم رأى أن يعاملهم معاملة من ينافقون فيه وهم المسلمون.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">وفيه دليل على مشروعية الكفن: لقوله: ((يكفنه)).</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">وفيه دليل على جواز التكفين بالقميص لقوله: ((أعطني قميصك)).</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">وفيه دليل على جواز التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم لقميصه وإزاره ووضوئه وما أشبه ذلك، وهل هذا ثابت لغيره؟ الصواب: لا، وان غير النبي صلى الله عليه وسلم مهما بلغ من العلم والفضل والكرم لا يتبرك بآثاره.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">فإن قلت: ما الدليل على أنه يتبرك بآثاره مع أن العلة هي الصلاح؟</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">فالجواب: أن صلاح الرسالة والنبوة لا يساويه صلاح آخر هذا من جهة فالقياس ممتنع، ثانيًا: من جهة الأثر أن الصحابة- رضي الله عنهم- أنفسهم كانوا يعرفون التفاضل بينهم، وكانوا يقرون أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، ومع ذلك كانوا لا يتبركون بآثارهم، فنقول لأي إنسان أراد أن يتبرك بشخص عالٍ أو من يزعم أنه ولي، نقول له: هذا ليس بمشروع؛ لأن ليس من عادة الصحابة ولا من سننهم.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">ويستفاد من هذا الحديث: أن المودة بالقرابة لا تعد من المودة في الدين، يؤخذ من أن عبد الله بن أبي ما سأل هذا لأبيه إلا من أجل محبته أن يخفف الله عنه، فإن قلت: هذا يرد عليه قوله تعالى: {لَّا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر ..... } إلى قوله: {عشيرتهم} [المجادلة: 22]. فالجواب: أن المودة والمحبة الطبيعية التي متقضاها القرابة شيء آخر، فالمواد هو: الذي يسعى في طلب المودة أكثر مما تقتضيه الفطرة، ويدلك على هذا قوله تعالى: {قل إن كان ءابآؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارةٌ تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب} هذا خبر كان {إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربَّصوا} فإذا قدم محبة هؤلاء على محيبة الله ورسوله فهذا هو الممنوع؛ ولهذا تههدهم الله بقوله: {فتربَّصوا حتَّى يأتي الله بأمره} [التوبة: 24].</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">وربما نأخذ فائدة: أن تأليف رؤساء الكفر لأجل أن يتألف الإنسان قومه، ثم إن فيه أيضًا تأليفًا لعبد الله بن أبي الابن، وذاك لا ينتفع بالقميص بلا شك.<br />
</font></b><b><font color="#0000ff">الكتاب: فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">المؤلف: محمد بن صالح العثيمين</font></b></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://majles.alukah.net/forumdisplay.php?f=11">مجلس الحديث وعلومه</category>
			<dc:creator>احمد ابو انس</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://majles.alukah.net/showthread.php?t=215153</guid>
		</item>
		<item>
			<title>كفِّن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ سحوليَّةٍ من كرسفٍ، ليس فيها قميصٌ ولا عمامةٌ</title>
			<link>https://majles.alukah.net/showthread.php?t=215152&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 08 Oct 2026 13:29:49 GMT</pubDate>
			<description>*تكفين الميت وأحكامه:* 
*519 - وعن عائشة رضي الله عنه قالت: ((كفِّن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ سحوليَّةٍ من كرسفٍ، ليس فيها قميصٌ ولا عمامةٌ)). متَّفقٌ عليه.* 
*((كفن)) أصل التكفين بمعنى: التغطية، والكفن والكفت معناه: التغطية كما قال الله عز وجل: {ألم نجعل الأرض كفاتًا (25)...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><b><font color="#0000ff"><br />
</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">تكفين الميت وأحكامه:</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">519 - وعن عائشة رضي الله عنه قالت: ((كفِّن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ سحوليَّةٍ من كرسفٍ، ليس فيها قميصٌ ولا عمامةٌ)). متَّفقٌ عليه.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">((كفن)) أصل التكفين بمعنى: التغطية، والكفن والكفت معناه: التغطية كما قال الله عز وجل: {ألم نجعل الأرض كفاتًا (25) أحياءً وأمواتًا} [المرسلات: 25 - 26]. والكفن سمي بذلك؛ لأنه يغطي الميت.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">قالت: ((كفِّن)) من الذي كفنه؟ كفنه من تولى تجهيزه ومنهم عليّ بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطلب.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">تقول: ((في ثلاثة أثواب))، الثوب: هو القطعة من القماش سواء كان مخيطًا أم غير مخيط، وأما المعروف عندنا في اللغة العامية فهو أن الثوب هو المخيط، بل القميص فقط وهذه لغة عرفية خلاف اللغة العربية، ((في ثلاثة أثواب بيض سحولية)) نسبة إلى بلدة في اليمن تسمى ((سحول)).</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">وقولها: ((من كرسف)) أي: من قطن، فـ ((من)) هنا بيانية كقولهم: خاتم من فضة، خاتم من ذهب.<br />
</font></b><b><font color="#0000ff">وقولها: ((ليس فيها قميص)) القميص: هو هذا الثوب المعروف بالأكمام، ((ولا عمامة)) هي: ملبوس الرأس؛ أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في هذه الأثواب الثلاثة، ولم يكفن بقميص ولا عمامة، هذا هو المعنى المتبادر من الحديث، وأما من زعم من أهل العلم: أن المعنى ليس فيها قميص ولا عمامة، أي: أنها ثلاث أثواب زائدة على القميص والعمامة، وأن المشروع أن يكفن الرجل في خمسة أثواب: القميص، والعمامة، وثلاثة أثواب يلف بها فهذا بعيد من اللفظ، والصواب: أن قولها: ((ليس فيها قميص ولا عمامة)) تنفي ما قد يظن أن لباس الميت كلباس الحي حتى يتبين أن الكفن عبارة عن قطعة من خرق يلف بها الميت يدرج بها إدراجًا، قال العلماء: وكيفية ذلك أن توضع اللفائف بعضها فوق بعض بعد أن تطيب بالبخور أو نحوه، ويوضع الميت عليها ثم يردُّ طرف اللفافة العليا الأيمن، ثم يرد عليه الأيسر، ثم يفعل في الثانية التي تحتها كذلك، ثم في الثالثة كذلك، قالوا: وينبغي أن يجعل أكثر الفاضل عند الرأس، ثم يعقد هذه الخرق الثلاث ويحل العقد في القبر، يعقدها لئلا تنتشر مع حمل الميت والمشي به، فإذا وصل إلى القبر فإنها تحلّ.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">فيستفاد من هذا الحديث: أن المشروع أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، وأنه ليس من المشروع أن يكون فيها قميص ولا عمامة.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">ويستفاد منه: أن الأفضل في الكفن أن يكون أبيض، وقد دل على ذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم على لباس البياض، وهل يدل على أن الأفضل أن يكون الكفن من القطن لقولها: ((من كرسف))، أو أن هذا وصف فردي لا اعتبار به؟ يحتمل هذا، وهذا يحتمل أن يقال: إن الأفضل أن تكون من القطن؛ لأن الصوف في الغالب يكون حارًا، فيؤثر في بدن الميت؛ ولأن غيره قد يكون فيه مباهاة ومفاخرة، وأما الحرير فهو حرام.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">ويستثنى من هذا الحديث المحرم، فإن المحرم يكفن في ثياب إحرامه في إزاره وردائه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي وقصته راحلته: ((كفنوه في ثوبيه))، فهذا مستثنى، وإلا فكل ذكر يسن أن يكفن في هذا، وما هو الواجب من هذه الثلاثة الأثواب؟ الواجب ثوب واحد يستر جميع الميت.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">ويستفاد من هذا الحديث: أنه لابد أن يكون الكفن شاملًا لجميع البدن، من أين يؤخذ؟ من قولها: ((كفن في ثلاثة))، و ((في)) للظرفية، والظرف لابد أن يكون محيطًا بماذا؟ بالمظروف، وعلى هذا فلابد أن يكون الكفن شاملًا لجميع الميت، فإن لم يوجد كفن يشمل جميع الميت  فإنه يكفن أعلى البدن وأسفله، يكفن بإذخر أو أوراق شجر أو ما أشبه ذلك، ما هو الدليل؟ حديث مصعب بن عمير رضي الله عنه فإنه استشهد في أحد وليس له إلا بردة إن غطّوا بها رأسه بدت رجلاه وإن غطوا رجليه بدا رأسه، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يغطوا رأسه، وأن يجعلوا على رجليه شيئًا من الإذخر، يعني: يوضع على الرجلين ثم يربط بحبل لأجل ألا ينتشر، فإن لم يوجد شيء إطلاقًا لا وجدنا ثوبًا ولا إذخرًا ولا شجرًا، فقال بعض العلماء: إنه يطيَّن كيف ذلك؟ يعني: يؤتى بطين ويوضع على جسده، ولكن هذا فيما يظهر ليس بواجب؛ لأن هذا من باب التكلف والتعمق، ثم إن فيه تلويثًا للميت، والمشروع أن يطهر ويغسل وإن كان الإنسان خلق من الطين، لكن هذا يعتبر تلويثًا له، فالصحيح أنه إذا لم يوجد شيء فإنه يدفن على ما هو عليه، وسوف يبعث يوم القيامة عاريًا وإن كفن.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">فإن قلت: كيف يتصور ألا يوجد شيئًا؟</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">الجواب: يتصور بأن يعرض للرجل قطاع الطريق ويسلبونه ثيابه ومتاعه ولا يبقون عليه شيئًا، وهذا واقع في زمن سبق، فقد ذكروا لنا قصة أن جماعة من الذين يذهبون يأتون بالعلف- وهو الحشيش- اعترض لهم قطاع طريق فسلبوا ما معهم حتى الثياب، وجاءوا عراة إلى البلد، لكنهم لما قاربوا البلد جلسوا وأرسلوا واحدًا منهم في الليل وأتى لهم بثياب من أهلهم، فمثل هؤلاء إذا مات منهم ميت وليس حولهم شجر ولا شيء يغطون به الميت فإنه يدفن عاريًا، وأيضًا يستثنى المجاهد في سبيل الله إذا قتل فإنه يدفن في ثيابه مثل المحرم.<br />
</font></b><b><font color="#0000ff">الكتاب: فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">المؤلف: محمد بن صالح العثيمين</font></b></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://majles.alukah.net/forumdisplay.php?f=11">مجلس الحديث وعلومه</category>
			<dc:creator>احمد ابو انس</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://majles.alukah.net/showthread.php?t=215152</guid>
		</item>
		<item>
			<title>دخل علينا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ونحن نغسِّل ابنته، فقال: اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك</title>
			<link>https://majles.alukah.net/showthread.php?t=215151&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 08 Oct 2026 09:16:10 GMT</pubDate>
			<description>صفة الغسل: 
518 - وعن أمِّ عطيَّة رضي الله عنها قالت: ((دخل علينا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ونحن نغسِّل ابنته، فقال: اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك، إن رأيتنَّ ذلك، بماٍ وسدرٍ، واجعلن في الأخيرة كافورًا، أو شيئًا من كافورٍ، فلمَّا فرغنا أدنَّاه، فألقى إلينا حقوه. فقال: أشعرنها...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font color="#0000ff">صفة الغسل:</font><br />
<font color="#0000ff">518 - وعن أمِّ عطيَّة رضي الله عنها قالت: ((دخل علينا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ونحن نغسِّل ابنته، فقال: اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك، إن رأيتنَّ ذلك، بماٍ وسدرٍ، واجعلن في الأخيرة كافورًا، أو شيئًا من كافورٍ، فلمَّا فرغنا أدنَّاه، فألقى إلينا حقوه. فقال: أشعرنها إيَّاه)). متَّفقٌ عليه.</font><br />
<font color="#0000ff">- وفي روايةٍ: ((ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها)).</font><br />
<font color="#0000ff">- وفي لفظٍ للبخاريِّ: ((فضفَّرنا شعرها ثلاثة قرونٍ، فألقيناها خلفها)).</font><br />
<font color="#0000ff">جملة: ((ونحن نغسل)) في موضع نصب على الحال أين صاحبها؟ ((نا)) في قوله: ((علينا)) وقولها: (نغسل ابنته)) أي: بناته؟ لأن بناته اللاتي متن في حياته ثلاث: زينب، ورقية، وأم كلثوم، قيل: إنها زينب، وهو الذي في صحيح مسلم، وقيل: إنها أم كلثوم، ولكن الصحيح أنها زينب، وقولها رضي الله عنه: ((دخل علينا ونحن نغسل ابنته)) لأنهم كانوا- فيما يظهر- في حجرة فدخل عليهنَّ وكلمهنَّ.</font><br />
<font color="#0000ff">وقوله: (اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك)) ((أو)) هنا للتخيير، وهل هو تخيير مصلحة أو تخيير تشهٍّ؟ تخيير مصلحة، وذلك لو أن الإنسان إذا خير بين شيئين فإن كان يعمل لنفسه فالغالب أنه تخيير تشه، وإن كان يعمل لغيره فالغالب أنه تخيير مصلحة؛ لأن الواجب على الإنسان في عمله لغيره أن يختار ما هو أصلح أما في عمله لنفسه فهو حر، وعلى هذا فقوله تعالى: {ففديةٌ من صيامٍ أو نسكٍ} [البقرة: 196]. هذا تخيير تشهٍّ؛ لأنه لمصلحتهم، وأما إذا كان لمصلحة غيره فإنه يكون تخيير مصلحة، وهنا لمصلحة الغير.</font><br />
<font color="#0000ff">قال: ((أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك)). قوله: ((إن رأيتن)) هذا قيد في قوله: ((اغسلنها ثلاثًا))، فيشمل حتى الثلاث، إن رأين أن يغسلنها ثلاثًا فعلن وإلا اكتفين بواحدة، وقوله: ((إن رأيتن ذلك)) الرؤية هنا ما هي: بصرية أو عملية قلبية؟ الظاهر أنها قلبية.</font><br />
<font color="#0000ff">يستفاد من قوله: ((أكثر من ذلك)): أنه يجوز الزيادة على السبع لقوله: ((أو أكثر من ذلك))، ولم يقيد، بل في صحيح البخاري: ((أو سبعًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك))، وفي هذا دليل على أن تغسيل الميت يراعى فيه جانب النظافة؛ لأنه لو كان من باب الاغتسالات الشرعية لكان لا يزاد على ثلاثة، بل إن الغسل الشرعي على القول الراجح مرة واحدة ما يثلث فيه إلا الرأس وقوله: ((اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا)) لماذا لم يذكر أربعًا؟ لأنه ينبغي أن يقطع على وتر، حتى لو أنقت بأربع تزيد خامسة.<br />
</font><font color="#0000ff">ويستفاد من الحديث: جواز العمل برأي المرأة فيما يتعلق بشئون النساء لقوله: ((إن رأيتن ذلك)).</font><br />
<font color="#0000ff">وفيه أيضًا: مشروعية وضع السدر في تغسيل الميت لقوله: ((بماء وسدر))، وقد ذكرنا أن أهل العلم يقولون: إنه يدق السدر ويوضع في الماء ويخلط باليد، فإذا صار له رغوة أخذت الرغوة فغسل بها الرأس، وبقية السفل يغسل سائر الجسم.</font><br />
<font color="#0000ff">ويستفاد من قوله: ((بماء وسدر)): أن الماء إذا خالطه شيء طاهر فإنه لا يسلبه الطهورية وإلا لم يكن لذلك فائدة.</font><br />
<font color="#0000ff">ثم قال: ((واجعلن في الأخيرة كافورًا)) ((اجعلن)): فعل أمر، وهذا الأمر ليس للوجوب بل هو للاستحباب، وهو الكافور: نوع من الطيب يشبه الشب، يدق هذا ويوضع في الماء ثم يكون في آخر غسله، وإنما كان في آخر غسله؛ لأن فيه فائدة وهي تبريد الجسم وتصليبه، والثالثة: طرد الهوام عنه؛ ولهذا قال: ((اجعلن في الأخيرة كافورًا أو شيئًا من كافور)) ((أو)) هنا الظاهر أنها شك من الراوي، هل قال: ((شيئًا من الكافور))، أو قال: ((كافورًا))؟ واللفظة الأخيرة تدل على التقليل يعني: أن يجعل شيئًا من الكافور ليس شيئًا كثيرًا، ولكن شيء تحصل به الفائدة بدون أن يكون إسرافًا.</font><br />
<font color="#0000ff">فلما فرغن آذناه، وكان قد قال- عليه الصلاة والسلام- في السياق الآخر: ((فإذا فرغتن فآذنني))؛ أي: أخبرتني: قالت: ((فلما فرغن آذناه)) أي: أعلمناه بذلك، فألقى إلينا حقوه، فقال: ((أشعرنها إياه))، الحقو: الإزار، وسمِّي به؛ لأنه يربط بالحقو، والحقو: هو أعلى الفخذ مما يلي البطن، وإنما أعطاهم إياه من باب التبرك بلباسه صلى الله عليه وسلم، وقال: ((أشعرنها إياه)) أي: اجعلنه شعارًا لها، أي: مما يلي جسدها، فالشعار من الثياب هو الذي يلي الجسد، والدثار: ما فوقه؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الأنصار في غزوة حنين: ((الأنصار شعار والناس دثار)).</font><br />
<font color="#0000ff">وفي رواية: ((ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها))، ((ابدأن)) يعني: في التغسيل يعني بالأيمن فالأيمن، فاليد اليمنى قبل اليسرى، والرجل اليمنى قبل اليسرى، والشق الأيمن من البدن قبل الأيسر، ((ومواضع الوضوء منها))، وهي أربعة، وهي: الوجه، واليدان، والرأس، والرجلان؛ ولهذا قال أهل العلم في صفة تغسيل الميت: إن أول ما يوضع على سرير غسله أنه يرفع رأسه قليلًا، ويعصر بطنه برفق لأجل أن يخرج ما كان متهيئًا للخروج من الأذى والقدر، ثم بعد ذلك يجعل الغاسل على يده خرقة فيغسل فرجه وينجيه، ثم إذا نظفه مرة ألقى تلك الخرقة وأخذ  خرقة أخرى وبلها بالماء لأجل أن ينظف أسنانه ومنخريه بدون تنشيق؛ لأنه متعذر أن يستنشق، وبدون مضمضة وعللو ذلك بأنه لو صب الماء في فمه فإنه ينزل إلى أسفل، وإذا نزل إلى أسفل فإنه ربما يحرك ما في البطن فيخرج ويتلوث مرة أخرى، ثم يغسل وجهه، ثم يده اليمنى، ثم يده اليسرى، ثم رأسه، ثم رجليه، ثم بقية البدن يغسله غسلًا، وفي أذنيه ينظفهما بخرقة فإذا لم ينق الميت- وعلامة عدم النقاء: أن يزلُّ الماء فيكون كأن فيه دهنًا فمعناه: أنه لم ينق بعد- يعيد الغسل مرة ثانية وثالثة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السبع أو إلى أكثر، ثم بعد هذا ينشفه، ثم يكفنه بعد أن يجعل الحنوط، وعلمتم أنه يوضع السدر في الماء من أول غسلة، وأنه يوضع في آخر غسلة الكافور.</font><br />
<font color="#0000ff">يقول: وفي لفظ للبخاري: ((فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها)) ضفرنا شعرها؛ أي: جعلناه ضفائر، عند العامة يسمونه جدايل، ((وألقيناها)) الضمير يعود على الضفائر وليس عل الشعر.</font><br />
<font color="#0000ff">فيستفاد من بقية الحديث: أولًا: حرص النبي صلى الله عليه وسلم على مراقبة تغسيل ابنته، يؤخذ من كونه- عليه الصلاة والسلام- ينتظر إعلامهن، ومعنى ذلك: أنه كان قريبًا منهن.</font><br />
<font color="#0000ff">ومنها: أن الرجل لا يشارك في تغسيل ابنته؛ لأن الني صلى الله عليه وسلم لم يشارك، إذا لو شارك ما احتاج إلى أن يقول: ((فإذا فرغتن فآذنني)).</font><br />
<font color="#0000ff">ومنها: أنه لا يحضر تغسيل ابنته؛ لأنه لا أحد من الرجال يغسل المرأة إلا الزوج مع زوجته والسيد مع سرِّيته، وإلا فالمرأة لا يغسلها أبوها ولا ابنها ولا أخوها، قال أهل العلم: ويكره لغير من يحتاج إليه أن يحضر حتى النساء، يعني: لا يحضر تغسيل الميت إلا من احتيج إليه سواء كان رجلًا أو امرأة مع النساء.</font><br />
<font color="#0000ff">ويستفاد منه: جواز التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم الحسية، يؤخذ من إعطائهن حقوه وأمرهن أن يشعرنها إياه.</font><br />
<font color="#0000ff">وهل يلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم الصالحون؟ يرى بعض أهل العلم: أن الصالحين يلحقون بالرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه يتبرك بآثارهم وبعرقهم بثيابهم وما أشبه ذلك، ولكن الصواب: أنه لا يلحق به؛ لأن الصحابة- رضي الله عنهم- لا شك أن فيهم صالحين مبرزين في الصلاح، بل هم أفضل الأمة بعد الأنبياء، ومع ذلك ما كانوا يتبركون بآثار بعضهم مع بعض، ولو كان هذا من الأمور المشروعة لفعلوه حتى يثبت الحكم، ولأن هذا يؤدي إلى فتنة بالصالحين والتعلق بهم وفتنة للصالح نفسه؛ فإنه إذا رأى الناس يتبركون به قد تغره نفسه ويعجب بها، ويقول: أنا من أنا، وهذا ضرر عظيم؛ ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم في رجل مدح رجلًا عنده: ((قطعت ظهر أخيك   أو عنقه))، وهذا يدل على أن مثل هذه الأمور ربما تؤدي إلى هلاك الممدوح، فالصحيح أنه لا يجوز التبرك بآثار أحد من الناس ولو كان صالحًا إلا النبي صلى الله عليه وسلم.</font><br />
<font color="#0000ff">ومن فوائد الحديث: جواز لبس المرأة ما يلبسه الرجل، يؤخذ من إعطائه حقوه، لكن هل هن ألبسن هذا الحقو المرأة كما يلبسه الرجل أو جعلنه كالثوب يطفو على جسدها؟ الظاهر الثاني بدليل قوله: ((أشعرنها إياه))؛ ولهذا يجوز للمرأة أن تلبس الثياب البيضاء وغيرها مما يلبسه الرجال، بشرط أن يكون خياطته وتفصيله مخالفًا لخياطة وتفصيل ثياب الرجال؛ فاللون لا أثر له، إنما الهيئة والصفة هي التي يجب أن تميِّز الرجال على النساء.</font><br />
<font color="#0000ff">ويستفاد من الحديث: مشروعية ضفر رأس المرأة، يؤخذ من ضفر أو عطية ومن معها لشعر بنت الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن قد يناقش في هذه الفائدة بأن يقال: هل هذا بعلم الرسول صلى الله عليه وسلم، هل هذا بإقراره؟ أما بأمره فالحديث ليس فيه دليل، وأما إقراره فها في الحديث ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم فأقر؟ لا، ولكن الظاهر أنه مشروع؛ لأن أم عطية رضي الله عنها ممن كنَّ يغسلن النساء ويكفنِّ، فالظاهر أنها لم تفعل ذلك إلا بعلم من الرسول صلى الله عليه وسلم، وهل يضفر رأس الرجل فيما لو كان رجلٌ عنده رأس طويل: هل يضفر أو يغسل ويجمع ويلقى خلفه أو يلقى على وجهه حسب اتجاه الشعر؟ أنا لا أعلم حتى الآن نصًّا في أن شعر الرجل يضفر كما يضفر شعر المرأة، والمسألة تحت البحث إن شاء الله.</font><br />
<font color="#0000ff">ويستفاد من الحديث: أنه يبدأ في تغسيل الميت باليمين لقوله: ((ابدأن بميامنها)).</font><br />
<font color="#0000ff">ويستفاد منه: أنه يبدأ بمواضع الوضوء لقوله: ((ومواضع الوضوء منها)) فهل يقاس على ذلك غسل الرجل من الجنابة؟ نقول: فيه نص عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوضأ قبل أن يغتسل وضوءه للجنابة، ثم يحثي على رأسه ثم يغسل سائر جسده، وفي حديث ميمونة أنه كان يتوضأ لكنه لا يغسل رجليه ثم يغتسل، فإذا فرغ من الغسل غسل رجليه.</font><br />
<font color="#0000ff">ويستفاد من هذا الحديث: أن الذي يغسِّل المرأة المرأة وهو الذي، ويغسِّل الرجل الرجل إلا الزوج مع زوجته والسيد مع سرِّيته، وإلا من كان دون السبع فإن الفقهاء- رحمهم الله- يقولون: من كان دون السبع فإن يغسله الرجال والنساء، سواء كان ذكرًا أو أنثى، وعلى هذا فالطفل الصغير إذا مات يجوز أن تغسله النساء، والطفلة الصغيرة إذا ماتت يجوز أن يغسلها  الرجال، فإذا لم يوجد رجل- فيما لو كان الواجب أن يباشر التغسيل رجال- مثلًا: مات رجل بين نساء فماذا نصنع؟ يقول الفقهاء: إنه ييمم فيضرب الإنسان يديه على الأرض، ويمسح بهما وجه الميت وكفيه. وقال بعض العلماء: بل يغسله النساء بدون مباشرة بأن يصب عليه الماء صبًا بدون أن تباشر النساء؛ لأن المحذور هو المباشر ولمس ما لا يجوز لمسه، فإذا زال هذا يصبه فلا بأس به، وإذا قلنا: بأن تغسيل الميت ليس للتعبد بل هو للتنظيف، فهل يشرع التيمم إذا لم يحضر المرأة نساء أو المرأة رجال؟ لا يشرع، لأن التيمم الآن لا يفيد؛ ولهذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن الأغسال المستحبة إذا فقد الإنسان الماء فيها أو كان يضره استعماله فإنه لا يتيمم لها؛ لأن الأغسال المستحبة ليست عن جنابة، وإنما هي للتنظيف والتطهير فإذا لم يجد الماء أو كاد الماء يضره فإنه لا يتيمم، والله عز وجل إنما ذكر التيمم في الطهارة الواجبة ولم يذكره في الطهارة المستحبة، لكن أكثر الفقهاء يقولون: إنه يشرع التيمم إذا عدم الماء في الأغسال المستحبة التي يتضرر بها.<br />
</font><font color="#0000ff">الكتاب: فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام</font><br />
<font color="#0000ff">المؤلف: محمد بن صالح العثيمين</font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://majles.alukah.net/forumdisplay.php?f=11">مجلس الحديث وعلومه</category>
			<dc:creator>احمد ابو انس</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://majles.alukah.net/showthread.php?t=215151</guid>
		</item>
		<item>
			<title>لمَّا أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: والله ما ندري نجرِّد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نجرِّد موتانا</title>
			<link>https://majles.alukah.net/showthread.php?t=215150&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 08 Oct 2026 09:09:23 GMT</pubDate>
			<description>*حكم تجريد الميت عن تغسيله:* 
*517 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((لمَّا أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: والله ما ندري، نجرِّد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نجرِّد موتانا، أم لا؟ ... )). الحديث، رواه أحمد، وأبو داود.* 
*قولها رضي الله عنها: ((والله ما ندري)) القائل: هم الصحابة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><b><font color="#0000ff">حكم تجريد الميت عن تغسيله:</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">517 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((لمَّا أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: والله ما ندري، نجرِّد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نجرِّد موتانا، أم لا؟ ... )). الحديث، رواه أحمد، وأبو داود.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">قولها رضي الله عنها: ((والله ما ندري)) القائل: هم الصحابة الذين باشروا غسل النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم العباس بن عبد المطلب وعليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما قالوا: ((والله ما ندري)) أي: ما نعلم، وأقسموا هنا بدون استقسام لدعاء الحاجة إليه، أو قد يقال: إن هذا من باب لغو اليمين، وإنهم ما أرادوا القسم.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">((نجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: من ثيابه، ((كما نجرد موتانا أم لا))، وبقية الحديث: أن الله تعالى ألقى عليهم النوم فسمعوا هاتفًا يقول: ((اغسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قميصه فكانوا يصبون الماء على القميص، ويدلكونه من روائه)).</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">فيستفاد من هذا الحديث: أن المشروع عند تغسيل الميت أن يجرد، لكنه سبق لنا- بل قد قلناه في مجلس آخر- أنه يجب أن تغطى عورته- تغطى عورته بثوب- حتى لا تشاهده؛ لأنه لا حاجة إلى مشاهدتها، وسبق لنا أن الغاسل إذا أراد أن يغسله وعورته مستورة يجعل في يده خرقة لأجل أن ينظف فرجيه، ثم يزيل هذه الخرقة إذا نظفهما ويأتي بخرقة ثانية لأسنانه ومنخره؛ لأنه يبل الخرقة ويمسح أسنانه ولثته ومنخريه بدون أن يصب الماء، قال بعض العلماء: ويأتي بخرقة ثالثة لبقية الجسم، قالوا: والمستحب ألا يمس سائره إلا بالخرقة، ولكن هذا الأخير خلاف ظاهر النصوص، فإت الظاهر أن الذين يغسلون الأموات يباشرون الأموات بأيديهم.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">ويستفاد من هذا الحديث: خصوصية الرسول صلى الله عليه وسلم وهي أنه لم يجرد حين مات.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">ويستفاد منه: أن المشروع تجريد الميت عند تغسيله.</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">ويستفاد منه: جواز الحلف بدون استحلاف إن قلنا: إن هذا قد قصد وإلا فهو من لغو اليمين.<br />
</font></b><b><font color="#0000ff">الكتاب: فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام</font></b><br />
<b><font color="#0000ff">المؤلف: محمد بن صالح العثيمين</font></b></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://majles.alukah.net/forumdisplay.php?f=11">مجلس الحديث وعلومه</category>
			<dc:creator>احمد ابو انس</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://majles.alukah.net/showthread.php?t=215150</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
