<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>المجلس العلمي - مجلس الرقائق وتهذيب السلوك وتزكية النفوس</title>
		<link>https://majles.alukah.net/</link>
		<description />
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Sat, 17 Oct 2026 09:38:22 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://majles.alukah.net/images/metro/purple/misc/rss.png</url>
			<title>المجلس العلمي - مجلس الرقائق وتهذيب السلوك وتزكية النفوس</title>
			<link>https://majles.alukah.net/</link>
		</image>
		<item>
			<title>معية الله وملجؤه: قراءة في لجوء نبي الله شعيب عليه السلام</title>
			<link>https://majles.alukah.net/showthread.php?t=215205&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 15 Oct 2026 15:02:51 GMT</pubDate>
			<description>الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد: 
 
يُعدّ الأنبياء والمرسلون القدوة العظمى للبشرية في الثبات والتوكل، ولا سيما في أوقات الشدائد والمحن التي تضيق فيها السبل وتتصدع فيها الهمم. وحين يشتد الكرب ويتخلى البشر، لا يجد المؤمن الصادق مفزعاً سوى خالقه، وهو المعنى...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:<br />
<br />
يُعدّ الأنبياء والمرسلون القدوة العظمى للبشرية في الثبات والتوكل، ولا سيما في أوقات الشدائد والمحن التي تضيق فيها السبل وتتصدع فيها الهمم. وحين يشتد الكرب ويتخلى البشر، لا يجد المؤمن الصادق مفزعاً سوى خالقه، وهو المعنى الأسمى للجوء إلى الله. وتتجسد هذه الحالة الإيمانية الفريدة بأبهى صورها في قصة نبي الله شعيب عليه السلام، خطيب الأنبياء، الذي واجه قومه (أهل مدين) بكل شجاعة واطمئنان مستنداً إلى ركن شديد.<br />
<br />
1. سياق المحنة: دعوة في وجه الطغيان والفساد<br />
بعث الله شعيباً عليه السلام إلى أهل مدين، وكانت مدين مدينة تجارية مزدهرة، لكن أهلها جمعوا بين الكفر والشرك بالله، وبين إفساد المعاملات المالية المتمثل في بخس الموازين والمكاييل، وقطع الطرق، وصد الناس عن سبيل الله.<br />
<br />
قابل قوم شعيب دعوته بالاستهزاء والتكبر، ولم يكتفوا برفض الحق، بل هددوه بالطرد والنفور هو ومن معه من المؤمنين، قال تعالى حكاية عنهم:<br />
<br />
{قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} [هود: 91].<br />
<br />
كان موقفهم يمثل ضغطاً نفسياً ومجتمعياً هائلاً؛ فقد هددوه بالنفي والتنكيل، واستخفوا بمقامه وبأنصاره الضعفاء، ملوحين بالقوة والعشيرة.<br />
<br />
2. لجوء شعيب عليه السلام إلى الله: التوكل واليقين<br />
في مواجهة هذا التعنت والتهديد، لم يلجأ نبي الله شعيب إلى القوة المادية، ولم يعتمد على عشيرته أو أتباعه فحسب، بل كانت وجهته الأولى والأبدية هي الاعتماد المطلق على الله والتسليم لأمره.<br />
<br />
تتجلى فلسفة اللجوء إلى الله عند شعيب في ردود أفعاله وأقواله القرآنية الخالدة، حيث تميزت بـ:<br />
<br />
الثقة المطلقة بعدالة القضية: ردّ عليهم بكل شجاعة وثبات، مبيناً أنه لا يبتغي أجراً ولا يطلب جاهاً، وإنما يريد الإصلاح ما استطاع، وما توفيقه إلا بالله.<br />
<br />
التفويض والتوكل التام: عندما تمادي القوم في وعيدهم، أعلن شعيب براءة طاقته البشرية وعلق أمره كله بالله عز وجل، مردداً قول القرآن الكريم:<br />
<br />
{وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [يونس: 84]، وقوله تعالى على لسان حاله: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88].<br />
<br />
3. ثمار اللجوء الصادق: النجاة والعاقبة الحميدة<br />
إن اللجوء الصادق إلى الله لا يُخلّف إلا الطمأنينة في القلب والنصر في الميدان. ولم تذهب استعانة شعيب بربه سدى؛ فقد جاء أمر الله الحق لينجّي نبيّه والمؤمنين معه، ويأخذ الظالمين أخذ عزيز مقتدر.<br />
<br />
عاقب الله قوم مدين بأنواع من العذاب المناسبة لطغيانهم، فأخذتهم الصيحة، ورجفة الأرض، وعذاب يوم الظلة (سحاب كأنه الظلل تفتقت عنه حرارة شديدة ونيران)، فاصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها. وفي المقابل، نجى الله شعيباً والذين آمنوا معه برحمة منه، قال تعالى:<br />
<br />
{وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [هود: 94].<br />
<br />
دروس وعِبر مستفادة<br />
الاطمئنان وسط العواصف: يعلمنا نبي الله شعيب أن استناد العبد إلى ربه يمنحه سكينة داخلية لا تهزها تهديدات الطغاة ولا جموع الباطل.<br />
<br />
الاستقامة مع التوكل: اللجوء إلى الله لا يعني الكسل أو ترك الأسباب، بل هو بذل الجهد والإصلاح مع تفويض النتائج العلي القدير.<br />
<br />
العاقبة للمتقين: مهما علا صوت الباطل وتكبر أهله، فإن نصر الله قريب للذين يفزعون إليه بالدعاء والتوكل والعمل الصالح.</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://majles.alukah.net/forumdisplay.php?f=32">مجلس الرقائق وتهذيب السلوك وتزكية النفوس</category>
			<dc:creator>د. عادل الغرياني</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://majles.alukah.net/showthread.php?t=215205</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
