<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>المجلس العلمي - مجلس الرقائق وتهذيب السلوك وتزكية النفوس</title>
		<link>https://majles.alukah.net/</link>
		<description />
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Tue, 15 Sep 2026 12:00:56 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://majles.alukah.net/images/metro/purple/misc/rss.png</url>
			<title>المجلس العلمي - مجلس الرقائق وتهذيب السلوك وتزكية النفوس</title>
			<link>https://majles.alukah.net/</link>
		</image>
		<item>
			<title>اجعل الحياة سفينتك</title>
			<link>https://majles.alukah.net/showthread.php?t=214920&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 14 Sep 2026 20:31:55 GMT</pubDate>
			<description>أن تجعل الحياة سفينتك إلى الآخرة ليس أمرًا يتعلق بمغادرة الدنيا أو الزهد الجاف فيها، بل هو تحويل اتجاه القلب بينما يديك تعملان في طين الأرض. السفينة لا تطفو لأنها تعادي الماء، بل لأنها تدعه يحملها دون أن تسمح له بالتسرب إلى جوفها؛ وهكذا العبد العارف: يركب أمواج الحياة، ويستعمل أدواتها، لكنه لا يدع...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>أن تجعل الحياة سفينتك إلى الآخرة ليس أمرًا يتعلق بمغادرة الدنيا أو الزهد الجاف فيها، بل هو تحويل اتجاه القلب بينما يديك تعملان في طين الأرض. السفينة لا تطفو لأنها تعادي الماء، بل لأنها تدعه يحملها دون أن تسمح له بالتسرب إلى جوفها؛ وهكذا العبد العارف: يركب أمواج الحياة، ويستعمل أدواتها، لكنه لا يدع الدنيا تسكن قلبه فترسب به في القاع.<br />
<br />
تتحقق هذه الركوب الروحي للسفينة عبر أربعة أشرعة يمانية:<br />
<br />
1. تجديد النية: تحويل العادات إلى عبادات<br />
<br />
قلب وجهة العمل: السفينة تبحر بالنية. حين تأكل، تنام، تعمل، تبتسم لعين طفل، أو تسعى في رزق عيالك؛ اجعل ذلك كله زادًا للمسير.<br />
<br />
فقه الاستعانة: لا تنظر إلى عملك الدنيوي كعائق عن الله، بل كجسر إلهي سُخِّر لك لتبني به آخرتك؛ فـ &quot;المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله&quot;.<br />
<br />
2. صيانة السطح من التسرب: المراقبة والتحرر<br />
<br />
عزلة القلب لا الجسد: كن بين الناس ببدنك، ومع الله بسرِّك. إن أقبلت عليك الدنيا بزيادتها فلا تفرح فرح الاستغناء، وإن زُويت عنك فلا تحزن حزن اليأس.<br />
<br />
التخفف من الأثقال: الأحتقاد، الحسد، والتكالب على حطام زائل؛ كلها أثقال تُغرق السفينة قبل أن تصل إلى المرفأ. تطهير القلب هو طردُ الماء الزائد من الجوف لتبقى السفينة طافية.<br />
<br />
3. اتخاذ الذكر بوصلةً والمحراب مرسى<br />
<br />
حضور البال: الذكر ليس مجرد عددٍ باللسان، بل هو استحضار خشوع الخالق في كل مشهد. إذا رأيت نعمةً شهدت المنعِم، وإذا أصابتك لأواء شهدت المربّي الحكيم.<br />
<br />
ساعة السَّحَر: هي اللحظة التي ترسو فيها السفينة في ميناء الأنس؛ فتستمد من الهدوء والسكينة ما يمنحك الطاقة لمخر عباب النهار ومواجهة طوفان المشاغل.<br />
<br />
4. بذل النفع: تحميل السفينة بالبضاعة الرابحة<br />
<br />
الإحسان إلى الخَلق: السفينة التي لا تحمل متاعًا ينفع النازلين ليست إلا خشبًا هائمًا. اجعل حياتك جلبًا للخير للعباد: كلمة طيبة، كشف كربة، وعلمٌ يُنتفع به.<br />
<br />
الشهود والمصير: تذكَّر دائمًا أنك عابر سبيل، وأن المحطة الأخيرة هي &quot;دار المقامة&quot;. هذا الشعور يمنحك خفّة الروح، وشجاعة الثبات، ولذة السير.<br />
<br />
إذا جعلت قلبك معلَّقًا بالربّ، وصار سعيُك في الأرض ابتغاء وجهه، فقد أصبحت حياتُك هي المعبر الصالح، وصرت تسير فوق بحر الدنيا بثباتٍ وسكينة حتى تجتاز الشاطئ إلى سلام الله ورضوانه...</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://majles.alukah.net/forumdisplay.php?f=32">مجلس الرقائق وتهذيب السلوك وتزكية النفوس</category>
			<dc:creator>د. عادل الغرياني</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://majles.alukah.net/showthread.php?t=214920</guid>
		</item>
		<item>
			<title>نداء من الفرش إلى العرش</title>
			<link>https://majles.alukah.net/showthread.php?t=214919&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 14 Sep 2026 20:22:17 GMT</pubDate>
			<description>نداءُ الأرواح إلى العرش 
 
إذا أظلم الليلُ، وسكنت الأصواتُ، وهدأت الجوارحُ، وهبطت سُجُوفُ الظلامِ على الكونِ، جثا أهلُ الأرضِ على فراشِ الدَّعَةِ والمنام، وثارت في أفئدةِ المحبينَ لواعجُ الشوقِ إلى الملكِ العلام. هناك، في تلكمُ اللحظاتِ المفعمةِ بالبهاءِ، ينشقُّ عن فجرِ القلوبِ حجابُ الغفلةِ،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>نداءُ الأرواح إلى العرش<br />
<br />
إذا أظلم الليلُ، وسكنت الأصواتُ، وهدأت الجوارحُ، وهبطت سُجُوفُ الظلامِ على الكونِ، جثا أهلُ الأرضِ على فراشِ الدَّعَةِ والمنام، وثارت في أفئدةِ المحبينَ لواعجُ الشوقِ إلى الملكِ العلام. هناك، في تلكمُ اللحظاتِ المفعمةِ بالبهاءِ، ينشقُّ عن فجرِ القلوبِ حجابُ الغفلةِ، فيقومُ العبدُ المخبتُ بين يدي ربِّه، يسكبُ الدمعَ، ويُرَتِّلُ الآياتِ، ويناجي مَن لا تنامُ عينُه ولا يغيبُ عنه نجواك.<br />
<br />
إنَّ قيامَ الليلِ ليس مجردَ نائبةٍ تُؤَدَّى، ولا نافلةٍ تُقضى، بل هو سِرُّ الحبِّ بين العبدِ وربِّه، وميقاتُ التنزلِ الإلهيِّ الذي تنشرحُ له الصدورُ، وتطمئنُّ به النفوس. يطيبُ المنامُ لأهلِ الدنيا، وتطيبُ المناجاةُ لأهلِ التُّقى، كما قال سبحانه يصفُ أولياءَه: تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ  فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.<br />
<br />
شَرَفُ المؤمِنِ وميقاتُ التَّنَزُّل<br />
<br />
أيُّ شرفٍ أبلغُ من أن يُدعا العبدُ ليكونَ من وُفَّادِ السَّحَر؟ يتنزَّلُ الرَّبُّ جلَّ جلالُهُ إلى السماءِ الدنيا تنزُّلًا يليقُ بجلالِهِ وعَظَمَتِهِ، فيقولُ في حديثِهِ القدسيِّ الشريف: <br />
<br />
يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟.<br />
<br />
فيا خسارةَ مَن أدركَهُ هذا العَطاءُ وهو غارقٌ في نومِهِ! ويا بُشرى مَن انتفضَ عن فراشِهِ، واستقبلَ القبلَةَ بقلبٍ وجِلٍ، ولسانٍ ذاكرٍ، ودمعٍ هَطول! كان النبيُّ ﷺ يقومُ الليلَ حتى تتفطَّرَ قدماهُ، فإذا قيلَ له: أتتكلفُ هذا وقد غُفِرَ لك ما تقدَّمَ من ذنبِكَ وما تأخَّر؟ قال بروحِ الشاكرِ الوالِهِ:<br />
<br />
 &quot; أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟&quot;.<br />
<br />
مَشَاهِدُ الخَاشِعِينَ: صورٌ من سِيَرِ الصَّالِحين<br />
<br />
لقد أدركَ الصالحونَ من الصحابةِ والتابعينَ سرَّ هذه الساعاتِ، فصارت أجسادُهم في الدنيا، وأرواحُهم معلَّقةً بالعرش:<br />
<br />
سَيِّدُ القرّاءِ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضي الله عنه: كان إذا هدأت العيونُ قامَ ولَهُ دَوِيٌّ كدَوِيِّ النَّحْلِ، يتلو القرآنَ بتدبُّرٍ يخلعُ القلوبَ، ويكفكفُ دموعَهُ خوفًا وشوقًا.<br />
<br />
سيّدُ التابِعينَ سَعِيدُ بنُ المُسَيَّب: رحمةُ اللهِ عليه، حافَظَ على شهودِ العِشاءِ والصبحِ في الجماعةِ وقِيَامِ الليلِ زهاءَ أربعينَ سنةً، وكان يقول: <br />
&quot;<br />
إنَّ الرجلَ لَيُصَلِّي بالليلِ، فيجعلُ اللهُ في وجهِهِ نورًا يُحِبُّهُ عليه كلُّ مسلمٍ&quot;.<br />
<br />
العابدُ الزاهدُ ثَابِتٌ البُنَانِيّ: كان يُصلّي حتى تُجهَدَ قدماهُ، ويقولُ في مناجاتِهِ: <br />
اللهم إنْ كُنْتَ أَعْطَيْتَ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ الصَّلَاةَ فِي قَبْرِهِ، فَأَعْطِنِي الصَّلَاةَ فِي قَبْرِي&quot;، <br />
فلما ماتَ ورُئِيَ في المنامِ قيل له: ما فعلَ اللهُ بك؟ قال: أَعطاني ما سألتُ!<br />
<br />
مَنْصُورُ بنُ المعتَمِر: كَانَ إِذَا صَلَّى العِشَاءَ يَقُومُ عَلَى سَطْحِ بَيْتِهِ، فَلا يَزَالُ قَائِمًا يُصَلِّي حَتَّى يُصْبِحَ، فَتَقُولُ الجَارِيَةُ لأُمِّهَا: يَا أُمَّتَاه! الجِذْعُ الَّذِي كَانَ عَلَى سَطْحِ فُلانٍ لَسْتُ أَرَاهُ اللَّيْلَةَ؟ فَتَقُولُ: يَا بُنَيَّةِ، لَيْسَ ذَاكَ بِجِذْعٍ، ذَاكَ مَنْصُورٌ قَدْ مَاتَ!<br />
<br />
طَرِيقُكَ إلى المِحْرَاب<br />
<br />
إنَّ السكينةَ التي تصبُّها صلاةُ الليلِ في الروحِ لا تعدِلُها لَذَّةٌ من لذائِذِ الدنيا. هي طهارةٌ من الرِّياءِ، ومَطردَةٌ للدَّاءِ عن الجسدِ، ونورٌ في الظلماتِ، وجَلاءٌ للهمومِ والغموم.<br />
<br />
فيا أيُّها الموفَّقُ، شَمِّرْ عن ساعدِ الجِدِّ، ولا تجعلْ حظَّكَ من ليلِكَ سِنَةً من المنامِ وجسدًا ملقًى كَالخَشَبَة. ابدأ ولو بركعتينِ في جَوْفِ الليلِ، وادعُ رَبَّكَ بدعاءِ الخائفِ المُنِيب: (اللهمَّ أعِنِّي على ذِكْرِكَ وشُكْرِكَ وحُسْنِ عِبادَتِك)، واستشعرْ قولَ الحسنِ البصريِّ حين سُئِل: ما بالُ المتهجِّدينَ من أحسنِ الناسِ وجوهًا؟ فقال: «لأنَّهم خَلَوْا بالرَّحمنِ، فألبسَهُم نورًا من نورِهِ».</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://majles.alukah.net/forumdisplay.php?f=32">مجلس الرقائق وتهذيب السلوك وتزكية النفوس</category>
			<dc:creator>د. عادل الغرياني</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://majles.alukah.net/showthread.php?t=214919</guid>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[فوائد من كتاب "أعلام الموقعين عن رب العالمين" لابن القيم]]></title>
			<link>https://majles.alukah.net/showthread.php?t=214912&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 13 Sep 2026 21:32:10 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**صورة: https://majles.alukah.net/imgcache/2026/08/72.jpg  
** 
 
**     * 
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: 
 
فمن  أهم وأشهر كتب العلامة ابن القيم رحمه الله، كتابه الموسوم بـ"أعلام    الموقعين عن رب العالمين"، وقد...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div style="text-align: center;"><b><span style="font-family: Arial"><font size="5"><font color="#000000"><b><span style="font-family: Arial"><font size="5"><font color="#000000"><img src="https://majles.alukah.net/imgcache/2026/08/72.jpg" border="0" alt="" /><br />
</font></font></span></b></font></font></span></b><br />
</div><b><span style="font-family: Arial"><font size="5"><font color="#000000"><b><span style="font-family: Arial"><font size="5"><font color="#000000"><div style="text-align: center;">     <b><font color="#993399"><font size="5"><br />
<br />
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:<br />
<br />
فمن  أهم وأشهر كتب العلامة ابن القيم رحمه الله، كتابه الموسوم بـ&quot;أعلام    الموقعين عن رب العالمين&quot;، وقد أثنى عليه أهل العلم كثيرًا؛ قال سماحة    الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله: من أفضل كتب ابن القيم رحمه    الله: له شأن عظيم، ولا سيما في حق القضاة والمفتين، وقال العلامة محمد   بن  صالح العثيمين رحمه الله: ذلك الكتاب الذي قلَّ أن يوجد في كتب  الإسلام   مثله، وقال السيد رشيد رضا رحمه الله: لم يؤلف مثله أحد من  المسلمين في   حكمة التشريع ومسائل الاجتهاد والتقليد والفتوى، وما يتعلق  بذلك.<br />
<br />
وقد  سال قلم العلامة ابن القيم، فزخر الكتاب بالكثير من الفوائد، وقد   يسَّر  الله الكريم فاخترتُ شيئًا منها، أسأل الله أن ينفع بها، ويبارك   فيها.</font></font><br />
<br />
<br />
<font color="#006400"><font size="5">الحذر من تقديم الآراء والعقول على سنة الرسول عليه الصلاة والسلام:</font></font><br />
<br />
<font color="#993399"><font size="5">قال  تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا   الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ  فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ   وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ  بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ   تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا  تَشْعُرُونَ ﴾ [الحجرات: 2]، فإذا   كان رفعُ أصواتهم فوق صوته سببًا لحبط  أعمالهم، فكيف تقديم آرائهم  وعقولهم  وأذواقهم وسياساتهم ومعارفهم على ما  جاء به ورفعها عليه؟ أو ليس  هذا أولى  أن يكون مُحبطًا لأعمالهم؟</font></font><br />
<br />
<br />
<font color="#006400"><font size="5">السعادة في العلم النافع والعمل الصالح:</font></font><br />
<br />
<font color="#993399"><font size="5">العلم  النافع والعمل الصالح اللذان   لا سعادة للعبد إلا بهما، ولا نجاة له إلا  بالتعلق بسبهما، فمن رُزِقهما   فقد فاز وغَنِمَ، ومن حُرمهما فالخير كلَّه  حُرِمَ، وهما مورد انقسام   العباد إلى مرحوم ومحروم، وبهما يتميز البرُّ من  الفاجر، والتقيُّ من   الغوي، والظالم من المظلوم.</font></font><br />
<br />
<br />
<br />
<font color="#006400"><font size="5">التنازع في بعض مسائل الإحكام:</font></font><br />
<br />
<font color="#993399"><font size="5">أهل  الإيمان لا يُخرجهم تنازعهم في   بعض مسائل الأحكام عن حقيقة الإيمان، إذا  ردوا ما تنازعوا فيه إلى الله   ورسوله، كما شرطهم الله عليهم بقوله: ﴿  فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ   وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ  بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾   [النساء: 59]، ولا ريب أن الحكم المعلق  على شرط ينتقى عند انتفائه.</font></font><br />
<br />
<br />
<br />
<font color="#006400"><font size="5">الردُّ في كل تنازعٍ في مسائل الدين إلى كتاب الله وسنة رسوله:</font></font><br />
<br />
<font color="#993399"><font size="5">قوله  تعالى: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ   فِي شَيْءٍ ﴾ [النساء: 59]: نكرة في سياق  الشرط تعُم كلَّ ما تنازع فيه   المؤمنون من مسائل الدين: دِقَّه وجلَّه،  جليَّه وخفيَّه، ولو لم يكن في   كتاب الله وسنة رسوله بيان حكم ما تنازعوا  فيه ولم يكن كافيًا، لم يأمر   بالرِّد عليه؛ إذ من الممتنع أن يأمر تعالى  بالرَّدِّ عند النزاع إلى من   لا يوجد عنده فصل النزاع.</font></font><br />
<br />
<br />
<br />
<font color="#006400"><font size="5">صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم:</font></font><br />
<br />
<font color="#993399"><font size="5">عِصابة  الإيمان، وعسكر القرآن، وجند   الرحمن، أولئك أصحابه صلى الله عليه وسلم،  أبرُّ الأمة قلوبًا، وأعمقها   علمًا، وأقلها تكلفًا، وأحسنها بيانًا،  وأصدقها إيمانًا، وأعمُّها  نصيحةً،  وأقربها إلى الله وسيلةً.<br />
<br />
حازوا  قصبات السباق، واستولوا على الأمد، فلا مطمع لأحد من الأمة بعدهم في    اللحاق، ولكن المبرز من اتَّبع صراطهم المستقيم، واقتفى منهاجهم القويم،    والمتخلف من عدل عن طريقهم ذات اليمين وذات الشمال، فذلك المنقطع التائه   في  بيداء المهالك والضلال.<br />
<br />
فأيُّ خصلةِ خيرٍ لم يسبقوا إليها؟ وأيُّ خُطةِ رشدٍ لم يستولوا عليها؟<br />
<br />
تالله  لقد، وطَّدوا قواعد الإسلام، فلم يدعوا لأحد بعدهم مقالًا، فتحوا   القلوب  بالقرآن والإيمان، والقرى بالجهاد بالسيف والسنان، وألقوا إلى   التابعين ما  تلقوه من مشكاة النبوة خالصًا صافيًا.</font></font><br />
<br />
<br />
<br />
<font color="#006400"><font size="5">صحة الفهم وحسن القصد من أعظم نعم الله على العبد:</font></font><br />
<br />
<font color="#993399"><font size="5">صحةُ  الفهم وحسنُ القصد من أعظم   نِعم الله التي أنعم بها على عبده، بل ما أُعطي  عبد عطاءً بعد الإسلام   أفضل ولا أجلَّ منهما، بل هما ساقا الإسلام، فقيامه  عليهما، وبهما باين   العبد طريق المغضوب عليهم الذين فسد قصدُهم، وطريق  الضالين الذين فسدت   فهومُهم، ويصير من المنعم عليهم الذين حسُنت أفهامهم  وقصودهم، وهم أهل   الصراط المستقيم.<br />
<br />
<br />
صحة الفَهم  نور يقذِفه الله في قلب العبد، يُميِّز به بين الصحيح والفاسد،   والحق  والباطل، ويُمده حسن القصد، وتحرِّي الحق، وتَقوى الرب في السرِّ    والعلانية، ويقطع مادته اتباعُ الهوى، وإيثار الدنيا، وطلبُ محمدة الخلق،    وترك التقوى.</font></font></b><br />
<br />
<a href="https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26165651_532287013791256_4345155403989303329_n.jpg?_nc_cat=100&amp;_nc_oc=AQmN70Vw53aETCMVcl8qcHk-xRdWW3x6dRx4Kw_ykYehFwxKDD0iveUFgWckd4g2pbU&amp;_nc_ht=s.fcai2-2.fna&amp;oh=c8ab48436f610c9f8ef660adf0406ac0&amp;oe=5E544CEE" target="_blank" rel="nofollow"><img src="https://majles.alukah.net/imgcache/broken.gif" border="0" alt="" /></a><br />
<br />
<br />
<b><font color="#006400"><font size="5">من صفات من يقوم بالتبليغ والفتيا:</font></font><br />
<br />
<font color="#993399"><font size="5">لا  تصلح مرتبة التبليغ بالرواية   والفتيا إلا لمن اتصف بالعلم والصدق، فيكون  عالِمًا بما يبلغ، صادقًا فيه،   ويكون مع ذلك حسن الطريقة، مرضيَّ السيرة،  عدلًا في أقواله وأفعاله،   متشابه السرِّ والعلانية في مدخله ومخرجه  وأحواله، وإذا كان منصب التوقيع   عن الملوك بالمحل الذي لا يُنكر فضله، ولا  يُجهل قدره، وهو من أعلى   المراتب السنيَّات، فكيف بمنصب التوقيع عن رب  الأرض والسماوات؟<br />
<br />
فحقيق بمن أُقيم في هذا  المنصب أن يُعدَّ له عُدته، وأن يتأهب له أُهبته،   وأن يعلم قدر المقام الذي  أقيم فيه، ولا يكون في صدره حرج من قول الحق   والصدع به، فإن الله ناصره  وهاديه، كيف وهو المنصب الذي تولاه بنفسه ربُّ   الأرباب، فقال تعالى: ﴿  وَيَسْتَفْتُونَ  كَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ   يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا  يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ ﴾ [النساء:   127]، وكفى بمن تولاه الله  بنفسه تعالى شرفًا وجلالةً، إذ يقول في  كتابه:  ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ  اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ﴾  [النساء:  176]، وليعلم المفتي عمن  ينوب في فتواه، وليوقن أنه مسؤول غدًا،  وموقوف  بين يدي الله.<br />
<br />
<br />
والجرأة  على الفتيا تكون من قلة العلم ومن غزارته وسَعته، فإذا قلَّ علمُه   أفتى عن  كلِّ ما يُسألُ عنه بغير علم، وإذا اتسع علمه اتَّسعت فتياه.</font></font><br />
<br />
<br />
<font color="#006400"><font size="5">شكر النعم المستمرة والمتجددة:</font></font><br />
<br />
<font color="#993399"><font size="5">النعم  نوعان: مستمرة ومتجددة:   فالمستمرة شكرها بالعبادات والطاعات، والمتجددة  شُرِع لها سجود الشكر،   شكرًا لله عليها، وخضوعًا له وذلًّا، في مقابلة فرحة  النعم وانبساط النفس   لها، وذلك من أكبر أدوائها، فإن الله لا يحبُّ  الفرحين ولا الأشرين، فكان   دواء هذا الدواء الخضوع والذل والانكسار لرب  العالمين، وكان في سجود  الشكر  من تحصيل هذا المقصود ما ليس في غيره.</font></font><br />
<br />
<br />
<font color="#006400"><font size="5">الكذب له تأثير عجيب في سواد الوجه:</font></font><br />
<br />
<font color="#993399"><font size="5">شرُّ  ما في المرء لسان كذوب، ولهذا   يجعل الله سبحانه شعار الكاذب يوم القيامة،  وشعار الكاذب على رسوله سواد   وجهه، والكذب له تأثير عجيب في سواد الوجه،  ويكسوه رقُعًا من المقت يراه   كل صادق، فسيما الكذاب في وجهه ينادي عليه لمن  له عينان، والصادق يرزقه   الله مهابةً وحلاوةً، فمن رآه هابه وأحبَّه  والكاذب يرزقه مهانةً ومقتًا،   فمن رآه احتقره.</font></font><br />
<br />
<br />
<font color="#006400"><font size="5">تثبيت الله لعبده منحة كبيرة وكنز عظيم:</font></font><br />
<br />
<font color="#993399"><font size="5">تحت  قوله تعالى: ﴿ يُثَبِّتُ   اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ  الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ   الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ [إبراهيم: 27]،  كنز عظيم من وُفِّق   لمظنَّته، وأحسن استخراجه واقتناه، وأنفق منه فقد غنِم،  ومن حُرمه فقد   حُرِم، وذلك أن العبد لا يستغني عن تثبيت الله له طرفة عين،  فإن لم يثبته   وإلا زالتْ سماء إيمانه وأرضه عن مكانهما، وقد قال تعالى  لأكرم خلقه عليه   عبده ورسوله: ﴿ وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ  تَرْكَنُ   إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ﴾ [الإسراء: 74]، فالخلق كلهم  قسمان: موفق   بالتثبيت، ومخذول بترك التثبيت، ومادة التثبيت أصله ومنشؤه من  القول   الثابت، وفعل ما أُمر به العبد، فبهما يثبت الله عبده، فكلُّ من كان  أثبت   قولًا وأحسن فعلًا، كان أعظم تثبيتًا؛ قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ    فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا    ﴾ [النساء: 66]، فأثبتُ الناس قلبًا أثبتهم قولًا، والقول الثابت هو   القول  الحق والصدق.<br />
<br />
فما مُنِح العبد منحة أفضل من  منحة القول الثابت، ويجد أهل القول الثابت   ثمرته أحوج ما يكونون إليه في  قبورهم ويوم معادهم، كما في صحيح مسلم من   حديث البراء بن عازب عن النبي صلى  الله عليه وسلم أن هذه الآية نزلت في   عذاب القبر.</font></font></b><br />
<br />
<a href="https://s.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/26165651_532287013791256_4345155403989303329_n.jpg?_nc_cat=100&amp;_nc_oc=AQmN70Vw53aETCMVcl8qcHk-xRdWW3x6dRx4Kw_ykYehFwxKDD0iveUFgWckd4g2pbU&amp;_nc_ht=s.fcai2-2.fna&amp;oh=c8ab48436f610c9f8ef660adf0406ac0&amp;oe=5E544CEE" target="_blank" rel="nofollow"><img src="https://majles.alukah.net/imgcache/broken.gif" border="0" alt="" /></a><br />
<br />
<b><font color="#006400"><font size="5">التحذير من الاختلاف:</font></font><br />
<br />
<font color="#993399"><font size="5">قوله  صلى الله عليه وسلم: (فإنه من   يعش منكم بعدي، فسيرى اختلافًا كثيرًا)، هذا  ذم للمختلفين، وتحذير من  سلوك  سبيلهم، وإنما كثُر الاختلاف وتفاقم أمره  بسبب التقليد، وأهلُه هم  الذين  فرَّقوا الدين وصيروا أهله شيعًا، كل فرقة  تنصر متبوعها وتدعو  إليه،  وتذمُّ من خالفها ولا يرون العمل بقولهم، حتى  كأنهم ملة أخرى  سواهم،  يدأبون ويكدحون في الرد عليهم، ويقولون: كتبُهم  وكتبنا، وأئمتهم  وأئمتنا،  ومذهبهم ومذهبنا، هذا والنبي واحد والقرآن واحد  والدين والرب  واحد،  فالواجب على الجميع أن ينقادوا إلى كلمة سواء بينهم  كلهم ألا  يطيعوا إلا  الرسول، ولا يجعلوا معه من تكون أقواله كنصوصه، ولا  يتخذ  بعضهم بعضًا  أربابًا من دون الله، فلو اتفقت كلمتهم على ذلك، وانقاد  كل  منهم لمن دعاه  إلى الله ورسوله، وتحاكموا كلُّهم إلى السنة وآثار  الصحابة  لقلَّ  الاختلاف، وإن لم يعدم من الأرض، ولهذا تجد أقل الناس  اختلافًا  أهل السنة  والحديث، فليس على وجه الأرض طائفة أكثر اتفاقًا وأقل  اختلافًا  منهم لما  بنوا على هذا الأصل، وكلما كانت الفرقةُ عن الحديث أبعد  كان  اختلافهم في  أنفسهم أشدَّ وأكثر، فإن من ردَّ الحق مرِجَ عليه أمرهُ   واختلط عليه،  والتبس عليه وجه الصواب، فلم يدر أين يذهب؛ كما قال تعالى: ﴿   بَلْ  كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ﴾   [ق:  5].</font></font><br />
<br />
<br />
<font color="#006400"><font size="5">باب سد الذرائع:</font></font><br />
<br />
<font color="#993399"><font size="5">باب  سد الذرائع أحد أرباع التكليف،   فإنه أمر ونهي، والأمر نوعان: أحدهما مقصود  لنفسه، والثاني: وسيلة إلى   المقصود، والنهي نوعان: أحدهما: ما يكون  المنهيُّ عنه مفسدة في نفسه،   والثاني: ما يكون وسيلة إلى المفسدة، فصار  سدُّ الذرائع المفضية إلى   المحرم أحد أرباع الدين.</font></font><br />
<br />
<br />
<font color="#006400"><font size="5">تفاوت الناس في مراتب الفهم في النصوص:</font></font><br />
<br />
<font color="#993399"><font size="5">والمقصود  تفاوت الناس في مراتب   الفهم في النصوص، وأن منهم من يفهم من الآية حكمًا  أو حكمين، ومنهم من   يفهم عشرة أحكام وأكثر من ذلك، ومنهم من يقتصر في الفهم  على مجرد اللفظ،   دون سياقه ودون إيمائه وتنبيه وإشارته واعتباره.<br />
<br />
وأخصُّ  من هذا وألطف ضمُّه إلى نصٍّ آخر متعلق به، فيفهم من اقترانه به   قدرًا  زائدًا على ذلك اللفظ بمفرده، وهذا باب عجيب مِن فَهْم القرآن لا   ينتبه له  إلا النادر من أهل العلم، فإن الذهن قد لا يشعر بارتباط هذه بهذا   وتعلُّقه  به، وهذا كما فهم ابن عباس من قوله: ﴿ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ   ثَلَاثُونَ  شَهْرًا ﴾ [الأحقاف: 15]، مع قوله: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ   يُرْضِعْنَ  أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ﴾ [البقرة: 233] أن   المرأة قد تلد  لستة أشهر.</font></font><br />
<br />
<br />
<font color="#006400"><font size="5">العلة في عدم التحدث بالرؤيا التي يكرهها الإنسان:</font></font><br />
<br />
<font color="#993399"><font size="5">نهي  من رأى رؤيا يكرهها أن يتحدث   بها، فإنه ذريعة إلى انتقالها من مرتبة  الوجود اللفظي إلى الوجود الخارجي،   كما انتقلت من الوجود الذهني إلى  اللفظي، وهكذا عامة الأمور تكون في   الذهن أولًا، ثم تنتقل إلى الذكر، ثم  تنتقل إلى الحس، وهذا من ألطف سدِّ   الذرائع وأنفعها، ومن تأمل عامة الشر  رآه متنقلًا في درجات الظهور طبقًا   بعد طبقٍ من الذهن إلى اللفظ إلى  الخارج.</font></font><br />
<br />
<br />
<font color="#006400"><font size="5">العلة في النهي أن يقول الإنسان: لو أني فعلت لكان كذا وكذا:</font></font><br />
<br />
<font color="#993399"><font size="5">نهي  الرجل بعد إصابة ما قُدِّر له   أن يقول: لو أني فعلتُ لكان كذا وكذا، فإنه  لا يُجدي عليه إلا الحزن   والندم وضيقة الصدر، والتسخط على المقدور واعتقاده  أنه كان يمكنه دفع   المقدور لو فعل ذلك، وذلك يُضعف رضاه وتسليمه وتفويضه  وتصديقه بالمقدور،   وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.</font></font><br />
<br />
<br />
<font color="#006400"><font size="5">درجات إنكار المنكر:</font></font><br />
<br />
<font color="#993399"><font size="5">إنكار المنكر أربع درجات:<br />
<br />
الأولى: أن يزول ويخلُفه ضدُّه.<br />
<br />
الثاني: أن يقلً وإن لم يزل بجملته.<br />
<br />
الثالث: أن يخلفه ما هو مثله.<br />
<br />
الرابع: أن يخلفه ما هو شر منه.<br />
<br />
فالدرجتان الأُوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة.</font></font><br />
<br />
<br />
<br />
<font color="#006400"><font size="5">الأخذ بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:</font></font><br />
<br />
<font color="#993399"><font size="5">الذي  ندين الله به ولا يسعنا غيره   أن الحديث إذا صح عن رسول الله صلى الله  عليه، ولم يصح عنه حديث آخر ينسخه   أن الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه،  وترك كل ما خالفه، ولا نتركه   لخلاف أحد من الناس كائنًا من كان، لا راويه  ولا غيره؛ إذ من الممكن أن   ينسي الراوي الحديث، أو لا يحضره وقت الفتيا، أو  لا يتفطن لدلالته على تلك   المسألة، أو يتأول فيه تأويلًا مرجوحًا، أو يقوم  في ظنه ما يعارضه، ولا   يكون معرضًا في نفس الأمر، أو يقلد غيره في فتواه  بخلافه لاعتقاده أنه   أعلم منه، وأنه إنما خالفه لما هو أقوى منه.<br />
<br />
<br />
ولو  قُدِّر انتفاء ذلك كله - ولا سبيل إلى العلم بانتفائه ولا ظنه – لم   يكن  الراوي معصومًا، ولم توجب مخالفته لما رواه سقوط عدالته حتى تغلب   سيئاته  حسناته، وبخلاف هذا الحديث الواحد لا يحصل له ذلك.</font></font><br />
<br />
<br />
<br />
<font color="#006400"><font size="5">الإنصاف أفضل حلية تحلَّى بها الرجل:</font></font><br />
<br />
<font color="#993399"><font size="5">الله  تعالى يحبُّ الإنصاف، بل هو   أفضل حِلية تحلَّى بها الرجل، خصوصًا من نصب  نفسه حكمًا بين الأقوال   والمذاهب، وقد قال تعالى لرسوله: ﴿ وَأُمِرْتُ  لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ﴾   [الشورى: 15]، فورثة الرسول منصبهم العدل بين  الطوائف، وألا يميل أحدهم مع   قريبه وذي مذهبه وطائفته ومتبوعه، بل الحق  مطلوبه، يسير بسيره وينزل   بنزوله، يدين بدين العدل والإنصاف، ويُحكِّم  الحجة، وما كان عليه رسول   الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فهو العلم الذي  قد شمَّر إليه، ومطلوبه   الذي يحوم بطلبه عليه، ولا يَثني عِنانَه عنه عذلُ  عاذلٍ، ولا تأخذه لومة   لائم، ولا يصدُّه عنه قول قائل.</font></font><br />
<br />
<br />
<br />
<font color="#006400"><font size="5">الشريعة مبناها وأساسها على الحِكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد:</font></font><br />
<br />
<font color="#993399"><font size="5">الشريعة  مبناها وأساسها على الحِكم   ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل  كلها، ورحمة كلها، ومصالحُ   كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى  الجور، وعن الرحمة إلى   ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى  العبث، فليست من الشريعة   وإن أدخلت فيها بالتأويل.<br />
<br />
فالشريعة  عدلُ الله بين عباده ورحمته بين خلقه وظلُّه في أرضه، وحكمته   الدالة عليه  وعلى صدق رسوله أتَم دلالة وأصدقها، وهي نوره الذي به أبصر   المُبصرون،  وهداه الذي به اهتدى المهتدون، وشفاؤه التام الذي به دواء كل   عليل، وطريقه  المستقيم الذي من استقام عليه، فقد استقام على سواء السبيل،   فهي قرة  العيون، وحياة القلوب، ولذة الأرواح، فهي لها الحياة والغذاء   والدواء  والنور والشفاء والعصمة، وكل خير في الوجود فإنما مستفاد منها،   وكل نقص في  الوجود فسببُه من إضاعتها.<br />
<br />
شريعة مؤتلفة  النظام، متعادلة الأقسام، مبرأة من كل نقص، مطهرة من كل دنس،   مسلمة لا شية  فيها، مؤسسة على العدل والحكمة والمصلحة والرحمة قواعدها   ومبانيها، أمرت  بكل صلاح ونهت عن كل فساد، وأباحت كل طيب وحرمت كل خبيث،   فأوامرها غذاء  دواء، ونواهيها حمية وصيانة، وظاهرها زينها لباطنها،   وباطنها أجمل من  ظاهرها، شعارها الصدق، وقوامها الحق، وميزانها العدل   وحكمها الفصل.</font></font><br />
<br />
<br />
<font color="#006400"><font size="5">الحذر من المكر والخداع والاحتيال:</font></font><br />
<br />
<font color="#993399"><font size="5">حقيق  بمن اتقى الله وخاف نكاله أن   يحذر استحلال محارم الله بأنواع المكر  والحيل، وأن يعلم أنه لا يخلصه من   الله ما أظهره مكرًا وخديعة من الأقوال  والأفعال، وأن يعلم أن لله يومًا   تكِعُّ فيه الرجال، وتُنسف فيه الجبال،  وتترادف فيه الأهوال، وتشهد فيه   الجوارح والأوصال، وتُبلي فيه السرائر،  وتظهر فيه الضمائر، ويصير الباطن   فيه ظاهرًا، والسر علانية، والمستور  مكشوفًا، والمجهول معروفًا، ويُحصل   ويبدو ما في الصدور، كما يُبعثر ويخرج  ما في القبور، وتجري أحكام الرب   جلَّ جلاله هنالك على القصود والنيات، كما  جرت أحكامه في هذه الدار على   ظواهر الأقوال والحركات، يوم تبيضُّ وجوه بما  في قلوب أصحابها من النصيحة   لله ورسوله وكتابه، وما فيها من البر والصدق  والإخلاص للكبير المتعال،   وتسود وجوه بما في قلوب أصحابها من الخديعة والغش  والكذب والمكر   والاحتيال، هناك يعلم المخادعون أنهم لأنفسهم كانوا يخدعون،  وبدينهم كانوا   يلعبون، وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون.<br />
<br />
يتبع<br />
</font></font><br />
<font color="#993399"><font size="5"><br />
فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ<br />
<br />
شبكة الألوكه</font></font></b><br />
<br />
<br />
</div></font></font></span></b></font></font></span></b><div style="text-align: center;"><b><span style="font-family: Arial"><font size="5"><font color="#000000"><b><span style="font-family: Arial"><font size="5"><font color="#000000"><br />
                             <img src="https://majles.alukah.net/imgcache/2026/08/73.jpg" border="0" alt="" /><br />
<br />
</font></font></span></b></font></font></span></b></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://majles.alukah.net/forumdisplay.php?f=32">مجلس الرقائق وتهذيب السلوك وتزكية النفوس</category>
			<dc:creator>امانى يسرى محمد</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://majles.alukah.net/showthread.php?t=214912</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
