هل نحتاج إلى النقد؟






كتبه/ سامح بسيوني

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فما مِن شخصٍ يتعب ويكد لتحقيق هدفٍ ما يسعى إليه؛ إلا وتجده في الأعم الغالب متبرمًا من أي شخص يوجِّه إليه نقدًا، ولو كان غرضه في ذلك النصح وتصحيح الأمور، معتقدًا أن ذلك النقد يؤدي إلى تشويهه أو عرقلته.

وفي المقابل: ما مِن شخص يهتم بأمرٍ ما فينقد بعض الأخطاء أو القصور الذي يراه فيه سعيًا للرقي بهذا الأمر الذي يهتم به إلا وتُكَال له التُّهم في الأعم الغالب؛ مما قد يدفعه ذلك إلى ترك الأمر برمته، وعدم الاهتمام به مطلقًا.

ويبقى السؤال الحائر: هل نحتاج إلى النقد؟

والجواب:

- نعم نحتاج إلى النقد؛ لأننا لسنا بمعصومين، بل نحن بشر نخطئ ونصيب.

- نعم نحتاج إلى النقد؛ لأن تركه يؤدي إلى الشعور بالأنا والذاتية؛ مما يؤدي إلى تضخم الأخطاء.

- نعم نحتاج إلى النقد؛ لنكتشف ما لدينا من نقص أو أفكار مضطربة غير واضحة.

- نعم نحتاج إلى النقد؛ لنضع أيدينا على الممارسات والتطبيقات الخاطئة.

- نعم نحتاج إلى النقد؛ لأن الكَيِّس مَن دان نفسه ولم يتبعها هواها.


- نعم نحتاج إلى النقد؛ لأنه يساعد في تصحيح المسارات وتقويم الاعوجاجات التي قد تخفى على العاملين في خِضَم بذلهم وكدهم.

- نعم نحتاج إلى النقد، ولكن النقد المتوازن البَنَّاء، الذي لا يهدم الموجود، ولا يُحقر المجهود، ولا يبعثر الجهود.

فالنقد كالقفز في الهواء؛ سهل جدًّا، لكن لا بد مِن أن نحسب له ما قد يترتَّب عليه مِن الارتطام بالأرض أو السقوط على جسمٍ حادٍّ.