"الطلاق محصلة أخطاء مجتمع وليس أفراد"
هدى محمد نبيه


هناك بعض العادات والتقاليد الاجتماعية التي تفرضها المجتمعات العربية على المرأة عند الزواج والتي غالبا ما تؤدى بها إلى فشل حياتها الزوجية، وقد تتشابه أسباب الطلاق في العديد من البلدان العربية إلا هناك بعض التقاليد والموروثات الاجتماعية والتي ما زالت راسخة في بعض البلدان هي السبب الحقيقي وراء ارتفاع نسبة الطلاق.
عضل النساء:
وتتمثل هذه الظاهرة في سلب المرأة حقها في الزواج برفض كل من يتقدم لخطبتها وذلك بغرض الانتفاع براتبها، وإذا لم يجد ولى الأمر عيوبا مقنعة في الخاطب فانه يتهمه أنه طامع في راتب ابنته أو أخته، وإذا ما وافق ولى الأمر على احد الخطاب فان الفتاه لا يكون لديها الحق في الموافقة أو الرفض، وهذا بالتأكيد مخالف للشريعة الإسلامية التي منحت المرأة الحق في اختيار من تتزوج وفى النهاية وعندما تتزوج الفتاة ممن يختاره لها وليها دون رغبتها فقد لا يكون بينهما توافق في الكثير من الأمور مما يعرض هذا الزواج في اغلب الأحيان للفشل.
التحجير:
وتتمثل هذه الظاهرة في الحجر على الفتاة وعدم تزويجها إلا من ابن العم أو ابن الخال أو أحد الأقارب الذي يختاره لها وليها وتنتظر الفتاة هذا الشخص مهما تأخر في طلبها ومهما مرت السنوات بها، وحتى لو تزوج غيرها فإنها تظل تنتظره فقد يتقدم لها فيما بعد!، فإذا ما تزوجت من هذا الشخص فإنها تكون مضطرة، فقد يكون هذا الشخص لا تريده وقد لا يكون بينهما اى نوع من التوافق، كما أن شعورها أنها تزوجت بلا إرادة أو رغبة من هذا الشخص قد يجعلها تنفر منه وبالتالي يكون هناك احتمال كبير في انتهاء هذا الزواج بالفشل.
زواج البدل:
هذا الزواج هو موروث اجتماعي في العديد من المجتمعات العربية، وهو عبارة عن زواج يتم بالمقايضة أو المبادلة، يتزوج رجل من امرأة ما مقابل أن يعطى ابنته أو أخته لولى أمر زوجته " والدها أو شقيقها"، فهذا الزواج يشعر المرأة بأنها سلعة يتم استبدالها بدون إرادتها، بالإضافة إلى ذلك فان المرأة هنا لا تحصل على مهر ولا مؤخر صداق، وبالرغم من كل هذا الظلم فان كل هذا قد يهون أمام ما هو أهم حيث أن نجاح كل زواج يكون متوقف على نجاح الزواج الآخر، فإذا فشل احد الزوجين يفشل الآخر، لان أهل الزوجة التي طلقت يرغمون ابنهم على تطليق زوجته حتى وان كانا منسجمين أو متحابين.
الزواج السياحي:
وينتشر هذا الزواج غالبا بين رجال الأعمال، فيشترط الرجل من خلال الخاطبة بعض الشروط كتوافر الجمال والرشاقة والثقافة واللغة، فإذا ما توافرت تلك الشروط يتم الزواج غالبا في بداية الأجازة وينتهي بنهايتها، وعلى الرغم من أن معظم علماء الدين اعتبروا هذا الزواج باطلا إلا أن من يلجئون إلى هذا النوع من الزواج يبررونه بأنه حماية لهم من كثير من المغريات التي قد يتعرضون لها في رحلاتهم، وهذا النوع من الزواج يؤدي في النهاية إلى ارتفاع نسبة الطلاق.
ولقد ظهرت أنواع جديدة من الزواج على المجتمع العربي، فأصبح يبدو وكأنه ظاهرة اجتماعية متعددة الأشكال والأنواع تراضى المجتمع إلى حد ما عن بعضها، وتم محاربة البعض الآخر من خلال علماء الدين الأجلاء ومن أهم تلك الأنواع من عقود القران زواج المتعة والذي اختلف عليه وعلى صحته أهل السنة بين رافض ومؤيد له، ثم الزواج العرفي وزواج المسيار وزواج الدم والزواج السري وزواج الفريندز، وهى ظواهر كانت غريبة على المجتمع الشرقي في السابق أما الآن ورغم هذا الرفض الاجتماعي إلا أن البعض يلجأ إليها في بعض الأحوال نتيجة للحالة الاقتصادية السيئة، ومن المؤكد أن من أهم النتائج المترتبة على هذه الأنواع من العقود ارتفاع نسبة الطلاق .