قضاء الصيام


عبدالرحمن بن فهد الودعان الدوسري

حكم القضاء:مَن أفطَر في رمضان لعذر شرعي؛ كالمرض أو السفر أو غيرهما، فإنه يجب عليه قضاء ما أفطره بعدد الأيام التي أفطر؛ لقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ ﴾ [البقرة: 185]، ومن أفطر جميع الشهر لزمه جميع أيامه، فإن كان الشهر ثلاثين يومًا لزمه ثلاثون يومًا، وإن كان تسعةً وعشرين يومًا لزمه تسعة وعشرون يومًا فقط.وقت القضاء:وقت القضاء موسَّع من نهاية رمضان إلى رمضان من السنَة التي تَليها؛ بحيث يكون بينه وبين رمضان الثاني بعدد الأيام التي عليه، فإذا كان عليه عشرة أيام من رمضان جاز تأخيرها إلى أن يكون بينه وبين رمضان الثاني عشرة أيام، ولا يَجوز تأخير القضاء بعد رمضان الآخَر بدون عذر.
ومما يدلُّ على سعة وقت القضاء قول عائشة - رضي الله عنها -: ((كان يكون عليَّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان))؛ متفق عليه[1].
والأفضل المبادرة بالقضاء؛ لأن هذا من تعجيل الخير، والإسراع لبراءة الذمة، وخشية من عروض العوارض أو النسيان، ولكي يصحَّ له صيام ستة أيام من شوال؛ لأنها لا تُصام إلا بعد القضاء.
وله أن يصوم القضاء مُتتابعًا، وله أن يصومه مُفرَّقًا.
أحوال المريض من حيث القضاء والكفارة والصيام عنه:من أفطر في رمضان لعذر، فله حالان:الحال الأولى: أن يكون لمرض لا يُرجى شفاؤه منه، فهذا يجب أن يُطعم عن كل يوم مسكينًا، فإن مات قبل أن يُطعم أُطعِم عنه مِن تركتِه، وإن صام عنه بعض أقاربه من أولاده أو زوجته أو غيرهم، أجزأ عنه ذلك وكفى عن الإطعام.
الحال الثانية: أن يكون لمرض يُرجى شفاؤه منه، أو لسبب غيره من سفر ونحوه، وهذا له حالتان:الحالة الأول: أن يستمرَّ به العذر حتى يموت، فهذا لا شيء عليه؛ لأن الله - تعالى - أوجب عليه عدةً من أيام أُخَر ولم يتمكَّن منها فسقطت عنه كمَن مات قبل دخول شهر رمضان لا يلزمه صومه.
الحالة الثانية: أن يتمكَّن من القضاء، ولكنه فرَّط فيه حتى مات، فهذا أولياؤه بالخيار، إما أن يُطعموا عنه مِن تَركتِه كل يوم مسكينًا، لكل مسكين كيلو وربع إلى كيلو ونصف من الأرز ونحوه، ولهم أن يصوموا عنه جميع الأيام التي تمكَّن من قضائها وفرَّط فيه؛ لحديث أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((مَن مات وعليه صيام، صام عنه وليُّه))؛ متفق عليه[2].
ويجوز أن يصوم عنه واحد أو اثنان أو أكثر، ويجوز أن يصوم عنه جماعة بعدد الأيام التي عليه في يوم واحد، قال الحسن: إن صام عنه ثلاثون رجلاً يومًا واحدًا جاز[3].
ويدخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من مات وعليه صيام، صام عنه وليُّه))، جميع الصيام الواجب كالنذور والكَفارات، ولكن يلاحظ أنه فيما يجب فيه التتابُع أنه لا بد من تتابُع القضاء، سواء أكان الذي يَقضي عنه واحد، أم كانوا جماعة يَتناوَبون الأيام.

[1] رواه البخاري في كتاب الصوم، باب متى يقضي قضاء رمضان 2: 68 (1849)، ومسلم في كتاب الصيام، باب قضاء رمضان في شعبان 2: 802 (1146).
[2] رواه البخاري في كتاب الصوم، باب من مات وعليه صوم 2: 690 (1851)، ومسلم في كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت 2: 803 (1147).
[3] ذكره البخاري معلَّقًا مجزومًا به 2: 690 قبل الحديث رقم (1851).