المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عناء التعب



دين العربي
2011-03-05, 03:47 PM
يقول بعضهم : « استرحت من عناء التعب » ، من باب جواز إضافة المترادفين ، وقد أنكر بعضهم هذا التعبير على اعتبار أن التعب هو العناء ، وارتأوا : « استرحت من عناء العمل » أكثر صوابا . والصواب في قَبوله من باب ( إضافة اللفظ إلى نفسه ) ومنها إضافة الموصوف إلى صفته ، نحو مسجد الجامع ، ودار الآخرة ، وإضافة اللفظ إلى مرادفه . وقد جاء من هذه المسألة قوله تعالى في الآية 90 من سورة ق : ]وَنَزَّلْنَامِن َ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَابِه ِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ[ ، وقوله تعالى في الآية 95 من سورة الواقعة : ]إِنَّ هَذَا لَهُوَحَقُّ الْيَقِينِ[ ، فالحب هو الحصيد ، والحق هو اليقين . » .
والله الموفق

وليد العدني
2011-03-05, 08:59 PM
بارك الله فيك أيها الأخ الحبيب ، وأود هنا عرض بعض المعلومات عن إضافة المترادفين كنت قد أثبتها في رسالتي العلمية ( التوكيد في شعر أبي تمام ) :


( إضافة المترادفين )
إذا كانت الإضافة المعنوية تتضمن معنى ( اللام ) أو( من ) أو ( في ) ، فهذا يعني منع إضافة الشيء إلى نفسه أو مرادفه ، وهذا هو الأصل في الكلام ، لكن ماذا تعني مخالفة هذا الأصل ؟ ونسمع من يقول : ( صواب الصواب ) ، كأنها عملية مراجعة وتنقية للصواب تولّد صوابًا مكررًا للأول ، فما الدافع للتلفظ بما يخالف النحاةَ في قواعدهم الإجمالية ؟
قد اختلف النحاة([1] (http://majles.alukah.net/#_ftn1)) بين بصري يرفض إضافة الشيء إلى نفسه ، ويجعله من باب حذف المنعوت وحلول النعت محله ، وكوفي يرضى بذلك ، ويمثل بـ : مسجد الجامع ، صلاة الأولى ، دار الآخرة ، حَبّ الحصيد .
وإذا كان النحاة([2] (http://majles.alukah.net/#_ftn2)) يقسمون الإضافة على : معنوية ( محضة ) تفيد تعريفًا أو تخصيصًا ، ولفظية ( غير محضة ) تفيد تخفيفًا ، فلماذا لا يضاف قسم ثالث إلى الإضافة المعنوية فتفيد تعريفًا أو تخصيصًا أو توكيدًا ؛ إذ التوكيد معنى ؟ وليكن بعد ذلك من : باب إضافة الشيء إلى نفسه ( حق اليقين ) أو من باب حــذف المنعــوت وإقامة النعت مقامه ( حق الأمر اليقين ) أو من باب إضافة المنعوت إلى النعت ( الحق اليقين ) أو كانت الإضافة بيانية ( حق من اليقين ) !
وفي قولـه تعــالى : ) إنَّ هَذا لَهو حَقُّ اليَقينِ (([3] (http://majles.alukah.net/#_ftn3)) نجد مؤكدات تمحو عن العربي كل أثر للشك عند سماعها ، فتحول دون إفلات النفس زمامَها ، والوقوع في مستنقع الغيّ والعصيان .

وهكذا نجد أن ) حَقُّ اليَقينِ ( " بمنزلة ذكر مرادف الشيء ، وإضافة المترادفين تفيد معنى التوكيد ... فلذلك فســـروه بمعنى : أن هـــذا يقين اليقين وصواب الصواب "([4] (http://majles.alukah.net/#_ftn4)) ، بمعنى أنها نهاية في ذلك ، وجاءت الإضافة لتحقيق المبالغة والتوكيد .
ومثل ( حق اليقين ) : (عين اليقين ) ، ( علم اليقين ) ، قال تعالى : } كَلّا لَو تَعلَمونَ عِلمَ اليَقينِ {([5] (http://majles.alukah.net/#_ftn5))، وقال : } ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَينَ اليَقينِ {([6] (http://majles.alukah.net/#_ftn6))، "وعين اليقين : اليقين الذي لا يشوبه تردد . فلفظ ( عين ) مجاز عن حقيقة الشيء الخالصة غير الناقصـة ولا المشابهة "([7] (http://majles.alukah.net/#_ftn7)).
وهذا حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يمدّنا بما يؤيد ويقوي إضافة الشيء إلى نفسه ، وهو حديث الحج : " ... فقام سراقة بن جعثم فقال : يا رسول الله ، ألعامنا هذا أم لأبدِ أبدٍ ؟ فشبك رسول الله e أصابعه واحدة في الأخرى وقال : دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل لأبدِ الأبدِ ... "([8] (http://majles.alukah.net/#_ftn8)).
" وأبد الدهر ، وأبيد الأبيد بمعنى ، أي هذه التراكيب كلها بمعنى تأكيد دوام الأمر الذي أتى به "([9] (http://majles.alukah.net/#_ftn9)).
[/URL]([1]) ينظر : الإنصاف في مسائل الخلاف : 2 / 436 – 438 ، شرح كافية ابن الحاجب : 2 / 273

(http://majles.alukah.net/#_ftnref1)([2]) ينظر شرح شذور الذهب : 422 – 423 ، شرح ابن عقيل : 3 / 44

([3]) الواقعة : 95

(http://majles.alukah.net/#_ftnref3)([4]) التحرير والتنوير : 27 / 350

([5]) التكاثر : 5

(http://majles.alukah.net/#_ftnref5)([6]) نفسه : 7

([7]) التحرير والتنوير : 30 / 523

(http://majles.alukah.net/#_ftnref7)([8]) مسند عبد بن حميد : 342 ، ينظر : لسان العرب ( أ ب د ) : 3 / 68 ، تاج العروس ( أ ب د ) : 7 / 372

[URL="http://majles.alukah.net/#_ftnref9"]([9]) تاج العروس ( أ ب د ) : 7 / 372