المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر ابن مسعود رضي الله عنه: (أنتم في زمان يقود الحق الهوى، وسيأتي زمان يقود الهوى الحق فنعوذ بالله من ذلك الزمان)



عبد الرحمن هاشم بيومي
2021-08-22, 03:50 PM
ورد من عدة طرق منها:
ما خرجه المعافى بن عمران الموصلي في الزهد [221]، فقال:
حدثنا أبو الأشهب، أحسبه عن أبي المنهال أو غيره، عن ابن مسعود، قال: «إنكم في زمان يقود إليه العمل الهوى، وإنه يوشك أن يأتي عليكم زمان يقود فيه الهوى العمل». اهـ.
وهذا فيه شك أبي الأشهب السعدي في الإسناد مع كون أبا المنهال الرياحي روايته عن ابن مسعود منقطعة
وورد برواية أشبع فيما خرج ابن بطة في الإبانة الكبرى [367]، فقال:
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّينَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا:
أَنَّ رَجُلا مِنْ حِمْيَرَ كَانَ يَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ: لَوْ أَنَّكَ لَمْ تَعَلَّمِ الْقُرْآنَ حَتَّى تَعْرِفَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ الْحِمْيَرِيُّ لابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ:
" بَلْ فَتَعَلَّمْهُ، فَإِنَّكَ الْيَوْمَ فِي قَوْمٍ كَثِيرٌ فُقَهَاؤُهُمْ، قَلِيلٌ خُطَبَاؤُهُمْ، كَثِيرٌ مُعْطُوهُمْ، قَلِيلٌ سُؤَّالُهُمْ يَحْفَظُونَ الْعُهُودَ، وَلا يُضَيِّعُونَ الْحُدُودَ، وَالْعَمَلُ فِيهِ قَائِدٌ لِلْهَوَى،
وَيُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ زَمَانٌ قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ، كَثِيرٌ خُطَبَاؤُهُ، كَثِيرٌ سُؤَّالُهُ قَلِيلٌ مُعْطُوهُ، يَحْفَظُونَ الْحُرُوفَ وَيُضَيِّعُونَ الْحُدُودَ وَالْهَوَى فِيهِ قَائِدٌ لِلْعَمَلِ.
قَالَ الْحِمْيَرِيُّ: وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْنَا زَمَانٌ يَكُونُ فِيهِ الْهَوَى قَائِدًا لِلْعَمَلِ؟ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَتَى ذَلِكَ الزَّمَانُ؟ قَالَ:
إِذَا أُمِيتَتِ الصَّلاةُ، وَشُيِّدَ الْبُنْيَانُ، وَظَهَرَتِ الأَيْمَانُ، وَاسْتُخِفَّ بِالأَمَانَةِ، وَقُبِلَتِ الرُّشَا فَالنَّجَاةَ النَّجَاةَ، قَالَ: فَأَفْعَلُ مَاذَا؟
قَالَ: تَكُفُّ لِسَانَكَ، وَتَكُونُ حِلْسًا مِنْ أَحْلاسِ بَيْتِكَ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ أُتْرَكْ، قَالَ: تُسْأَلُ دِينَكَ وَمَالَكَ فَاحْرُزْ دِينَكَ وَابْذُلْ مَالَكَ،
قَالَ: فَإِنْ لَمْ أُتْرَكْ، قَالَ: تُسْأَلُ دِينَكَ وَدَمَكَ فَاحْرُزْ دِينَكَ وَابْذُلْ دَمَكَ، قَالَ: قَتَلْتَنِي يَابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: هُوَ الْقَتْلُ أَوِ النَّارُ،
قَالَ: فَمَنْ خَيْرُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ؟ قَالَ: غَنِيٌّ مُسْتَخْفٍ، قَالَ: فَمَنْ شَرُّ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ؟ قَالَ: الرَّاكِبُ الْمُوضِعُ، وَالْخَطِيبُ الْمِسْقَعُ ". اهـ.
قلتُ: وهذا إسناد مع انقطاعه ففيه هارون بن عمران الموصلي ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وتوبع فيما خرجه ابن بطة [368 ]من طريق سَعْدَان بْن يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سنيدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، به منقطعا.
وخرج البيهقي في الزهد الكبير [374]، من طريق: ابن نمير، عن الأعمش قال: سمعتهم يذكرون عن عبد الله:
" إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ الْهَوَى فِيهِ تَابِعٌ لِلْعَمَلِ، وَإِنَّ مِنْ بَعْدِكُمْ زَمَانًا الْعَمَلُ فِيهِ تَابِعٌ لِلْهَوَى ". اهـ.
قلتُ: هذا فيه بين الأعمش وبين ابن مسعود من هم مبهمون.
وقد روى الأعمش عدة أحاديث متفرقة بقوله: سمعتهم يذكرون عن فلان كذا وكذا.
وورد في أثر ءاخر بأن الواسطة منهم إبراهيم النخعي فيما خرجه الطبري في تفسيره [10881]، فقال:
حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثام قال، حدثنا الأعمش قال: سمعتهم يذكرون، ولا أرى إبراهيم إلا فيهم.
فإن كان كان إبراهيم هو من روى هذا الأثر الأول عن ابن مسعود، فقد عد بعض العلماء مراسيله عن ابن مسعود صحيحة.
وله شاهد يعضده فيما خرجه البخاري في الأدب المفرد [789]، فقال:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ:
" إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ: كَثِيرٌ فُقَهَاؤُهُ، قَلِيلٌ خُطَبَاؤُهُ، قَلِيلٌ سُؤَّالُهُ، كَثِيرٌ مُعْطُوهُ، الْعَمَلُ فِيهِ قَائِدٌ لِلْهَوَى، وَسَيَأْتِي مِنْ بَعْدِكُمْ زَمَانٌ:
قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ، كَثِيرٌ خُطَبَاؤُهُ، كَثِيرٌ سُؤَّالُهُ، قَلِيلٌ مُعْطُوهُ، الْهَوَى فِيهِ قَائِدٌ لِلْعَمَلِ، اعْلَمُوا أَنَّ حُسْنَ الْهَدْيِ، فِي آخِرِ الزَّمَانِ، خَيْرٌ مِنْ بَعْضِ الْعَمَلِ ". اهـ.
وهذا إسناد رجاله ثقات عدا الحارث بن حصيرة متكلم فيه، "صدوق يخطىء ، ورمي بالرفض"، كذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب.
وله شاهد ءاخر فيما خرجه عبد الله الأنصاري في ذم الكلام وأهله [3 : 55]، من طريق: الصَّغَانِيّ، قال:
حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، سَمِعْتُ إِيَادًا، يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:
" خَيْرُ الدِّينِ الْإِسْلَامُ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحَدَثَاتُهَا، إِنَّكُمُ الْيَوْمَ فِي زَمَانٍ الْعَمَلُ خَيْرٌ مِنَ الْهَوَى، وَلَيَأْتِينَّ عَلَيْكُمْ زَمَانٌ الْهَوَى فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ،
لِأَنْ يَمُوتَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَهْلُ بَيْتِهِ أَهْوَنَ عَلَيْهِ مِنْ عِدَّتِهِمْ مِنْ جُعْلَانِ الْقَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُدْرِكُوا ذَلِكَ الزَّمانَ"، قَالُوا: وَلِمَ يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟، قَالَ: " أَخَافُ عَلَيْكُمْ إِمَارَةَ الصِّبْيَانِ ". اهـ.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم، ولكن لا يعلم سماع إياد بن لقيط من ابن مسعود رضي الله عنه.
والله أعلم.

احمد ابو انس
2021-08-22, 04:56 PM
جزاكم الله خيرا وبارك في علمكم .

احمد ابو انس
2021-08-22, 04:57 PM
https://majles.alukah.net/t138358/

عبد الرحمن هاشم بيومي
2021-08-22, 07:45 PM
جزاكم الله خيرا وبارك في علمكم .
وجزاكم الله خيرا وبارك فيك.