بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و به نستعين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد و على آله و أصحابه و تابعيه بإحسان إلى يوم الدين.

و بعد ,,,

كَثُر المترشحون و كَثُر المتحزبون و كَثُر المتحيزون و كَثُرت لذلك الآراء و الأقوال حول من يصلح أن يكون رئيسا

من نبايع؟

و عملا بقول الله تعالى "والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر"
و بقول رسوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه عن تميم بن أوس الداري "الدين النصيحة , قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"

فمن باب التواصي بالحق و النصيحة رأيت أن أكتب رسالة مختصرة أوصي فيها و أناصح كل طالب حق وكل من يقبل النصح و كل من يُعظم سنن الله الشرعية ويفهم سننه الكونية و يبغي اتباع هدي نبيه صلى الله وعليه وسلم وخلفائه الراشدين المهديين في أمر اختيار الحاكم أو الرئيس أو الامام العام

أما من كان مقلدا تابعا لشيخ من شيوخه من المشاهير أو غيرهم قاده هذا التقليد إلى رأي غير مستعد لتغييره ولا مناقشته
فليس في حاجة أن يقرأ باقي الرسالة فليكتفي لهذا السطر ولا يكمل هداه الله وإيانا.

أقول و بالله التوفيق لا بيعة لأي من المرشحين الحاليين لا حازم ولا الشاطر ولا غيرهم حتى يلتزم بالآتى:


أولا:
أن يتبرأ من الديمقراطية و الدستور الوضعي الطاغوتي
فالايمان لا يصح إلا بالكفر بالطاغوت قال تعالى " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها"
فجعل الله تعالى الكفر بالطاغوت أولا ثم الايمان بالله

وقال تعالى "ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا"

فوصف الله إيمان هؤلاء بأنه مزعـــوم يعني غير حقيقي

قال الإمام ابن القيم:
الطاغوت كل ما تجاوز العبد به حده من معبود، أو متبوع، أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرةٍ من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله، فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها، وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلوا عن عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم إلى التحاكم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته.
(إعلام الموقعين 1/50)

فلابد أن يعزم عند وصوله للسلطة أن يقوم بإلغاء الدستور و البرلمان و كل الأحزاب العلمانية واليبرالية خاصة و إلغاء النظام الديمقراطي برمته وإعلان ذلك
لما يتضمنه هذا النظام من كفريات و مخالفة للشرع مثل سيادة اختيار أغلبية الشعب و مساواة المسلم بالكافر في الحقوق والواجبات و مثل جعل الدستور المرجعية الأعلى التي يتم الاحتكام إليها وكل هذه الأمور التي تم بيانها بالتفصيل في موضوعات و مقالات أخرى فليرجع إليها

ثانيا:
أن يتعهد بتطبيق شرع الله كامل غير منقوص من أول يــوم من توليه السلطة
فهذا الدين الحنيف صالح لكل زمان و مكان و موضوع التدريج في التطبيق لمراعاة طاقة قبول الناس هذا قول باطل مردود جملة و تفصيلا

وذلك أن من شروط إعطاء البيعة للإمام أن يحكم بكتاب الله
عن أم الحصين الأحمسية أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : { اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي ما أقام فيكم كتاب الله عز وجل } رواه الجماعة إلا البخاري وأبا داود

ثالثا:
أن يكون مستعدا للجهاد في سبيل الله بالنفس و المال ضد الطائفة الممتنعة عن تطبيق الشريعة و كل من يقف عائقا في طريق تمكينه بعد اجتماع الكلمة عليه

وأن يكون هو في أول الصفوف لا أن يجاهد بأيدي غيره و يجلس هو في الصالونات أو الصفوف الخلفية هذا أيضا يثبت أنه يجاهد لرفع راية الاسلام لا لمجرد الحصول على منصب
فهو في هذه الحالة ليس إماما عاما أو سلطانا بعد حتى يمكن أن يعطي أوامر لأتباعه و يجلس هو فلابد أن يكون في أول صفوف القتال

فالجهاد فرض إذا لم يكن هناك وسيلة "شرعية" ،لا هو لإعلاء راية الإسلام و دفع الباطل و أهله
قال تعالى "كتب عليكم القتال وهو كره لكم و عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم"
وقال تعالى " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين"
وقال تعالى "و لنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم و الصابرين و نبلوا أخباركم"
وقال تعالى "أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين"
وقال تعالى "إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون"


فإن لم يكن الجهاد بالنفس و المال و السلاح في وقت يعطل فيه شرع الله من قبل رؤوس السلطة و يحاربونه و يعلوا فيه الدستور البشري الوضعي فوق أحكام الشرع و تعطل الزكاة و الجزية و إقامة الحدود و يُجاهر فيه بحق تساوي الكافر مع المؤمن وفي الوقت الذي يٌظلم فيه العباد و تُسرق فيه البلاد و يُظاهر فيه كفار أمريكا و دولة يهود على المسلمين في فلسطين و العراق و أفغانستان و الشيشان و في مصر أيضا إن لم يكن الجهاد في هذا الوقت فمتى يكون!!!

ولأنه لا تصح إمامة فردالإمامة العظمى أصلا بغير شوكة و منعة


فقد اتفق العلماء أن وصف خليفة لا يكون إلا لمن له شوكة و منعة (جيش , عسكر , شرطة ) تمكنه من إقامة أحكام الاسلام و الحدود و الدفاع عن المسلمين و إذا فقد الخليفة هذا أصبح في حكم الأسير وتسقط ولايته


فلا معنى أن نعطي أحد بيعة في الميادين ثم نذهب لبيوتنا و يذهب هو لبيته أو نبقى في الميدان معتصمين حتى يمن علينا الأعداء و يسمحوا لنا بالتمكين وحتى يرضى عنا الأعداء و لا يتهمونا بالارهاب

فمن كانت هذه نيته و هذا مبلغه من الجهاد فليجلس في بيته يرحمه الله فمثل هذا مخالف لسنن الله الكونية بل هذا قد يضر أكثر ما ينفع
أقل أضراره أنه هدر للوقت و الجهد و المال وتعطيل سير الحياة في غير منفعة وهذا لا يجوز شرعا

رابعا:
ألا يأت بناقض من نواقض الاسلام أو بفعل مكفر

لأنه حتى لو صلى الليل و صام النهار و حج كل عام و جاهد بالكلمة و السلاح و أتى بقول أو فعل مكفر ليس له فيه شبهة سائـغـــة فيحكم عليه ظاهرا بالكفر و يوم القيامة أمره إلى الله لكننا أمرنا أن نحكم بالظاهر

ومن بين الأعمال و الأقوال المكفرة: إنكار معلوم من الدين بالضرورة
فلو جاء أحد المرشحين و أنكر حد السرقة أو حد الزنا أو أنكر حكم الجزية على أهل الكتاب فهذا يكون نكر معلوم من الدين بالضرورة

ولا يُعذر بجهل أو تأويل في زمن انتشار العلم و العلماء و الكتب و المراجع فمثل هذا جهله حجه عليه وليس له لأنه جهل ناتج عن تقصير و إعراض و ليس عن فقد العلم و عدم التمكن من تحصيله

يقول شيخ الاسلام ابن تيمية :
و الحجة على العباد إنما تقوم بشيئين :
بشرط التمكن من العلم بما أنزل الله،
والقدرة على العمل به.

فأما العاجز عن العلم كالمجنون، أو العاجز عن العمل، فلا أمر عليه ولا نهي، وإذا انقطع العلم ببعض الدين أو حصل العجز عن بعضه كان ذلك في حق العاجز عن العلم أو العمل بقوله كمن انقطع عن العلم بجميع الدين أو عجز عن جميعه كالجنون مثلا، وهذه أوقات الفترات، فإذا حصل من يقوم بالدين من العلماء أو الأمراء أو مجموعهما كان بيانه لما جاء به الرسول شيئا فشيئا بمنزلة بيان الرسول لما بعث به شيئا فشيئا. اهـ.
(مجموع الفتاوى الجزء 20 - ص 59)

إذن فالتمكن من العلم و عدم العجز عنه كافي في قيام الحجة

و أي مرشح خالف أي من هذا عليه أن يستغفر الله و يرجع عن قوله أولا قبل أن تُعطى له البيعه و أن يعود من الباب الذي خرج منه

وعلى كل المسلمين أن يناصحوا هذا المرشح فليست نصرة المرشح الاسلامي هي فقط بالدفاع عنه في الحق و الباطل أو بالأكثر الاعتذار عما صدر منه و محاولة إيجاد تأويل أو مبرر له في أمور لا تحتمل التأويل

بل النصرة تكون وفق هدي النبي صلى الله عليه وسلم و خلفائه الراشدين:
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال: رجل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنصره إذ كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟! قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره.
رواه البخاري في صحيحه والإمام أحمد في مسنده و الترمذي في سننه وغيرهم

و عن تميم بن أوس الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "الدين النصيحة , قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"
رواه مسلم وهو من الأحاديث الأربعين النووية

وقول أبي بكر في أول يوم من توليه الخلافة "فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني" و الاثر صححه ابن كثير في البداية و النهاية

ولا تنتظروا أن يقوم العلماء المشهورين فقط بهذا الدور
لا كهنوت في ديننا كل إنسان مكلف أن يؤدي الذي عليه ولا يجب أن يثنيه عن ذلك تقصير الآخرين في القيام به

روى مسلم في صحيحه قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب وهذا حديث أبي بكر قال أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة فقال قد ترك ما هنالك فقال أبو سعيد أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان

قال الامام النووي في شرح الحديث:
ثم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين ، وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف
ثم قال:
ثم إنه إنما يأمر وينهى من كان عالما بما يأمر به وينهى عنه ; وذلك يختلف باختلاف الشيء
فإن كان من الواجبات الظاهرة ، والمحرمات المشهورة كالصلاة والصيام والزنا والخمر ونحوها ، فكل المسلمين علماء بها اهــ
(شرح النووي على مسلم - كتاب الإيمان - باب بيان أن النهي عن المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص)

فعلينا الآن قبل مناصرة أحد المرشحين أن نسعى أولا لتحقيق هذه الشروط فيه حتى يقام البنيان على أساس سليم وليس على شفا جرف هار و حتى لا نهدر الوقت و الجهد في السعي وراء سراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا

وذلك كما قلت بالنصح و التقويم فإن لم يتحقق ذلك سعينا لمبايعة شخص آخر
و أنا شخصيا أود لو تمت البيعة لشخص مثل الشيخ أحمد عشوش فهو رجل ذو دين و علم و خلق و عقيدة ثابتة دخل سجن الطواغيت ستة عشر عاما لقول الحق و خرج منه أكثر تمسكابه فما تغير وما بدل تبدبلا
لكن على أي حال إذا توفرت هذه الشوط في أي شخص أولا ثم اجتمعت عليه الكلمة ثانيا بايعناه على السمغع و الطاعة في اليسر والعسر و المنشط و المكره وأثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله إلا أن نرى كفرا بواحا عندنا من الله فيه برهان

وأن نجاهد خلفه حتى النصر و الفتح أو الشهادة أو حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا



و الله الموفق