حياة الإرادة والهمة
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: حياة الإرادة والهمة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    138

    افتراضي حياة الإرادة والهمة

    حياة الإرادة والهمة:إن ضعف الإرادة والطلب من ضعف حياة القلب، وكلما كان القلب أتم حياة كانت همته أعلى، وإرادته ومحبته أقوى، فإن الإرادة والمحبة تتبع الشعور بالمراد المحبوب، وسلامة القلب من الآفة التي تحول بينه وبين طلبه وإرادته، فضعف الطلب وفتور الهمة إما من نقصان الشعور والإحساس وإما من وجود الآفة في القلب، وعلى قدر علو الهمة وصدق الإرادة والطلب تكون الحياة الطيبة، وأخس الناس حياة أخسهم همة وأضعفهم محبة وطلبا، حتى إن حياة البهائم خير من حياته، وانظر إلى المسلمين كيف آل أمرهم إلى الذل والهوان لما ضعفت هممهم وأطبقت عليهم الغفلة من كل جانب وأحاط بهم الجهل من كل حدب وصوب، ومن علامة كمال العقل علو الهمة‏!‏ والراضي بالدون دنيء‏!‏‏ ولم أر في عيوب الناس عيباً كنقص القادرين على التمام!‏‏ وكما قيل: نهارك يا مغرور سهو وغفلة وليلك نوم والردى لك لازم وتكدح فيما سوف تنكر غبه كذلك في الدنيا تعيش البهائم تسر بما يفنى وتفرح بالمنى كما غر باللذات في النوم حالموالمقصود أن للإنسان قوة علمية فكرية وقوة عملية إرادية وسعادته التامة موقوفة على استكمال القوتين، أما العلمية فلا تكون ولا تتم إلا بمعرفة فاطره وبارئه، ومعرفة أسمائه وصفاته، ومعرفة الطريق التي توصل إليه، ومعرفة قواطعها، ومعرفة نفسه ومعرفة عيوبها، ومعرفة الشيطان ومداخله على القلب، وأعلم الناس أعرفهم بها وأفقههم فيها، وأما القوة العملية الإرادية فلا تحصل إلا بمراعاة حقوقه سبحانه على العبد، والقيام بها محبة، وإخلاصا، وصدقا، ونصحا، وإحسانا، ومتابعة، واستعانة به، وشهودا لمنّته عليه، وصبرا فيه وله.والسعادة تابعة للمحبة والشوق، تقوى بقوتها وتضعف بضعفها، وهما تابعان لمعرفته والعلم به، وكلما كان العلم به أتم كانت محبته أكمل والشوق إليه أشد فكانت سعادته أعظم، فمن كان يؤمن بالله وأسمائه وصفاته ودينه وبه أعرف كان له أحب، وكانت سعادته ولذته بالوصول إليه ومجاورته والنظر إلى وجهه الكريم وسماع كلامه أتم، وكل لذة ونعيم وسرور وبهجة بالإضافة إلى ذلك كقطرة في بحر، فكيف يؤثر من له عقل لذة آنية ضعيفة قصيرة مشوبة بالآلام على لذة عظيمة دائمة أبد الآباد؟! والله المستعان.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    138

    افتراضي حياة الإرادة والهمة (يتبع)

    وعليه فإن حياة القلب بالعلم والإرادة والهمة ودوام الذكر وترك الذنوب، ولكن الغفلة الجاثمة على القلب والتعلق بالرذائل والشهوات المنقطعة عن قريب يضعف هذه الحياة، ولا يزال الضعف يتوالى عليه حتى يموت كما قال عبد الله بن المبارك رحمه الله:رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها وهل أفسد الدين إلا الملو ك وأحبار سوء ورهبانها وباعوا النفوس ولم يربحوا ولم يغل في البيع أثمانها فقد رتع القوم في جيفة يبين لذي اللب خسرانهاوعلامة موته أنه لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، كما قال عبد الله بن مسعود: أتدرون من ميت القلب الذي قيل فيه: "ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء؟" قالوا: ومن هو؟ قال: الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا.والرجل هو الذي يخاف موت قلبه لا موت بدنه، إذ أكثر هؤلاء الخلق الذين تعلقت قلوبهم بالدنيا يخافون موت أبدانهم ولا يبالون بموت قلوبهم، ولا يعرفون من الحياة إلا الحياة الطبيعية البهيمية، فأصابهم الوهن وتداعت عليهم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها، وهذه الحياة الطبيعية شبيهة بالظل الزائل والمنام الذي يخيل كأنه حقيقة، فإذا استيقظ النائم ذهب ذلك الخيال، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو أن الحياة الدنيا من أولها إلى آخرها أوتيها رجل واحد ثم جاءه الموت لكان بمنزلة من رأى في منامه ما يسره ثم استيقظ فإذا ليس في يده شيء، وهذا موضع لا يفهمه إلا ألباء الناس وعقلاؤهم ولا يعمل بمقتضاه إلا أهل الهمم العلية والنفوس الزكية الأبية.والحمد لله رب العالمين.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •