بسم الله،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،


بين يدي إخواننا الأعضاء أطرح هذه القصيدة،
الوليدة، حديثة العهد بالدنيا،
مصوراً بها حال أرض المحشر أرض الشام،
وهي (مليحمة) مختصرة لها تبع إن شاء الله
بعد التنقيح والتصحيح والتعديل،
وهي أقل ما يمكن أن نقدمه تضامنا
مع كل إخواننا المضطهدين، والمظلومين،
عسى أن تجد استحساناً وفيها فائدة وعبرة،




( وجه المحشر )



يَسير الوِدّ حَيْثُ تَسِيرُ رِيـمَا ،،، وَمَا يَوْماً مَشَتْ رَجْوَ الْـخَدِينا

مَعَ الْبِيضِ النّوَاعِمِ مُجْدِلات ،،، برَغْوٍ يَصْطَبِحْنَ وَجَلْسَرِينا

لنَشْرِهنّ رَيـْحَانٌ أَسُور ،،، مِنَ الأجْسَادِ تُسْقَاهُ الـهَتُونا

ألاَ حَيَّ الإلَهُ الرِّيمَ غَرْثَى رَؤُوم سِرْبـِها والأبْعَدِينا

فَتِيٌّ كالْمَهَا أضْمَرَهَا شُحّ رَعْيٍ وَاطّرَادُ الْعَاجِزِينا

لَهَا وَهَجٌ يَشُدُّ الْعَيْنَ سَرْعَى وَعَيْنُهَا حَصَانُ النَّاظِرِينا

كَشَمْسِ الصُّبْحِ أحْسَنَهَا بُزُوغاً ،،، وأنّى حُسْنَهَا لِلشّمْسِ كِينا

فَلَوْ قَارَنْتَهَا بِشُمُوسِ تُبّنْ ،،، لَرُمْنَ لِحُسْنِهِنّ العاطرينا

ولنْجَفَلْنَ أُسْفٌ كاسِفَات ،،، يـَخَفْنَ الذّم رَأْيَ الْـمُنْصِفينا

وَلَوْ قَامَرَهَا حُذّاقُ قَوْم ،،، رَبَاحٌ لَوْ بِأرْعَنَ دَهْدَهِينَا

تُرَبّحُ مُصْطَفَاهَا يَصْطَفِيهَا ،،، بخير عَاجِلِ رِبْح الرّابحينا

إلا نَفْساً تُـجَشّمُها حِيَاضَ الرّدَى لله مَشْرَا الفائزينا

فلا عُذِرَ الذّكور المرابطونا ،،، بـِخِلْخَالِ الحْلَيلَةِ قَابِضينا

ومَـحْشَرُنا عُيونه شَاخِبَات ،،، دَماً سَالَت بِه الخُدَدُ الحَزونا

بِيُمْنَاه الرّمَادُ غَشَى ضِيَاهَا ،،، وفي جُؤْجُؤها قَبَساً سَخينا

له نُورٌ خَبَى قَد شَعّ حينا ،،، بأطْراف الغَمَام وطُور سينا

فحِيلَ النّورُ بالفُولاَذِ سَكّا ،،، حِجَابَ الظّلم شَدّ الـمُصْفدينا

برَدْمٍ طُمّ كالجِدْثِ عتيما ،،، وَأَهْلَهُ النّسِيء السّاكِنينا

وفي مـَحْجَرِهَا شُبّان عِزّ ،،، حَمَوْ عِزّا مَضَى في الأوّلِينا

هُمُ الـمَاضِين مَا مَضَت اللّيالي ،،، ومَا ضَرّهم خَذْل الأقْرَبينا

حُسَامُهُم فُؤَاد بِأكُفٍ رَمَتْ رُوحاً بِهَيْجَاء طحُونا

حَمَاهُم ربّنا قَبَساً لنَصْرٍ ،،، جِلاءَ الوَهْن صَرْم الخَاذِلينا

فَتِيكَ الكَحْلاء أوْلى عُيُونَا ،،، وَيُسْرى شَأمَنَا أنّتْ أنِينا

شَكَتْ طَاعَنَهَا إِخْوَانُ غَدْرٍ ،،، وَمُشْكِيهَا عُلُوجُ النّاخِسِينا

سَوادٌ في بَيَاضٍ يَعْتَلِيهَا ،،، شُعَاعُ الشّمْس أَعْتَمَ لاَ يَبِينا

ثَرَاهَا طِفْلَةٌ صَرْعَى وَشَيْخٌ مَثِيلٌ والعِشَار مُـجَـرِّدينا

أمَا هَبّتْ غَطَارِفَةٌ أُباَة ٌ،،، تَفُلّ الجَمْعَ عَرْكَ الفَالِقينا

كَأُسْدِ الْغَابِ فَرّ الضّبْعُ مِنْهَا ،،، يَهُزُّ الـجَنْبَ دَوّار العُيُونا

على مَرّ العُصُورِ لهم (بِفَتْحٍ) وَحِطّين الهَشِيم الحَلْحَلِينا

بُعَاثٌ ياجبالُ فَسَيّرونا ،،، حِمَانَا مُسْتَبَاحٌ فَابْعَثُونا

مُـمَالٌ أنْفُ مَـحْشَرُنَا خَرِيم ،،، بجولان العِدَا تَبْنِي حُصُونا

فَحَافَتَاهُ طُعْمَت فَأر حَقْل ،،، وَمَارِنَه غِذا ذرٍّ حَصينا

بـِمِخْلَبٍ عَدَا سَبْعٌ جَسُومَا ،،، على جَبِين مَـحْشَرِنا حرونا

فَشُجّ بـِمُوضِحَات كأخْدُودٍ بِدِعْصٍ خَدّهَا سَرْعَانَ بُونا

فَتُفّاح البِقَاع تَرَاهُ نَبْقاً ،،، وَعَلْقَماً بِرِيقِ الطّاعِمينا

وطِفْلَهُ هَزِمُ الوجْهِ كَئيب ،،، كَجَوْعَى من ثَلاثٍ نَادبينا

وثَغْر كَاشِرٌ نَابَاهُ خُلْع ،،، بِغَزّة كُسّرَ السّن الْـمَتِينا

وَجَفّ الرّظْبُ وازْرَقّ الشّفَاهُ ،،، وخُدّت لُثّة حَفْراً نَتِينا

وَعَارِضَهُ بـِمُوسَى شُجّ كَرّاً ،،، فَمَنْتُوف وَذَا شَيْب طَعُونا

فَيَا وَجْهٌ لـِمَحْشَرِنَا سَلِيب ،،، وَتَلْطُمُ خَدَّهُ الْـمُسْتَوْجِه ِينا

فَنَحْرُكَ الْعَرِيّ مَـجَسُّهَا بالْـمُذَى مَوْتٌ هَوَى عَنَقاً فَتونا

مَلَامِحُ وَجْهَكَ الْكَدَمَات والرَّض والْبُؤْس وَرَأَسَك مُدْمِغِينا

فَيَا أَرْضا شَكَت عَقَّ الْبَنِينا ،،، سَمَاحٌ كَمْ تـَجُودِي فَأْذِنينا

وَكَمْ ظَمَمْتِنا طَوْراً وَحِينا ،،، وَغَوْثُ أنِينَك الإدْبَار فِينا

فَـجُدْنَا بالتّعَقّلِ وَانْدَسَسْنَا ،،، بـجُحْرِ الضّبِّ خَرْبٌ لا يقينا

وَمَا أَشْقَى التّعَقّلَ في جِلَادٍ ،،، وَيَومَ كَرِيهَةٍ يـُمْسِي مَنُونا


فَلاَ فُزْنَا بإحْدَى حُسْنَيَيْنَا ،،، وَلاَ جُدْنَا بِغَوْث النّافِرينا

حَفَدْنَا لِلزّوَالِ وَلَهُ رَفَدْنَا ،،، فَأشْقَى الله سَعْيَ الْقَادِرينا



شكراً على حسن القراءة،

لكم كل الود،

أبوعبدالله،




أستغفر الله وأتوب إليه،