الوسائل المفيدة للخشوع والإخلاص في الصلاة
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الوسائل المفيدة للخشوع والإخلاص في الصلاة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    154

    افتراضي الوسائل المفيدة للخشوع والإخلاص في الصلاة

    الحمدُ لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله وصحبهِ ومَن والاهُ وبعد :
    فهذه رسالةٌ مختصرةٌ جمعتُ فيها مِن كلام أهل العلم بعضًا مِن الوسائل النافعة التي تُعينُ المرء على الخشوع والإخلاص في صلاتهِ وسائر العبادات التي أُمِرنا أن نتقرَّب إلى الله بها ، وقد تحاشيتُ في هذه الرسالة الإطالة والحشو بالنقول ، واكتفيتُ فيها بالبيانِ المختصر ، والله هو المعينُ والهادي ، فبه أستعينُ وأسألهُ الهداية والتوفيق ، فيا ربِّ اهدني وسدِّدني وافتح عليَّ مِن أبواب الخيرِ ما ينفعني في ديني ودنياي . حرَّرهُ : صالح بن عبد الرحمن بن سعد بن جبرين في 1/5/1433هـ .

    [1] الوسيلةُ الأولى : استحضار العبوديَّــة لله في أداء الطاعة والقربة :
    العبادة لغةً : التذلل ، ومِنه كان يُقال "بعيرٌ مُعَبَّدٌ" أي مُذلَّلٌ .
    والعبادةُ في الشرع (كما عرَّفها كثيرٌ مِن العلماء المتقدمين) : هي الطاعةُ المؤدَّاةُ بتذللٍ وخضوع . فأصل العبوديَّةِ إذًا التذلُّل والخضوع ، فالتذلل أمرٌ بُــنــيت عليه العبادة وبزواله يزول اسمُ العبادة ، فلا يُــقال عن المؤدي للطاعة بعزِّةٍ أو استكبارٍ أنَّه عابدٌ أو اتصفَ بصفةِ العبوديَّة ، وكذلك لا يصدق وصفُ العبوديَّة على المؤدي للطاعة مِن غير استشعارِ شيءٍ مِن الذلة أو العزة ، فلابدَّ في أدائه مِن حصول الذلة والخضوع ليصدق عليه وصفُ العبوديَّة ، ولهذا سُمِّيَ العبد عبدًا لذلتهِ وخضوعهِ لسيِّدهِ ، فالعبدُ لا يذل لمن هو أدنى مِنه أو لمن هو في مرتبتهِ ، بل يذل لسيدهِ وربهِ . وعندما ترى كثيرًا مِن الناس لا يعرف للخشوع معنًى ، ولا يجِدُ له سبيلاً ، فذلك لأنَّه نَسِيَ أو تَنَاسى الحقيقة في أنَّه عبدٌ عليه أن يذلَّ لربهِ ويخضع له في أداءِ الطاعةِ والقربة ، ولو أنَّ المسلم في صلاتهِ استحضر في ذهنهِ كونَهُ عبدًا عليه أن يذل ويخضع لربهِ ، لسهلَ عليه ما عَسُر في أمر الخشوع ، وهذا ليس في الصلاة فحسب ، بل في سائر الطاعات والقربات . فالصلاة التي لا تكون بذلة وخضوع ليست بعبادة أبدًا ، وإن كانت تُــقبَل حكمًا في الدنيا بناءً على الظاهرِ وهو حصولُ واجب الأداء ، لكنَّها لا تُــقبل عند الله لعدم تحقق العلة مِن أدائها ، وهي فعلها على سبيل التعبُّدِ ، لا على سبيل التعود . ومِن الآثار الدالة على معنى الذلة والخضوع لله في الصلاة : النظر إلى موضع السجود ، فالنظر إلى موضع السجود هو السُّـــنَّة المأمور بها في الشرع ، وذلك لأنَّ المسلم يقف أمام ربِّه ، فعليه أن يقف أمامهُ كما يقف العبد ، مطأطئًا رأسه مُظهرًا الذلة والخضوع ، وقد توعَّد النبي صلى الله عليه وسلم مَن يرفع بصرهُ في الصلاة ، في قوله : "ليَنتَهِيَنّ أقوامٌ يرفعون أبصارهم إلى السماءِ في الصلاة أو لا ترجع إليهم" ، رواه مسلم . والخلاصة : أنَّ على المسلم أن يستحضر في ذهنهِ إذا استعدَّ للصلاة أو غيرها مِن العبادات كونه عبدًا ذليلاً وعليه مِن أجل ذلك أن يُظهر آثار الخضوع لربِّه ، فهذا مِن الأسباب المعينة على الخشوع .

    * * *

    [2] الوسيلة الثانية : تقويةُ التوحيد أو تقويةُ معرفةِ وحدانيَّة الله :
    وذلك يكون عن طريق الازدياد مِن التفكر في دلائل وحدانيَّة الله عزَّ وجل ، واعلم أنَّ الإيمانَ بوحدانية الله يعني : الإيمانُ بأنَّ الله إلهٌ واحدٌ لا مِثل له ولا شريك . وهذا هو التوحيد ، وعلى المسلم أن يُــقوِّي جانب التوحيد لديه ، وتقوية التوحيد لا يكون إلاَّ بالنظر والتفكر في دلائل وحدانية الله سبحانه وتعالى ، ومعلومٌ أنَّه كلما ازداد الإنسانُ مِن معرفة ربِّه ، ازداد إخلاصهُ في العبادةِ وازداد اجتهادهُ فيها . وقد ذمَّ الله مَن يُعرض عن التفكر والنظر في دلائل وحدانيتهِ ، وذلك في أكثر مِن آية في القرآن ، مِنها قوله : {وكأيِّن مِن آيةٍ في السماوات والأرض يمرُّون عليها وهم عنها معرضون} [سورة يوسف 105] .
    * أمَّا دلائل وحدانية الله :
    فأبسطها مخلوقاته ، فكل هذه المخلوقات التي نراها لها انتظامٌ معيَّنٌ ووظائف معيَّنة ، فأينَ المتفكرون في هذه الشمس العجيبة التي تطلع أوَّل النهار بدوران الأرض فتضيءُ الدنيا ، وتغرب آخر النهار فتتحوَّل الدنيا إلى ظلامٍ يسكن فيه الناس ، فهل الأرض قد اتخذت هذا النظام بتنسيقٍ مع هذه الشمس العظيمة صدفةً ؟ كلاَّ بل هذا حدَثَ بتقديرٍ مُتَعَمَّدٍ ، فهذا الأمر بتقدير الله ، وهذا في القرآن في قول الله : {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلاً مِن ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيءٍ فصَّلناهُ تفصيلاً} [سورة الإسراء 12] وقال تعالى : {يُقلِّبُ اللهُ الليل والنهار إنَّ في ذلك لعبرةً لأولي الأبصار} [سورة النور 44] ، وأين المتفكرون في ذلك القمر الذي تتبدَّلُ أحوالهُ على درجاتٍ متفاوتةٍ مرتَّبةٍ ، يَعرِفُ الناسُ بأحوال ذلك القمر عدد الشهور والأعوام ، فهل نظامُ هذا القمر ووظائفهُ جاءت صدفةً ؟ كلاَّ بل هذا الأمرُ إنَّما حدَثَ بتقديرٍ مُتَعَمَّدٍ ، وهذا في القرآن في قول الله : {والقمر قدَّرناهُ منازل} [سورة يس 39] ، وقال تعالى : {هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نورًا وقدَّرهُ منازلَ لتعلموا عدد السنين والحساب ما خَلَق الله ذلك إلاَّ بالحق} [يونس 5] ، فلو تفكر الإنسان في هذه المخلوقات المذكورة وغيرها مِن المخلوقات بأن يَــتَــفكَّرَ في نظامها المتقن وأحوالها المنتظمةِ على هيئاتٍ معيَّنةٍ مرتبة ، لعلم أنَّ مدبرًا حكيمًا تعمَّد إنشاءها كما هي . وقد دلَّنا الله في القرآن على مخلوقاته العظيمة التي ينبغي لنا التفكر فيها وفي أنظمتها ، فقال : {وإلـهكم إلهٌ واحدٌ لا إله إلاَّ هو الرحمن الرحيم * إنَّ في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله مِن السماء مِن ماءٍ فأحيا بهِ الأرض بعد موتها وبثَّ فيها مِن كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآياتٍ لقومٍ يعقلون} [سورة البقرة 163-164] . فتفكَّر رحمك الله في كل آيةٍ مِن تلك الآيات العظيمة التي جعلها الله دليلاً على وحدانيتهِ في هذه الآية مِن القرآن ، ولا تتفكَّر في انتظامها ووظائفها فحسب ، بل انظر إليها على الطبيعةِ أيضًا وتأمَّل فيها إضافةً إلى تفكرك في انتظامها ووظائفها البديعة . فلو ازداد الناسُ مِن التفكر في دلائل وحدانيَّة ربهم لازدادوا معرفةً به ، وإذا ازداد العبدُ مِن معرفة ربِّه فإنَّه يزداد مع ذلك إجلالهُ له وتعظيمه ، فلاشكَّ إذًا أنَّ الخشوعَ مِن ثمراتِ قوةِ المعرفةِ بالله . والخلاصة : أنَّ تقويةَ المسلم معرفتهُ بتوحيد الله ووحدانيَّتهِ وربوبيَّتهِ ، مِن الأسباب المعينة على الخشوع والاجتهاد في العبادة ، بل هي مِن أهم أسباب السعادة ، كما قال تعالى مخبرًا بأنَّ مَن عرفَ ربَّهُ واستقامَ له بالطاعةِ فلن يصيبهُ الحزنُ ولا الخوف مِن الناس : {إنَّ الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزَّلُ عليهم الملائكةُ ألاَّ تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنَّة التي كنتم توعدون} [فصلت 30] .

    * * *


    [3] الوسيلة الثالثة : العملُ بالأسباب النبويَّةِ في دفع السهو في الصلاة والعودةِ إلى الخشوع فيها :
    إنَّ مِن الأسباب التي جُعِلت معينةً على الخشوع في الصلاة الاستعاذةُ بالله مِن الشيطان ثم التَّفْلُ على اليسار ثلاثًا ، وهذه وسيلةٌ نبويَّةٌ مفيدة إضافةً إلى ما ذكرنا مِن الوسائل ، فالوسيلتان الأولى والثانية إنَّما كانتا بمثابة التحصين والتقوية قبل العبادة ، والوسيلة الثالثة تتعلَّقُ بالعبادة نفسها . فعن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنهُ ، أنَّه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله إنَّه قد حال الشيطان بيني وبين صلاتي وقراءتي يُلبِّسها عليَّ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ذاك شيطانٌ يُقالُ له خَنْزَب ، فإذا أحسستهُ فتعوَّذ بالله مِنه ، واتفل على يسارك ثلاثًا" ، الحديث رواه مسلم وأخرجهُ أحمد في المسند .

    والله أعلم بالصواب ، وصلى الله على نبيَّنا محمد وآلهِ وصحبهِ أجمعين .
    كتبهُ العبد الفقير : صالح الجبرين .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    5

    افتراضي رد: الوسائل المفيدة للخشوع والإخلاص في الصلاة

    جعلني الله و إياكم ممن قال الله فيهم (الذين هم في صلاتهم خاشعون)قال الشيخ المغامسي عند تفسيرها فائدة ما معناها:أن خشوعك في الصلاة هو خلاصة لحالك خارج المسجد، فإن كنت معظما لله و أوامره و نواهية خارج المسجد فإنك تعان على الخشوع بإذن الله،،،فلنتأمل ما تناله جوارحنا و لنتهمها لما يحل بخشوعنا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •