عذرا أسود الشام

|| شعر: عبد المجيد أيت عبو

قَرِينَ القَوَافِي عَلاَكَ الضَّجَرْ .... وَمِلْتَ لِدَاعِي الْهَوَى وَالسَّمَرْ

غَوَانِي المعَانِي وخَمْرُ الكَلاَم .... شَغَلْنَكَ حَتَّى سَلَبْنَ الفِكَرْ

رُوَاؤُكَ وَالسِّحْرُ إِنْ حَلَّ حَزْمٌ .... يَغِيبُ وَإِنْ لاَحَ غَيٌّ حَضَرْ

أَلَمْ يَأْتِكَ الْخُبْرُ عَنْ مَعْشَرٍ .... أَغَارُوا عَلَى الظُّلْمِ لَمَّا اسْتَعَرْ

وَجَمْعٍ سَرَتْ فِيهِ رُوحُ الصُّمُود .... فَمَا كَلَّ عَن عَزْمِه أَو فَتَرْ

تَجَرَّعَ فِي الظُّلْمِ أَلوَانَهُ .... وَلَيسَ عَلى الظلمِ مِن مُصْطَبَرْ

أَلَمْ تَرَ سُورِيَّا فِي حُزْنِهَا .... وثَوْبُ الحِدَادِ عَلَيهَا انْتَشَرْ

أَمَا سَاءَك الفردُ حين اغتَدَى .... بِها جائعا عاطشا وانْحَصَرْ

يُلَمْلِمُ فِي البيتِ بَعضَ الأَوَانِي .... ليَجْمَعَ فِيهِنَّ مَاءَ المطَرْ

أَلَمْ تُبصِرِ الطِّفْلَ ذَاقَ الأَسَى .... أَلَمْ تَسمَعِ النَّائِحَاتِ الأُخَرْ

وَصَوتَ الثَّكَالَى وَنَارَ العِدَا .... أَطَاحَتْ شَبَابًا زَهَا وَازْدَهَرْ

فَأَخْفَى الرَّصَاصُ وَطَعْنُ الْمُدَى .... سَنَاهُمْ وَشَوَّهَ تِلكَ الصُّوَرْ

أَلَمْ يَسْتَثِرْكَ انْتِهَاكُ النِّسَاء .... وَصَوتُ الحَرَائِرِ يَحْكِي الأَمَرّْ

أَمَا صَاحَ فيكَ اخْتِلاَجُ الشُّعُور .... أَمَا لَكَ فِي جُرْحِهِمْ مُعْتَبَرْ

تَهَدَّمَتِ الدُّورُ مِنْ فَوْقِهِمْ .... فَصَاحَتْ عِيَالٌ وَضَاعَتْ أُسَرْ

فَشَارِكْهُمُ هَمَّهُمْ وَاعْتَزِلْ .... سَبيلَ الَّذِي قَد جَفَا أو غَدَرْ

فَيَا أُمَمَ العُرْبِ كُونِي يَدًا .... فَعِقْدُ التَّوَحُّدِ فِيكَ انْتَثَرْ

أَلاَ فَلْنَكُنْ جَسَدًا وَاحِدًا .... تَلاَحَمَ فِيهِ النَّدَى فَانْجَبَرْ

إِذَا مَا اشْتَكَى العُضْوُ مِن جِسْمِنَا .... تَدَاعَى الجَمِيعُ لَهُ بِالسَّهَرْ

أَأَبطَالَ سورِيَّةَ الأوفِيَاء .... وجيلاً سَمَا بالإِبَا وافْتَخَرْ

كَتَبْتُمْ بِمُرِّ الأَسَى قِصَّةً .... ودَوَّنْتُمُ الصَّفَحَاتِ الغُرَرْ

وَطَعْمُ الجِرَاحَاتِ تَارِيخُكُمْ .... سَيُبْلِغُ عَنكُمْ بِطِيبِ الأَثَرْ

سَيروِي البُطُولاَتِ من مجدكم .... سيحكي العجَائِبَ يحكي العِبَرْ

سيَرْسُمُ حَمْزَةَ في نَعشِهِ .... وقد قَطَّعُوهُ بِقَلْبٍ حَجَرْ

سَيَرْوِي صُنُوفَ الأَذَى والعَذَاب .... وأبْشَعَ مَا قَدْ وَعَاهُ البَشَرْ

سَيروِي الْهُتَافَاتِ في يَئْسِهَا .... من العَوْنِ إِلاَّ حِمَاهَا الأَبَرّْ

فَمَا غَيْرُكَ اللهُ أَبْقَى لَنَا .... فَعَجِّلْ بِنَصْرِكَ يَا مَنْ نَصَرْ

سَيَرْوِي التَّجَبُّرَ مِنْ أَرعَنٍ .... أَصَرَّ عَلَى غَيِّهِ وَاسْتَمَرّْ

حَرِيصٍ عَلَى الْخُلْدِ فِي عَرْشِهِ .... كَحِرْصِ الشَّحِيحِ عَلَى مَا ادَّخَرْ

سَيَنْقُشُ مِنْ بَعْدُ تَاجَ الإِبَاء .... لِشَعْبٍ عَلَى ضَعْفِهِ مَا انْكَسَرْ

تَرَى الطِّفْلَ إِنْ أَوْصَدَتْ أُمُّهُ .... عَلَيْهِ الْمَنَافِذَ خَوْفَ الحَذَرْ

تَفَلَّتَ مِنْهَا بِعَزْمِ الطَّمُوح .... دَعِينِي لَعَلِّي أحُوزُ الظَّفَرْ

ويستَبشرُونَ لِمَوت الشهيد .... ومن فارق الأهل للمُستَقَرّْ

وقد وَدَّعُوهُ بزُغْرُودَةٍ .... ودَاعَ المسَافِرِ عِندَ السَّفَرْ

سَيَرْوِي تَواطُئَ جَمْعٍ بَغِيض .... هَوَى الطَّائِفِيَّات ِ فِيهِمْ ظَهَرْ

سَيَكْشِفُ تَارِيخُكُمْ زَيْفَنَا .... سَيُعْلِي شُعُوبًا وَيُدْنِي أُخَرْ

أَنَبْعَ البُطولاَتِ في الشَّامِ عُذْرًا .... خَذَلْنَا فَجِئْنَا بِإحْدَى الكُبَرْ

وعُذْرًا تَحَجَّرَ فينا الشُّعُور .... وَعُذْرًا لَقَدْ صَاحَ فِينَا الْحَذَرْ

عَجَزْنَا، سَنَفْدِي بِدَمْعِ المآقِي .... سَنُعْلِي الدُّعَاءَ وَنَتْلُوا السُّوَرْ

فَصَبْرًا سَيَنْهَدُّ صَرحُ الأَعَادِي .... سَيُمْحَى الدُّجَى بِالصَّبَاحِ الأَغَرّْ

وَباللهِ لُوذُوا سَيكْفِيكُمُو .... مَجَازِرَ بَشَّارَ رَبُّ البَشَرْ

إِذَا الشعبُ يَوْمًا أرادَ الحياة .... وَلَمْ يَتَّقِ اللهَ ضَلَّ الأَثَرْ

يَرُومُ الطُّغَاةُ هَلاَكَ الشُّعُوب .... فَلَنْ يَسْتَجِيبَ لِبَاغٍ قَدَرْ