من أطايب الكلام شارك معنا - الصفحة 6
صفحة 6 من 6 الأولىالأولى 123456
النتائج 101 إلى 117 من 117

الموضوع: من أطايب الكلام شارك معنا

  1. #101
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: من أطايب الكلام شارك معنا

    يَا من سلب الْملك الْكَبِير وَلم تشعر بسلبه، يَا من أمره ربه بِالتَّوْبَةِ وَهُوَ مصر على ذَنبه، قد خلت صَحِيفَته من الْحَسَنَات لما خلا صَدره من تَعْظِيم ربه وتخلت الْمَلَائِكَة عَن نصرته فقد استحوذ الشَّيْطَان على قلبه، يَا غافلا عَن ذكر ربه يَا مغفلا لصلاح قلبه يَا من سباه عدوه يَوْمًا وَلم يسْعد بسلبه هَذَا جَزَاء مقصر جَهله فِي حق ربه، من رام خِصَالًا لَا تحل فجائع الْأَعْدَاء بجنبه، فليعتصم بِاللَّه وليعمل على السكن بِقُرْبِهِ.

  2. #102
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: من أطايب الكلام شارك معنا

    الْحَمد لله الَّذِي جعل الْقُرْآن لقلوب أهل الْإِيمَان ربيعا، فَكل من لَا يغذي الْقُرْآن فِي الدُّنْيَا كَانَ غذاؤه فِي الْآخِرَة ضريعا، لَا يزَال الْإِنْسَان صَرِيعًا تَحت الشَّيْطَان حَتَّى يذكر الله وَيَتْلُو الْقُرْآن فَحِينَئِذٍ يَسْتَوِي الْإِنْسَان قَائِما ويخر الشَّيْطَان صَرِيعًا، فَمن شَاءَ أن يكون الْعَدو عَن لحاقه بطيئا فَلْيَكُن إِلَى الذّكر والتلاوة سَرِيعا، مُتَابعَة الْكتاب منقذة من الْعَذَاب، وتعظيم الحرمات مخرج من الظُّلُمَات، ورعاية الْأَدَب رفْعَة فِي الرتب، لَوْلَا الْعلم لَكَانَ الْإِنْسَان بَهِيمَة، وَلَوْلَا اللطف لكَانَتْ البلية عَظِيمَة، فاسألوا الله لطفه فِي جَمِيع الْأَحْوَال، وَليكن تَعْظِيم الْقُرْآن مِنْكُم على بَال، فبوجود اللطف وَعَدَمه سعد من سعد وشقي من شقي وبالتقصير لَقِي المقصر مَا لَقِي.

  3. #103
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: من أطايب الكلام شارك معنا

    يقول الشيخ الحويني حفظه الله:التزام الأحكام الشرعية لا يأتي إلا بالخيرإن الله عز وجل وجهك إذا أشكل عليك أمر أن تقول: ربِّ لا تكلني إلى نفسي طرفة عين؛ لأن الله إذا وكل العبد إلى نفسه طرفة عينٍ أهلكه.ودعاء الاستخارة عندما تتأمل ألفاظه تدرك هذا الأمر، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ( إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر -وتسمي حاجتك- ) تريد أن تتزوج، أو تنقل مسكنك، أو تغير الوظيفة، أو تبدأ مشروعاً، أنت لا تدري أهو خيرٌ لك أم لا؛ تدعو هذا الدعاء بعد صلاة ركعتين من غير الفريضة.( اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر -وتسمي حاجتك- خير لي في ديني ودنياي، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقدره لي، ويسره لي.وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاصرفني عنه، واصرفه عني، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به ).انظر إلى الكلام! لأنه قد يقدر لك الخير وأنت لا ترضى به فترفضه؛ فتحرم ذلك الخير.فعليك عندما تدعو الله تبارك وتعالى أن لا تدعوه بالذي تريد؛ لأن ذلك الأمر قد يكون وبالاً عليك وأنت لا تدري، فلا تقل: يا رب! أريد أن أتزوج فلانة.لكن قل: يا رب! إن كانت فلانة خيراً لي في ديني ودنياي فزوجنيها، ولا تقل: أريد الوظيفة الفلانية، أو المسكن الفلاني، لكن قل: إن كان ذلك الأمر خيراً؛ فإن ذلك من أدب الدعاء، وما ألطف دعاء أيوب عليه السلام، قال الله عز وجل: { وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ } [الأنبياء:83] لم يقل: فاشفني، وإنما قال: { وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } [الأنبياء:83] إن كنت ترى الرحمة في استمرار بلائي فزده، وإن كنت ترى الرحمة أن ترفعه عني فأنت أرحم الراحمين، فانظر كيف لم يطلب العافية لنفسه، لم يقل: مسني الضر فاشفني؛ لأنه لا يدري، أيهما أصلح له: المرض أو الصحة، والعبد المريض لا يدري بعد أن يصح أيكون مجرماً في الأرض أم لا؟ ربما مرض حتى يعجزه الله عن معصية لو كان صحيحاً لأتاها؛ فرحمه الله بأن ابتلاه، والله أرأف بالناس من الأم بولدها، فانظر إلى أدب الدعاء، قال: { وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } [الأنبياء:83].
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  4. #104
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: من أطايب الكلام شارك معنا

    يقول الشيخ الحويني حفظه الله:إن الدعوة إلى الله عز وجل وسام شرف يناله من اصطفاه الله من خيرة خلقه وأوليائه، والداعية أثناء سيره في حقل الدعوة إلى الله عليه أن يتسلح بالإخلاص والعلم والصبر والثقة بوعد الله عز وجل؛ حتى تكلل جهوده بالنجاح.وطريقة التعامل مع المدعوين تتوقف على شخصية هذا المدعو، والبيئة التي خرّجته، فعلى الداعية أن يضع الحكمة في موضعها ويعامل المدعوين بأخلاق الداعية لا بأخلاقهم هم
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  5. #105
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: من أطايب الكلام شارك معنا

    يقول الشيخ الحويني حفظه الله:إن أعلى مقامات الحب هي العبودية، ولا تنبني العبودية إلا على أصلين عظيمين هما: كمال الحب، وتمام الذل، ولا ينبغي صرف هذين الأصلين إلا لله سبحانه، وإن أكبر ثمرة من ثمار هذا الحب هي موالاة الله ورسوله والمؤمنين، والبراءة من الكافرين والمنافقين، ولقد كانت أهم قضية تناولها القرآن بعد نبذ الشرك وتقرير التوحيد هي قضية تقرير عقيدة الولاء والبراء، ولقد ضرب لنا الصحابة في ذلك أروع الأمثلة، ولعل من أبرز ثمار هذه العقيدة قيام الجهاد في سبيل الله، وهو الباب الذي فرطت فيه الأمة في هذا العصر، حتى وصلت إلى ما وصلت إليه
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  6. #106
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: من أطايب الكلام شارك معنا

    يقول الشيخ الحويني حفظه الله:العبودية مفتاح النصروالسنوات القادمة لعلها تتمخض عن حرب فاصلة بيننا وبين اليهود، فما هي عدتنا لهذه الحرب، إننا سنغلب اليهود في أول جولة إذا حققنا شيئاً واحداً: إذا كنا عباداً لله عز وجل فقط.فالعبودية لله سلاحنا الوحيد،.
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  7. #107
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: من أطايب الكلام شارك معنا

    يقول الشيخ الحويني حفظه الله:من المعلوم أن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم فرض، وأنها أحد أركان الإيمان والإسلام، وله صلى الله عليه وسلم على أمته حقوق، منها: أن لا تضع في مقابله أحداً ولا تقدم قول أحد على قوله، وأن تجعل محبته صلى الله عليه وسلم مقدمة على محبة النفس والأهل والولد.والعلماء رحمهم الله تعالى قد ألفوا الكتب في شمائله وأخلاقه وأوصافه صلى الله عليه وسلم.فبدراستها وقراءتها نزداد محبة وموالاة وتأسياً به صلى الله عليه وسلم.
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  8. #108
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: من أطايب الكلام شارك معنا

    يقول الشيخ الحويني حفظه الله:إن أول حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الأمة: أن لا يوضع في مقابله أحد، إذ لا يزنه أحد أصلاً، إذاً لا يوضع في مقابله أي إنسان كائناً من كان.هذا ابن عباس أتاه جماعةٌ فجادلوه في متعة الحج، وكان ابن عباس يفتي بوجوب التمتع، فقال له القائلون: إن أبا بكر و عمر كانا لا يريان ذلك، فقال: يوشك أن تنزل عليكم حجارةٌ من السماء، أقول لكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون: أبو بكر و عمر ؟! ) يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ترجمون بها؛ وذلك لمجرد أنهم رأوا رأياً لأفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأزكاهم باتفاق الأمة، ومع ذلك يستعظم ابن عباس أن يوضع أحد في مقابل النبي عليه الصلاة والسلام، هذا أول حقه علينا.
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  9. #109
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: من أطايب الكلام شارك معنا

    يقول الشيخ الحويني حفظه الله:إن عقيدة الولاء والبراء هي الركيزة الأساسية التي تقوم عليها علاقة المسلم مع غيره، فالمسلم يوالي المسلمين ويحبهم على غير أنساب تربطه بهم، ويعادي الكافرين وأتباعهم، ولو كانوا أقرب الأقربين.
    ولقد أدرك أعداؤنا أهمية هذه العقيدة فحرصوا على تمييعها بشتى الوسائل، ودأبوا على استبدالها بمصطلحات دخيلة: كأخوة الوطن، والروابط الإنسانية .
    و غيرها، وأعانهم على ذلك العلمانيون الذين هم من أبناء جلدتنا، ويتكلمون بلساننا.
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  10. #110
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: من أطايب الكلام شارك معنا

    يقول الشيخ الحويني حفظه الله:حقيقة البراءة من الكافر:
    إن حربنا مع أعدائنا -الذين يجب علينا أن نبغضهم غاية البغض لأنهم كفروا بالله عز وجل- ليست اقتصادية ولا سياسية ولا اجتماعية، إنما هي حرب عقائد، كذا قال الله عز وجل، كل حرب مع عدو لنا القصد منها أن نكفر بالله، أن نرتد عن ديننا، كذا قال الله عز وجل: { وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ } [البقرة:109] ، { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } [البقرة:120] ، { وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُم ْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا } [البقرة:217] ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ } [آل عمران:100] ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ } [آل عمران:149] ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ } [آل عمران:118] ، وقال تعالى: { وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً } [النساء:89] ، وقال تعالى: { إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم ْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ } [الممتحنة:2] .
    هذه الآيات ناطقة بأن رجاء كل الذين كفروا أن يرتد المسلمون على أدبارهم، إذاً: ليست حرباً سياسية ولا اقتصادية ولا اجتماعية، بل هي حرب عقيدة، ولذلك تجد أي مستعمر لأي بلد أول شيء يحرص عليه أن ينشر لغته؛ لأنه لا يتم نشر الاعتقاد ولا فهم المعتقدات إلا باللغة،

    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  11. #111
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: من أطايب الكلام شارك معنا

    الأتباع الأشقياء:قال الله تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّأُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} ، قال ابن القيم: فهؤلاء المتبوعون كانوا على هدى وأتباعهم ادعوا أنهم كانوا على طريقتهم ومنهاجهم، وهم مخالفون لهم سالكون غير طريقتهم، يزعمون أنهم يحبونهم وأن محبتهم لهم تنفعهم مع مخالفتهم، فيتبرءون منهم يوم القيامة فإنهم اتخذوهم أولياء من دون الله وظنوا أن هذا الاتخاذ ينفعهم.وهذه حال كل من اتخذ من دون الله ورسوله وليجة وأولياء، يوالي لهم ويعادي لهم، ويرضى لهم ويغضب لهم فإن أعماله كلها باطلة يراها يوم القيامة حسرات عليه مع كثرتها وشدة تعبه فيها ونصبه، إذ لم يجرد موالاته ومعاداته، ومحبته وبغضه، وانتصاره وإيثاره لله ورسوله، فأبطل الله عز وجل ذلك العمل كله وقطع تلك الأسباب، فينقطع يوم القيامة كل وصلة ووسيلة ومودة وموالاة كانت لغير الله تعالى، ولا يبقى إلا السبب الواصل بين العبد وربه وهو حظه من الهجرة إليه وإلى رسوله، وتجريد عبادته له وحده ولوازمها من الحب والبغض والعطاء والمنع والموالاة والمعاداة والتقريب والإبعاد وتجريده متابعة رسوله وترك أقوال غيره، وترك ما خالف ما جاء به والإعراض عنه وعدم الاعتناء به، وتجريد متابعته تجريدا محضاً بريئاً من شوائب الالتفات إلى غيره، فضلا عن الشركة بينه وبين غيره، فضلا عن تقديم قول غيره عليه.فهذا هو السبب الذي لا ينقطع بصاحبه، وهذه هي النسبة التي بين العبد وبين ربه، وهي نسبة العبودية المحضة وهي آخيته التي يحول ما يحول ثم إليها مرجعه:نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحب إلا للحبيب الأولكم منزل في الأرض يألفه الفتى ... وحنينه أبداً لأول منزلوهذه هي النسبة التي تنفع العبد، فلا ينفعه غيرها في الدور الثلاثة: أعني دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار، فلا قوام له ولا عيش ولا نعيم ولا فلاح إلا بهذه النسبة، وهي السبب الواصل بين العبد وبين الله ولقد أحسن القائل: إذا تقطع حبل الوصل بينهم ... فللمحبين حبل غير منقطعوان تصدع شمل القوم بينهم ... فللمحبين شمل غير متصدعوالمقصود أن الله سبحانه يقطع يوم القيامة الأسباب والعلق والوصلات التي كانت بين الخلق في الدنيا كلها، ولا يبقى إلا السبب والوصلة التي بين العبد وبين الله فقط وهو سبب العبودية المحضة التي لا وجود لها ولا تحقيق إلا بتجريد متابعة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم إذ هذه العبودية إنما جاءت على ألسنتهم وما عرفت إلا بهم ولا سبيل إليها إلا بمتابعتهم وقد قال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً} ، فهذه هي أعماله التي كانت في الدنيا على غير سنة رسله وطريقتهم ولغير وجهه يجعلها الله هباءاً منثورا، ولا ينتفع منها صاحبها بشيء أصلاً، وهذا من أعظم الحسرات على العبد يوم القيامة: أن يرى سعيه كله ضائعاً لم ينتفع منه بشيء وهو أحوج ما كان العامل إلى عمله، وقد سعد أهل السعي النافع بسعيهم.

  12. #112
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: من أطايب الكلام شارك معنا

    كيف السفر إلى الله:قد أشرت إلى سفر عظيم وأمر جسيم؛ وهو أن تهاجر إلى ربك؛ فما زاد هذا السفر وما طريقه وما مركبه؟والجواب:ز ده العلم الموروث من خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم ولا زاد له سواه، فمن لم يحصل هذا الزاد فلا يخرج من بيته وليقعد مع الخالفين، فرفقاء المتخلف البطالون أكثر من أن يحصوا، فله أسوة بهم، ولن ينفعه هذا التأسي يوم الحسرة شيئا كما قال تعالى: {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ}؛ فقطع الله سبحانه انتفاعهم بتأسي بعضهم ببعض في العذاب، فإن مصائب الدنيا إذا عمت صارت مسلاة، وتأسى بعض المصابين ببعض كما قالت الخنساء:ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسيوما يبكون مثل أخي ولكن ... أسلي النفس عنه بالتأسيفهذا الروح الحاصل من التأسي معدوم بين المشتركين في العذاب يوم القيامة.وأما طريقه: فهو بذل الجهد واستفراغ الوسع، فلا يُنال بالمني، ولن يدرك بالهوينا، وإنما هو كما قيل:فخض غمرات الموت واسمُ إلى العلا ... لكي تدرك العز الرفيع الدائمفلا خير في نفس تخاف من الردى ... ولا همة تصبو إلى لوم لائمولا سبيل إلى ركوب هذا الظهر إلا بأمرين:أحدهما: أن لا يصبو في الحق إلى لوم لائم، فان اللوم يصيب الفارس فيصرعه عن فرسه ويجعله صريعا في الأرض.والثاني: أن تهون عليه نفسه في الله، فيقدم حينئذ ولا يخاف الأهوال، فمتى خافت النفس تأخرت وأحجمت وأخلدت إلى الأرض، ولا يتم له هذانالأمران إلا بالصبر، فمن صبر قليلاً صارت تلك الأهوال ريحا رخاء في حقه تحمله بنفسها إلى مطلوبه، فبينما هو يخاف منها إذ صارت أعظم أعوانه وخدمه، وهذا أمر لا يعرفه إلا من دخل فيه.وأما مركبه: فصدق اللجأ إلى الله، والانقطاع إليه بكليته، وتحقيق الافتقار إليه بكل وجه، والضراعة إليه، وصدق التوكل والاستعانة به، والانطراح بين يديه انطراح المسلوم المكسور الفارغ الذي لاشيء عنده، فهو يتطلع إلى قيّمه ووليه أن يجده ويلم شعثه، ويمده من فضله ويستره؛ فهذا الذي يرجى له أن يتولى الله هدايته وأن يكشف له ما خفي على غيره من طريق هذه الهجرة ومنازلها.

  13. #113
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: من أطايب الكلام شارك معنا

    قال الحسن: حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الدثور، واقرعوا هذه الأنفس فإنها طلعة، وإنها تنازع إلى شر غاية، وإنكم إن تقاربوها لم تبق لكم من أعمالكم شيئا، فتصبروا وتشددوا، فإنما هي ليال تعد، وإنما أنتم ركب وقوف يوشك أن يدعى أحدكم فيجيب ولا يلتفت، فانقلبوا بصالح ما بحضرتكم.إن هذا الحق أجهد الناس وحال بينهم وبين شهواتهم، وإنما صبر على هذا الحق من عرف فضله ورجا عاقبته.

  14. #114
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: من أطايب الكلام شارك معنا

    الانتفاع بالقرآن: إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وأَلْقِ سمعك، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه وإليه، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله، قال تعالى‏:‏ ‏(‏إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) ‏وذلك أن تمام التأثير لما كان موقوفاً على مؤثر مقتض، ومحل قابل، وشرط لحصول الأثر، وانتفاء المانع الذي يمنع منه، تضمنت الآية بيان ذلك كله بأوجز لفظ وأبينه وأدله على المراد‏.‏ فقوله تعالى‏:‏ ‏(‏إن في ذلك لذكرى‏)‏ إشارة إلى ما تقدم من أول السورة إلى هاهنا، وهذا هو المؤثر، وقوله تعالى‏:‏ ‏)لمن كان له قلب(‏ فهذا هو المحل القابل، والمراد به القلب الحي الذي يعقل عن الله، كما قال تعالى‏:‏ ‏)‏إن هو إلا ذكر وقرآن مبين‏.‏ لينذر من كان حيًّا‏(‏ ‏‏ أي حي القلب‏،‏ وقوله‏:‏) ‏أو ألقى السمع(‏ أي وجَّه سمعه وأصغى حاسة سمعه إلى ما يقال له، وهذا شرط التأثر بالكلام‏،‏ وقوله تعالى : ‏)‏وهو شهيد‏(‏ أي شاهد القلب حاضر غير غائب‏.‏ قال ابن قتيبة‏ ‏:‏ استمع كتاب الله، وهو شاهد القلب والفهم، ليس بغافل ولا ساه، وهو إشارة إلى المانع من حصول التأثير، وهو سهو القلب وغيبته عن تعقل ما يقال له، والنظر فيه وتأمله، فإذا حصل المؤثر وهو القرآن، والمحل القابل وهو القلب الحي، ووجد الشرط وهو الإصغاء، وانتفى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب، وانصرافه عنه إلى شيء آخر، حصل الأثر وهو الانتفاع والتذكر‏.‏ فإن قيل‏:‏ إذا كان التأثير إنما يتم بمجموع هذه، فما وجه دخول أداة ‏"‏أو‏"‏ في قوله تعالى‏:‏ ‏)‏أو ألقى السمع‏(‏ والموضع موضع واو الجمع : يقصد واو العطف التي تجمع بي شيئين فحينما تقول‏:‏ جاء محمد وعلي، فقد اجتمع مجيء كل منهما‏. لا موضع ‏"‏أو‏"‏ التي هي لأحد الشيئين‏.‏ قيل‏:‏ هذا سؤال جيد، والجواب عنه أن يقال‏:‏ خرج الكلام بـ ‏"‏أو‏"‏ باعتبار حال المخاطب المدعو، فإن من الناس من يكون حي القلب واعيه، تامّ الفطرة، فإذا فكَّر بقلبه وجال بفكره، دله قلبه وعقله على صحة القرآن وأنه الحق وأنه من عند الخالق سبحانه وتعالى ، وشهد قلبه بما أخبر به القرآن، فكان ورود القرآن على قلبه نوراً على نور الفطرة‏.‏ وهذا وصف الذين قيل فيهم‏:‏ (‏ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق‏)‏‏ وقال في حقهم‏:‏ ‏(الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء) فهذا نور الفطرة على نور الوحي‏.‏ وهذا حال صاحب القلب الحي الواعي‏.‏ الذي يجمع بين قلبه وبين معاني القرآن فيجدها كأنها قد كتبت فيه، فهو يقرأها عن ظَهْر قَلْب‏.‏ ومن الناس من لا يكون تامَّ الاستعداد، واعي القلب، كامل الحياة، فيحتاج إلى شاهد يميز له بين الحق والباطل، ولم تبلغ حياة قلبه ونوره وزكاء فطرته مبلغ صاحب القلب الحي الواعي، فطريق حصول هدايته أن يفرغ سمعه للكلام وقلبه لتأمله والتفكر فيه وتعقل معاينه، فيعلم حينئذ أنه الحق‏.‏ فالأول حال من رأى بعينه ما دعي إليه وأخبر به‏.‏ والثاني حال من علم صدق المخبر وتيقنه وقال‏:‏‏"‏ يكفيني خبره‏"‏ فهو في مقام الإيمان، والأول في مقام الإحسان‏.‏ هذا وقد وصل إلى علم اليقين، وترقى قلبه منه إلى منزلة عين اليقين، وذاك معه التصديق الجازم الذي خرج به من الكفر ودخل به في الإسلام‏.‏ فعين اليقين نوعان‏:‏ نوع في الدنيا ونوع في الآخرة، فالحاصل في الدنيا نسبته إلى القلب كنسبة الشاهد إلى العين‏.‏ وما أخبرت به الرسل من الغيب يعاين في الآخرة بالأبصار، وفى الدنيا بالبصائر. البصائر‏:‏ من البصيرة وهي التعقل والفطنة والانتباه‏.‏‏) ‏ فهو عين يقين في المرتبتين‏.‏

  15. #115
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: من أطايب الكلام شارك معنا

    التقوى حقيقتها العمل بطاعة الله إيماناً واحتساباً، أمراً ونهياً، فيفعل ما أمر الله به إيمانا بالأمر وتصديقا بوعده، ويترك ما نهى الله عنه إيماناً بالنهي وخوفاً من وعيده، كما قال طلق بن حبيب: " إذا وقعت الفتنة فأطفئوها بالتقوى " قالوا: وما التقوى ؟ قال: " أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجوا ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله ".وهذا أحسن ما قيل في حد التقوى، فإن كل عمل لابد له من مبدأ وغاية، فلا يكون العمل طاعة وقربة حتى يكون مصدره عن الإيمان فيكون الباعث عليه هو الإيمان المحض، لا العادة ولا الهوى ولا طلب المحمدة والجاه وغير ذلك، بل لابد أن يكون مبدؤه محض الإيمان وغايته ثواب الله وابتغاء مرضاته وهو الاحتساب.

  16. #116
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: من أطايب الكلام شارك معنا

    نزلت في شدة، وأكثرت من الدعاء أطلب الفرج والراحة، وتأخرت الإجابة، فانزعجت النفس، وقلقت! فصحت بها: ويلك! تأملي أمرك! أمملوكة أنت أم حرة مالكة؟! أمدبرة أنت أم مدبرة؟! أما علمت أن الدنيا دار ابتلاء واختبار؛ فإذا طلبت أغراضك، ولم تصبري على ما ينافي مرادك، فأين الابتلاء؟! وهل الابتلاء إلا الإعراض، وعكس المقاصد؟ فافهمي معنى التكليف، وقد هان عليك ما عز، وسهل ما استصعب!.فلما تدبرت ما قلته، سكنت بعض السكون، فقلها لها: وعندي جواب ثان، وهو أنك تقتضين الحق بأغراضك، ولا تقتضين نفسك بالواجب له، وهذا عين الجهل؛ وإنما كان ينبغي أن يكون الأمر بالعكس؛ لأنك مملوكة، والمملوك العاقل يطالب نفسه بأداء حق المالك، ويعلم أنه لا يجب على المالك تبليغه ما يهوى.فسكنت أكثر من ذلك السكون، فقلت لها: وعندي جواب ثالث، وهو أنك قد استبطأت الإجابة، وأنت سددت طرقها بالمعاصي، فلو قد فتحت الطريق، أسرعت، كأنك ما علمت أن سبب الراحة التقوى! أو ما سمعت قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ} [الطلاق: 2-3] {يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4] ؟! أو ما فهمت أن العكس بالعكس؟! آه من سكر غفلة صار أقوى من كل سكر في وجه مياه المراد، يمنعها من الوصول إلى زرع الأماني!فعرفت النفس أن هذا حق، فاطمأنت، فقلت: وعندي جواب رابع، وهو أنك تطلبين ما لا تعلمين عاقبته، وربما كان فيه ضررك، فمثلك كمثل طفل محمود يطلب الحلوى، والمدبر لك أعلم بالمصالح، كيف وقد قال الله: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 216] ؟!فلما بان الصواب للنفس في هذه الإجابة، زادت طمأنينتها، فقلت لها: وعندي جواب خامس، وهو أن هذا المطلوب ينقص من أجرك، ويحط من مرتبتك، فمنع الحق لك ما هذا سبيله عطاء منه لك، ولو أنك طلبت ما يصلح آخرتك، كان أولى لك، فأولى لك أن تفهمي ما قد شرحت، فقالت: لقد سرحت في رياض ما شرحت، فهمت إذ فهمت.

  17. #117
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: من أطايب الكلام شارك معنا

    دعاء المسلم لأخيه حسنٌ مأمور به، وقد ثبت في الصحيح عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من رجل يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا وكل الله به ملكاً كلما دعا لأخيه بدعوة، قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل".يسر الله تعالى وأعان رواد المنتدى والموقع بجميع أقسامه على ما فيه نهضة الأمة و صلاح البلاد والعباد، وعلى نصر الطريقة السلفية على قواعدها وأصولها السنية، وصير الله مؤلفات ومنتديات أهل السنة ذخيرة صالحة للإسلام وأهله، وخزانة عظيمة لمن يؤلف منها وينقل، وسيوفا قاطعة للبدع والضلال بأنواعه وأحجامه، ومنهلا نيرا وضاءا إلى آخر الدهر إن شاء الله تعالى، وجعلنا الله ممن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم فيه بطاعة الله"، وقال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة"، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه:{وَيَخْلُق ُ مَا لا تَعْلَمُونَ}.

صفحة 6 من 6 الأولىالأولى 123456

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •