هذا بيانُ حال ( صلاح أبو عرفة ! )
بأقلام مَن خَبَرهُ وعَرَفَه !


الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فقد سُئلنا-نحن طلبة العلم في (فلسطين)-عموماً-،وفي(القدس)-خصوصاً-ولا نزال- مراراً وتكراراً-: عن (صلاح أبو عرفة)؛ الموصوف في بعض اللقاءات والمشاهد المرئية له على شبكة الإنترنت-! وعلى بعض القنوات الفضائية!!- بـ: (شيخ وعالم من علماء المسجد الأقصى)!! أو بـ: (أحد علماء المسجد الأقصى)!! أو بـ: (إمام المسجد الأقصى)!! أو بـ: (أحد أئمة المسجد الأقصى)!! وهو ليس في شيء من ذلك -ألبتة- لا من قريب ولا من بعيد!
ولئن كان بعض هذا(!) ينطلي على بعض المغفّلين من بعض البعيدين؛ فلا ينطلي على أهل المعرفة به, مِمَّن أمُره عليهم لا يشتبه, وقد كان يقال: (أهل مكة أدرى بشعابها)!
والغريب أننا لم نرَ منه أيَّ ردة فعل في رفض هذه الألقاب والأوصاف والنعوت!أو مجرد التعليق عليه!! وهو المعروف بتشدده -جداً-في موضوع الألفاظ والمصطلحات؛ إذ إنه كان -ولا يزال!-يقيم الدنيا ولا يُقعدها على من يتلفظ ببعض الألفاظ التي يرى هو! -دون جماهير أئمة المسلمين من علماء السلف والخلف- عدم جواز إطلاقها!
-وباختصار شديد- لقد كانت لنا – نحن طلبةَ العلم السلفيين في (فلسطين) ، و(القدس)- مع هذا الرجل صولات وجولات عِدَّة؛ تارة بالرد، وتارة بالردع, تارة بالرد العلمي, وتارة بالردع القوي, وذلك بكتابة الردود عليه ، وبيان تخليطه وتخبُّطه -من جهة, وبوضع حدّ له في تعديه على الناس بالشتم والضرب -أحياناً-من جهة أخرى-!
وآخر هذه الجولات وخاتمتها معه إحساننا الظنَّ به -مع كل ما كان يصدر منه من الانحرافات!-, فالتقينا به عند بعض مشايخنا في الأردن الحبيبة ،وتمّت مناقشته في كثير من القضايا المثارة حوله؛ والتي جعلها محورَ دعوته وأُسَّ قضيته، لأجلها يحبّ ويبغض، وعليها يعقد الولاء والبراء.
ومن خلال النقاش في القضايا المثارة أبدى الرجل للمشايخ -ولنا-التحفّظ في بعضها!والتراجع عن بعضها الآخر -نعم عن بعضها!!-.
ولما كان هذا الكلام مشافهة –فقط-، ولمعرفتي به عن قرب -فهو سرعان ما ينقلب رأيه, ويتقلّب فكره إذا ما قام من عندك-؛ طلبنا من مشايخنا أن نكتب خلاصة ما كان في المجلس؛ فتفاجأ هو ومن معه بهذا الطلب! وحاولوا التفلُّت منه! ولكننا بقينا مُصِرِّين على هذا الطلب، وخاصة عندما رأينا بعض تلاميذه يصور (فيديو) -بجوالاتهم- لقطاتٍ فيها من الرفق المعتاد من مشايخنا بالمخالف والتلطف به وبمن معه أثناء النقاش حتى لا يستغل تلك الجلسة لبعض دعاويه التي كان يحاول ترويجها على بعض أتباعه والمتأثرين به من تزكية مشايخنا له وبخاصة الشيخ مشهوراً!مع طَيِّه لحقيقة اللقاء وما كان فيه من مناصحة له, وتراجعات وهميّة (!) منه!
ثم بعد جذب وأخذ وردٍّ تم الاتفاق على كتابة ورقة ، تتضمّن ذكر خلاصة ما دار في ذاك المجلس. ثم إذا به عندما وُضع على المحك -كما يقال-لاذ بالفرار, وعند التوقيع قام بالتهرُّب والاعتذار، وطلب تأجيل توقيعه حتى يعود إلى البلاد ويستشير!! لسنا ندري يشاور مَن!-أو: مَن يشاور مَن!-؟! فإنه يعدُّ نفسه-كما يقال-: (الكلّ في الكلّ)!
ثم وعد المشايخ الفضلاء بأن يبعث لهم تسجيلاً (يثلج) صدورهم! ثم بعد ذلك أخذ يحاول أن يُغَيِّر ويبدِّل فيما اتفقنا عليه، ولم يوقِّع على شيء.
علماً أن مشايخنا تماشَوا معه في أشياء كثيرة -خلال كتابة خلاصة المجلس-؛ أخذاً بيده إلى الخير والهداية، ومع كل هذا لم يستفد -وياللأسف-، ورجع إلى ما كان عليه من التناقضات والتخبطات والتفردات!
ومَن تابع أحواله في الفترة الأخيرة يرى ما آل إليه من الانحرافات؛ وبخاصة كلامَه الأخير -وفتاويَه!- حول الأحداث الدامية في سورية ، ونصرته لنظامها النصيري البعثي الباغي على أهل السنة-حتى لو ادّعى أنه لا يقصد ذلك!-!
ومما لا نشكُّ فيه -مما تبيَّن لنا من حاله- أنه في زيارته للمشايخ وجلوسه معهم حاول أن يكسب ودهم وعطفهم، أو -على الأقل-أن يكسب سكوتهم وسكوت تلاميذهم عنه وعن فكره ومنهجه المنحرف الخطير، ولكن كما يقال: (انقلب السحر على الساحر)!! فما ازداد المشايخ فيه إلا علماً، وما ازدادوا في حاله إلا بصيرة، حتى إن الشيخ مشهور آل سلمان -والذي كان صلاح وأتباعه يروجون بأنه يزكيه- قال-بعد مجالسته للرجل- في بعض لقاءاتنا الأخيرة معه: "على أي حال نحن عرفناه، أنا ما كنت أظنه هكذا، الرجل داهية، الرجل اعوجاجه خطير؛ فهو لا يرى إلا رأيه، ولا يرى إلا نفسه، وهذه مصيبة، أصحاب المسائل قاتلون! يبحث في مسألة ويقتلها بحثاً ولا يرى غيرها؛ هذا قاتل! وهو يدرّس بعض المسائل، و(يتعَلْمَن)!!بها ".
وغيرها من العبارات التي سمعناها في حقه من مشايخنا.
والآن ، وقد طفح الكيل, وبلغ الحزام الطُّبْيَيْنِ -كما يقال- رأينا أن ننشر البيان الذي كتبه المشايخ الفضلاء -بحضرة صلاح أبو عرفة-ومن كان معه- في خلاصة ما دار في ذاك المجلس بعد مشاورات ومداولات فيما بين مشايخنا وبينه، وكانوا -وفقهم الله- يأملون أن يوقع عليه رجاء هدايته ورجوعه إلا الحق، إلا أنه فاجأهم بإرسال بيان جديد (آخر!) من تحريره وتقريره! بعيد المعالم -جدًّا- عن البيان الحق الواقعي الذي صاغه المشايخ.



ودونك -أخي الكريم- بيان المشايخ الأجلاء الذي فيه نُصح الرجل بالكفّ عن منهجه الذي هو سائر عليه, وفكره الذي هو سادر فيه:





﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾


كَلِمَةٌ فِيهَا بَيَانٌ...



الحمدُ للهِ ربِّ العالَمِين، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى أشرَفِ الأنبِياءِ والمُرسَلِين، وعلى آلهِ وصحبِهِ-أجمَعِين-.
أَمَّا بعد :
فَفِي لَيالٍ ذَوَاتِ عَددٍ مِن العشرِ الأوسطِ مِن شهرِ رمضانَ المُبارك -هَذا العام (1431هـ)- جَمَعَتْنا مجالسُ علمِيّةٌ مُبارَكَةٌ -سَاعاتٍ طِوالاً- مع الأخ الفاضلِ الشيخ صلاح الدّين أبو عرفة -بحضورِ مجموعةٍ من أصحابِهِ-، وهُم -جَمِيعاً- مِن إخواننا في بيتِ المقدِس– بناءً على طلبه وحرصا منه – جزاه الله خيرا -وَبِشُهودِ عَدَدٍ مِن الإِخوَةِ والمَشَايِخ-مِن الأُردُنِّ وَفِلَسْطِين-كالشيخ مشهور حسن، والشيخ باسم فيصل، والشيخ علي الحلبي، والشيخ أكرم زيادة -: تدارَسْنا فِيها عدداً مِن المسائِلِ العِلمِيَّةِ والشّرعِيَّةِ واللُّغَوِيَّة، الَّتِي تدورُ حولَها بعضُ الإِشكَالاتِ والتّساؤُلات فِيما يتَّصِلُ برأيِ الأخ صلاحِ الدّين بها، وقولِهِ فِيها...
ولقد كانَ شعارُ هذهِ المجالِسِ-والحمدُ لله- ما قالَهُ الإِمامُ البربهارِيُّ: «المُجالَسَة لِلمُناصَحَة فتحُ بابِ الفائِدَة، والمُجالَسَةُ لِلمُناظَرَة غَلْقُ بابِ الفائِدَة» -وَالحَمْدُ لِلَّه-...
وما أجملَ مَا قِيل -قَدِيماً- : وَما آفَةُ الأَخْبَارِ إِلاَّ رُواتُها
... فَلَقَد تحقَّقنا -عَلى وجهِ اليَقِينِ-بِفضلِ ربِّ العالَمِين-فِي هَذِهِ المَجَالِس- قواعِدَ عِلمِيَّة سَلِيمَة، وأُسُساً شرعِيَّة قَوِيمَة؛ مُتَّفِقينَ غيرَ مُفتَرِقين، مُؤتَلِفينَ غيرَ مُختَلِفين- كُلُّ ذَلِكَ عَلى منهَجِ القُرآنِ والسُّنَّةِ، وَبِفَهْمِ سلَفِ الأُمَّة وعلى رأسهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
وَما أجمَلَ ما قاله الإِمَامُ الآجُرِّيُّ مبيناً حال أَهْلَ العِلْمِ -بِقَوْلِهِ-:
« .. هُم غَيْظُ الشّيطَان؛ بِهِم تحيا قُلُوبُ أهلِ الحَقِّ، وتَمُوتُ قُلُوبُ أهلِ الزَّيْغ»..
وَهَذَا -بِمِنَّةِ اللهِ وتوفِيقِهِ-مَا شَعَرْنَا بِهِ -وَأَحْسَسْنَاهُ- مِن نتيجَةِ تِلكُمُ المَجالِسِ المُبارَكَةِ الميمُونَةِ، الَّتِي حَصَلَ فِيها الاتِّفَاقُ على ما يأتِي-وَاللهُ خَيْرُ الشَّاهِدِين-:
- أَوَّلاً: أنَّ اتِّباعَ القُرآنِ والسُّنَّةِ وَأقوالِ الصَّحَابَةِ هُوَ أصلُ الأُصُولِ فِي فهمِ المِلَّةِ وَالدِّين، والرِّدّ إِلَيْهَا عِند الاختِلافِ بينَ المُسلِمين.
- ثانِياً: أنَّ مصدَرِيَّةَ السُّنَّةِ مثلُ مصدرِيَّةِ القُرآن -مَنْزِلَةً حُكْمِيَّةً-؛ كَمَا قالَ نبيُّنا-صلَّى الله عليهِ وسلَّم- : «أَلاَ إِنِّي أُوتِيتُ القُرآنَ ومِثلَهُ مَعَه».
- ثالِثاً: ما صَحَّ مِن السُّنَّةِ النبوِيَّة -كُلُّهُ- حُجَّةٌ -مُتواتِرُها وَآحادُها-؛ لاَ نُفَرِّقُ بينَ شيءٍ مِنهَا لاَ في أصول الدين ولا في فروعه .
- رابِعاً: ما أُثِيرَ مِن مسألَةِ نفيِ (الصّفات)، إِنَّما هُو متعلِّقٌ بِمُجَرَّدِ اللّفظِ -فقط-، وليسَ له أدنى تعلُّقٍ بإثباتِ الألفاظ والمَعَانِي والحقائقِ الموصُولَة باللهِ -تبارَكَ وَتَعَالَى-؛ فَنُثْبِتُ للهِ -تَعالَى- ما أثبَتَهُ لنفسِهِ، أو أثبَتَهُ لَهُ رَسُولُهُ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: مِن العلمِ، والحكمةِ، والرَّحمةِ، والاستِواء، والنّزُول، والوجه، واليدين... وسائرِ ما وردَ فِي الكِتابِ، وَصَحَّ فِي السُّنَّةِ -مِن ذَلِك- مِن غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلاَ تَعْطِيلٍ-...
ثم نقول – نحن طلبة العلم في الأردن – هاهنا- بياناً للواقع- :
(لمّا كانت ( الألفاظ قوالب المعاني ) – كما هو مقرر عند جميع العقلاء من أصحاب كل لسان – فإننا لا نزال على ما أخذناه من علمائنا، وتلقيناه من أئمتنا – أهل السنة والاتباع – من إثبات ألفاظ ( العقيدة )، و ( الصفات ) - ومثيلاتها – مما سارت به كلماتهم ، وطارت به مؤلفاتهم - قروناً وقروناً -).
وَعَلَيه؛ فَإِنَّ الطَّعْنَ، أو التَّبْدِيعَ، أو التَّضْلِيلَ -لِمَن أثبتَ لفظَ (الصِّفاتِ)- كما هُو منقُولٌ مِن عصرِ التَّابِعِين الأوَّل إلى هذا العصرِ -كَابِراً عَن كَابِرٍ- لا يَجُوزُ وَلا ينبَغِي؛ فهُمُ القَوْمُ، بِهِم عُرِفنا، وبِهِم ذُكِرنا -رحِمَ اللهُ أمواتَهُم، وحفِظَ للأُمَّةِ أَحياءَهُم-..
- خامِساً: وُجُوبُ احتِرامِ أَئِمَّةِ الدِّين العدول من أ هل السنة ، والعُلَماءِ الرَّبَّانِيِّي ن، والثّناءِ عليهِم، والإشادَةِ بهم، والتَّوقِيرِ لَهُم.
ويتَرَتَّبُ عَلى هَذَا: عدمُ جَوَازِ الطَّعْنِ بِهِم، أو التَّحقِيرِ لهُم، أو السُّخرِية مِنهُم، أو الغَضِّ مِن مَنْزِلتِهِم وَمَكانَتِهِم -لاَ فِي أَنْفُسِهِم، وَلاَ فِي مُؤَلَّفَاتِهِم وَتَصَانِيفِهِم-..
وَمَا وقعَ مِن بعضِ ذَلِكَ-قَبْلاً-؛ فَرَدَّةُ فِعْلٍ آنِيَّةٍ غاضِبَة؛ يُسْتَغْفَرُ اللهُ مِنها، وَمَرْجُوعٌ عَنْها...
وَلا يَعْنِي هَذا -أو ذاكَ- خلعَ العِصمَةِ عَلَى العُلَماءِ؛ فَهُم بينَ خَطأ وَصَواب[وأجر وأجرين]، وَصَوابُهُم أَكْثَرُ مِن خَطئِهِم، وَهُم -كَمَا قالَ الإِمَامُ مالِك-: (مَا مِنَّا إلاَّ رادٌّ وَمَردودٌ عليهِ إلاَّ النَّبِيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-)؛ فَإِذا خالَفْنَاهُم بِحُجَّةٍ وَدَلِيل: فَبِالأَدَبِ وَالاحتِرَامِ وَالتَّقْدِير ...
- سَادِساً: القَوْلُ فِي الحُكْمِ عَلَى المسلمين من حُكَّامِ المُسلِمِين هُوَ قولُ سلفنا الصالح من الصحابة ومن بعدهم من عُلمائِنا الكِبار: مِن عَدَمِ تكفيرِهِم، أَو الخُرُوجِ عَلَيْهِم؛ كُلُّ ذَلِكَ بِالضَّوابِطِ العِلمِيَّةِ، وَالقَوَاعِدِ الشَّرعِيَّةِ الَّتِي اتَّفَقَ عَلَيْهَا عُلَمَاءُ القُرآنِ والسُّنَّةِ بِفَهْمِ سَلَفِ الأُمَّة.
- سَابِعاً: يقولُ النَّبِيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «البَرَكَةُ مَعَ أكَابِرِكُم» -وَفِي رِوايَة: «الخيرُ مَع أَكابِرِكُم»-، ويقولُ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «ليسَ مِنَّا مَن لَمْ يُوقِّر كَبِيرَنا، ويرحَم صغِيرَنا، ويعرِف لِعالِمِنا حَقَّه»؛ فَانطِلاقاً مِن هَذِهِ الأُصُولِ الشَّرعِيَّة الثَّابِتَةِ نَقُول:
لاَ بُدَّ لِطَالِبِ العلمِ الحَقِّ-المُوَفَّقِ- أَن ينظِمَ نَفْسَهُ فِي سِلْكِ أَهْلِ العِلْمِ الربَّانِيِّين المعرُوفِينَ بِطَلَبِه، والقِيامِ بِه، والحرصِ عليهِ، والدَّعوةِ إِليهِ؛ عَلى مثلِ مَا قَال النَّبِيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «تسمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُم، وَيُسْمَعُ مِمَّن يَسْمَعُ مِنْكُم»، حَلْقاتٍ موصُولَةً بِالهُدى والنُّور، وسِلْسِلَةً إسنادِيَّةً مُشبَّكَةً بالدُّرِّ المنثُور...
وَعَلَيْهِ؛ فَلاَ بُدَّ لطلبِةِ العِلْمِ جميعا مِن دُعاةِ القُرآنِ والسُّنَّةِ مِن مرجِعِيَّةٍ عِلمِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ يرجِعُونَ إِليهَا، ويجتَمِعُونَ عَلَيْهَا- مِن أَهْلِ العِلْمِ الثِّقَاتِ الأُمَنَاء-؛ يُسَدِّدُونَهُم ، وَيَنْصَحُونَهم ، وَيَحُلُّونَ خِلافَاتِهِم، وَيَفُضُّونَ خُصوماتِهِم، وَيَجْمَعُونَ كَلِمَتَهُم...
وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِن مَسَائِلِ العلمِ الشَّرْعِيِّ -مِن ذَلِك-؛ فالرَّدُّ فِيهِ إلى اللهِ -تَعَالَى- ورسُولِهِ-صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ -رضِيَ اللهُ عنهُم-؛ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لِلَّتِي هِي أَقْوَم...
وَلاَ نَجْعَلُ مَسَائِلَ الخِلافِ الفِقْهِيِّ العِلْمِيِّ العَالِي فِتْنَةً لِلمُسْلِمِين، وَامتِحاناً بينَ المُؤْمِنين، وَإِنَّما ننصَحُ، وَنُذَكِّرُ، وَنُبَيِّن...
- ثَامِناً: مَا وَقَعَ -قَدِيماً-مِن القولِ بِتحدِيدِ (زمَنٍ) مُعَيَّنٍ لِوَقَائِعَ مُعَيَّنَة! أو تفِسيرٍ لِلقُرآنِ الكَرِيم بِالأَعْدَادِ وَالأَرْقَام وحساب الجمّل ! كُلُّ ذَلِكَ مرْجُوعٌ عَنْهُ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الصَّوَابِ فِي شَيْءٍ.
وَخَيْرُ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-.
- تاسعاً: تَمَّ الوَعْدُ والاتِّفَاقُ عَلى مُراجَعَةِ (المَوْقِعِ الإِلِكْترُونِي ِّ)، وتهذيبه مِن بَعْضِ الآرَاءِ المُشَارِ إِلَيْهَا -آنِفاً-، وَكَذا كُلِّ مَا قَد يُسَبِّبُ بَلْبَلَةً فِكْرِيَّةً، أو فَوْضَى عِلْمِيَّة فِي المُجْتَمَعِ الإِسْلاَمِيّ، حَتَّى لَوْ كَانَ مَسأَلَةً اجتِهَادِيَّةً - تَحْمِلُ مِثْلَ ذَلِكَ الأَثَر-تَرْجِيحاً لِلمَصَالِحِ عَلى المَفَاسِد-..
- عاشراً: الحِرْصُ عَلَى الحَقّ وتَطَلُّبُهُ: أَمْرٌ وَاجِبٌ، وَشَأْنٌ مَطْلُوبٌ عَلى وجهِ الدَّيمُومَةِ.
وَقَد تَمَّ الوَعْدُ عَلى استِمْرارِ البَحْثِ والمُراجَعَةِ، وَالتَّواصِي بِالحَقِّ وَالصَّبْرِ وَالمَرْحَمَة؛ فِيما يَتَعَلَّقُ بِتِلْكُمُ المَسائِل العِلمِيَّة المبحُوثَة - مِن مِثْلِ لَفْظِ(الصِّفَا )، وَلَفْظِ (العَقِيدَة)، وَمَسْأَلَةِ - وَمَثِيلاَتِها-...
حادي عَشَر: فِي الوقتِ الَّذِي نَقُولُ فِيه بِلُزُومِ القُرآنِ والسُّنَّةِ وَأَقْوَالِ الصَّحَابَة، فَثَمَّةَ آياتٌ فِي القُرآنِ الكَرِيمِ لَم يَرِد فِيها تَفْسِيرٌ نَبَوِيٌّ، وَلاَ قَوْلٌ عَنِ الصَّحَابَة مروي : فَهَذِهِ الآياتُ يُراعَى فِيها المَعْنَى الصَّوابُ الأَقرَب للسان العرب مِن كَلاَمِ علماءِ التَّفْسِيرِ الكِبَارِ من أئمة أهل السنة ؛ مَعَ مُجانَبَةِ مَا قَدْ يَقَعُ فِي كلامهم مِن إِسْرائِيلِيَّا ت، أو تأوِيلاتٍ وَاهِيات...
والتَّفَرُّدُ فِي تَفْسِيرِ آيَةٍ مِن كِتابِ اللهِ -تَعَالَى- أَمْرٌ عَسِير، ليسَ بِالسَّهْلِ وَلاَ بِاليَسِير .
ثاني عَشَر: سِماتُ طَلبة العِلْمِ المُوَفَّقِين –والدعاة إليه- كَثِيرَةٌ؛ لَعَلَّ أَهَمّها -فِيما نَحْنُ بِصَدَدِه- اثْنَتَان:
أُولاَهُما: استِعْمَالُ الرِّفْقِ، والحِلْم، واللِّين، والتَّلَطُّف فِي إبداءِ الرَّأيِ وَإِظْهَارِه، دُونَ تَحَدٍّ، أَو تَعَصُّبٍ، أَو إِلْزَام...
ثَانِيَتُهُما: مُجانَبَةُ الأَلْفَاظِ المُوهِمَة، والتَّعَابِيرِ المُشكِلَة -مَا استَطَاعَ المُسْلِمُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلاً-، وَبِخَاصَّةٍ مِنْهَا مَا شَابَهَ أَلْفاظَ المُنحَرِفِين، وَالمُبْتَدِعِي ن وَأَوْضَاعَهُم؛ كَأَحْوَالِ من تسمَّوا زورا بـ( القُرْآنِيِّين ) مُنْكِرِي سُنَّةِ النَّبِيِّ الأَمِين - عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيم-.
... هَذَا مُجمَلُ مَا وَفَّقَنا اللهُ -تَعَالَى- إِلَيْهِ فِي تِلْكُمُ المَجالِس العِلمِيَّة النَّافِعَة -إِن شاءَ الله-.
سَائِلِينَ اللهَ -سُبْحَانَهُ- أن يَزِيدَنا مِن فَضْلِه، وأَن يُكرِمَنا بِعَفْوِه، وأَن يَشْمَلَنا بِرَحْمَتِه، وأَن يَجْمَعَ بِالحَقِّ كَلِمَتَنا، وأَن يُؤَلِّفَ بِالهُدَى طَرِيقَنا، وأَن يَنْصُرَ دَعْوَةَ القُرْآنِ والسُّنَّة وَمَنهَج سَلَفِ الأُمَّةِ عَلَى مَن نَابَذَهَا، أَوْ خَالَفَها، أَوْ نَاقَضَها...

إِنَّهُ -سُبْحَانَهُ- سَمِيعٌ مُجِيب.


وَآخِرُ دَعْوَانا أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِين.



15-رمضان-1431 هـ


عمان- الأردن