توجيه وإشاد للثوار
من فضيلة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي
شيخنا اليعقوبي حفظه الله تعالى من أعمدة الثورة وهو منظر ومرشد وفقيه وأهل للفتوى يجب أن نستمع إلى نصحه وإرشاده، وقد كتب هذا الجواب وهو درة من الدرر تظهر ما عنده من الحكمة في القيادة والعمق في الفقه:
لا يجوز أن تكون البندقية هي القاضي بين الناس مهما بلغ الخطر، بل إن ثبتت فعلا الجرائم كالسعاية والوشاية أمام القضاء حكم على المتهم بعد انتصار الثورة بإذن الله تعالى. لا يجوز لمن يطلق الرصاص أن يضع نفسه في موضع المفتي والقاضي والمدعي العام ومحامي الدفاع . مسلك الشيخ أحمد صادق رحمه الله مشهور معروف وهو مسلك عدد آخر من المشايخ المؤيدين النظام منهم الكبار ومنهم الصغار فهل سننطلق لتصفية هؤلاء وهل ستتوجه الثورة بعد ذلك لتصفية القاعدين، وما هو الأساس الذي سنبني عليه الأحكام: الإشاعات أم البيّنات؟ ومن سيفتي ويوجّه إن لم العلماء الربانيون بذلك. وواجب الثوار الطاعة للعلماء والاستماع إلى كلامهم.
نحن لا نجيز قتل من لم يقاتل ولم يرفع السلاح علينا،ولو أيد النظام فإن عقوبته تكون فيما بعد أمام القضاء ولا تصل إلى القتل إلا إن شارك في القتل أو تسبب فيه. عشرات الآلاف من الناس يعملون مخبرين للنظام في الدوائر والمؤسسات الحكومية والمساجد، فهل يجوز اغتيال هؤلاء بالظن والريبة؟ قطعا لا، إذ لا يجوز أن تتحول المعركة إلى اغتيالات للمخالفين في الرأي، للتصفية في الشوارع حيث كل واحد من الثوار يعد نفسه وصيا على الثورة يقتل كما يشاء. لقد أمرنا رب العالمين في القرآن الكريم ونهانا فقال سبحانه في حق الكفار: {ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى}. والشنآن البغض. وإلا فما الفرق بيننا وبين غيرنا إن لم نُقِم العدل ونُنصف، فالرويّةَ الروية! ولا تدعوا الغضب يقودكم للانتقام. ارفعوا راية الجهاد واحملوا السلاح ولكن في وجه من استباح الحرمات وهتك الأعراض.