هذه المسأله اعيتنى فى البحث
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: هذه المسأله اعيتنى فى البحث

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    138

    افتراضي هذه المسأله اعيتنى فى البحث

    هذه المسأله ذكرها الصديق حسن خان فى الروضه النديه عند شرح كلام المتن(واركانه كلها مفترضه)فى كتاب الصلاه
    فبحثت فى ذلك وخرجت بسؤال(من يخالف الصديق خان هنا ما دليله على ان ترك الواجب عمدا يترتب عليه البطلان)فمن ترك التشهد الاوسط عمدا قد اثم ماالدليل على بطلان صلاته ؟انا اعرض هذه المسأله لكى يفيدنى احبتى طلاب العلم( لا للتنظير) ولذلك طرحتها هنا وفى ملتقى اهل الحديث للاستفاده

    يقول رحمه الله:

    ((وأما الواجبات فغاية ما يستفاد من دليلها وهو مطلق الأمر أن تركها معصية لا أن عدمها يستلزم عدم الصورة المأمور بها إذا تقرر هذا لاح لك أن هذه الفروض المعدودة في هذا الباب متوافقة في ذات بينها والفرض والواجب مترادفان على ما ذهب إليه الجمهور وهو الحق وحقيقة الواجب ما يمدح فاعله ويذم تاركه والمدح على الغعل والذم على الترك لا يستلزمان البطلان بخلاف الشرط فإن حقيقته ما يستلزم عدمه عدم المشروط كما عرفت فاحفظ هذا التحقيق تنتفع به في مواطن وقع التفريع فيها مخالفا للتأصيل وهو كثير الوجود في مؤلفات الفقهاء من جميع المذاهب وكثيرا ما تجد العارف بالأصول إذا تكلم في الفروع ضاقت عليه المسالك وطاحت عنه المعارف وصار كأحد الجامدين على علم الفروع إلا جماعة منهم {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}))انت ى

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: هذه المسأله اعيتنى فى البحث

    حبات القلوب اتمن لو اى اخ وقف على اى كتاب فقهى او اصولى تعرض للمسأله ان يذكره هنا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,082

    افتراضي رد: هذه المسأله اعيتنى فى البحث

    لعلك ترجع للدرارى البهية الذى شرح هذا المتن
    ويوجد كتاب أسمه النكت العلمية على الروضة الندية، للعبيلان
    النكت العلمية على الروضة الندية ـ عبد الله بن صالح العبيلان ، دار غراس ، الكويت ، ط 1 ، 1424 هـ / 2003 م ، 384 صفحة .

    رابط مباشر :
    http://www.archive.org/download/fdx27/fdx27.pdf
    صفحة التحميل :
    http://www.archive.org/details/fdx27
    رابط آخر :
    http://www.pdfshere.com/up/index.php?action=viewfile&id=4 159
    اسباب ضعف طلب العلم فى مصر .pdf (400.2 كيلوبايت, المشاهدات 66)
    صفحتى على الفيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php...26&ref=tn_tnmn

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,082

    افتراضي رد: هذه المسأله اعيتنى فى البحث

    ولعلك تراجع بعض الكتب للشوكانى وحسن خان
    بارك الله فيك
    اسباب ضعف طلب العلم فى مصر .pdf (400.2 كيلوبايت, المشاهدات 66)
    صفحتى على الفيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php...26&ref=tn_tnmn

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: هذه المسأله اعيتنى فى البحث

    اخى الكريم اشكر لك مرورك وتفاعلك معى فاحسن الله اليك وقدحملت الملف وانا انقل منه شرح الشيخ بارك الله فيه للمسأله
    قال معلقا على كلام الصديق خان:الثابت عن النبى صلى الله عليه وسلم قوله(صلوا كما رايتمونى اصلى)
    ولم يثبت عنه فى حديث صحيح ولا ضعيف انه قال-فى شئ من افعال الصلاه او اقوالها ان هذا ركن وذك شرط اوواجب وانما حدث ذلك بعد زمن الصحابه
    وليس لمؤمن ان يترك من افعال الصلاه او اقوالها شيئا بحجه انه واجب لا ركن كما تقدم فى مسأله ازاله النجاسه اما كون بعض افعالها او اقوالها يسقط سهوا وبعضها لابد من الاتيان به فهذا انما يؤخذ من سنه النبى واثار الصحابه)انتهى
    وقد رجعت ايضا الى كلام الشارح فى الكلام على اشتراط او وجوب طهاره الثوب
    وللاختصار كما ترى الشارح لم يتعرض للمسأله ويناقشها مباشره وانما دندن بفوائد قيمه ولكن بعيده عن اصل المساله ولا احد يدعو اطلاقا لترك الواجبات ولا يفهم من كلام الصديق خان مثل هذا
    وانما الكلام على تاصيل مسأله هل تارك الواجب يأثم مع بطلان العمل ام الاثم معى صحه العمل
    ومن يقول بالبطلان ما تقعيده للمسأله؟والله اعلم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    824

    افتراضي رد: هذه المسأله اعيتنى فى البحث

    الأخ الكريم ..

    هذا الذي اكتبه لك ليس هو تقرير مني في المسألة ولكنه هو من باب المدارسة كما ذكرت أنت وهذا هو الذي فهمته من البحث في الشبكة والبحث في كتب شيخ الإسلام وقد يكون فهمي صحيحًا أو سقيمًا ، ونرجو ممن عنده علم قد ززقه الله سبحانه وتعالى اياه أن لا يبخل بالنصح والتقويم والتصحيح ،

    أولاً / يجب تصور ماهية الصلاة ، فالصلاة عبارة عن مركب يتكون من مجموع من أجزاء ، والصلاة قد تكون تامة وقد تكون ناقصة ، وفي الحالتين فهي تجزئ ، ففي حديث المسىء صلاته :

    " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد يوما - قال رفاعة : ونحن معه - إذا جاءه رجل كالبدوي ، فصلى ، فأخف صلاته ، ثم انصرف فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وعليك ، فارجع فصل فإنك لم تصل ) فرجع فصلى ، ثم جاء فسلم عليه ، فقال : ( وعليك ، فارجع فصل فإنك لم تصل ) ، [ ففعل ذلك ] مرتين أو ثلاثا ، كل ذلك يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( وعليك ، فارجع فصل فإنك لم تصل ) ، فعاف الناس وكبر عليهم أن يكون من أخف صلاته لم يصل ، فقال الرجل في آخر ذلك : فأرني وعلمني ، فإنما أنا بشر أصيب وأخطىء ، فقال ( أجل ، إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله به ، ثم تشهد فأقم أيضا ، فإن كان معك قرآن فاقرأ ، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ، ثم اركع فاطمئن راكعا ، ثم اعتدل قائما ، ثم اسجد فاعتدل ساجدا ، ثم اجلس فاطمئن جالسا ، ثم قم ، فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك ، وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك ) قال : وكان هذا أهون عليهم من الأولى ، أنه من انتقص من ذلك شيئا انتقص من صلاته ؛ ولم تذهب كلها " حسنه الترمذي ، وصححه الألباني .


    والشاهد هو قوله صلى الله عليه وسلم : " فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك ، وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك " فهذا يدل على أن الصلاة قد تكون تامة وقد تكون ناقصة .
    والدليل على أن الصلاة الناقصة تجبر وتجزئ هو قوله صلى الله عليه وسلم : " أول ما يحاسب الناس به ، يوم القيامة من أعمالهم الصلاة ، يقول ربنا عز وجل لملائكته وهو أعلم : انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها ؟ فإن كانت تامة كتبت له تامة ، وإن كان انتقص منها شيئا ، قال : انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ فإن كان له تطوع قال : أتموا لعبدي فريضته ، ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم " صححه الألباني .

    وبعد هذه المقدمة نقول :
    * من قال أن ترك الواجبات لا يبطل الصلاة هكذا باطلاق فكلامه مردود بوجود أحاديث صحيحة دالة على بطلان الصلاة لترك بعض الواجبات..
    كما في الحديث : " خرجنا حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه وصلينا خلفه ثم صلينا وراءه صلاة أخرى فقضى الصلاة فرأى رجلا فردا يصلي خلف الصف قال فوقف عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف قال استقبل صلاتك لا صلاة للذي خلف الصف " صححه الألباني .

    فقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم اسم الصلاة وأمره باعادتها ، ومعلوم أن الصلاة في الصف ليس ركن في الصلاة .


    * ومن قال أن ترك الواجبات يبطل الصلاة هكذا باطلاق فكلامه مردود بوجود أحاديث صحيحة دالة على أن ترك بعض الواجبات والأركان لا يبطل الصلاة .
    مثل : حديث المسىء صلاته ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث :
    " فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك ، وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك " فدل على أن الأركان والواجبات التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم للرجل من انتقص منها شيء فلا تزول الصلاة بالكلية ولكن تكون الصلاة ناقصة غير تامة ، وإن كان للمسلم تطوع جبر به عند الحساب في القبر ، هذا إن لم يكن لكل ركن وواجب منها حديث يخصصه ببطلان الصلاة .

    وأيضًا : في حديث أبي بكرة :
    " أن أبا بكرة جاء ورسول الله راكع فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قال أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف فقال أبو بكرة أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم زادك الله حرصا ولا تعد " سنن أبي داود .

    ففي هذا الحديث لم يرد أن أبي بكرة قال تكبيرة الإحرام ولم يرد أنه قرأ الفاتحة ، وتكبيرة الإحرام والفاتحة من الأركان والواجبات ، فإن كانت الفاتحة قد دل الدليل على أن تركها يبطل الصلاة فهذا يدل على أن من ترك تكبيرة الإحرام في مثل هذه الحالة فقط لا يبطل الصلاة ولا يعيدها .

    والصحيح في المسألة كلها والله سبحانه جل وعلا أعلى وأعلم أن يقال : أن ترك الركن أو الواجب لا يدل على بطلان العبادة إلا إذا كان يوجد دليل يدل على أن ترك هذا الركن أو الواجب يبطل العبادة
    مثال ذلك :
    الشهادة والحج من أركان الإسلام ، ولا يصح إسلام من غير شهادة لكن يصح الإسلام من غير حج مع الإستطاعة ، وذلك لأن الأدلة دلت على أن ترك الشهادة لا يدخل الإنسان في الإسلام ، ودلت أيضًا على أن ترك الحج مع الاستطاعة لا يخرج المسلم من الإسلام .


    فكل ركن أو واجب - عند الفقهاء - ورد دليل بأن تركه يبطل الصلاة فهو يبطلها وعليه اعادة الصلاة ، وإن لم يرد دليل على بطلانها فتجزئ الصلاة مع استحقاق العقوبة لترك الركن أو الواجب .
    [ نرجو من كل مسلم ومسلمة دعاء الله عز وجل بشفاء أخي وشقيقـى من المرض الذي هو فيه ]

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: هذه المسأله اعيتنى فى البحث

    اخى الكريم(وادى الذكريات) جزاك اله خيرا على المرور والمشاركه
    ولكن عذرا اتمنى منك مراجعه مشاركتك -(واقول هذا نصحا فى الله واتمنى ان لا تجد فى نفسك)-قد شابها خلل علمى فى اكثر من موضع
    واعذرنى لأن عندى شواغل وضعف همه لنوازل عامه وخاصه عندنا فى مصر
    بل فيها

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    824

    افتراضي رد: هذه المسأله اعيتنى فى البحث

    بالعكس يا أخي الكريم ..
    يا ليتك تصحح لي أي خطأ أنا وقعت فيه وهذا هو الواجب عليك طالما عندك العلم بالمسألة والاستطاعة ، وكاتم العلم والبيان مذموم في نصوص الشريعة .
    قم بالرد يا أخي في الوقت الذي يناسبك طالما أنك ستصحح لي بالقرآن الكريم والسنة الشريفة ، وأنتظرك إن شاء الرحمان سبحانه جل وعلا وأحيانا رب العالمين تبارك عز وجل .
    [ نرجو من كل مسلم ومسلمة دعاء الله عز وجل بشفاء أخي وشقيقـى من المرض الذي هو فيه ]

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    824

    افتراضي رد: هذه المسأله اعيتنى فى البحث

    لتذكير الأخ الكريم ، ولو أمكن من أي عضو يطلع على هذا الموضوع أن يذكر لي الخلل الذي وقعت فيه ، وذلك لأنني لا أدري حقيقة في أي شىء قد خالفت القرآن الكريم والسنة الشريفة ، وإن لم ينشط أحدكم للبيان التفصيلي فأرجو ذكر الأخطاء ولو بالإجمال .
    [ نرجو من كل مسلم ومسلمة دعاء الله عز وجل بشفاء أخي وشقيقـى من المرض الذي هو فيه ]

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: هذه المسأله اعيتنى فى البحث

    بسم الله الرحمن الرحيم كلام شيخ الإسلام في المسألة: منقول من منهاج السنة النبوية 5/198: والحسنات المقبولة تكفر السيئات، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح : " «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» " ولو كفر الجميع بالخمس لم يحتج إلى الجمعة، لكن التكفير بالحسنات المقبولة. وغالب الناس لا يكتب له من الصلاة إلا بعضها، فيكفر ذلك بقدره، والباقي يحتاج إلى تكفير.ولهذا جاء من غير وجه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من أعماله الصلاة ; فإن أكملت وإلا قيل: انظروا هل له من تطوع؟ فإن كان له تطوع أكملت به الفريضة، ثم يصنع في سائر الأعمال كذلك» " .وتكميل الفرائض بالتطوع مطلق، فإنه يكون يوم القيامة يوم الجزاء، فإنه إذا ترك بعض الواجبات استحق العقوبة، فإذا كان له من جنسه تطوع سد مسده فلا يعاقب، وإن كان ثوابه ناقصا وله تطوع سد مسده فكمل ثوابه. وهو في الدنيا يؤمر بأن يعيد حيث تمكن إعادة ما فعله ناقصا من الواجبات ، أو يجبره بما ينجبر به، كسجدتي السهو في الصلاة، وكالدم الجابر لما تركه من واجبات الحج، ومثل صدقة الفطر التي فرضت طهرة للصائم من اللغو والرفث. وذلك لأنه إذا أمكنه أن يأتي بالواجب كان ذلك عليه، ولم يكن قد برئ من عهدته، بل هو مطلوب به . كما لو لم يفعله، بخلاف ما إذا تعذر فعله يوم الجزاء ; فإنه لم يبق هناك إلا الحسنات.ولهذا كان جمهور العلماء على أن من ترك واجبا من واجبات الصلاةعمدا فعليه إعادة الصلاة ما دام يمكن فعلها، وهو إعادتها في الوقت. هذا مذهب مالك والشافعي وأحمد، لكن مالك وأحمد يقولان: قد يجب فيها ما يسقط بالسهو، ويكون سجود السهو عوضا عنه، وسجود السهو واجب عندهما. وأما الشافعي فيقول: كل ما وجب بطلت الصلاة بتركه عمدا أو سهوا. وسجود السهو عنده ليس بواجب ; فإن ما صحت الصلاة مع السهو عنه لم يكن واجبا ولا مبطلا. والأكثرون يوجبون سجود السهو، كمالك وأبي حنيفة وأحمد، ويقولون: قد أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - والأمر يقتضي الإيجاب، ويقولون: الزيادة في الصلاة لو فعلها عمدا بطلت الصلاة بالاتفاق، مثل أن يزيد ركعة خامسة عمدا، أو يسلم عمدا قبل إكمال الصلاة، ثم إذا فعله سهوا سجد للسهو بالسنة والإجماع.فهذا سجود لما تصح الصلاة مع سهوة دون عمده. وكذلك ما نقصه منها ; فإن السجود يكون للزيادة تارة وللنقص أخرى، كسجود النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ترك التشهد الأول، ولو فعل ذلك أحد عمدا بطلت صلاته عند مالك وأحمد. وأما أبو حنيفة فيوجب * في الصلاة ما لا تبطل بتركه لا عمدا ولا سهوا، ويقول: هو مسيء بتركه، كالطمأنينة وقراءة الفاتحة.وهذا مما نازعه فيه الأكثرون، وقالوا: من ترك الواجب عمدا فعليه الإعادة الممكنة، لأنه لم يفعل ما أمر به، وهو قادر على فعله، فلا يسقط عنه.وقد أخرجا في الصحيحين حديث المسيء في صلاته، لما قال له النبي - صلى الله عليه وسلم * : " «ارجع فصل ; فإنك لم تصل» " وأمره بالصلاة التي فيها طمأنينة ، فدل هذا الحديث الصحيح على أن من ترك الواجب لم يكن ما فعله صلاة، بل يؤمر بالصلاة. والشارع - صلى الله عليه وسلم - لا ينفي الاسم إلا لانتفاء بعض واجباته، فقوله: " «فإنك لم تصل» " لأنه ترك بعض واجباتها ولم تكن صلاته تامة مقامة الإقامة المأمور بها في قوله تعالى: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} [سورة النساء: 0] فقد أمر بإتمامها.ولهذا لما أمر بإتمام الحج والعمرة بقوله: {وأتموا الحج والعمرة لله}[سورة البقرة: ] ألزم الشارع فيهما فعل جميع الواجبات، فإذا ترك بعضها فلا بد من الجبران. فعلم أنه إن لم يأت بالمأمور به تاما التمام الواجب وإلا فعليه ما يمكن من إعادة أو جبران.وكذلك أمر الذي رآه يصلي خلف الصف وحده أن يعيد. وقال: " «لا صلاة لفذ خلف الصف» " . وقد صححه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وابن حزم وغيرهم من علماء الحديث.فإن قيل: ففي حديث المسيء الذي رواه أهل السنن من حديثرفاعة بن رافع أنه جعل ما تركه من ذلك يؤاخذ بتركه فقط، ويحسب له ما فعل، ولا يكون كمن لم يصل.قيل: وكذلك نقول : من فعلها وترك بعض واجباتها لم يكن بمنزلة من لم يأت بشيء منها، بل يثاب على ما فعل، ويعاقب على ما ترك، وإنما يؤمر بالإعادة لدفع عقوبة ما ترك، وترك الواجب سبب للعقاب، فإذا كان يعاقب على ترك البعض لزمه أن يفعلها، فإن كان له جبران أو أمكن فعله وحده، وإلا فعله مع غيره، فإنه لا يمكن فعله مفردا.فإن قيل: فإذا لم يكن فعله مفردا طاعة لم يثب عليه أولا.قيل: هو أولا فعله ولم يكن يعلم أنه لا يجوز، أو كان ساهيا، كالذي يصلي بلا وضوء، أو يسهو عن القراءة والسجود المفروض، فيثاب على ما فعل، ولا يعاقب بنسيانه وخطئه، لكن يؤمر بالإعادة، لأنه لم يفعل ما أمر به أولا، كالنائم إذا استيقظ في الوقت، فإنه يؤمر بالصلاة لأنها واجبة عليه في وقتها إذا أمكن، وإلا صلاها أي وقت * استيقظ ; فإنه حينئذ يؤمر بها. وأما إذا أمر بالإعادة، فقد علم أنه لا يجوز فعل ذلك * مفردا ، فلا يؤمر به مفردا .فإن قيل: فلو تعمد أن يفعلها مع ترك الواجبات التي يعلم وجوبها.قيل: هذا مستحق للعقاب ; فإنه عاص بهذا الفعل، وهذا قد يكون إثمه كإثم التارك. وإن قدر أن هذا قد يثاب، فإنه لا يثاب عليه ثواب من فعله مع غيره كما أمر به، بل أكثر ما يقال: إن له عليه ثوابا بحسبه ، لكن الذي يعرف أنه إذا لم يكن يعرف أن هذا واجب أو منهي عنه فإنه يثاب على ما فعله. قال الله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [سورة الزلزلة: - ] .والقرآن وذكر الله ودعاؤه خير. وإلا فالمسلم لا يصلي إلى غير قبلة، أو بغير وضوء أو ركوع أو سجود، ومن فعل ذلك كان مستحقا للذم والعقاب. ومع هذا فقد يمكن إذا فعل ذلك مع * اعترافه بأنه مذنب لا على طريق الاستهانة والاستهزاء والاستخفاف، بل على طريق الكسل، أن يثاب على ما فعله، كمن ترك واجبات الحج المجبورة بدم، لكن لا يكون ثوابه كما إذا فعل ذلك مع * غيره على الوجه المأمور به.وبهذا يتبين الجواب عن شبهة أهل البدع من الخوارج والمرجئة وغيرهم، ممن يقول: إن الإيمان لا يتبعض ولا يتفاضل ولا ينقص. قالوا: لأنه إذا ذهب منه جزء ذهب كله، لأن الشيء المركب من أجزاءمتى ذهب منه جزء ذهب كله، كالصلاة إذا ترك منها واجبا بطلت. ومن هذا الأصل تشعبت بهم الطرق .وأما الصحابة وأهل السنة والحديث فقالوا: إنه يزيد وينقص. كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: " «يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان» .وعلى هذا فنقول: إذا نقص شيء من واجباته فقد ذهب ذلك الكمال والتمام، ويجوز نفي الاسم إذا أريد به نفي ذلك الكمال، وعليه أن يأتي بذلك الجزء: إن كان ترك واجبا فعله، أو كان ذنبا استغفر منه، وبذلك يصير من المؤمنين المستحقين لثواب الله المحض الخالص عن العقاب. وأما إذا ترك واجبا منه أو فعل محرما ; فإنه يستحق العقاب على ذلك، ويستحق الثواب على ما فعل. والمنفي إنما هو المجموع لا كل جزء من أجزائه، كما إذا ذهب واحد من العشرة، لم تبق العشرة عشرة، لكن بقي أكثر أجزائها.وكذلك جاءت السنة في سائر الأعمال كالصلاة وغيرها، أنه يثاب على ما فعله منها ويعاقب على الباقي، حتى إنه إن كان له تطوع جبر ما ترك بالتطوع، ولو كان ما فعل باطلا وجوده كعدمه لا يثاب عليه لم يجبر بالنوافل شيء. وعلى ذلك دل حديث المسيء الذي في السنن : أنه إذا نقص منها شيئا أثيب على ما فعله.فإن قلت: فالفقهاء يطلقون أنه قد بطلت صلاته وصومه وحجه إذا ترك منه ركنا.قيل: لأن الباطل في عرفهم ضد الصحيح، والصحيح في عرفهم ماحصل به مقصوده وترتب عليه حكمه، وهو براءة الذمة. ولهذا يقولون: الصحيح ما أسقط القضاء. فصار قولهم: بطلت، بمعنى: وجب القضاء، لا بمعنى: أنه لا يثاب عليها بشيء في الآخرة.وهكذا جاء النفي في كلام الله ورسوله، كقوله - صلى الله عليه وسلم: " «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» " ، وقوله: " «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» " .وقوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [سورة الأنفال: ] ، وقوله: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} [سورة الحجرات: ] ; فإن نفي الإيمان عمن ترك واجبا منه أو فعل محرمافيه كنفي غيره، كقوله: " «لا صلاة إلا بأم القرآن» " . وقوله للمسيء: " «ارجع فصل فإنك لم تصل» " . وقوله للمنفرد خلف الصف لما أمره بالإعادة: " «لا صلاة لفذ خلف الصف» " وقوله: " «من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له» " .ومن قال من الفقهاء: إن هذا لنفي الكمال.قيل له: إن أردت الكمال المستحب ; فهذا باطل لوجهين: أحدهما: أن هذا لا يوجد قط في لفظ الشارع: أنه ينفي عملا فعله العبد على الوجه الذي وجب عليه، ثم ينفيه لترك بعض المستحبات. بل الشارع لا ينفي عملا إلا إذا لم يفعله العبد كما وجب عليه.الثاني: أنه لو نفي بترك مستحب، لكان عامة الناس لا صلاة لهم ولا صيام. فإن الكمال المستحب متفاوت، ولا أحد يصلي كصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفكل من لم يكملها كتكميل الرسول يقال: لا صلاة له.فإن قيل: فهؤلاء الذين يتركون فرضا من الصلاة أو غيرها يؤمرون بإعادة الصلاة، والإيمان إذا ترك بعض فرائضه لا يؤمر بإعادته؟ .قيل: ليس الأمر بالإعادة مطلقا، بل يؤمر بالممكن ; فإن أمكن الإعادة أعاد، وإن لم يمكن أمر أن يفعل حسنات غير ذلك، كما لو ترك الجمعة ; فإنه وإن أمر بالظهر فلا تسد مسد الجمعة، بل الإثم الحاصل بترك الجمعة يزول جميعه بالظهر.وكذلك من ترك واجبات الحج عمدا ; فإنه يؤمر بها ما دام يمكن فعلها في الوقت، فإذا فات الوقت أمر بالدم الجابر، ولم يكن ذلك مسقطا عنه إثم التفويت * مطلقا، بل هذا الذي يمكنه من البدل، وعليه أن يتوب توبة تغسل إثم التفويت * ، كمن فعل محرما فعليه أن يتوب منه توبة تغسل إثمه، ومن ذلك أن يأتي بحسنات تمحوه. وكذلك من فوت واجبا لا يمكنه استدراكه، وأما إذا أمكنه استدراكه فعله بنفسه.وهكذا نقول فيمن ترك بعض واجبات الإيمان، بل كل مأمور تركه فقد ترك جزءا من إيمانه، فيستدركه بحسب الإمكان، فإن فات وقته تاب وفعل حسنات أخر غيره.ولهذا كان الذي اتفق عليه العلماء أنه يمكن إعادة الصلاة في الوقت الخاص والمشترك ، كما يصلي الظهر بعد دخول العصر، ويؤخر العصر إلى الاصفرار ; فهذا تصح صلاته وعليه إثم التأخير، وهو من المذمومين في قوله تعالى: {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون} [سورة الماعون: - ] وقوله: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات} [سورة مريم: ] ، فإن تأخيرها عن الوقت الذي يجب فعلها فيه هو إضاعة لها وسهو عنها بلا نزاع أعلمه بين العلماء . وقد جاءت الآثار بذلك عن الصحابة والتابعين.وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها: " «صلوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم نافلة» " . وهم إنما كانوا يؤخرون الظهر إلى وقت العصر، والعصرإلى وقت الاصفرار. وذلك مما هم مذمومون عليه. ولكن ليسوا كمن تركها أو فوتها حتى غابت الشمس ; فإن هؤلاء أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتالهم، ونهى عن قتال أولئك. «فإنه لما ذكر أنه سيكون أمراء ويفعلون ويفعلون. قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: " لا، ما صلوا» " وقد أخبر عن هذه الصلاة التي يؤخرونها وأمر أن تصلى في الوقت، وتعاد معهم نافلة ; فدل على صحة صلاتهم، ولو كانوا لم يصلوا لأمر بقتالهم.وقد ثبت عنه في الصحيحين أنه قال: " «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» " مع قوله أيضا في الحديث الصحيح : " «تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا» " .وثبت عنه في الصحيحين أنه قال: " «من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» " . وثبت عنه في الصحيحين أنه قال: " «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله» " . وقال أيضا: " «إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له الأجر مرتين» " .وقد اتفق العلماء على ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله: " «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها» " . فاتفقواعلى أن النائم يصلي إذا استيقظ، والناسي إذا ذكر، وعليه قضاء الفائتة على الفور عند جمهورهم، كمالك وأحمد بن حنبل وأبي حنيفة وغيرهم. وأما الشافعي فيجعل قضاء النائم والناسي على التراخي، ومن نسي بعض واجباتها فهو كمن نسيها، فلو صلى ثم ذكر بعد خروج الوقت أنه كان على غير وضوء أعاد، كما أعاد عمر وعثمان وغيرهما لما صلوا بالناس، ثم ذكروا بعد الصلاة أنهم كانوا جنبا فأعادوا، ولم يأمروا المأمومين بالإعادة.وفي حديث عمر أنه لم يذكر إلا بعد طلوع الشمس .وكذلك إذا أخرها تأخيرا يرى أنه جائز. كما أخرها النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب وصلاها بعد مغيب الشمس فإن ذلك التأخير إما أن يكون لنسيان منه، أو لأنه كان جائزا إذا كانوا مشغولين بقتال العدو أن يؤخروا الصلاة.والعلماء لهم في ذلك ثلاثة أقوال: قيل: يصلي حال القتال ولا يؤخر الصلاة ، وتأخير الخندق منسوخ. وهذا مذهب مالك والشافعي والإمام أحمد في المشهور عنه.وقيل: يخير بين تقديمها وتأخيرها. لأن الصحابة لما أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يصلوا العصر إلا في بني قريظة، كانت طائفة منهم أخرت الصلاة فصلوا بعد غروب الشمس، وكانت منهم طائفة قالوا: لم يرد منا إلا المبادرة إلى العدو لا تفويت الصلاة. فصلوا في الطريق، فلم يعنف النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدا من الطائفتين.والحد ث في الصحيحين من حديث ابن عمر . وهذا قول طائفة من الشاميين وغيرهم، وهو إحدى الروايتين عن أحمد.وقيل: بل يؤخرونها كما فعل يوم الخندق. وهو مذهب أبي حنيفة. ففي الجملة كل من أخرها تأخيرا يعذر به إما لنسيان أو لخطأ في الاجتهاد فإنه يصليها بعد الوقت، كمن ظن أن الشمس لم تطلع فأخرها حتى طلعت، أو ظن أن وقت العصر باق فأخرها حتى غربت فإن هذا يصلي.وعلى قول الأكثرين ما بقي تأخيرها جائزا حتى تغرب الشمس، ومن قال: إنه يجوز التأخير فإنه يصليها، ولو أخرها باجتهاده فإنه يصليها.وإن قيل: إنه أخطأ في اجتهاده ، وليس هذا من أهل الوعيدالمذكور في قوله: " «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله» " فإن هذا مجتهد متأول مخطئ. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: " «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان» " . وهو حديث حسن، وقد دل عليه القرآن والحديث الصحيح .وأما من فوتها عمدا عالما بوجوبها، أو فوت بعض واجباتها الذي يعلم وجوبه منها ; فهذا مما تنازع فيه العلماء. فقيل في الجميع: يصح أن يصليها بعد التفويت، ويجب ذلك عليه، ويثاب على ما فعل، ويعاقب على التفويت، كمن أخر الظهر إلى وقت العصر، والمغرب والعشاء إلى آخر الليل من غير عذر.وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد يقولون : هو في كل صلاة وجب إعادتها في الوقت فيجب إعادتها بعد الوقت، وأما مالك وغيره من أهل المدينة فيفرقون بين ما يعاد في الوقت وما يعاد بعد خروج الوقت، فما لم يكن فرضا بل واجبا - وهو الذي يسمونه سنة - أمروا بإعادة الصلاة إذا تركه في الوقت، كمن صلى بالنجاسة. وأما ما كان فرضا، كالركوع والسجود والطهارة، فإنه بمنزلة من لم يصل، فيعيد بعد الوقت.وقد أنكر عليهم كثير من الناس التفريق بين الإعادة في الوقت وبعده. وصنف المزني مصنفا رد فيه على مالك ثلاثين مسألة منها هذه. وقد رد على المزني الشيخ أبو بكر الأبهري وصاحبه القاضي عبد الوهاب. وعمدتهم أن الصلاة إن فعلت كما أمر بها العبد فلا إعادة عليه في الوقت ولا بعده، وإن لم تفعل كما أمر بها العبد فهي في ذمته، فيعيدها في الوقت وبعده. وأهل المدينة يقولون: فعلها في الوقت واجب ليس لأحد قط أن يؤخرها عن الوقت، فإن كان الوقت أوكد مما ترك لم يعد بعد الوقت، لأنه ما بقي بعد الوقت يمكنه تلافيها ; فإن الصلاة مع النجاسة أو عريانا خير من الصلاة بلا نجاسة بعد الوقت، فلو أمرناه أن يعيدها بعد الوقت لكنا نأمره بأنقص مما صلى، وهذا لا يأمر به الشارع، وهذا بخلاف من ترك ركنا منها، فذاك بمنزلة من لم يصل فيعيد بعد الوقت.وهذا الفرق مبني على أن الصلاة من واجباتها ما هو ركن لا تتم إلا به، ومنها ما هو واجب تتم بدونه ، إما مع السهو وإما مطلقا. وهذا قول الجمهور، وأبو حنيفة يوجب فيها ما لا يجب بتركه الإعادة بحال. فإذاأوجب أهل المدينة فيها ما يجب بتركه الإعادة في الوقت، كان أقرب إلى الشرع. وأحمد مع مالك يوجبان فيها ما يسقط بالسهو ويجبر بالسجود، ثم ذلك الواجب إذا تركه عمدا أمره أحمد في ظاهر مذهبه بالإعادة كما لو ترك فرضا، وأما مالك ففي مذهبه قولان فيمن ترك ما يجب السجود لتركه سهوا، كترك التشهد الأول، وترك تكبيرتين فصاعدا، أو قراءة السورة والجهر والمخافتة في موضعهما.وقد اتفق الجميع على أن واجبات الحج منها ما يجبر الحج مع تركه، ومنها ما يفوت الحج مع تركه فلا يجبر، كالوقوف بعرفة، فكذلك الصلاة.وقالت طائفة ثالثة: ما أمر الله به في الوقت إذا ترك لغير عذر حتى فات وقته لم يمكن فعله بعد الوقت، كالجمعة، والوقوف بعرفة، ورمي الجمار ; فإن الفعل بعد الوقت عبادة لا تشرع إلا إذا شرعها الشارع، فلا تكون مشروعة إلا بشرعه، ولا واجبة إلا بأمره. وقد اتفق المسلمون على أن من فاته الوقوف بعرفة لعذر أو لغيره لا يقف بعرفة بعد طلوع الفجر، وكذلك رمي الجمار لا ترمى بعد أيام منى، سواء فاتته لعذر أو لغير عذر . كذلك الجمعة لا يقضيها الإنسان سواء فاتته بعذر أو بغير عذر ، وكذلك لو فوتها أهل المصر كلهم لم يصلوها يوم السبت.وأما الصلوات الخمس فقد ثبت أن المعذور يصليها إذا أمكنه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: " «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها لا كفارة لها إلا ذلك» " . وكذلك صوم رمضان أمر الله المسافر والمريض والحائض أن يصوموا نظيره في أيام أخر.والوقت المشترك بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء وقت لجواز فعلهما جميعا عند العذر، وإن فعلتا لغير عذر ففاعلهما آثم، لكن هذه قد فعلت في وقت هو وقتها في الجملة.وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة خلف الأمراء الذين يؤخرون الصلاة، ونهى عن قتالهم، مع ذمهم وظلمهم. وأولئك كانوا يؤخرون الظهر إلى العصر، فجاءت طائفة من الشيعة فصاروا يجمعون بين الصلاتين في وقت الأولى دائما من غير عذر، فدخل في الوقت المشترك من جواز الجمع للعذر، من تأويل الولاة وتصحيح الصلاة مع إثم التفويت، ما لم يدخل في التفويت المطلق ; كمن يفطر شهر رمضان عمدا ويقول: أنا أصوم في شوال، أو يؤخر الظهر والعصر عمدا، ويقول: أصليهما بعد المغرب، ويؤخر المغرب والعشاء ويقول: أصليهما بعد الفجر، أو يؤخر الفجر ويقول: أصليها بعد طلوع الشمس، فهذا تفويت محض بلا عذر.وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم: " من «فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» "، وقال: " «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله» " ، فلو كان يمكنه الاستدراك لم يحبط عمله. وقوله: " «وتر أهله وماله» " أي صار وترا لا أهل له ولا مال، ولو كان فعلها ممكنا بالليل لم يكن موتورا.وقال: " «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك» " فلو كان فعلها بعد المغرب صحيحا مطلقا، لكان مدركا، سواء أدرك ركعة أو لم يدرك ; فإنه لم يرد أن من أدرك ركعة صحت صلاته بلا إثم، بل يأثم بتعمد ذلك، كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، فإنه أمر بأن تصلى الصلاة لوقتها الذي حده، وأن لا يؤخر العصر إلى ما بعد الاصفرار، ففعلها قبل الاصفرار واجب بأمره، وقوله: " «صلوا الصلاة لوقتها» " . فعلم أن هذا الإدراك لا يرفع الإثم عن غير المعذور، بل يكون قد صلاها مع الإثم، فلو كانت أيضا تصلى بعد المغرب مع الإثم، لم يكن فرق بين من يصليها عند الاصفرار أو يصليها بعد الغروب، إلا أن يقال: ذاك أعظم إثما. ومعلوم أنه كلما أخرها كان أعظم إثما، فحيث جاز القضاء مع وجوب التقديم كلما أخر القضاء كان أعظم لإثمه.ومن نام عن صلاة أو نسيها فعليه أن يصليها إذا ذكرها ; [فإن ذلك وقتها] . وإذا أخرها من غير عذر أثم، كما يأثم من أخر الواجب على الفور، ويصح فعلها بعد ذلك، فلو كانت العصر بعد المغرب بهذه المنزلة، لم يكن لتحديد وقتها بغروب الشمس، وقوله: " «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس» " فائدة، بل كانت تكون كالواجب على الفور إذا أخره، أو كانت تكون كالمغرب إذا أخرها إلى وقت العشاء. ومعلوم أن هذا قد يجوز، بل يسن كما في ليلة المزدلفة، كما يسن تقديم العصر إلى وقت الظهر يوم عرفة بالسنة المتواترة واتفاق المسلمين.وأما فعل العصر بعد المغرب ، فلم يؤذن فيه قط لغير المعذور، كما لم يؤذن في صلاة المغرب قبل غروب الشمس. قال هؤلاء: والصلاة في الوقت واجبة على أي حال بترك جميع الواجبات لأجل الوقت، فإذا أمكنه أن يصلي في الوقت بالتيمم، أو بلا قراءة، أو بلا إتمام ركوع وسجود، أو إلى غير القبلة، أو يصلي عريانا، أو كيفما أمكن وجب ذلك عليه، ولم يكن له أن يصلي بعد الوقت مع تمام الأفعال. وهذا مما ثبت بالكتاب والسنة وعامته مجمع عليه.فعلم أن الوقت مقدم على جميع الواجبات. وحينئذ فمن صلى في الوقت بلا قراءة، أو عريانا متعمدا، ونحو ذلك، إذا أمر أن يصلي بعد الوقت بقراءة وسترة، كان ما أمر به دون ما فعله. ولهذا إذا لم يمكن إلا أحدهما، وجب أن يصلي في الوقت بلا قراءة ولا سترة، ولا يؤخرها ويصلي بعد الوقت بقراءة وسترة.فعلم أن ذلك التفويت ما بقي استدراكه ممكنا، وأما المعذور فالله تعالى جعل الوقت في حقه متى أمكنه، فمن نسي الصلاة أو بعض واجباتها صلاها متى ذكرها ، وكان ذلك هو الوقت في حقه وإذا قيل: صلاته في الوقت كانت أكمل.قيل: نعم، لكن تلك لم تجب عليه لعجزه بالنوم والنسيان، وإنما وجب عليه أن يصلي إذا استيقظ وذكر، كما نقول في الحائض إذا طهرتفي وقت العصر فهي حينئذ مأمورة بالظهر والعصر، وتكون مصلية للظهر في وقتها أداء، وكذلك إذا طهرت آخر الليل صلت المغرب والعشاء، وكانت المغرب في حقها أداء كما أمرها بذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: عبد الرحمن بن عوف، وابن عباس، وأبو هريرة رضي الله عنهم، ولم ينقل عن صحابي خلافه.وهذا يدل على أن هذا من السنة التي كان الصحابة يعرفونها ; فإن مثل هذا يقع على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة، حيث جعل الله المواقيت ثلاثة في حق المعذور، وهذه معذورة.وهذا مذهب مالك والشافعي " وأحمد بن حنبل ، وهو يدل على أن الوقت مشترك في حق المعذور، فلا يحتاج أن ينوي الجمع، كما هو قول الأكثرين: أبي حنيفة ومالك والإمام أحمد وقدماء أصحابه.لكن الشافعي، وطائفة من أصحاب أحمد، كالخرقي ومن وافقه، قالوا: تجب النية في القصر والجمع. وجمهور العلماء على أنه لا تجب النية لا لهذا ولا لهذا. وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وقدماء أصحابه ، وهو الصواب، كما بسط في غير هذا الموضع .وقضية الحائض مما يبين أن فعل الصلاة في غير وقتها الذي أمر بهافيه غير ممكن ; فإن ذلك لو كان ممكنا لكانت الحائض تؤمر بقضاء الصلاة أمر إيجاب أو أمر استحباب .فإذا قيل: يسقط القضاء عنها تخفيفا.قيل: فلو أرادت أن تصلي قضاء لتحصل ثواب الصلاة التي فاتتها، لم يكن هذا مشروعا باتفاق العلماء، وكان لها أن تصلى من النوافل ما ; شاءت فإن تلك الصلاة لم تكن مأمورة بها في وقتها. والصلاة المكتوبة لا يمكن فعلها إلا في الوقت الذي أمر به العبد، فلم يجز فعلها بعد ذلك. وكل من كان معذورا من نائم وناس ومخطئ، فهؤلاء مأمورون بها في الوقت الثاني، فلم يصلوا إلا في وقت الأمر، كما أمرت الحائض والمسافر والمريض بقضاء رمضان، وقيل في المتعمد لفطره: لا يجزيه صيام الدهر ولو صامه.قالوا: والناسي إنما أمر بالصلاة إذا ذكرها، لم يؤمر بها قبل ذلك. وذلك هو الوقت في حقه، فلم يصل إلا في وقتها، وكذلك النائم إذا استيقظ إنما صلى في الوقت.قالوا: ولم يجوز الله لأحد أن يصلي الصلاة لغير وقتها، ولا يقبلها منه في غير وقتها ألبتة. وكذلك شهر رمضان. وفي السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «من أفطر يوما من رمضان لم يقضه صيام الدهر وإن صامه» " قالوا: وإنما يقبل الله صيامه في غير الشهر من المعذور،كالمريض والمسافر والحائض، ومن اشتبه عليه الشهر فتحرى فصام بعد ذلك، فإنه يجزيه الصيام، أما المعتمد للفطر فلا.قالوا: ولهذا لم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي جامع أهله في رمضان بصوم، بل أمره بالكفارة فقط. وقد جاء ذكر أمره بالقضاء في حديث ضعيف ضعفه العلماء: أحمد بن حنبل وغيره . وكذلك جاء في الذي يستقيء عمدا أنه يعيد، وهذا لم يثبت رفعه، وإنما ثبت أنه موقوف على أبي هريرة. وبتقدير صحته فيكون المراد به المعذور الذي اعتقد أنه يجوز له الاستقاء، أو المريض الذي احتاج إلى أن يستقيء فاستقاء ; فإن الاستقاءة لا تكون في العادة إلا لعذر، وإلا فلا يقصد العاقل أن يستقيء بلا حاجة ، فيكون المستقيء متداويا بالاستقاءة، كما يتداوى بالأكل، وهذا يقبل منه القضاء ويؤمر به. وهذا الحديث ثابت عن أبي هريرة، وإنما اختلف في رفعه، وبكل حال هذا معناه .فإن أبا هريرة هو الذي روى حديث الأعرابي، وحديث: " «من أفطر يوما من رمضان لم يقضه صيام الدهر» " فتحمل أحاديثه على الاتفاق لا على الاختلاف. وهذا قول طائفة من السلف والخلف، وهو قول أبي عبد الرحمن صاحب الشافعي، وهو قول داود بن علي، وابن حزم ، وغيرهم.قالوا: والمنازعون لنا ليس لهم قط حجة يرد إليها عند التنازع، وأكثرهم يقولون: لا يجب القضاء إلا بأمر ثان، وليس معهم هنا أمر.ونحن لا ننازع في وجوب القضاء فقط، بل ننازع في قبول القضاء منه وصحة الصلاة في غير وقتها، فنقول: الصلوات الخمس في غير وقتها المختص والمشترك، المضيق والموسع، كالجمعة في غير وقتها، وكالحج في غير وقته، وكرمي الجمار في غير وقتها. والوقت صفة للفعل، وهو من آكد واجباته، فكيف تقبل العبادة بدون صفاتها الواجبة فيها؟ .وهو لو صلى إلى غير القبلة بغير عذر لم تكن صلاته إلا باطلة، وكذلك إذا صلى قبل الوقت المشترك لغير عذر، مثل أن يصلي الظهر قبل الزوال، والمغرب قبل المغيب، ولو فعل ذلك متأولا، مثل الأسير إذا ظن دخول شهر رمضان فصام، ومثل المسافر في يوم الغيم وغيرهما إذا اجتهدوا فصلوا الظهر: قبل الزوال أو المغرب قبل الغروب ; فهؤلاء في وجوب الإعادة عليهم قولان معروفان للعلماء. والنزاع في ذلك في مذهب مالك والشافعي. والمعروف من مذهب أحمد أنه لا يجزئهم، ولو فعلوا ذلك في الوقت المشترك، كصلاة العصر في وقت الظهر، والعشاء قبل مغيب الشفق، فقياس الصحيح من مذهب أحمد أن ذلك يجزئ، فإنه جمع لعذر وهو لا يشترط النية، وقد نص على أن المسافر إذا صلى العشاء قبل مغيب الشفق أجزأه لجواز الجمع له، وإن كان لم يصلها مع المغرب، ولهذا يستحب له مع أمثاله تأخير الظهر وتقديم العصر، وتأخير المغرب وتقديم العشاء، كما نقل عن السلف. فدل على أن الثانية إذا فعلت هنا قبل الوقت الخاص أجزأته.قالوا: فالنزاع في صحة مثل هذه الصلاة، كالنزاع في رمي الجمار [لا يفعل بعد الوقت] .قال لهم الأولون: ما قستم عليه من الجمعة والحج ورمي الجمار لا يفعل بعد الوقت المحدود في الشرع بحال، لا لمعذور ولا لغير معذور . فعلم أن هذه الأفعال مختصة بزمان كما هي مختصة بمكان.وأما الصلوات الخمس فيجوز فعلها للمعذور بعد انقضاء الأوقات، فعلم أنه يصح فعلها في غير الوقت، وأن الوقت ليس شرطا فيها، كما هو شرط في تلك العبادات.قال الآخرون: الجواب من وجهين: أحدهما: أن يقال: هب أنه يجوز فعل الصلاة بعد وقتها للمعذور، توسعة من الله ورحمة ، وأما النائم والناسي فلا ذنب لهما، فوسع الله لهما عند الذكر والانتباه، إذا كان لا يمكنهما الصلاة إلا حينئذ. فأي شيء في هذا مما يدل على جواز ذلك لمرتكب الكبيرة الذي لا عذر له في تفويتها؟ والحج إذا فاته في عام أمكنه أن يحج في عام قابل، ورمي الجمار إذا فاته جعل له بدل عنها وهو النسك. والجمعة إذا فاتت صلى الظهر. فكان المعذور إذا فاتته هذه العبادات المؤقتة شرع له أن يأتي ببدلها، ولا إثم عليه، رحمة من الله في حقه. وأما غير المعذور فجعل له البدل أيضا في الحج، لأن الحج يقبل النيابة ; فإذا مات الإنسان جاز أن يحج عنه وإن كان مفرطا فإذا جاز أن يحج عنه غيره فلأن يجوز أن يأتي هو بالبدل بطريق الأحرى والأولى ; فإن الدم الذي يخرجه هو أولى من فعل غيره عنه.وأما الجمعة إذا فاتته، فإنما يصلي الظهر، لأنها الفرض المعتاد في كل يوم، لا لأنها بدل عن الجمعة، بل الواجب على كل أحد: إماالجمعة وإما الظهر ; فإذا أمكنه الجمعة وجبت عليه، وإن لم يمكن صلى الظهر، فإذا فاتت الجمعة أمكنه أن يصلي الظهر، فوجب عليه صلاة الظهر. ولهذا لا يجوز فعلها عند أكثر العلماء إلا إذا فاتت الجمعة.وأما الصلاة المكتوبة فلا تدخلها النيابة بحال، وكذلك صوم رمضان إن كان قادرا عليه وإلا سقط عنه الصوم، وأطعم هو عن كل يوم مسكينا عند الأكثرين، وعند مالك لا شيء عليه. وأما ما وردت به السنة من صيام الإنسان عن وليه، فذاك في النذر، كما فسرته الصحابة الذين رووه بهذا، كما يدل عليه لفظه ; فإنه قال: " «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» " والنذر في ذمته وهو عليه، وأما صوم رمضان فليس في ذمته ولا هو عليه، بل هو ساقط عن العاجز عنه.فلما كانت الصلوات الخمس وصيام رمضان لا يفعله أحد عن أحد أصلا، لم يكن لهما بدل، بخلاف الحج وغيره، فلهذا وسع الشارع في قضائهما للمعذور لحاجته به إلى ذلك توسعة منه ورحمة، وغيرهما لم يوسع في قضائه لأحد، لأنه لا حاجة به إلى قضائه لما شرع من البدل،إما عبادة أخرى كالظهر عن الجمعة، والدم عن واجبات الحج، وإما فعل الغير، كالحج عن المغصوب والميت.فهذا يبين الفرق بين الصلاة والصوم وغيرهما، وبين المعذور وغيره، ويبين أن من وسع فيهما لغير المعذور كما يوسع للمعذور فقد أخطأ القياس.الجواب الثاني: أنا لم نقس قياسا استفدنا به حكم الفرع من الأصل ; فإن ما ذكرناه ثابت بالأدلة الشرعية التي لا تحتاج إلى القياس معها كما تقدم، لكن ذكرنا القياس ليتصور الإنسان ما جاء به الشرع في هذا، كما يضرب الله الأمثال للتفهيم والتصوير، لا لأن ذلك هو الدليل الشرعي.والمراد بهذا القياس أن يعرف أن فعل الصلاة بعد الوقت، حيث حرم الله ورسوله تأخيرها، بمنزلة فعل هذه العبادات. والمقصود تمثيل الحكم بالحكم، لا تمثيل الفعل بالفعل، فيعرف أن المقصود أن الصلاة ما بقيت تقبل ولا تصح، كما لا تقبل هذه ولا تصح ; فإن من الجهال من يتوهم أن المراد بذلك تهوين أمر الصلاة، وأن من فوتها سقط عنه القضاء، فيدعو ذلك السفهاء إلى تفويتها.وهذا لا يقوله مسلم، بل من قال: إن من فوتها فلا إثم عليه، فهو كافر مرتد يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. ولكن تفويت الصلاة عمدا مثل تفويت شهر رمضان عمدا بإجماع المسلمين، فأجمع المسلمون كلهم منجميع الطوائف على أن من قال: لا أصلي صلاة النهار إلا بالليل، فهو كمن قال: لا أصوم رمضان إلا في شوال، فإن كان يستجيز تأخيرها ويرى ذلك جائزا له، فهو كمن يرى تأخير رمضان جائزا. وهذا وهذا يجب استتابتهما باتفاق العلماء، فإن تابا واعتقدا وجوب فعل الصلاة والصوم في وقتهما وإلا قتلا.وكثير من العامة والجهال يعتقدون جواز تأخيرها إلى الليل بأدنى شغل، ويرى أن صلاتها بالليل خير من أن يصليها بالنهار مع الشغل، وهذا باطل بإجماع المسلمين، بل هذا كفر . وكثير منهم لا يرى جوازها في الوقت إلا مع كمال الأفعال، وأنه إذا صلاها بعد الوقت مع كمال الأفعال كان أحسن، وهذا باطل، بل كفر باتفاق العلماء.ومن أسباب هذه الاعتقادات الفاسدة تجويز القضاء لغير المعذور، وقول القائل: إنها تصح وتقبل وإن أثم بالتأخير، فجعلوا فعلها بعد الغروب كفعل العصر بعد الاصفرار، وذلك جمع بين ما فرق الله ورسوله بينه. فلو علمت العامة أن تفويت الصلاة كتفويت شهر رمضان باتفاق المسلمين، لاجتهدوا في فعلها في الوقت.ومن جملة أسباب ذلك أن رمضان يشترك في صومه جميع الناس، والوقت مطابق للعبادة لا يفصل عنها، وليس له شروط كالصلاة. والصلاة وقتها موسع، فيصلي بعض الناس في أول الوقت وبعضهم فيآخره، وكلاهما جائز، وفيها واجبات يظن الجهال أنه لا يجوز فعلها إلا مع تلك الواجبات مطلقا، فيقولون: نفعلها بعد الوقت، فهو خير من فعلها في الوقت بدون تلك الواجبات.فهذا الجهل أوجب تفويت الصلاة التفويت المحرم بالإجماع، ولا يجوز أن يقال لمن فوتها: لا شيء عليك، أو تسقط عنك الصلاة، وإن قال هذا فهو كافر، ولكن يبين له أنك بمنزلة من زنى وقتل النفس، وبمنزلة من أفطر رمضان عمدا، إذ أذنبت ذنبا ما بقي له جبران يقوم مقامه، فإنه من الكبائر. بل قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر.فإذا كان هذا في الجمع من غير عذر، فكيف بالتفويت من غير عذر؟ وحينئذ فعليك بالتوبة والاجتهاد في أعمال صالحة أكثر من قضائها، فصل صلوات كثيرة، لعله أن يكفر بها عنك ما فوته، وأنت مع ذلك على خطر، وتصدق فإن بعض الصحابة ألهاه بستانه عن صلاة المغرب فتصدق ببستانه.وسليمان بن داود لما فاتته صلاة العصر بسبب الخيل، طفق مسحا بالسوق والأعناق، فعقرها كفارة لما صنع.فمن فوت صلاة واحدة عمدا فقد أتى كبيرة عظيمة، فليستدرك بما أمكن من توبة وأعمال صالحة. ولو قضاها لم يكن مجرد القضاء رافعا إثم ما فعل بإجماع المسلمين. والذين يقولون: لا يقبل منه القضاء، يقولون: نأمره بأضعاف القضاء، لعل الله أن يعفو عنه. وإذا قالوا: لا يجب القضاء إلا بأمر جديد، فلأن القضاء تخفيف ورحمة، كما في حق المريض والمسافر في رمضان. والرحمة والتخفيف تكون للمعذور والعاجز، لا تكونلأصحاب الكبائر المتعمدين لها، المفرطين في عمود الإسلام.والصلاة عمود الإسلام، ألا ترى إلى ما ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير وجه أنه لما سئل عمن وجب عليه الحج فعجز عنه، أو نذر صياما أو حجا فمات، هل يفعل عنه؟ فقال: " «أرأيت لو كان على أبيك أو أمك دين فقضيته، أما كان يجزي عنه؟ " قال: بلى. قال: " فالله أحق بالقضاء» " . ومراده بذلك أن الله أحق بقبول القضاء عن المعذور من بني آدم ; فإن الله أرحم وأكرم، فإذا كان الآدميون يقبلون القضاء عمن مات، فالله أحق بقبوله أيضا، لم يرد بذلك أن الله يحب أن تقضى حقوقه التي كانت على الميت، وهي أوجب ما يقضى من الدين، فإن دين الميت لا يجب على الورثة قضاؤه، لكن يقضى من تركته، ولا يجب على أحد فعل ما وجب على الميت من نذر.والسائل إنما سأل عن الإجزاء والقبول، لم يسأل عن الوجوب، فلا بد أن يجاب عن سؤاله، فعلم أن الأمر بقضاء العبادات وقبول القضاء من باب الإحسان والرحمة ، وذلك مناسب للمعذور . وأما صاحب الكبيرة المفوت عمدا فلا يستحق تخفيفا ولا رحمة، لكن إذا تاب فله أسوة بسائر التائبين من الكبائر، فيجتهد في طاعة الله وعباداته بما أمكن، والذين أمروه بالقضاء من العلماء لا يقولون: إنه بمجرد القضاء [يسقط عنه الإثم، بل يقولون: بالقضاء] يخف عنه الإثم، وأما إثم التفويت وتأخير الصلاة عن وقتها فهو كسائر الذنوب التي تحتاج: إما إلى توبة، وإما إلى حسنات ماحية، وإما غير ذلك مما يسقط به العقاب.وهذه المسائل لبسطها موضع آخر. والمقصود هنا أن ما كان من الشيطان مما لا يدخل تحت الطاقة فهو معفو عنه، كالنوم والنسيان والخطأ في الاجتهاد ونحو ذلك، وأن كل من مدح من الأمة أولهم وآخرهم على شيء أثابه الله عليه ورفع به قدره، فهو مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فالثواب على ما جاء به الرسول ، والنصرة لمن نصره، والسعادة لمن اتبعه، وصلوات الله وملائكته على المؤمنين به، والمعلمين للناس دينه، والحق يدور معه حيثما دار، وأعلم الخلق بالحق وأتبعهم له أعملهم بسنته وأتبعهم لها، وكل قول خالف قوله فهو إما دين منسوخ وإما دين مبدل لم يشرع قط.وقد قال علي رضي الله عنه في مفاوضة جرت بينه وبين عثمان رضي الله عنه: " خيرنا أتبعنا لهذا الدين " وعثمان يوافقه على ذلك، وسائر الصحابة [رضي الله عنهم أجمعين] .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •