بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله مُعزِّ الطائعين، ورافع المُتقين،والصلا ة والسلام على أشرف الأنبياء والمُرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد...

تمر الأيام وتتوالى البلايا والمحن، ولكن الناجي منها هو من استمسك بالعروة الوثقى المُنجية من النيران والحِمَم، فالسير على الطريق القويم، والصراط المستقيم ،لهو من أبرز صفات أهل الايمان والدين، ويكون ذلك بالعمل لا بالكلام والدعاوى التي هي من سمات المنافقين.
قال تعالى { وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[الأنعام:153]، وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم – قال: خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما : كتاب الله و سنتي .(صحيح الجامع:3232).

وهذا التمسك يكون على ما كان عليه أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – ومن تبعهم قال تعالى {وَالسَّابِقُون الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}[التوبة:100].

ومن تمام النعمة واستقامة النية والعمل عند الغفلة أو الجهل، هو الرجوع إلى أهل العلم قال تعالى:{فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}[النحل43]. قال العلامة السعدي : (وعموم هذه الآية فيها مدح أهل العلم، وأن أعلى أنواعه العلم بكتاب الله المنزل. فإن الله أمر من لا يعلم بالرجوع إليهم في جميع الحوادث)

ومن الحوادث التي ظهرت واشتهرت في بلادنا الجريحة ليبيا (أعزها الله بالسنة) هدم أضرحة الشرك (دون انضباط شرعي) في كثير من بقاعها، والتي شبَّ عليها الكثير من الناس والله المستعان، والتي كانت تُدعم من قبل نظام القذافي الكافر الفاجر كيدا لأهل السُّنة الموحدين،وتحريف ا للدين، وبعد تحرير البلاد وتم الخلاص منه، قام بعض الشباب –هداهم المولى- بالاقدام على هدم عدد من الاضرحة ونبش بعض القبور المنسوبة الى بعض المشايخ الطرق الصوفية والتي اتخذها اتباعهم ومريدوه مزارات او مساجد دون تقدير للعواقب أو للمفاسد والله المستعان.

وقد عانينا ولا نزال نعاني تبعيات ومفاسد هدم تلكم القبور بعد تحرير طرابلس ، مع تتابع كلام أهل العلم بالكف عن ذلك وأن يكون هدم الاضرحة منضبطا بالرجوع الى الجهات المسؤلة في الدولة المتمثلة في وزارة الاوقاف والشؤن الدينية او وزارة الداخلية تفاديا لأي ردود أفعال همجية من أصحاب هذه القبور والاضرحة، بل للأسف وقع ما كان متوقع، من تاليب الصوفية على أهل السنة وايقاظهم من سباتهم وفسح المجال لهم بالتشغيب على الدعوة السلفية واهلها بعد ان أُخمدوا إبّان الاطاحة بنظام سيدهم القذافي، بل وصل الامر حتى اريق الدم وازهقت أرواح بهذا الشأن والله المستعان.

وإنَّ عناءً أن تفهم جاهلاً = فيحسب جهلاً أنه منك أفهم
متى يبلغ البنيان يوماً تمامه = إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم



وهذا لا يعني التنقص من شأن التوحيد ونشره، او تقليل من اهمية ازالة هذه الاضرحة الشركية، لكن لا يستقيم ذلك الا بضوابطه وأحكامه المعروفة المثبتة والمتفقة عليها عند أهل العلم.

ومن علماء اللإسلام في هذا الزمن، ومن مجديدن السُّنة في هذا القرن، العلامة المُحدث محمد ناصر الدين الألباني –رحمه الله- الذي اعترف بفضله وعلمه العدو قبل الصديق، الذي ملأ الدنيا علما وسنة ولله الحمد.

ومن المسائل الإصولية التي تكلم فيها الشيخ رحمه الله (ضوابط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر) في الشريعة، وكيف تعامل الناس معها، مع الاخذ بالنظر في ترجيح المصالح ودرء المفاسد.

ومما أثلج صدري وشرح الله به قلبي أن الشيخ أيضا سُئل في اخر الشريط عن ما نمُرُّ به اليوم بخصوص هدم الأضرحة والقباب دون الرجوع الى ولي الامر وعدم السمع لهم وطاعتهم في هذا الشأن.

هذا في وقته، فلو رأى ما نرى اليوم فما ظنكم أنه قائل؟

وممن تكلم في هذا الأمر من أهل العلم:

الشيخ عبيد -حفظه الله-

الشيخ حسن البنا -حفظه الله-

وكذلك وافق كلامهم كلام مفتي ليبيا من هنا أو من هنا




ومما يزيد الامر تعقيدا ما رأيناه من اقدام ثُلة من الناس مدججين بالسلاح!عندما ذهبوا لأكبر صرح للصوفية ومقر ضريح سيدهم الاكبر عبد السلام الأسمر (المحمي من قبل مسلحين!) في مدينة زليطن لهو من باب ضرب أهل السنة بسيف مسوم ، وإثقال كاحله بالبلايا والهموم، والله وليُّ كل جاهلِ مُعاند غشوم.
في حين أن الدولة أمرتهم قديما وحديثا بتسليم السلاح وتكرر ذلك ويتكرر النداء برد السلاح عبر كل وسائل الاعلام . فأين طاعة ولي الامر !؟


وقد جاء كلامه – رحمه الله- في شريط ضمن سلسلته الذهبية (الهدى والنور) رقم "810"

حمل المادة من هنا
أو
من هنا


ويبدأ السؤال من الدقيقة : 57:55
واحرص على سماع المادة كلها ففيها فوائد و درر


ولعل أحد الاخوة ينشط لتفرغ الشريط لتعم الفائدة .


أسأل الله أن يهدي أخوانا ويصلح بالهم ويردهم الى رشدهم عاجلا غير آجل، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلي اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.