المنطلقات التصحيحية لدعوة أهل السنة والجماعة
.............................. ..............
أولا التعريف
دعوة أهل السنة والجماعة...منهج الإحياء الإسلامى
دعوة إسلامية تصحيحية ، إحيائية ، لا تستهدف فقط إعادة دولة الإسلام وعزة المسلمين ، لكنها تقصد إبتداء تجديد الدين ، وإحياء عقيدته الصافية ، وإعادة مفاهيم الدين الى عصر النبوة وفهمها كما فهمها الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه ،
من هنا نقول أن رسالتنا : تصحيح مفهوم العقيدة ، وتصحيح التوحيد ، ودعوة الناس الى التوحيد الخالص ليقيموا حياتهم على قاعدة الإسلام الأولى
وهى : تصديق خبر الرسول جملة وعلى الغيب ،
والتزام شريعته جملة وعلى الغيب ، فنحن نؤمن بكل
ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، ونلتزم ( نقبل ) بكل ما أخبر عنه الرسول
صلى الله عليه وسلم من الشرائع
.............

والتوحيد الخالص يكون
.......
بقبول شريعة الله ورد ما سواها : وهذا القبول ركن فى إيمان المسلم
يقول الله سبحاته ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) النساء 65
......
2 : إفراد الله بالنسك ( العبادات)
فلا يتحقق الإيمان والتوحيد إلا بإفراد الله بالعبادة ، قال تعالى ( قل إن صلاتى ونسكى ومحيائ ومماتى لله رب العالمين ) فالدعاء والصلاة والزكاة والذبح والنذر الخ كل هذه عبادات لايجب تقديمها إلا لله
.......
3: الولاية لله بلا شريك ( الولاية : هى المحبة والنصرة والمتابعة)
فتكون ولاية الله أصل وولاية الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين تبع لولاية الله ، فلا يجوز لمسلم أن ينصر طائفة من الكفار على المسلمين ، ولا يتبع طائفة غير جماعة المسلمين ، وهو يتبع جماعة المسلمين لأنها تقوم على الكتاب والسنة وهدفها إقامة دين الله ، قال تعالى ( قل أغير الله أتخذوليا فاطر السموات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إنى أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين ) الأنعام 14
......................
وهذ التوحيد المجموع فى الأركان السابقة هو جماع توحيد الإلوهية ( العبادة ) وهو معنى شهادة أن لا اله إلا الله ، فمن حقق هذا التوحيد مع توحيد الربوبية كان محققا لشهادة أن لا اله إلا الله ، وصادقا فى قولها ،
....
أثر غياب هذه العقيدة على واقع المسلمين
...
يرى أهل السنة والجماعة أن غياب مفهوم التوحيد الصحيح السالف الذكر ، كان سببا فى إنهيار الأمة الإسلامية ، مع أسباب أخرى ، فغياب إفراد الله بالنسك عن مفهوم التوحيد والشهادين كان سببا فى شيوع الفتن بالقبور وتقديم العبادة لها وانتشار الخرافات بالصوفية المنحرفة ، وغياب مفهوم قبول الشريعة من التوحيد أدى لدخول العلمانية الى بلاد الإسلام وتحكيم القونين الوضعية ، وظل المسلمون يعتقدون أن الحكومات التى تقوم على هذا النمط من الحكم حكومات شرعية ، وغياب مفهوم الولاء والبراء ، أدى الى تحالف المسلمين مع الكفار ضد إخوانهم المسلمين ، كما تحالف أمراء الطوائف فى الأندلس ضد بعضهم مع الفرنجة وكانت النتيجة إنهيار الجميع وزوال دولة الإسلام من الأندلس بالكلية ، وكما تحالف العرب ضد الخلافة العثمانية مع الإنجليز وكانت النتيجة زوال دولة الخلافة العثمانية الإسلامية وتقسيم البلاد العربية بين الحكومات الغربية بموجب إتفاقية ( سيكس بيكوا)
...
أما فى الوقت الراهن فكان غياب عقيدة الولاء والبراء سببا فى تحالف المسلمين مع جارنج فى السودان والنتيجة النهائية تقسيم السودان ، وتحالف بعض الأفغان مع امريكا ضد إخوانهم والنتيجة احتلال أفغانستان ، وتحالف بعض العراقيين مع الأمريكان فى العراق والنتيجة ذبح المسلمين وتشريدهم
كل هذه المآسى وغيرها كان سببها غياب العقيدة الإسلامية الصحيحة ، وتخلف المسلمين ، وضياع هويتهم ووحدتهم ،
ويرى أهل السنة أن رحلة العودة للإيمان الصحيح ،والى عودة دولة الإسلام
والخلافة الراشدة ، تبدأ من تعريف المسلمين أركان عقيدتهم ، وتربيتهم على العمل بهذه العقيدة فى حياتهم ، وتجميعهم تحت رآية أهل السنة والجماعة
............
الشورى والشئون السياسية
..
يرى أهل السنة والجماعة : أن الإستبداد السياسى كان سببا من أسباب إنهياردولة الخلافة ، بل وسبب عام فى انهيار الأمم والدول
وبعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقم نظام بطريق البيعة إلا فى سنوات الخلافة الراشدة ، ثم ظهرنظام التوريث والتغلب بالسيف بعد ذلك ، ونقلبت الخلافة الى ملك عضوض ، والملك العضوض والجبرى يؤدى فى النهية الى تسلط طبقة أرستقراطية تحوز الثروات والصلاحيات ، ورغم اعتقادنا أن الأمويين والعباسيين قدموا للإسلام خدمات جليلة ، إلا أن تسلطهم على الحكم بنظام التوريث والتغلب أدى فى النهاية الى ضعف المسلمين وتفرقهم الى دويلات ، وبقيت الخلافة فى عصور متأخرة مجرد مظهر يخلو من المعنى الحقيقى ، مما أدى فى النهاية الى سقوطها ،
لذلك يرى أهل السنة أن العودة للنظام الإسلامى الصحيح ، يكون بالعودة الى البيعة ، بيعة أهل الحل والعقد ، وبيعة الجماهير للحاكم
وهذا هو النظام الشرعى أما التوريث والتغلب بالقوة فهما إنحراف عن النظام الشرعى ، يقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه (فمن بايع رجلا عن غير مشورة المسلمين فلا يتابع تغرة أن يقتل هو والذى بايعه ) كما أن الحكم الإسلامى أمر من أمور المسلمين ويقول تعالى ( وأمرهم شورى بينهم )
يقول إمام أهل السنة العلامة عبد المجيد الشاذلى ( قد حدث انحراف تدريجى فى المفاهيم تبعا لانحراف الواقع :
1: تم إهدار قاعدة الشورى 2: إقرار شرعية التغلب ، 3 : إقرار شرعية التفرق ،
4 : الصبر فى مقابل الكذب والفجور والنفاق والظلم والجور والفسق والإستبداد والطغيان واستحلال الدماء والأموال
5 : تحويل الخطاب الجماعى للأمة للقيام بدورها الى خطاب فردى كل على حده وإسقاط الخطاب الجماعى للهيئة الاجتماعية للأمة
6 : تهميش دور الأمة ، والمآل الطبيعى هو الوقوع فى قبضة العدو وتعثر الفئ الى ما كنا عليه من الريادة والتمكين وبطء الكر بعد الفر والعز بعد الانكسار ، وبداية الإصلاح العودة الى قاعدة الشورى ) الحكومة الإسلامية ص 76
....................
الإيمان
يرى أهل السنة والجماعة أن الإنحراف فى فهم الإيمان وفى تعريفه أدى الى تسلل مناهج غير إسلامية الى بلاد المسلمين ،
فأهل العلم من صدر هذه الأمة مجمعون أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ، وقد خالف المبتدعة فى ذلك فمنهم من قال الإيمان هو التصديق باللسان ، والله سبحانه يقول ( ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الأخروما هم بمؤمنين ) البقرة 1
فعلمنا أن الإيمان ليس قولا باللسان
، ومنهم من قال تصديق بالقلب فقط ،والله يقول ( الذين ءاتينهم الكتب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسرو أنفسهم فهم لا يؤمنون ) الأنعام 20 فأثبت لهم التصديق بالقلب ونفى عنهم الإيمان
، ومنهم من قال إقرار باللسان مع معرفة القلب ، والله يقول (الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمنهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) الأنعام 82 وقد سأل الصحابة النبى صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله أينا لا يظلم نفسه.. فقال : ليس ذلك إنما هو الشرك ....) صحيح البخارى كتاب أحاديث الأنبياء
فالايمان إذا كان بالقلب واللسان فقط هو إيمان لغوى ، وليس إيمانا شرعيا يتحقق به الإسلام ويكون به صاحبه من أهل الملة ، حتى ينضاف إليه ترك الشرك فيكون آنذاك هو الإيمان الشرعى ، (1) والسلف من أهل السنة قاطبة يكفرون من ترك جنس الأعمال لأنه يمتنع أن يكون مؤمنا، قال شيخ الإسلام بن تيمية ( فلا يكون الرجل مؤمنا بالله ورسوله مع عدم شئ من الواجبات التى يختص بإيجابها محمد صلى الله عليه وسلم ) وكثير من السلف يكفرون من ترك الصلاة
وبسبب إنتشار بعض المذاهب الباطلة فى تعريف الإيمان وتحديده تم إكساب شئ من الشرعية للإنحرافات البشرية ، ودخلت العلمانية بلاد المسلمين فمادام أن الإيمان هو التصديق والنطق باللسان ( كما هو منهج المبتدعة فى التعريف) فمن فصل الدين عن الحياة وعطل أحكام الشريعة لا يكون بذلك قد ارتكب كفرا لأنه مازال مصدقا بقلبه ناطقا بلا اله إلا الله ، فمع غياب مفهوم توحيد الإلوهية عن أذهان كثير من أهل العلم من ( المتكلمين ) ومع وجود وانتشار التعريفات المنحرفة للإيمان وضعف المسلمين وتسلط الغرب وظهور صنائع الغرب كقيادات للأمة ظهر شرك العلمانية دون نكير كبير من أهل الإسلام ، فهذه هى جناية الجهل بمفاهيم الإسلام فى العصور المتأخرة ، لذلك يرى أهل السنة أن إشاعة المعرفة بمفهوم العقيدة والإيمان والكفر يساعد على إكساب المناعة لهذه الأمة من الإنحرافات البشرية المتكررة ، ويساعد على تقويم ما فسد من أمرها ،
......................
العدالة الإجتماعية
يرى أهل السنة أن غياب العدالة الإجتماعية ووتضخم الظلم والفساد ، والرشوة والمحسوبية ، وسيادة طبقة فوق أخرى بالقهر والعدوان ، وانتهاك كرامة الإنسان ، وفقدان أسباب الحياة الكريمة ، وانتشار الفقر المدقع الذى الذى يجر فى ركابه المرض والجهل يؤدى فى النهاية الى إنحدار الأمة ، وتفككها ، وضعفها ، وإنحرافها عن مسارها الصحيح ، وخروجها عن الدور الرسالى الذى أناطه الله بها ، ويجعلها أمة قابلة لفقدان الهوية ، مفتوحة الأبواب أمام الأعداء من كل جانب ، هذا من ناحية المآل والمصير ، ومن ناحية أخرى فإن غياب العدالة الإجتماعية ، وتفشى الظلم والفساد هو إنحراف خطير عن منهج الله الذى يقوم على العدل والرحمة والتكافل ، عدل فى الحكم ، وعدل فى المال ، وعدل فى الفرص ، وعدل فى الجزاء ،
يقول تعالى ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35) التوبة
ومن وجوه تفسير الأية عند الصحابة أنه كل مال لم تؤدى زكاته ، أو كل مازاد عن أربعة الآف درهم ، أو مازاد عن الحاجة ،
فإذا كان الإسلام يحارب كنز المال ، ويجعل بعض الصحابة مازاد عن الحاجة كنزا ، فلنا أن نتخيل نوع العدالة التى يريدها الإسلام من أتباعه ، عن أبى موسى رضى الله عنه قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الاشعريين إذا أرملوا في الغزو أوقل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في اناء واحد بالسوية فهم منى وانا منهم رواه البخاري ومسلم في الصحيح ، إننا لا ندعوا الى الإشتراكية فى معناها الغربى ، ولا نرضاها مذهبا لأحد لكن إسلامنا يجعل هذا الإشتراك فى الثروة أمر مستحبا ، لكن الذى يفرضه فرضا على معتنقيه هو التكافل الإجتماعى ، تقوم به الدولة أو يقوم به الأغنياء عن طريق الدولة تجاه الفقراء والمحتاجين ،
وفى تهذيب الاثار الطبرى
عن ابن عمر ، قال : لقد أتى علينا زمان ، وما نرى أن أحدا منا أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم ، حتى كان ها هنا بأخرة ، فأصبح الدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إذا ضن (1) الناس بالدينار والدرهم ، وتبايعوا بالعينة ، واتبعوا أذناب البقر ، وتركوا الجهاد بعث الله عليهم ذلا لا ينزعه منهم حتى يراجعوا دينهم » ، 1 ؟ 126
.............................. .............
وفى بعض الروايات للحديث السابق
« وإن الرجل ليتعلق بجاره يوم القيامة فيقول : إن هذا أغلق بابه ، وضن عني بماله » بل إننا نجد عمر رضى الله عنه يكاد يجعل فضول أموال أصحاب الثروات حقا للمجتمع وليس لهم
(عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لاََخَذْت فُضُولَ أَمْوَالِ الأَغْنِيَاءِ فَقَسَّمْتُهَا عَلَى فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ .)المحلى 1/ 185
وعن َّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ, لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يُسْلِمُهُ".
قال أبو محمد بن حزم الأندلسى: مَنْ تَرَكَهُ يَجُوعُ وَيَعْرَى وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إطْعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ فَقَدْ أَسْلَمَهُ ،، وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ ظَهْرَ لَهُ, وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ زَادَ لَهُ, قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ, حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لاَ حَقَّ لاَِحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ".
وقال أبو محمد بن حزم الأندلسى : (وَفُرِضَ عَلَى الأَغْنِيَاءِ مِنْ أَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ أَنْ يَقُومُوا بِفُقَرَائِهِمْ ,
وَيُجْبِرُهُمْ السُّلْطَانُ عَلَى ذَلِكَ, إنْ لَمْ تَقُمْ الزَّكَوَاتُ بِهِمْ, وَلاَ فِي سَائِرِ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ, فَيُقَامُ لَهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ مِنْ الْقُوتِ الَّذِي لاَ بُدَّ مِنْهُ, وَمِنْ اللِّبَاسِ لِلشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ بِمِثْلِ ذَلِكَ, وَبِمَسْكَنٍ يَكُنُّهُمْ مِنْ الْمَطَرِ, وَالصَّيْفِ وَالشَّمْسِ, وَعُيُونِ الْمَارَّةِ.) المحلى باب الزكاة ،..ثم أن الإسلام يحرم كل وسائل تكوين الثروات بطرق غير مشروعة ، وما من شأنه أن يضر بالمجتمع كالربا والقمار والإحتكار والغش التجارى ، وأكل أموال الناس بالباطل فى أشكاله المتنوعة ، وبيع الوهم ، ويستند الإسلام الى نظام خالد هو حماية الضعفاء ممن لا حيلة لهم أمام من له كل الحيلة والغلبة والقوة بإسم المال أو السلطة ، أو حتى بإسم الدين ،
......................
التعليم والعلم والتربية
يرى أهل السنة والجماعة أن إغفال نشر التعليم والعلم ( المادى ) والتربية وفق مبادء الإسلام وقواعده أدى فى النهاية الى إتساع الهوة الحضارية بيننا وبين الأخرين علميا وتقنيا وإداريا وإقتصاديا واستراتيجيا .. بل على جميع الأصعدة ، إن غياب التربية العلمية والدينية أنتج لنا مجتمعا هشا حصدته الآلة الإستعمارية بسهولة مخزية ، إن حصوننا العلمية والدينية تهدمت عبر عصور الضعف فتحولنا إلى فريسة سهلة تترصدها الذئاب من كل جانب ، ولم يكن استعمار الغرب لنا إلا نتيجة أمراضنا الداخلية ، وتهاوى حصوننا العلمية والدينية والسياسية ، وحتى الآن لم نشرع فى بناء هذه الحصون بطريقة جادة ، وفى بناء أمة قوية فاعلة ، ومنذ أن أنحسر عنا مدلول الأية الكريمة ( كنتم خير أمة أخرجت للناس) بدأت تضربنا موجات الغزوات الصليبية والتترية والعلمانية حتى تحولت الأمة الى أشلاء ممزقة على مائدة سايكس بيكو ، كان نظامنا التعليمى القديم قد إنتهى الى عصر المماليك ركاما حطمه التقليد والجمود والإهمال والإستبداد السياسى والإنحراف الدينى ، يقول على مبارك ( أنه إبتداء من القرن التاسع عشر أهمل أمر المدارس ، وامتدت الأطماع الى أوقافها ، وتصرف فيها النظار على خلاف شروط أوقافها وامتنع الصرف على المدرسين والطلبة وصار ذلك يزيد كل سنة عما قبلها وذلك لكثرة الإضطرابات الحاصلة فى البلاد حتى انقطع الالتفات الى عمارتها ... وامتدت أيدى الناس والظلمة الى بيع رخامها وأبوابها وشبابيكها حتى آل بعض تلك المدارس الضخمة والمبانى الجميلة الى زوايا صغيرة نراها مغلقة أغلب الأيام وبعضها زال بالكلية ، وعلى العكس من ذلك كانت عجلة الحضارة تسرع على الأرض الغربية وسرعتها كانت تزداد كل يوم عن ذى قبل .
وعلى الجهة الأخرى من المتوسط كان هناك عالما جديدا ينموا بفضل علومنا نحن يقول توماس جولد شتاين (جلست أجيال من الدارسين أمام النصوص العربية تفك شفرة الرموز الغرائبية فى قاعات قراءة تمتد من سوريا الى البرتغال ) إذا يجب أن نعترف بكل صراحة أن إهمال العلم المادى ( الدنيوى ) كان سببا رئيسيا فى سقوط الحضارة الإسلامية ، إن خطة الإحياء الإسلامية لا يجب أن تشتمل على الإحياء الدينى فقط ولكنه إحياء فى المجال العلمى بجميع جوانبه ، وإنه من الوهم ومن سوء فهم الدين أن نظن أن بعث هذه الأمة سيتحقق بمجرد أن يعرف الناس بعض فروض الدين وسننه ، ونقطة البدء فى بناء التعليم ستكون بتحديد الأسس التى سنبنى ( منهجنا ) التعليمى على أساسها ، فهناك الأساس الفلسفى والأساس المجتمعى واللأساس النفسى ،و فى العالم غير الإسلامى يتم بناء المناهج على فلسفات بشرية تؤمن بها المجتمعات وقد إقتبست بلادنا هذه الأسس الفلسفية وكان هذا سر من أسرار التغريب فى بلادنا ، إن فلسفة نظامنا التعليمى يجب أن تنبع من الإسلام لا غير ، لأن ذلك سيجعل من احياء الأمة هدف تتوفر المؤسسات التعليمية على تحقيقه ، بإحياء العقيدة الإسلامية ، والأخلاق الإسلامية ، والعقلية الإسلامية ، إن (النظرية التعليمية الإسلامية) موجودة فى القران والسنة وسيرة النبى صلى الله عليه وسلم وتاريخ الصحابة رضوان الله عليهم وفى تراثنا العلمى لذا فهى ليست عسيرة الإنضاج والتطوير ، ولعل من الجدير بالذكر أن المنهج العلمى فى التفكير والبحث هو صناعة إسلامية وقبل أن يفكر الغرب فى نقد المنطق الإرسططاليسى كان مفكرى الإسلام قد مزقوه واستبدلوا به مناهج علمية زعمت أوروبا فيما بعد أنها صاحبة السبق أليه ، لذلك فإن الأساس العلمى فى منهجنا جزء أصيل ، ولا يجب أن يغيب أيضا عن الذهن أن التربية الإسلامية تربية تحريرية هدفها تحرير الأنسان من الأوهام والعادات والتقاليد المخالفة للمنهج الإسلامى كما أنها لاتؤمن بالاستبداد تحت أى شعار كان ، وترى أن العدالة ركن ركين من إنسانية الإنسان ومن المنهج الإسلامى ، لذا فهذه التربية لا يمكن أن تساوم على منطلاقاتها الكبرى ، الأخلاق ، العلمية ، العدالة الإجتماعية، رفض الإستبداد ،
هدف النظرية التربوية الإسلامية
تقوم النظرية التربوية الإسلامية على هدف أساسى : هو تكوين الإنسان ..المسلم عقيدة وسلوكا .. صاحب التفكير العلمى ..المتكامل الشخصية الإنسانية ،
.............................. .....................
ترشيد مفهوم التزكية والصبغة الإسلامية
يرى أهل السنة والجماعة أن العمل الصالح والبر هو طريق المسلم الى الجنة ، وهو عدة السفر الى منازل اياك نعبد واياك نستعين ، ولا يمكن تحقيق التزكية والصبغة الإسلامية إلا بتحقيق التوحيد والإستقامة عليه فلا شريعة إلا شريعة الله ولا معبود إلا الله ، ولا مولى إلا الله ، بعد التوحيد تأتى فرائض الإسلام ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله عزوجل قال من عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب وما تقرب الي عبدي بشئ احب الي مما افترضت عليه وما زال يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فإذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها (2) ولئن سألني عبدي اعطيته ولئن استعاذني لاعيذنه * السنن الكبرى ج3 /346،لقد تصور بعض الناس أن الصبغة الإسلامية هى صبغة شكلية تقوم على إظهار الهدى الظاهر من سنن النبى صلى الله عليه وسلم ونحن نؤكد أن دين الإسلام هو دين إصلاحى بالمعنى الشامل لذلك نقول إن قاعدة الإصلاح لا تقوم على إصلاح الشكليات والمظاهر ولكن على إصلاح الأخلاق والسلوكيات وعلى إشاعة البر والرحمة والإحسان الى الأخرين وعلى الكلمة الحسنة ، والإمتناع عن إيذاء الأخرين فى إى صورة من الصور ، والذنوب التى يتعدى ضررها الى الغير ربما كانت أكثر وبالا على العبد من بعض الذنوب التى لايقع ضررها إلا على العبد ، والعبد مأمور بالإستقامة فى كل أحواله ، قالَ تَعَالَى : ** إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ } [ فصلت : 30- 32 ] ، وَقالَ تَعَالَى : ** إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [ الأحقاف : 13-14 ] .
وعن أبي عَمرة سفيان بن عبد الله - رضي الله عنه - ، قَالَ :
قُلْتُ : يَا رَسُول الله ، قُلْ لي في الإسْلامِ قَولاً لاَ أسْأَلُ عَنْهُ أَحَداً غَيْرَكَ . قَالَ : (( قُلْ : آمَنْتُ بِاللهِ ، ثُمَّ استَقِمْ )) رواه مسلم ،وقد كتب علمائنا فى أبواب الصبغة الإسلامية والتزكية مؤلفات عدة ، ربما كان من أفضلها رياض الصالحين ، ومدارج السالكين
لذلك ننصح إخواننا بإدامة مطالعة هذه الكتب ، فإن كثرة الإلحاح على القلب بهذه الأمور تزيد القلب إذعانا لها ...
أ/انورالزعيرى.