الموازنة بين الحسنات والسيئات: أصول البدع وضوابط الحكم على أصحابها
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الموازنة بين الحسنات والسيئات: أصول البدع وضوابط الحكم على أصحابها

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    138

    افتراضي الموازنة بين الحسنات والسيئات: أصول البدع وضوابط الحكم على أصحابها

    الموازنة بين الحسنات والسيئات:

    الكلام عن الموازنة يضبطه السياق والملابسات، فلكل مقام مقال، ذلك أن التحرير العلمي والعدل والإنصاف توجب على من أراد نقدا علميا لمقالة أو كتاب بيان ما أصاب فيه صاحبه وما أخطأ فيه، أي ذكر ما فيه من حق وما فيه من باطل، فإن كان الحق فيه أكثر من الباطل أشيد بالكتاب ونبه على ما فيه من غلط؛ نصيحة لله ولرسوله وللمسلمين، وأما إن كان الباطل فيه أكثر من الحق، بين الحق الذي فيه وكذا الباطل؛ وحذر مما فيه، فهذا مقام، وأما مقام من أراد تحذير الناس من المقالة أو الكتاب اقتصر على بيان الخطأ الذي فيه، وهذا إن كان غرضه تحذير العامة من الوقوع في ذلك الخطأ، وقد يكون قصده إبداء النصح لصاحب المقالة أو الكتاب فيراجعه فيما يظن أنه أخطأ فيه، فإن رجع كفاه مؤنة التحذير من الخطأ لعامة الناس، إذ من شرط توبته ورجوعه عن خطأه أن يبينه، وفي كل الأحوال لابد من بيان الغلط في الأقوال والكتابات، وفي كل هذا يجب الحذر من البغي والعدوان على صاحب المقالة أو الكتاب فإنه مقام آخر له شروطه وضوابطه، فهناك فارق كبير بين الكلام في المقالة والكلام في أصحابها، فالقول وإن كان كفرا أو بدعة فلا يلزم أن يكون صاحبه كافرا أو مبتدعا إلا بثبوت شروط وانتفاء موانع.
    والكلام في الأشخاص لابد أن يكون الغرض منه دينيا لا دنيويا، فالبغي على الشخص وعدم الاقتصار على ما يفي بالمقصود من التحذير منه إن ثبت بالحجة الرسالية أنه من أهل الباطل والأهواء، أو التحذير من بدعته وغلطه إن كان من أهل الصلاح؛ هو علامة الزيغ والبدعة التي تدعو إلى الفرقة والاختلاف المذمومين في كتاب الله تعالى، إذ قال الله عز وجل: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ}، وقال تعالى: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ}.
    إن من منهج أهل السنة والجماعة أنهم لا يتكلمون إلا بالعلم والعدل سواء في الأشخاص أو المقالات، ولا يقولون إلا ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، ويتقيدون في حمدهم وذمهم لشخص معين بما حمده الله ورسوله وبما ذمه الله ورسوله؛ من غير مداهنة في باطل ولا غمط في حق، وضد هذا هو منهج أهل البدع الذين تحكمهم أهواؤهم، فلا يعذرون من أخطأ مجتهدا، بل يخطئون من أصاب إن لم يكن من طائفتهم، فيذمونه متغافلين عن حسناته ومحامده، قال شيخ الإسلام في المجموع: "ومن جعل كل مجتهد في طاعة أخطأ في بعض الأمور مذموما معيبا ممقوتا فهو مخطئ ضال مبتدع"، وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: "والطائفة الثالثة: وهم أهل العدل والإنصاف الذين أعطوا كل ذي حق حقه، وأنزلوا كل ذي منزلة منزلته، فلم يحكموا للصحيح بحكم السقيم المعلول، ولا للمعلول السقيم بحكم الصحيح، بل قبلوا ما يقبل وردوا ما يرد"، وقال في إعلام الموقعين: " والله تعالى يحب الإنصاف، بل هو أفضل حلية تحلى بها الرجل، خصوصا من نصب نفسه حكما بين الأقوال والمذاهب، وقد قال الله تعالى لرسوله: {وأمرت لأعدل بينكم}، فورثة الرسول منصبهم العدل بين الطوائف، وألا يميل أحدهم مع قريبه وذوي مذهبه وطائفته ومتبوعه، بل يكون الحق مطلوبه، يسير بسيره وينزل بنزوله، يدين بدين العدل والإنصاف، ويحكم الحجة وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه".
    وقال شيخ الإسلام في المنهاج: "والرافضة فيهم من هو متعبد متورع زاهد، لكن ليسوا في ذلك مثل غيرهم من أهل الأهواء؛ فالمعتزلة أعقل منهم وأعلم وأدين، والكذب والفجور فيهم أقل منه في الرافضة، والزيدية من الشيعة خير منهم، وأقرب إلى الصدق والعدل والعلم، وليس في أهل الأهواء أصدق ولا أعبد من الخوارج، ومع هذا فأهل السنة يستعملون معهم العدل والإنصاف ولا يظلمونهم، فإن الظلم حرام مطلقا كما تقدم، بل أهل السنة لكل طائفة من هؤلاء خير من بعضهم لبعض، بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض، وهذا مما يعترفون هم به ويقولون أنتم تنصفوننا ما لا ينصف بعضنا بعضا، وهذا لأن الأصل الذي اشتركوا فيه أصل فاسد مبنى علي جهل وظلم، وهم مشتركون في ظلم سائر المسلمين، فصاروا بمنزلة قطاع الطريق المشتركين في ظلم الناس، ولا ريب أن المسلم العالم العادل أعدل عليهم وعلى بعضهم من بعض، والخوارج تكفر أهل الجماعة، وكذلك أكثر المعتزلة يكفرون من خالفهم، وكذلك أكثر الرافضة، ومن لم يكفر فسق، وكذلك أكثر أهل الأهواء يبتدعون رأيا ويكفرون من خالفهم فيه، وأهل السنة يتبعون الحق من ربهم الذي جاء به الرسول ولا يكفرون من خالفهم فيه، بل هم أعلم بالحق وأرحم بالخلق كما وصف الله به المسلمين بقوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس}، قال أبو هريرة: كنتم خير الناس للناس، وأهل السنة نقاوة المسلمين، فهم خير الناس للناس".
    فمن أراد أن يتحلى بالعدل والإنصاف لا ينكر حسنات غيره ممن خالفه، فكثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية والمعتزلة وغيرهم الذين هم مبتدعة حقا وليس مجرد زعم أو ادعاء؛ قد أسلم على أيديهم كثير من الناس، فهم وإن صاروا مسلمين مبتدعين فهو خير من أن يكونوا كفارا ومشركين؛ غير مقرين بالله أو الرسول.
    واعتبر بمعاملة سلف الأمة لأصحاب التصوف، فقوم غلوا فيهم، وقوم بغوا عليهم، وأهل العدل والإنصاف ذكروا ما لهم وما عليهم، وأنزلوهم منزلتهم من غير مداهنة ولا جور، ملتزمين في المدح والذم بألفاظ الله والرسول، قال شيخ الإسلام عن الصوفية في المجموع: "ولأجل ما وقع في كثير منهم من الاجتهاد والتنازع فيه تنازع الناس في طريقهم؛ فطائفة ذمت الصوفية والتصوف، وقالوا: إنهم مبتدعون خارجون عن السنة، ونقل عن طائفة من الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف، وتبعهم على ذلك طوائف من أهل الفقه والكلام، وطائفة غلت فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء، وكلا طرفي هذه الأمور ذميم، والصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله؛ ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده، وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين، وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ، وفيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب، ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه عاص لربه، وقد انتسب إليهم طوائف من أهل البدع والزندقة؛ ولكن عند المحققين من أهل التصوف ليسوا منهم كالحلاج مثلا؛ فإن أكثر مشايخ الطريق أنكروه وأخرجوه عن الطريق، مثل الجنيد بن محمد سيد الطائفة وغيره".
    وفي دفاعه عن الأشعرية والكرامية والسالمية وهو ليس منهم؛ وتفضيلهم عمن هو أضل منهم كالفلاسفة، وحتى على الخوارج والشيعة والقدرية والجهمية، بل ويجعلهم من أهل السنة والجماعة، قال رحمه الله تعالى في الصفدية: "ومعلوم باتفاق المسلمين أن من هو دون الأشعرية كالمعتزلة والشيعة الذين يوجبون الإسلام ويحرمون ما وراءه، فهم خير من الفلاسفة الذين يسوغون التدين بدين المسلمين واليهود والنصارى، فكيف بالطوائف المنتسبين إلى مذهب أهل السنة والجماعة كالأشعرية والكرامية والسالمية وغيرهم، فإن هؤلاء مع إيجابهم دين الإسلام وتحريمهم ما خالفه يردون على أهل البدع المشهورين بمخالفة السنة والجماعة كالخوارج والشيعة والقدرية والجهمية، ولهم في تكفير هؤلاء نزاع وتفصيل، فمن جعل الفيلسوف الذي يبيح دين المشركين واليهود والنصارى خيرا من اثنتين وسبعين فرقة فليس بمسلم، فكيف بمن جعله خيرا من طوائف أهل الكلام المنتسبين إلى الذب عن السنة والجماعة".

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي رد: الموازنة بين الحسنات والسيئات: أصول البدع وضوابط الحكم على أصحابها

    جزاك الله خيرا
    من أين لك بهذا المقال ؟

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •