الجبرتي المؤرخ وموقفه من الدعوة السلفية
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الجبرتي المؤرخ وموقفه من الدعوة السلفية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    القاهرة - مصر
    المشاركات
    78

    Post الجبرتي المؤرخ وموقفه من الدعوة السلفية

    الجبرتي المؤرخ وموقفه من الدعوة السلفية

    مما سجله الموّرخ الجبرتي - رحمه الله - كتابا أرسله الأمير سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود في عهد والده الإمام عبدالعزيز إذ كان الأمير سعود هو قائد الجيش السعودي الذي دخل مكة المكرمة وحكمها عام 1218هـ إلى عام 1228هـ فقد سلم الكتاب ومعه أوراق لشيخ الركب المغربي أي رئيس الحجاج المغاربة أثناء أول حج للأمير بعد الحكم السعودي للحجاز، وتتضمن هذه الأوراق الدعوة الإسلامية والعقيدة السلفية الصحيحة ومحاربة الشرك والوثنيةومحاربة الرجوع إلى القبور والأضرحة وعبادتها من دون الله كما يعملهالجهلاء، ومحاربة هذه البدع وغيرها هي دعوة وعقيدة شيخ الإسلام الإمام محمدبن عبدالوهاب -رحمه الله -



    وهذه هي مبادئ الإمام عبدالعزيز بن محمد آل سعود، ومبادئ ابنه سعود قائد الجيش السعودي والحاكم الجديد لأم القرى، وهذا دستور الدولة السعودية الذي أسست وبنت ملكها ودولتها على الدين، وعلى الإسلام نعم على تنفيذ كتاب الله وسنة رسوله كما جاء بها رسول الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام.
    وإليك أيها القارئ الكريم هذه الوثيقة التاريخية الخالدة بنصها حرفيا كما ذكرها المؤرخ المصري المنصف عبدالرحمن الجبرتي في كتابه المشهور الآنف الذكر وهي:



    (بسم الله الرحمن الرحيم)
    وبه نستعين، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.. من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فقد غوى، ولا يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئاً، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً، أما بعد فقد قال الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}. وقال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} وقال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}، فأخبر سبحانه أنه أكمل الدين وأتمه على لسان رسوله- صلى الله عليه وسلم- وأمرنا بلزوم ما أنزل إلينا من ربنا، وترك البدع والتفرق والاختلاف، وقال تعالى: {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ}. وقال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. والرسول- صلى الله عليه وسلم- قدأخبرنا أن أمته تأخذ ما أخذ القرون قبلها، شبرا بشبر وذراعا بذراع. وتثبت في الصحيحين وغيرهما عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) وقالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال (فمن)؟ وأخبر في الحديث الآخر أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي.
    إذا عرف هذا فمعلوم ما قد عمت به البلوى من حوادث الأمور التي أعظمها: الإشراك بالله والتوجه إلى الموتى، وسؤالهم النصر على الأعداء، وقضاء الحاجات، وتفريج الكربات، التي لا يقدر عليها إلا رب السموات والأرض، وكذلك التقرب اليهم بالتودد وذبح القرابين، والاستغاثة بهم في كشف الشدائد، وجلب الفوائد، إلى غير ذلك من أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله، وصرف شيء من أنواع العبادة لغير الله، الله يصرف جميعها، لأنه سبحانه وتعالى أغنى الأغنياء عن الشرك، ولا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا، كما قال تعالى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} فأخبر سبحانه أنه لا يرضى من الدين إلا ما كان خالصا لوجهه، وأخبر أن المشركين يدعون الملائكة والأنبياء والصالحين ليقربوهم إلى الله زلفى، ويشفعوا لهم عنده، وأخبر انه لا يهدي من هو كاذب كفار وقال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} فأخبر أن من جعل بينه وبين الله وسائط يسألهم الشفاعة فقد عبدهم وأشرك به، وذلك ان الشفاعة كلها لله كما قال تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ}؟. وقال تعالى {فَيَوْمَئِذٍ لَّا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ}، وقال تعالى: {يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا}، وهو سبحانه وتعالى لا يرضى إلا التوحيد كما قال تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ } فالشفاعة حق، ولا تطلب في دار الدنيا إلا من الله كما قال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}، وقال تعالى: {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ}. فإذا كان الرسول- صلى الله عليه وسلم - وهو سيد الشفعاء وصاحب المقام المحمود، وآدم فمن دونه تحت لوائه - لا يشفع إلا بإذن الله، لا يشفع ابتداء بل يأتي فيخر لله ساجدا فيحمده بمحامد يعلمه إياهم ثم يقول: ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع، ثم يجد له حلا فيدخله الجنة، فكيف بغير الأنبياء والأولياء؟ وهذا الذي ذكرناه لا يتخالف فيه أحد من علماء المسلمين، بل قد أجمع عليه السلف الصالح من الأصحاب والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم، ومن سلك سبيلهم، ودرج على مناهجهم، وأما ما حدث من سؤال الأنبياء والأولياء والشفاعة بعد موتهم وتعظيم قبورهم ببناء القباب عليها وإسراجها، والصلاة عندها واتخاذها أعيادا، وجعل السدنة والنذور لها، فكل ذلك من حوادث الأمور التي أخبر بها النبي- صلى الله عليه وسلم- أمته وحذر منها، كما في الحديث عنه- صلى الله عليه وسلم- انه قال:(لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان). وهو - صلى الله عليه وسلم- حمى جناب التوحيد أعظم حماية، وسد كل طريق يؤدي الى الشرك، فنهى أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه كما في صحيح مسلم من حديث جابر وثبت فيه أيضا: انه بعث علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- وأمره ألا يدع قبرا مشرفا إلا سواه ولا تمثالا إلا طمسه، ولهذا قال غير واحد من العلماء: (يجب هدم القباب المبنية على القبور لأنها أسست على معصية الرسول- صلى الله عليه وسلم-. فهذا هو الذي أوجب الاختلاف بيننا وبين الناس حتى آل بهم الأمر الى ان كفرونا وقاتلونا واستحلوا دماءنا وأموالنا حتى نصرنا الله عليهم وظفرنا بهم وهو الذي ندعو الناس إليه ونقاتلهم عليه، بعدما نقيم عليهم الحجة من كتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- وإجماع السلف الصالح من الأمة.. متمثلين لقوله سبحانه وتعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ} فمن لم يجب الدعوة بالدعوة والبيان قاتلناه بالسيف والسنان، كما قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ } وندعو الناس الى إقامة الصلوات في الجماعات على الوجه المشروع، وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج بيت الله الحرام ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر كما قال تعالى: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} فهذا هو الذي نعتقده وندين لله به، فمن عمل ذلك فهو أخونا المسلم له ما لنا، وعليه ما علينا، ونعتقد أيضاً أن أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- المتبعين للسنة لا تجتمع على ضلالة، وأنه لا تزال طائفة من أمته على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك).انتهت الوثيقة التاريخية..

    ويقول المؤرخ المصري الجبرتي: إن كان كذلك.. فهذا ما ندين لله به نحن ايضا، وهو خلاصة لباب التوحيد، وما علينا من المارقين والمتعصبين.
    والإمام سعود بن عبدالعزيز - رحمه الله - قد طلب العلم على يد شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبدالوهاب، فهو عالم بعلوم الشريعة متبحر فيها من تفسير وحديث وفقه وتوحيد.


    المصدر
    : جزء من مقال أخبار الحجاز ونجد في تاريخ الجبرتي:
    د.عبدالله بن سعد الرويشد

    نقلا عن: مدونة الامام محمد بن عبد الوهاب...داعية التوحيد
    وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) البروج

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    ذُمّ المنازلَ بعد منزلةِ اللّوى ..والعيشَ بعدَ أولئِك الأيّام
    المشاركات
    629

    افتراضي رد: الجبرتي المؤرخ وموقفه من الدعوة السلفية

    شكرَ الله لك أيها الكريم ، على هذا النّقل الموفّق ، والله كنتُ اتساءلُ عن عقيدة الجبرتي رحمه الله... وهأنذا أجد شيئا مما كنتُ أبحثُ عنه لله درّك
    دمتَ مُثْمِراً أخي
    صفحتي على ( الفيس بوك )
    https://www.facebook.com/rabia.yamani




  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    القاهرة - مصر
    المشاركات
    78

    افتراضي رد: الجبرتي المؤرخ وموقفه من الدعوة السلفية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ربيع الأديب مشاهدة المشاركة
    شكرَ الله لك أيها الكريم ، على هذا النّقل الموفّق ، والله كنتُ اتساءلُ عن عقيدة الجبرتي رحمه الله... وهأنذا أجد شيئا مما كنتُ أبحثُ عنه لله درّك
    دمتَ مُثْمِراً أخي
    بوركت اخي الحبيب و نفعنا الله و اياك بما كتب و مشكورا على مرورك الكريم
    وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) البروج

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •