فوائد متناثرة من كتب أهل العلم العامرة (فوائد في مختلف العلوم - متجدد) - الصفحة 2
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 27 من 27

الموضوع: فوائد متناثرة من كتب أهل العلم العامرة (فوائد في مختلف العلوم - متجدد)

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    118

    افتراضي رد: فوائد متناثرة من كتب أهل العلم العامرة (فوائد في مختلف العلوم - متجدد)

    اللغات الواردة في (إصبع) و(أنملة):
    قال الزبيدي: "قَالَ شَيْخُنا: وَقَدْ جَمَعَ العِزُّ القَسْطَلانِيُّ اللُّغاتِ التِّسْعَةَ فِي البَيْتِ المَشْهُورِ مَعَ لُغاتِ الإِصْبَعِ، فَقَالَ:
    وَهَمْزُ أنْمُلَةٍ ثَلِّثْ وَثالِثُه = والتِّسْعُ فِي أصْبُع واخْتِمْ بأُصْبُوعِ"؛ تاج العروس (31/ 41).

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    118

    افتراضي رد: فوائد متناثرة من كتب أهل العلم العامرة (فوائد في مختلف العلوم - متجدد)

    كُلُّ مَنْ اسْتَقْرَأَ أَحْوَالَ الْعَالَمِ، وَجَدَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدَّ وَأَسَدَّ عَقْلًا مِنْ غَيْرِهِمْ:
    "مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ يُشَارِكُونَ كُلَّ طَائِفَةٍ فِيمَا يَتَحَلَّوْنَ بِهِ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَيَمْتَازُونَ عَنْهُمْ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ. فَإِنَّ الْمُنَازِعَ لَهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ فِيمَا يُخَالِفُهُمْ فِيهِ طَرِيقًا أُخْرَى؛ مِثْلَ الْمَعْقُولِ وَالْقِيَاسِ وَالرَّأْيِ وَالْكَلَامِ وَالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَا لِ وَالْمُحَاجَّةِ وَالْمُجَادَلَة ِ وَالْمُكَاشَفَة ِ وَالْمُخَاطَبَة ِ وَالْوَجْدِ وَالذَّوْقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَكُلُّ هَذِهِ الطُّرُقِ لِأَهْلِ الْحَدِيثِ صَفْوَتُهَا وَخُلَاصَتُهَا: فَهُمْ أَكْمَلُ النَّاسِ عَقْلًا؛ وَأَعْدَلُهُمْ قِيَاسًا وَأَصْوَبُهُمْ رَأْيًا وَأَسَدُّهُمْ كَلَامًا وَأَصَحُّهُمْ نَظَرًا وَأَهْدَاهُمْ اسْتِدْلَالًا وَأَقْوَمُهُمْ جَدَلًا وَأَتَمُّهُمْ فِرَاسَةً وَأَصْدَقُهُمْ إلْهَامًا وَأَحَدُّهُمْ بَصَرًا وَمُكَاشَفَةً وَأَصْوَبُهُمْ سَمْعًا وَمُخَاطَبَةً وَأَعْظَمُهُمْ وَأَحْسَنُهُمْ وَجْدًا وَذَوْقًا. وَهَذَا هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ بِالنِّسْبَةِ إلَى سَائِرِ الْأُمَمِ وَلِأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ بِالنِّسْبَةِ إلَى سَائِرِ الْمِلَلِ. فَكُلُّ مَنْ اسْتَقْرَأَ أَحْوَالَ الْعَالَمِ وَجَدَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدَّ وَأَسَدَّ عَقْلًا وَأَنَّهُمْ يَنَالُونَ فِي الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ مِنْ حَقَائِقِ الْعُلُومِ وَالْأَعْمَالِ أَضْعَافَ مَا يَنَالُهُ غَيْرُهُمْ فِي قُرُونٍ وَأَجْيَالٍ وَكَذَلِكَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ تَجِدُهُمْ كَذَلِكَ مُتَمَتِّعِينَ. وَذَلِكَ لِأَنَّ اعْتِقَادَ الْحَقِّ الثَّابِتِ يُقَوِّي الْإِدْرَاكَ وَيُصَحِّحُهُ قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} [محمد: 17]، وَقَالَ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُ مْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء: 66 - 68]، وَهَذَا يُعْلَمُ تَارَةً بِمَوَارِدِ النِّزَاعِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ فَلَا تَجِدُ مَسْأَلَةً خُولِفُوا فِيهَا إلَّا وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَقَّ مَعَهُمْ. وَتَارَةً بِإِقْرَارِ مُخَالِفِيهِمْ وَرُجُوعِهِمْ إلَيْهِمْ دُونَ رُجُوعِهِمْ إلَى غَيْرِهِمْ أَوْ بِشَهَادَتِهِمْ عَلَى مُخَالِفِيهِمْ بِالضَّلَالِ وَالْجَهْلِ. وَتَارَةً بِشَهَادَةِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ. وَتَارَةً بِأَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ تَعْتَصِمُ بِهِمْ فِيمَا خَالَفَتْ فِيهِ الْأُخْرَى وَتَشْهَدُ بِالضَّلَالِ عَلَى كُلِّ مَنْ خَالَفَهَا أَعْظَمُ مِمَّا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِمْ. فَأَمَّا شَهَادَةُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ: فَهَذَا أَمْرٌ ظَاهِرٌ مَعْلُومٌ بِالْحِسِّ وَالتَّوَاتُرِ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَ كَلَامَ الْمُسْلِمِينَ لَا تَجِدُ فِي الْأُمَّةِ عُظِّمَ أَحَدٌ تَعْظِيمًا أَعْظَمَ مِمَّا عُظِّمُوا بِهِ وَلَا تَجِدُ غَيْرَهُمْ يُعَظَّمُ إلَّا بِقَدْرِ مَا وَافَقَهُمْ فِيهِ كَمَا لَا يُنْقَصُ إلَّا بِقَدْرِ مَا خَالَفَهُمْ....." مجموع الفتاوى (4/ 9)


  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    118

    افتراضي رد: فوائد متناثرة من كتب أهل العلم العامرة (فوائد في مختلف العلوم - متجدد)

    فائدة حول شهر جُمادَى:
    "وَجُمَادَى مِنْ الشُّهُورِ مُؤَنَّثَةٌ، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : وَأَسْمَاءُ الشُّهُورِ كُلُّهَا مُذَكَّرَةٌ، إلَّا جُمَادَيَيْنِ، فَهُمَا مُؤَنَّثَتَانِ؛ تَقُولُ: مَضَتْ جُمَادَى بِمَا فِيهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
    إذَا جُمَادَى مَنَعَتْ قَطْرَهَا = زَانَ جَنَابَيْ عَطَنٍ مُعْصِفٍ
    ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ جَاءَ تَذْكِيرُ جُمَادَى فِي شِعْرٍ، فَهُوَ ذَهَابٌ إلَى مَعْنَى الشَّهْرِ، كَمَا قَالُوا: هَذِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، عَلَى مَعْنَى هَذِهِ الدَّرَاهِمُ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: جُمَادَى مُؤَنَّثَةٌ وَالتَّأْنِيثُ لِلِاسْمِ، فَإِنْ ذُكِّرَتْ فِي شِعْرٍ فَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهَا الشَّهْرُ، وَهِيَ غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ لِلتَّأْنِيثِ وَالْعَلَمِيَّة ِ، وَالْجَمْعُ عَلَى لَفْظِهَا جُمَادَيَاتٌ، وَالْأُولَى وَالْآخِرَةُ صِفَةٌ لَهَا؛ فَالْآخِرَةُ بِمَعْنَى الْمُتَأَخِّرَة ِ، قَالُوا: وَلَا يُقَالُ جُمَادَى الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الْأُخْرَى بِمَعْنَى الْوَاحِدَةِ، فَتَتَنَاوَلُ الْمُتَقَدِّمَة َ وَالْمُتَأَخِّر َةَ؛ فَيَحْصُلُ اللَّبْسُ؛ فَقِيلَ: الْآخِرَةُ؛ لِتَخْتَصَّ بِالْمُتَأَخِّر َةِ، وَيُحْكَى أَنَّ الْعَرَبَ حِينَ وَضَعَت الشُّهُورَ وَافَقَ الْوَضْعُ الْأَزْمِنَةَ؛ فَاشْتُقَّ لِلشُّهُورِ مَعَانٍ مِنْ تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتَعْمَلُوهَا فِي الْأَهِلَّةِ وَإِنْ لَمْ تُوَافِقْ ذَلِكَ الزَّمَانَ؛ فَقَالُوا: رَمَضَانُ لَمَّا أَرْمَضَتْ الْأَرْضُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَشَوَّالٌ لَمَّا شَالَتْ الْإِبِلُ بِأَذْنَابِهَا لِلطُّرُوقِ، وَذُو الْقِعْدَةِ لَمَّا ذَلَّلُوا الْقِعْدَانَ لِلرُّكُوبِ، وَذُو الْحَجَّةِ لَمَّا حَجُّوا، وَالْمُحَرَّمُ لَمَّا حَرَّمُوا الْقِتَالَ أَوْ التِّجَارَةَ، وَالصَّفَرُ لَمَّا غَزَوْا فَتَرَكُوا دِيَارَ الْقَوْمِ صِفْرًا، وَشَهْرُ رَبِيعٍ لَمَّا أَرْبَعَتْ الْأَرْضُ وَأَمْرَعَتْ، وَجُمَادَى لَمَّا جَمَدَ الْمَاءُ، وَرَجَبٌ لَمَّا رَجَّبُوا الشَّجَرَ، وَشَعْبَانُ لَمَّا أَشْعَبُوا الْعُودَ"؛ المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (1/ 107، 108).

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    118

    افتراضي رد: فوائد متناثرة من كتب أهل العلم العامرة (فوائد في مختلف العلوم - متجدد)

    آثار الأعمال:
    "وطوبى لمن إذا مات ماتتْ معه ذنوبُه، والويل الطويل لمن يموت وتبقى ذنوبُه مائةَ سنة ومائتي سنة أو أكثر، يُعذَّب بها في قبره، ويُسأل عنها إلى آخر انقراضها، وقال تعالى: {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12]؛ أي: نكتب أيضًا ما أخَّروه من آثار أعمالهم كما نكتب ما قدَّموه، وفي مثله قوله تعالى: {يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} [القيامة: 13]، وإنما أخَّر آثارَ أعماله من سُنة سيئة عمِل بها غيرُه"؛ إحياء علوم الدين (2/ 74).

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    118

    افتراضي رد: فوائد متناثرة من كتب أهل العلم العامرة (فوائد في مختلف العلوم - متجدد)

    من غيرة النساء:
    (و) عَن ابْن الأَعْرَابِيّ: الجَرْبَاءُ (: الجَارِيَةُ المَلِيحَةُ) سُمِّيَت جَرْبَاءَ؛ لأَنَّ النِّسَاءَ يَنْفِرْنَ عَنْهَا؛ لِتَقْبِيحها بِمَحَاسِنِهَا مَحَاسِنَهُنَّ، وَكَانَ لعَقِيلِ بنِ عُلَّفَةَ المُرِّيِّ بنْتٌ يقالُ لَهَا: الجَرْبَاءُ، وَكَانَت من أَحْسَنِ النِّسَاءِ. تاج العروس (2/ 146).

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    118

    افتراضي رد: فوائد متناثرة من كتب أهل العلم العامرة (فوائد في مختلف العلوم - متجدد)

    فائدة في ضبط اليَاس بن مُضر:
    قال محقق سيرة ابن هشام [السقا وآخرون] في هامش (1/ 107):
    يحمل بَعضهم اليَاس بن مُضر على إلْيَاس النَّبِي فِي همز أَوله، وَالصَّوَاب فِي اليَاس بن مُضر أَن تعْتَبر فِيهِ الْألف وَاللَّام زائدتين، كزيادتهما فِي الْفضل وَالْعَبَّاس، وأنهما داخلتان على الْمصدر الّذي هُوَ الْيَأْس، وَقد تسهل همزته الثَّانِيَة، فَيُقَال فِيهِ الْيَاس. أما إلْيَاس النَّبِي، فَهُوَ بِقطع الْهمزَة الأولى مَفْتُوحَة أَو مَكْسُورَة (رَاجع شرح الْقَامُوس مَادَّة ألس). ا هـ.
    قال في تاج العروس (15/ 404):
    والْياسُ بنُ مُضَرَ فِي التَّحْتيَّة، وَهُوَ اسمٌ عِبرانيٌّ، انْتهى. قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَقد سَمَّت العرَب بِهِ، وَهُوَ الياسُ بنُ مُضَرَ بن نِزار بن مَعَدِّ بن عدنان، قَالَ الصَّاغانِيّ: قياسُه إلياسَ النَّبيَّ صلواتُ الله عَلَيْهِ على الْياس بن مُضَرَ فِي التَّركيب قياسٌ فاسدٌ؛ لأَنَّ ابْن مُضَرَ الأَلِف وَاللَّام فِيهِ مثلهمَا فِي الْفضل، وَكَذَلِكَ أَخوه النَّاسُ عَيْلانُ، وَمَا كَانَ صِفةً فِي أَصلِه أَو مَصدرًا فدخولُ الأَلِف وَاللَّام فِيهِ غيرُ مُلازمٍ.

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    118

    افتراضي رد: فوائد متناثرة من كتب أهل العلم العامرة (فوائد في مختلف العلوم - متجدد)

    صحبه ثلاثًا وثلاثين سنة ولم يتعلم منه إلا ثماني مسائل!

    روي عن حاتم الأصم تلميذ شقيق البلخي رضي الله عنهما أنه قال له شقيق: منذ كم صحبتني؟ قال حاتم: منذ ثلاث وثلاثين سنة، قال: فما تعلمت مني في هذه المدة؟ قال: ثماني مسائل، قال شقيق له: إنا لله وإنا إليه راجعون! ذهب عمري معك ولم تتعلم إلا ثماني مسائل؟! قال: يا أستاذ لم أتعلم غيرها، وإني لا أحب أن أكذب، فقال: هات هذه الثماني مسائل حتى أسمعها، قال حاتم:
    نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوبا فهو مع محبوبه إلى القبر فإذا وصل إلى القبر فارقه فجعلت الحسنات محبوبي فإذا دخلت القبر دخل محبوبي معي.
    فقال: أحسنت يا حاتم، فما الثانية؟
    فقال: نظرت في قول الله عز وجل: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 40، 41]، فعلمت أن قوله سبحانه وتعالى هو الحق، فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتى استقرت على طاعة الله تعالى.
    الثالثة: أني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل ممن معه شيء له قيمة ومقدار رفعه وحفظه، ثم نظرت إلى قول الله عز وجل: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} [النحل: 96]، فكلما وقع معي شيء له قيمة ومقدار وجهته إلى الله؛ ليبقى عنده محفوظا.
    الرابعة: أني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يرجع إلى المال وإلى الحسب والشرف والنسب، فنظرت فيها فإذا هي لا شيء، ثم نظرت إلى قول الله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]، فعملت في التقوى حتى أكون عند الله كريما.
    الخامسة: أني نظرت إلى هذا الخلق وهم يطعن بعضهم في بعض ويلعن بعضهم بعضا، وأصل هذا كله الحسد، ثم نظرت إلى قول الله عز وجل: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الزخرف: 32]، فتركت الحسد واجتنبت الخلق، وعلمت أن القسمة من عند الله سبحانه وتعالى فتركت عداوة الخلق عني.
    السادسة: نظرت إلى هذا الخلق يبغي بعضهم على بعض ويقاتل بعضهم بعضا، فرجعت إلى قول الله عز وجل: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [فاطر: 6]، فعاديته وحده واجتهدت في أخذ حذري منه؛ لأن الله تعالى شهد عليه أنه عدو لي فتركت عداوة الخلق غيره.
    السابعة: نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يطلب هذه الكسرة فيذل فيها نفسه ويدخل فيما لا يحل له، ثم نظرت إلى قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6]، فعلمت أني واحد من هذه الدواب التي على الله رزقها، فاشتغلت بما لله تعالى عليَّ، وتركت ما لي عنده.
    الثامنة: نظرت إلى هذا الخلق فرأيتهم كلهم متوكلين على مخلوق؛ هذا على ضيعته، وهذا على تجارته، وهذا على صناعته، وهذا على صحة بدنه، وكلُّ مخلوق متوكل على مخلوق مثله، فرجعت إلى قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3]، فتوكلت على الله عز وجل فهو حسبي.
    إحياء علوم الدين (1/ 65)

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •