حركة الأرض والقمر :
سبق الحديث عن كل من حركة الأرض والقمر وما يترتب عليها، ومما ذكر باختصار :
1 - يدور القمر حول الأرض في مدة مقدارها (29) يومًا تقريبًا.
2 - يكون طلوع القمر على الأرض من الغرب إلى الشرق بشكلٍ متدرج.
3 - يُعدُّ الشهر القمري (وحدة زمنية) متكاملة تتكرر كل مدة محددة بانتظام ودقة.
4 - يتكون الشهر القمري من مجموعة وحدات زمنية أصغر هي الأيام.
5 - تتعلق بالشهر القمري مجموعة من العبادات مثل ما تتعلق باليوم، وهي :
أ - ضبط بدايات دخول الشهر القمري وخروجه.
ب - ضبط بداية الصوم ونهايته.

دخول الشهر القمري :
1 - يدخل الشهر القمري بـالإهلال بعد الاقتران.
2 - شروط دخول الشهر القمري :
أ - اقتران الشمس بالقمر ووقوفهما مع الأرض على خطٍ واحد قبل غروب الشمس.
ب - افتراق القمر عن الشمس بعد الاقتران، وهي مرحلة الإهلال.
ج - أن يحدث هذا الاقتران ثم الإهلال قبل غروب الشمس.
د - غروب الشمس قبل القمر.

الإهلال لا يكون واحدًا في جميع الأرض :
فبالنظر إلى طبيعة دوران القمر حول الأرض، فإنَّ الإهلال لا يكون واحدًا في يومٍ واحدٍ في جميع الأرض في جميع الأشهر :
أ - فقد يحدث الاقتران أو الإهلال بالنسبة لبلدٍ ما بعد غروب الشمس.
ب - وقد يحدث الإهلال بعد الاقتران لكن يغرب القمر قبل الشمس في بعض البلدان.
ج - وقد يحدث الإهلال بعد الاقتران لكن يكون القمر تحت خط الأفق.
د - وقد يحدث الإهلال بعد الاقتران لكن يكون القمر قريبًا من الشمس بالنسبة للرؤية ، أو من خط الأفق : مما يجعل رؤيته متعذرة في بعض البلدان. وغير ذلك مما يؤدي لتأخر رؤية هلال أول الشهر ليوم أو أكثر في بعض البلدان.

القمر في المناطق ذات الدرجات العالية :
سبق عند الحديث عن (مطالع الشمس) بيان أنَّ طلوع الشمس يضطرب في بعض مناطق الكرة الأرضية بحيث يصل إلى غياب أو ظهور لمدة طويلة، والأمر قريب من هذا بالنسبة للقمر :
فبسبب طبيعة حركة القمر صعودًا وهبوطًا أمام الأرض، وبسبب ارتباط ظهور القمر ومراحله المختلفة بالشمس: فإنَّه يُلحظ التالي :
1 - لا يظهر القمر في بعض المناطق لفترات طويلة بسبب وجوده تحت خط الأفق، أو شروق الشمس الدائم.
2 - يظهر أحيانًا في تلك المناطق في مرحلة الهلال، وأحيانًا أخرى في مرحلة البدر فقط.
3 - كما يظهر أحيانًا بشكل كبير جدًا.
وبسبب هذا الاضطراب الكبير في ظهور القمر وعدم انضباطه فإنَّه لا يمكن ضبط دخول الأشهر وخروجها بالاعتماد على رؤية الهلال في تلك المناطق، فلا بُدَّ من القياس على أقرب البلدان التي يكون ظهوره فيها طبيعيًا تبعًا لخطوط الطول، كما سبق في كيفية تحديد دخول الأيام بالنسبة لحركة الشمس.

حقيقة اختلاف مطالع القمر :
من الاستعراض السابق يتبين ما يلي :
1 - ما لا يُعدُّ اختلافًا للمطالع، وإنما هو تفاوت وتدرُّج في طلوع القمر وحركته حول الأرض من الغرب إلى الشرق باختلاف الأقطار والتوقيت اليومي.
2 - اختلافٌ حقيقي، وهو نوعان :
أ - تأخر ظهور الهلال ليوم أو أكثر في بعض البلدان بسبب عدم توافر أحد شروط دخول الشهر القمري، مع انتظامه في الظهور طيلة أيام الشهر المتبقية. ب - عدم طلوعه لفترات طويلة في بعض مناطق الكرة الأرضية.

مطالع القمر في كلام الفقهاء:
من خلال النظر في أقوال معظم الباحثين والفقهاء يبدو أنهم يقصرون مسألة مطالع القمر على القسم الأول فقط دون بقية الأقسام، وهذا يظهر من كلامهم؛ إذ إنَّه يدور حول: أنَّ المطالع تختلف فيما بينها باختلاف البلدان، واستدلوا على اختلاف مطالع القمر بما يلي :
1 - أنَّ انفصال الهلال عن شعاع الشمس يختلف باختلاف الأقطار، فإذا إذا زالت الشمس في المشرق لا يلزم أن تزول في المغرب، وكذا طلوع الفجر وغروب الشمس، بل كلما تحرَّكت الشمس درجة فتلك طلوعُ فجرٍ لقومٍ وطلوعُ شمسٍ لآخرين.
2 - قياس التوقيت الشهري على التوقيت اليومي: فكما أنَّ البُلدان تختلف في أوقات الإمساك والإفطار اليومي، فكذلك يجب أن تختلف في الإمساك الشهري، فإذا حكمنا باختلاف المطالع في التوقيت اليومي، فينبغي أن نحكم كذلك باختلاف المطالع في التوقيت الشهري.
فاختلافُ مطالع الأهلة من الأمور التي علمت بالضرورة حِسًا وعقلاً، ولم يختلف فيها أحد.

ويمكن الإجابة عن هذه الاستدلالات بما يلي :
أنَّ ما ذكره الفقهاء غير مُسلَّمٍ به: فهذه الحركة ليست اختلافًا ولا تفاوتًا في الطلوع أو الزوال أو الغروب، وإنَّما هو تدرُّجٌ، ولا ينبغي أن يُطلق عليه اختلاف أو تفاوت، فليس في هذه الحالة اختلاف في المطالع.
وإنما الاختلاف في الحالتين الأخريتين.
ولم يختلف الفقهاء والباحثون في حقيقة اختلاف المطالع، بل حدث بينهم اختلاف في مسألة (الاعتبار باختلاف المطالع) والتي سيأتي الحديث عنها لاحقًا بمشيئة الله.

حكم اختلاف مطالع القمر فلكيًا :
قبل الخوض في مسألة اعتبار المطالع لا بد من بيان الحكم في مسألة اختلاف المطالع، والحكم فيها كما يلي :
1 - بالنسبة للبلدان التي تتحقق فيها شروط دخول الشهور القمرية السابقة : فإنِّ ثبوت دخول الشهر القمري في أحدها يعني ثبوت دخولها في البلدان الأخرى؛ لتوافر شروط دخول الشهر القمري.
2 - بالنسبة للبلدان التي يضطرب فيها ظهور القمر بشكل كبير : فإنه لا بد من القياس على بلدان أخرى لضبط دخول الشهور القمرية وخروجها، مثل ضبط الأيام ودخولها.
3 - أما البلدان التي يتأخر فيها دخول الشهر القمري إلى اليوم التالي لدخوله في بعض البلدان: فإن القياس يقتضي أن يكون دخول الشهر فيها في اليوم نفسه الذي دخل الشهر فيه على بعض البلدان، وذلك:
أ - لأنَّ السبب الرئيس لبداية الشهر القمري وهو (الاقتران) هو حدث واحد لجميع الأرض، وبالتالي: فما ينبني عليه من دخول الشهر القمري ينبغي أن يكون واحدًا.
ب - الشهر القمري هو وحدة زمنية متكاملة فينبغي أن تكون لجميع الأرض.
ج - الشهر القمري عبارة عن مجموع أيام، وما ينبني على إثبات دخول الوحدة الأصغر (الأيام) ينبغي أن يكون لما يترتب على ذلك من الوحدة الأكبر (الشهر القمري).
د - مشروعية القياس في إثبات الشهور القمرية بين البلدان: وذلك في إثبات دخول الشهور القمرية في المناطق ذات الدرجات العالية.
ويتبقى النظر في المسألة من ناحية الأدلة الشرعية وهو ما سيكون في مقال قادم بمشيئة الله.

د. عماد الدين خيتي



http://www.aleqt.com/2012/02/13/article_626294.html