الدررُ المختارةُ منْ كتابات رواد " الألوكة " . - الصفحة 3
صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 60 من 94
5اعجابات

الموضوع: الدررُ المختارةُ منْ كتابات رواد " الألوكة " .

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: الدررُ المختارةُ منْ كتابات رواد " الألوكة " .

    * هنا كلام يحسن نقله و تأمله ، فهو لإمام من أيمة اللغـة ، ابن فـارس رحمه الله ، يذكر فيه عادات العرب في اللغة قبل الشرع و ما آلت إليه هذه العادات بعده الشرع ، وهو كلام يؤيد فيه ابن فارس قضية التقسيم إلى "اللغوي" و "الشرعي" ، خلافاً لكلام بعض الإخوة الذين شاركوا في هذا الموضوع. يقول - رحمه الله - في كتابه المعروف بـ (الصـاحبـي) ، تحت "باب الأسباب الإسلامية" :
    ((كَانَتْ العربُ فِي جاهليتها عَلَى إرثٍ من إرث آبائهم فِي لُغاتهم وآدابهم ونسائكهم وقَرابينهم. فلما جاءَ الله جلّ ثناؤه بالإسلام حالت أحوالٌ، ونُسِخَت دِيانات، وأبطلت أمورٌ، ونُقِلت من اللغة ألفاظ من مواضعَ إِلَى مواضع أخَر بزيادات زيدت، وشرائع شُرعت، وشرائط شُرطت. فَعفَّى الآخرُ الأوّلَ، وشُغِل القوم - بعد المُغاوَرات والتّجارات وتَطَلُّب الأرباح والكدْح للمعاش فِي رحلة الشتاء والصَّيف، وبعد الأغرام بالصَّيْد والمُعاقرة والمياسرة - بتلاوة الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بَيْنَ يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيم حميد، وبالتَّفقُّه فِي دين الله عزّ وجلّ، وحفظ سنن رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وسلّم، مع اجتهادهم فِي مجاهدة أعداء الإسلام.
    فصار الَّذِي نشأ عَلَيْهِ آباؤهم ونشأوا عَلَيْهِ كَأَن لَمْ يكن وحتى تكلَّموا فِي دقائق الفقه وغوامض أبواب المواريث وغيرها من علم الشريعة وتأويل الوحي بما دُوّن وحُفِظ حَتَّى الآن.
    فصاروا - بعدما ذكرناه - إِلَى أن يُسأل إمامٌ من الأئمة وهو يخطب عَلَى منبره عن فريضة فَيُفْتي ويَحْسُبُ بثلاث كلمات. وذلك قول أمير المؤمنين عليّ صلوات الله عَلَيْهِ حين سُئل عن ابنتين وأبوين وامرأة: "صار ثُمْنُها تُسعاً" فسميت: المنبريَّة. وإلى أن يقول هو صلوات الله عَلَيْهِ علي منبره والمهاجرون والأنصار متوافرون: "سلوني، فوالله مَا من آية إِلاَّ وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، أم فِي سهل أم فِي جبل" وحتى قال صلوات الله عَلَيْهِ وأشار إِلَى ابنيه: "يَا قوم، استنبطوا منّي ومن هذين علمَ مَا مضى وَمَا يكون". وإلى ان يتكلم هو وغيره فِي دقائق العلوم بالمشهور من مسائلهم فِي الفرض وحده، كالمشتركة، ومسألة المباهلة والغَرَّاء، وأُمّ الفَرُّوخ، وأُمّ الأرامل، ومسألة الامتحان، ومسألة ابن مسعود، والأكدريّة، ومختصرة زيد، والخرقاء، وغيرها ممّا هو أغْمَضُ وأدقُّ.
    فسبحان من نقل أولئك فِي الزمن القريب بتوقيفه، عمّا ألفوه ونشأوا عَلَيْهِ وغذوا بِهِ، إلى مثل هَذَا الَّذِي ذكرناه. وكلّ ذَلِكَ دليل عَلَى حقّ الإيمان وصحة نُبوة نبيّنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم.
    فكان مما جاء فِي الإسلام - ذكر المؤمن والمسلم والكافر والمنافق. وأنَّ العرب إنَّما عرفت المؤمن من الأمان والإيمان وهو التصديق. ثُمَّ زادت الشريعة شرائطَ وأوصافاً بِهَا سُمِيَ المؤمن بالإطلاق مؤمناً. وكذلك الإسلام والمسلم، إنّما عَرَفت منه إسلامَ الشيء ثُمَّ جاء فِي الشَّرع من أوصافه مَا جاء. وكذلك كَانَتْ لا تعرف من الكُفر إِلاَّ الغِطاء والسِّتْر. فأما المنافق فاسمٌ جاء بِهِ الإسلام لقوم أَبْطنوا غير مَا أظهروه، وَكَانَ الأصل من نافقاء اليَرْبوع. وَلَمْ يعرفوا فِي الفِسْق إِلاَّ قولهم: "فَسَقَتِ الرُّطبة" إذَا خرجت من قِشرها، وجاء الشرع بأن الفِسق الأفحاش فِي الخروج عن طاعة الله جلّ ثناؤه.
    ومما جاء فِي الشرع الصلاة وأصله فِي لغتهم: الدُّعاء.
    وَقَدْ كانوا عَرفوا الركوعَ والسجودَ، وإن لَمْ يكن عَلَى هَذِهِ الهيئة، فقالوا:
    أَوْ دُرَّةٍ صَدَفِيّةٍ غَوَّاصُهـا = = بَهِج متى يَرَها يُهِلَّ ويَسْجُدِ
    وقال الأعشى:
    يُراوِحُ من صلوات الملـيك = = طَوْراً سجوداً وطوراً جُؤاراً
    والذي عرفوه منه أيضاً مَا أخبرنا بِهِ عليٌّ عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد قال: قال أَبو عمروٍ: "اسْجدَ الرجلُ: طأطأ وانْحَنَى" قال حُمَيدُ بن ثور:
    فضول أزمَّتها أسْجَـدَت = = سجودَ النصارى لأربابها
    وأنشد:
    فقلن لَهُ أسْجِدْ لِلَيْلَى فأسجَدا = = يعني البعير إذَا طأطأ رأسه لتِرْكَبَهُ.
    وهذا وإن كَانَ فإن العرب لَمْ تعرِفه بمثل مَا أتَت بِهِ الشريعة من الأعداد والمَواقيت والتَّحريم للصلاة، والتَّحليل منها.
    وكذلك القيام أصله عندهم الإمساكُ ويقول شاعرهم:
    خَيلٌ صِيامٌ وأُخرى غير صائمة = = تَحْتَ العَجاج وخيلٌ تعلُكُ اللُّجُما
    ثم زادت الشريعة النِّية، وحَظَرَت الأكلَ والمُباشَرَة وغير ذَلِكَ من شرائع الصوم.
    وكذلك الحَجُّ، لَمْ يكن عندهم فِيهِ غير القصد، وسَبْر الجِراح. من ذَلِكَ قولهم:
    وأَشْهَدُ من عوفٍ حلُولاً كثـيرةً = = يَحجُّون سِبَّ الزِّبرِقان المُزْعْفَرا
    ثم زادت الشريعة مَا زادته من شرائط الحج وشعائره.
    وكذلك الزِّكاة، لَمْ تكن العرب تعرفها إِلاَّ من ناحية النَّماءِ، وزاد الشرع مَا زاده فِيهَا مما لا وجه لإطالة الباب بذكره. وَعَلَى هَذَا سائر مَا تركنا ذِكرَه من العُمْرة والجهاد وسائر أبواب الفِقه.
    فالوجه فِي هَذَا إذَا سُئل الإنسان عنه أن يقول: فِي الصلاة اسمان لُغويٌّ وشرعيٌّ ، ويذكر مَا كانت العرب تعرفه، ثُمَّ مَا جاءَ الإسلام بِهِ. وهو قياسُ مَا تركنا ذكرَه من سائر العلوم، كالنحو والعَروض والشِّعر: كل ذَلِكَ لَهُ اسمان لُغوي وصِناعيٌّ
    )). أ.هـ. *
    ----------
    * الناقل : عبد الله الشهري - وفقه الله -.
    الموضوع : مخالفة السهيلي وشيخ الإسلام في تعريف الإيمان لغةً
    المجلس : مجلس اللغة العربية وعلومها.

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: الدررُ المختارةُ منْ كتابات رواد " الألوكة " .

    مواعظ الإمام عمر بن عبدالعزيز للشيخ محمد الحمد




    1- لا تصحبْ مِنَ الأصحاب مَنْ خَطَرُك عنده على قدر قضاء حاجته، فإذا انقضت حاجته انقطعت أسباب مودته، واصحب من الأصحاب ذا العلا في الخير، والإفادة في الحق.

    2- صلى عمر الجمعة، وعليه قميص مرقوع الجيب، فلما انتهى من الصلاة قال له رجل: يا أمير المؤمنين: إن الله أعطاك، فلو لبست؛ فنكس عمر رأسه ملياً، ثم رفع رأسه، وقال: أفضل القصد عند الجدة، وأفضل العفو عند المقدرة.

    3- كتب إلى بعض أهله: أما بعد فإنك إذا استشعرت ذكر الموت ليلك أو نهارك بغَّض إليك كل فانٍِ، وحبب إليك كل باق ٍ.

    4- وقال لعنبسة بن سعيد بن العاص: أبا خالد! أكثر من ذكر الموت؛ فإن كنت في ضيق من العيش وسَّعه عليك، وإن في كنت في سعة من العيش ضيقه عليك.

    5- أصلحوا آخرتكم تصلحْ لكم دنياكم، وأصلحوا سرائركم تصلح لكم علانيتكم، والله إن عبداً ليس بينه وبين آدم أبٌ حيٌّ لمغرقٌ في الموت.

    6- قال مسلمة: دخلت على عمر بعد الفجر في بيت كان يخلو فيه بعد الفجر؛ فلا يدخل عليه أحد، فجاءت جارية بطبق عليه تمر صبحاني، وكان يعجبه التمر، فرفع بكفه منه، فقال: يا مسلمة! أترى لو أن رجلاً أكل هذا ثم شرب عليه الماء فإن الماء على التمر طيب - أكان يجزيه إلى الليل؟

    قلت: لا أدري، فرفع أكثر منه، قال: فهذا؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين كان كافيه دون هذا حتى ما يبالي أن لا يذوق طعاماً غيره.

    قال: فعلام ندخل النار؟

    قال مسلمة: فما وقعت مني موعظة ما وقعت هذه.

    7- أوصى عمر رجلاً فقال: أوصيك بتقوى الله الذي لا يقبل غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها؛ فإن الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل.

    8- وقال لرجل: أوصيك بتقوى الله تخف عليك المؤونة، وتحسن لك من الله المعونة.

    9- عليك بالذي يبقى لك عند الله؛ فإن ما بقي عند الله بقي عند الناس، وما لم يبق عند الله لم يبق عند الناس.

    10- قال ميمون بن مهران: ولاني عمر بن عبد العزيز عمالة، ثم قال لي: إذا جاء الكتاب مني على غير الحق فاضرب به الأرض.

    11- قال عمر بن مهاجر: قال لي عمر: إذا رأيتني قد ملت عن الحق فضع يدك في تلبابي، ثم هزني، ثم قل: يا عمر! ما تصنع؟.

    12- أيها الناس! إنما يراد الطبيب للوجع الشديد، ألا فلا وجع أشد من الجهل، ولا داء أخبث من الذنوب، ولا خوف أخوف من الموت.

    13- قال رباح بن عبيدة: كنت قاعداً عند عمر، فذكر الحجاج، فشتمته، ووقعت فيه، فقال عمر: مهلاً يا رباح؛ إنه بلغني أن الرجل لَيَظْلِمُ بالمظلمة، فلا يزال المظلوم يشتم الظالم، وينتقصه، حتى يستوفي حقه، فيكون للظالم الفضل.

    14- لا ينفع القلب إلا ما خرج من القلب.

    15- قد أفلح من عصم من المراء، والغضب، والطمع.

    16- لقد بورك لعبد في حاجة أكثر فيها سؤال ربه، أُعطي، أو منع.

    17- ما حسدت الحجاج على شيء حسدي إياه على حبِّه القرآن، وإعطائه أهله، وقوله حين حضرته الوفاة: اللهم اغفر لي؛ فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل.

    18- قيل لعمر: ما بدءُ إنابتك؟ قال: أردت ضرب غلام لي، فقال: يا عمر! اذكر ليلةً صبيحتُها يومُ القيامة.

    19- من جعل دينه عرضة للخصومات أكثر التنقل.

    20- دخل رجل على عمر يعوده في مرضه، فسأله عن علته، فلما أخبره قال الرجل: من هذه العلة مات فلان، ومات فلان، فقال عمر: إذا عدت المرضى فلا تَنْعَ إليهم الموتى، وإذا خرجت عنا فلا تعد إلينا.

    21- ما أنعم الله على عبد نعمةً، فانتزعها منه، فعاضه من ذلك الصبر إلا كان ما عاضه الله أفضل مما انتزع منه، ثم قرأ (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ).

    22- كتب إلى بعض عماله: اجتنبوا الأشغال عند حضرة الصلاة؛ فمن أضاعها فهو لما سواها من شعائر الإسلام أشد تضييعاً.

    23- إن ابتلاك الله -عز وجل- بفقر فتعفف في فقرك، وأخبت لقضاء ربك، واغتفر بما قسم لك من الإسلام ما زوى عنك من نعمة دنيا؛ فإن في الإسلام خلفاً من الذهب، والفضة، والدنيا الفانية. *
    ------------
    * الناقل : علي أكرم - وفقه الله -.
    الموضوع : مواعظ الإمام عمر بن عبدالعزيز
    المجلس : مجلس الأدب الإسلامي.

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: الدررُ المختارةُ منْ كتابات رواد " الألوكة " .

    طبع كتاب في الآونة الأخيرة هو من أجمع ما ألف حول العلامة (المباركفوري) رحمه الله؛ هذا الكتاب هو:
    (العلامة المحدث المباركفوري ومنهجه في كتابه تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي)
    وفي آخره نصوص وثائقية حول المباركفوري؛ فيها: إجازته للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ.

    هذا الكتاب صدر عن (دا رالبشائر الإسلامية) من تأليف: (عبد الله بن رفدان الشهراني).

    الكتاب كلمة (قيّم) قليلة في حقه. الكاتب : السكران التميمي - وفقه الله -.
    --------------
    رابط الكتاب : http://www.archive.org/download/Almo...mobarkfory.pdf

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: الدررُ المختارةُ منْ كتابات رواد " الألوكة " .

    [ الأسباب الفاسدة والدواعي الواهية للبدء بكبار العلم قبل صغاره ]

    1 ـ أَنْ يَكُونَ فِي النَّفْسِ أَغْرَاضٌ تَخْتَصُّ بِنَوْعٍ مِنْ الْعِلْمِ فَيَدْعُو الْغَرَضُ إلَى قَصْدِ ذَلِكَ النَّوْعِ وَيَعْدِلُ عَنْ مُقَدِّمَاتِهِ ، كَرَجُلٍ يُؤْثِرُ الْقَضَاءَ وَيَتَصَدَّى لِلْحُكْمِ فَيَقْصِدُ مِنْ عِلْمِ الْفِقْهِ أَدَبَ الْقَاضِي وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ ، أَوْ يُحِبُّ الِاتِّسَامَ بِالشَّهَادَةِ فَيَتَعَلَّمُ كِتَابَ الشَّهَادَاتِ فَيَصِيرُ مَوْسُومًا بِجَهْلِ مَا يُعَانِي .
    فَإِذَا أَدْرَكَ ذَلِكَ ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ حَازَ مِنْ الْعِلْمِ جُمْهُورَهُ ، وَأَدْرَكَ مِنْهُ مَشْهُورَهُ ، وَلَمْ يَرَ مَا بَقِيَ مِنْهُ إلَّا غَامِضًا طَلَبُهُ عَنَاءٌ ، وَغَوِيصًا اسْتِخْرَاجُهُ فَنَاءٌ ؛ لِقُصُورِ هِمَّتِهِ عَلَى مَا أَدْرَكَ ، وَانْصِرَافِهَا عَمَّا تَرَكَ .

    2 ـ أَنْ يُحِبَّ الِاشْتِهَارَ بِالْعِلْمِ إمَّا لِتَكَسُّبٍ أَوْ لِتَجَمُّلٍ فَيَقْصِدُ مِنْ الْعِلْمِ مَا اُشْتُهِرَ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدَلِ وَطَرِيقِ النَّظَرِ ، وَيَتَعَاطَى عِلْمَ مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ دُونَ مَا اُتُّفِقَ عَلَيْهِ ؛ لِيُنَاظِرَ عَلَى الْخِلَافِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ الْوِفَاقَ ، وَيُجَادِلَ الْخُصُومَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ مَذْهَبًا مَخْصُوصًا .
    وَلَقَدْ رَأَيْت مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ عَدَدًا قَدْ تَحَقَّقُوا بِالْعِلْمِ تَحَقُّقَ الْمُتَكَلِّفِي نَ ، وَاشْتُهِرُوا بِهِ اشْتِهَارَ الْمُتَبَحِّرِي نَ ، إذَا أَخَذُوا فِي مُنَاظَرَةِ الْخُصُومِ ظَهَرَ كَلَامُهُمْ ، وَإِذَا سُئِلُوا عَنْ وَاضِحِ مَذْهَبِهِمْ ضَلَّتْ أَفْهَامُهُمْ ، حَتَّى إنَّهُمْ لَيَخْبِطُونَ فِي الْجَوَابِ خَبْطَ عَشْوَاءِ فَلَا يَظْهَرُ لَهُمْ صَوَابٌ ، وَلَا يَتَقَرَّرُ لَهُمْ جَوَابٌ .
    وَلَا يَرَوْنَ ذَلِكَ نَقْصًا إذَا نَمَّقُوا فِي الْمَجَالِسِ كَلَامًا مَوْصُوفًا ، وَلَفَّقُوا عَلَى الْمُخَالِفِ حِجَابًا مَأْلُوفًا .
    وَقَدْ جَهِلُوا مِنْ الْمَذَاهِبِ مَا يَعْلَمُ الْمُبْتَدِئُ وَيَتَدَاوَلُهُ النَّاشِئُ .
    فَهُمْ دَائِمًا فِي لَغَطٍ مُضِلٍّ ، أَوْ غَلَطٍ مُذِلٍّ وَرَأَيْت قَوْمًا مِنْهُمْ يَرَوْنَ الِاشْتِغَالَ بِالْمَذَاهِبِ تَكَلُّفًا ، وَالِاسْتِكْثَا رَ مِنْهُ تَخَلُّفًا .
    وَحَاجَّنِي بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ : لِأَنَّ عِلْمَ حَافِظِ الْمَذَاهِبِ مَسْتُورٌ ، وَعِلْمُ الْمَنَاظِرِ عَلَيْهِ مَشْهُورٌ .
    فَقُلْت : فَكَيْفَ يَكُونُ عِلْمُ حَافِظِ الْمَذْهَبِ مَسْتُورًا وَهُوَ سَرِيعٌ عَلَيْهِ الْجَوَابُ ، كَثِيرُ الصَّوَابِ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُسْأَلْ سَكَتَ فَلَمْ يُعْرَفْ ، وَالْمَنَاظِرُ إنْ لَمْ يَسْأَلْ سَائِلٌ يُعْرَفُ .
    فَقُلْت : أَلَيْسَ إذَا سُئِلَ الْحَافِظُ فَأَصَابَ بَانَ فَضْلُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
    قُلْت : أَفَلَيْسَ إذَا سُئِلَ الْمَنَاظِرُ فَأَخْطَأَ بَانَ نَقْصُهُ ، وَقَدْ قِيلَ : عِنْدَ الِامْتِحَانِ يُكْرَمُ الْمَرْءُ أَوْ يُهَانُ ؟ فَأَمْسَكَ عَنْ جَوَابِي ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَنْكَرَ كَابَرَ الْمَعْقُولَ ، وَلَوْ اعْتَرَفَ لَزِمَتْهُ الْحُجَّةُ .
    وَالْإِمْسَاكُ إذْعَانٌ وَالسُّكُوتُ رِضًى ، وَأَنْ يَنْقَادَ إلَى الْحَقِّ أَوْلَى مِنْ أَنْ
    يَسْتَفِزَّهُ الْبَاطِلُ .
    وَهَذِهِ طَرِيقَةُ مَنْ يَقُولُ اعْرَفُونِي وَهُوَ غَيْرُ عَرُوفٍ وَلَا مَعْرُوفٍ وَبَعِيدٌ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ الْعِلْمَ أَنْ يَعْرِفَهُ .
    3 ـ أَنْ يَغْفُلَ عَنْ التَّعَلُّمِ فِي الصِّغَرِ ، ثُمَّ يَشْتَغِلَ بِهِ فِي الْكِبَرِ فَيَسْتَحِي أَنْ يَبْتَدِئَ بِمَا يَبْتَدِئُ الصَّغِيرُ ، وَيَسْتَنْكِفُ أَنْ يُسَاوِيَهُ الْحَدَثُ الْغَرِيرُ ، فَيَبْدَأُ بِأَوَاخِرِ الْعُلُومِ ، وَأَطْرَافِهَا ، وَيَهْتَمُّ بِحَوَاشِيهَا ، وَأَكْنَافِهَا ؛ لِيَتَقَدَّمَ عَلَى الصَّغِيرِ الْمُبْتَدِي ، وَيُسَاوِيَ الْكَبِيرَ الْمُنْتَهِي .
    وَهَذَا مِمَّنْ رَضِيَ بِخِدَاعِ نَفْسِهِ ، وَقَنَعَ بِمُدَاهَنَةِ حِسِّهِ ؛ لِأَنَّ مَعْقُولَهُ إنْ أَحَسَّ وَمَعْقُولَ كُلِّ ذِي حِسٍّ يَشْهَدُ بِفَسَادِ هَذَا التَّصَوُّرِ ، وَيَنْطِقُ بِاخْتِلَالِ هَذَا التَّخَيُّلِ ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَا يَقُومُ فِي وَهْمٍ .
    وَجَهْلُ مَا يَبْتَدِئُ بِهِ الْمُتَعَلِّمُ أَقْبَحُ مِنْ جَهْلِ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ الْعَالِمُ . *
    -----------
    * الناقل : مهند المعتبي - وفقه الله -.
    الموضوع : الأسْبابُ الفاسدةُ والدواعي الواهِيةُ للبدءِ بكبارِ العلمِ قبلَ صِغارِه !
    المجلس : مجلس المنهجية في طلب العلم.

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: الدررُ المختارةُ منْ كتابات رواد " الألوكة " .

    فتوى الإمام ابن باز - رحمه اللّهُ تعالى - :

    كتاب الدعاء المستجاب

    س 16: هناك بعض الكتب الخاصة بالأذكار والأدعية الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها مثلا كتاب الدعاء المستجاب ، وقد وجدت فيه أدعية لكل يوم من أيام الأسبوع، فهناك أدعية وأذكار ليوم الجمعة، وأخرى ليوم السبت، وهكذا . فهل الالتزام بهذه الأذكار بدعة أم هو من السنة؟

    الجواب: هذا كتاب غير معتمد، وصاحبه حاطب ليل يجمع الغث والسمين، والصحيح والضعيف والموضوع فلا يعتمد عليه، ولا يجوز أن يخصص أي يوم أو أي ليلة بشيء إلا بدليل عن المعصوم عليه الصلاة والسلام.

    فهذا الكتاب لا يعتمد عليه، ولكن تراجع الكتب الأخرى فما ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من أذكار أو أدعية تقال في الصباح أو المساء شرع ذلك، وما لا فلا.

    وأما كتاب: الدعاء المستجاب فلا يعتمد عليه؛ لأن صاحبه ليس بأهل لذلك؛ لأنه كما قلنا يجمع بين الغث والسمين، والصحيح والضعيف والموضوع. وقد كتبنا في ذلك رسالة سميناها: تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار فراجعها إن شئت.


    (( فتاوى نور على الدرب )) ( ج 1 صـ 48 )
    *
    ------------
    * الناقل : سلمان أبو زيد - وفقه الله -.
    الموضوع : ما رأيكم في كتاب الدعاء المستجاب ؟
    المجلس : أخبار الكتب.

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: الدررُ المختارةُ منْ كتابات رواد " الألوكة " .

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

    « وقفـات تربويـة من سيـر علمـاء الحديث »
    لفضيلة الشيخ د. سعد بن عبد الله الحميّد - سلّمهُ اللهُ - .



    الدَّرْسُ الأَوَّلُ :

    http://liveislam.net/browsearchive.php?sid=&id=1004 4

    الدَّرْسُ الثَّانِيُّ :

    http://liveislam.net/browsearchive.php?sid=&id=1013 5

    الدَّرْسُ الثَّالِثُ :

    http://liveislam.net/browsearchive.php?sid=&id=1021 5

    الدَّرْسُ الرَّابِعُ :

    http://liveislam.net/browsearchive.php?sid=&id=1028 2

    الدَّرْسُ الخَامِسُ :

    http://liveislam.net/browsearchive.php?sid=&id=1035 5

    الدَّرْسُ السَّادِسُ :

    http://liveislam.net/browsearchive.php?sid=&id=1042 3

    جزى الله شيخنا سعدًا خيرًا ونفع بعلمه . *
    -----------
    * الكاتب : سلمان أبو زيد - وفقه الله -.
    الموضوع : « وقفـات تربويـة من سيـر علمـاء الحديث » لفضيلة الشيخ د. سعد بن عبد الله الحميّد
    المجلس : مجلس الصوتيات والمرئيات العلمية.

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: الدررُ المختارةُ منْ كتابات رواد " الألوكة " .

    كتاب الموافقات للإمام أبي اسحاق الشاطبي رحمه الله المتوفى سنة 790هـ كتابٌ لاتخفى قيمتُه على طلبة العلم .....
    وهذا الكتاب قد اختار له الشاطبي اسماً غير هذا الاسم وهو " التعريف بأسرار التكليف " وياليته بقي على هذا الاسم .. إلا أنه عدل عنه إلى " الموافقات " وكان ذلك بسبب رؤيا لأحد مشايخه حين قال الشيخ للإمام الشاطبي : رأيتك البارحة في النوم وفي يدك كتاب ألّـفـتَـه فسألـتُـك عنه فأخبرتني أنه الموافقات ، وسألـتُـك عن معنى هذه التسمية الظريفة فأخبرتني أنك وفقتَ به بين مذهبي ابن القاسم وأبي حنيفة .
    وقال الشاطبي له : لقد أصبتم الغرض بسهم من الرؤيا الصالحة مصيب ....فإني شرعت في تأليف هذه المعاني عازما على تأسيس تلك المباني ..........الخ
    ومسائل كتاب الموافقات محصورة في خمسة أقسام كما بينها الشاطبي :
    القسم الأول : في المقدمات العلمية المحتاج إليها
    القسم الثاني : في الأحكام
    القسم الثالث : في مقاصد الشريعة
    القسم الرابع : في الأدلة
    القسم الخامس : في الإجتهاد

    هذا وإن القسم الثالث " مقاصدالشريعة " هو المرتبط بالموافقات ، فإذا ذُكر كتاب الموافقات ذُكرت مقاصد الشريعة
    فإن الشاطبي رحمه الله هو الذي أصّل لعلم المقاصد تأصيلا لم يُسبق إليه .. فكان ميلاد علم المقاصد من الشاطبي . وإن كان ممن سبقه قد دفعوا بعلم المقاصد دفعات قوية كشيخ الاسلام ابن تيمية في كتابه " بيان الدليل " والسياسة الشرعية .. وكذلك ابن القيم في كتابه اعلام الموقعين .. إلا أن ميلاد هذا العلم وتنظيمه .... كان الشاطبي هو الفريد في ذلك .
    ولايخفى أن علم المقاصد قد أشار إليه العلماء من قبل شيخ الاسلام ابن تيمية وابن القيم كما عند القرافي والعزبن عبدالسلام والغزالي والجويني وغيرهم ، وذلك في بحثهم عن الوصف المناسب وذلك في مسالك العلة.. والمصالح والمفاسد الذي هو المقصد العام من الشريعة .. وغير ذلك من المسائل المتعلقة بالمقاصد تعلقا مباشرا ، ومن قبلهم إشارات الى ذلك كما في قول عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري " ...ثم قايس الأمور عند ذلك واعرف الأشباه ثم اعمد فيما ترى إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق "
    فمعرفة أشبه الأقيسة بالحق ، وأحبها إلى الله لاتحصل إلا بملاحظة مقاصد الشارع في شرعه .
    وشأن هذا العلم شأن العلوم الأخرى في تطورها ونشأتها حتى تنضج .
    والكتاب له عدة طبعات أفضلها طبعتان :
    1- طبعة الشيخ عبدالله دراز وهذه طبعة مميزة بوضع عناوين في رأس كل صفحة ، وتعليقات الشيخ عبدالله دراز التي ليس فيها إثقال بالهوامش ، ولذلك الكتاب جاء في أربعة مجلدات محتوياً للخمسة الأقسام الآنفة الذكر .
    2- طبعة الشيخ مشهور آل سلمان
    وهذا الطبعة ميزتها حُسن المظهر والإخراج ، وتخريج الأحاديث .. وينقل تعليقات الشيخ عبدالله دراز وينسب إلى الشيخ عبدالله دراز ذلك .. وفيها إثقال بالهوامش ولذلك يقع الكتاب في ست مجلدات والمجلد الأخير فهارس .
    وأنصحك بطبعة الشيخ عبدالله دراز .
    واسم الكتاب " الموافقات " كما ورد في الأصول الخطية للكتاب .
    إلا أنه زاد بعض المعاصرين على هذا الاسم .. فجاء في طبعة الشيخ عبدالله دراز " الموافقات في أصول الشريعة "
    وطبعة الأستاذ محيي الدين عبدالحميد ، والأستاذ محمد الخضر حسين والشيخ محمد حسنين مخلوف "الموافقات في أصول الأحكام "
    * هذا وإنه لا يخفى عليك أن الشاطبي رحمه الله قد خالف منهج السلف في بعض مسائل الإعتقاد
    ولمعرفة ذلك حتى لاتنزلق بك القدم هناك كتاب نافع بيّن ذلك وهو : " الإعلام بمخالفات الموافقات والإعتصام " للشيخ ناصر الفهد .

    وفقك الله للعلم النافع والعمل الصالح . *
    -----------
    * الكاتب : الإكليل - وفقه الله -.
    الموضوع : طلب التعريف بكتاب الموافقات للشاطبي
    المجلس : المجلس الشرعي العام.

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: الدررُ المختارةُ منْ كتابات رواد " الألوكة " .

    اتباع الهوى

    من أعظم دواعي الضلال وأسباب الهلاك اتباع الهوى، لأنه يهوي بصاحبه إلى المهالك حتى يورده النار .قال الشاطبي في الموافقات ( 4/115 ) : " سمى الهوى هوى، لأنه يهوي بصاحبه إلى النار ، وقال ابن عباس : ما ذكر الله – عز وجل – الهوى في كتابه إلا ذمه " ا.هـ . والهوى : كل ما خالف الحق، وللنفس فيه حظ ورغبة من الأقوال والأفعال والمقاصد . وقد ذم الله اليهود لاتباعهم لأهوائهم ، فكل من مال إلى هواه دون الحق فإنه مذموم ، قال الله تعالى:{ أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا } سورة الفرقان ، (الآية : 43) وقال سبحانه : { ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله } سورة ص ( الآية : 26 ) وقال جلّ وعلا : {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه } سورة الكهف ( الآية : 28) وقال سبحانه : { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى } سورة طه ( الآية : 16) . وجاء في السنة عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به " هذا الحديث صححه النووي وأثبته ابن حجر في الفتح ( 13/289) : قال النووي في شرح الأربعين : " أي يجب على الإنسان أن يعرض عمله على الكتاب والسنة ، ويخالف هواه ، ويتبع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم" ا.هـ . وقال العلامة الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله في شرح الأربعين النووية : " فيه أن الإنسان يستدل أولا ثم يحكم ، ولا تحكم ثم تستدل ، وفيه وجوب تحكيم الشريعة –في كل رأي-"ا.هـ.
    وسلف هذه الأمة عرفوا خطورة الهوى ، وأهله ولهذا حذروا من أهل الأهواء لأن أهل الأهواء يهدمون الدين باسم الدين وإليك نبذه من كلام السلف الصالح في أهل الأهواء :
    أخرج ابن بطة في الإبانة : عن أبي قلابة : " لا تجالسوا أهل الأهواء، ولا تجادلوهم، فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما تعرفون "ا.هـ وأخرج عنه : "لا تجالسوا أهل الأهواء فإنكم إن لم تدخلوا فيما دخلوا فيه لبسوا عليكم ما تعرفون "ا.هـ وأخرج عنه- أبي قلابة- يوصي أيوب السختياني : " يا أيوب احفظ عني أربعاً : لا تقل في القرآن برأيك، وإياك والقدر، وإذا ذكر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فأمسك، ولا تمكن أصحاب الأهواء من سمعك فينبذوا فيه ما شاءوا "ا.هـ وأخرج عن ابن عباس : " لا تجالس أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلوب "ا.هـ وأخرج عن ابراهيم النخعي : " لا تجالسوا أهل الأهواء فإن مجالستهم تذهب بنور الإيمان من القلوب، وتسلب محاسن الوجوه، وتورث البغضة في قلوب المؤمنين "ا.هـ مجاهد : " لا تجالسوا أهل الأهواء فإن لهم عرة كعرة الجرب "ا.هـ يعني أنهم يعدون من قرب منهم، كما أن من قارب الأجرب جرب . وأخرج عن محمد بن علي : " لا تجالسوا أصحاب الخصومات فإنهم الذين يخوضون في آيات الله "أ.هـ
    والآثار كثيرة عن السلف الصالح رحمهم الله في ذلك وللاستزاده ارجع لأمات كتب السنة المؤلفة في العقيدة ككتاب السنة للإمام البربهاري، والإبانة لابن بطة ، ووالسنة لابن أبي عاصم ، وأصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالككائي رحمهم الله جميعا وغيرها من الكتب .
    والخلاصة في هذه المسألة أن الهوى يعمي ويصم وأن المتعين على العبد – ولا سيما المبتدئ والشاب – أن يبتعد عن الشبه والجدال في الدين وأهل الأهواء، فإن ذلك يجر الى الردى والزيغ .
    قال العلامة صالح الفوزان رحمه الله في كتاب : التعليق المختصر على القصيدة النونية (1/91) :" من أراد معرفة الحق من الباطل فليرجع إليهما-أي الكتاب والسنة-بصدق وإخلاص وتجرد من الهوى ، ولطلب الحق ، وبذلك يعرف الحق من الباطل ، ويكون قصده الرحمن ،لا الانتصار للنفس أو الرأي ... فإذا تبين لك الحق تأخذ به ولو كان خلاف ما تقول أنت ، أو خلاف ما تهواه نفسك ، ورغبتك "ا.



    صالح السويح
    13/1/1428 *
    ------------
    * الموضوع : الهوى ، وأثره في تفريق الكلمة
    المجلس : مجلس العقيدة والقضايا الفكرية المعاصرة.

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: الدررُ المختارةُ منْ كتابات رواد " الألوكة " .

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد .
    فإن حسن الصوت من النعم التي ينعم الله بها على من شاء من عباده ، وهي نعمة كغيرها من النعم قد تستعمل في طاعة الله عز وجل فتكون سببا لرضا الرب تبارك وتعالى ، وقد تستعمل في معصيته سبحانه وتعالى فتكون سببا في سخطه وعقابه نسأل الله تعالى العافية والسلامة.
    ويستحب لقارىء القراّن تحسين صوته به ، وذلك بالإجماع :
    * قال النووي رحمه الله تعالى : " أجمع العلماء رضي الله عنهم من السلف والخلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار أئمة المسلمين على استحباب تحسين الصوت بالقرآن" ( التبيان ص109 المكتبة الشاملة ) .
    وقد ورد جمع من الاّيات القراّنية والأحاديث النبوية وأقوال الصحابة وسلف الأمة تبين فضيلة تحسين الصوت بالقراّن والحث عليه ، وسنحاول بإذن الله وعونه أن نجمع نخبة منها فالله المستعان وعليه التكلان .
    1 - حث المنان على تحسين الصوت بالقراّن
    * قال تعالى : " أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا " ( المزمل 4)
    - قال القرطبي رحمه الله في تفسيره : " والترتيل التنضيد والتنسيق وحسن النظام، ومنه ثغر رتل ورتل، بكسر العين وفتحها: إذا كان حسن التنضيد." ( ج19 ص37 - المكتبة الشاملة )
    وقال : " وسمع علقمة رجلا يقرأ قراءة حسنة فقال: لقد رتل القرآن، فداه أبي وأمي "( المصدر السابق لكن ص38 )
    - وتحدث ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الاّية عن استحباب تحسين الصوت بالقراّن .
    2 - الأنبياء وحسن الصوت
    لقد رزق الله عددا من أنبيائه حسن الصوت ، كما في الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ "
    ومن هؤلاء الأنبياء الذين أعطوا صوتا حسنا داود عليه السلام ، فقد قال تعالى : " وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ " (سبأ 10 )
    - قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الاّية : " يخبر تعالى عما أنعم به على عبده ورسوله داود، صلوات الله وسلامه عليه، مما آتاه من الفضل المبين، وجمع له بين النبوة والملك المتمكن، والجنود ذوي العَدَد والعُدَد، وما أعطاه ومنحه من الصوت العظيم، الذي كان إذا سبح به تسبح معه الجبال الراسيات، الصم الشامخات، وتقف له الطيور السارحات، والغاديات والرائحات، وتجاوبه بأنواع اللغات. وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع صوت أبي موسى الأشعري يقرأ من الليل، فوقف فاستمع لقراءته ، ثم قال " لقد أوتي هذا مِزْمَارًا من مزامير آل داود".
    وقال أبو عثمان النهدي: ما سمعت صوت صَنج ولا بَرْبَط ولا وَتَر أحسن من صوت أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه."( تفسير ابن كثير ج6 ص497 الشاملة )
    وممن أوتي حسن الصوت من الأنبياء أيضا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين عن البراء رضي الله عنه قال : " سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ
    { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ }
    فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ "
    3 - إرشاد النبي العدنان إلى تحسين الصوت بالقراّن
    وقد وردت أحاديث كثيرة في استحباب تحسين الصوت بالقراّن ومنها :
    * ما رواه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي مُوسَى : " لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ "
    - قال النووي رحمه الله : " قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِالْمِزْمَارِ هُنَا الصَّوْت الْحَسَن ، وَأَصْل الزَّمْر الْغِنَاء ، وَآلُ دَاوُدَ هُوَ دَاوُدُ نَفْسه ، وَآلُ فُلَان قَدْ يُطْلَق عَلَى نَفْسه ، وَكَانَ دَاوُدُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسَن الصَّوْت جِدًّا " ( شرح النووي على صحيح مسلم ج3 ص146 الشاملة )
    * روى البخاري في صحيحه معلقا وفي خلق أفعال العباد موصولا والإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن البراء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ "
    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " قَالَ ( أي ابن بطال ) : وَلَعَلَّ الْبُخَارِيّ أَشَارَ بِأَحَادِيث هَذَا الْبَاب إِلَى أَنَّ الْمَاهِر بِالْقُرْآنِ هُوَ الْحَافِظ لَهُ مَعَ حُسْن الصَّوْت بِهِ وَالْجَهْر بِهِ بِصَوْتٍ مُطْرِب بِحَيْثُ يَلْتَذّ سَامِعه " ( فتح الباري ج20 ص140 الشاملة )
    * أَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ وَالْكَجّيّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث فَضَالَة بْن عُبَيْد مَرْفُوعًا " اللَّه أَشَدّ أَذَنًا - أَيْ اِسْتِمَاعًا - لِلرَّجُلِ الْحَسَن الصَّوْت بِالْقُرْآنِ مِنْ صَاحِب الْقَيْنَة إِلَى قَيْنَته " وَالْقَيْنَة الْمُغَنِّيَة
    * وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِيهِ بِزِيَادَةٍ فِيهِ " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَائِشَة مَرَّا بِأَبِي مُوسَى وَهُوَ يَقْرَأ فِي بَيْته ، فَقَامَا يَسْتَمِعَانِ لِقِرَاءَتِهِ ، ثُمَّ إِنَّهُمَا مَضَيَا . فَلَمَّا أَصْبَحَ لَقِيَ أَبُو مُوسَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا أَبَا مُوسَى ، مَرَرْت بِك " فَذَكَرَ الْحَدِيث فَقَالَ " أَمَا إِنِّي لَوْ عَلِمْت بِمَكَانِك لَحَبَّرْته لَك تَحْبِيرًا " وَلِابْنِ سَعْد مِنْ حَدِيث أَنَس بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْط مُسْلِم " أَنَّ أَبَا مُوسَى قَامَ لَيْلَة يُصَلِّي ، فَسَمِعَ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْته - وَكَانَ حُلْوَ الصَّوْت - فَقُمْنَ يَسْتَمِعْنَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قِيلَ لَهُ ، فَقَالَ : لَوْ عَلِمْت لَحَبَّرْته لَهُنَّ تَحْبِيرًا " وَلِلرُّويَانِي ّ مِنْ طَرِيق مَالِك بْن مِغْوَل عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ نَحْو سِيَاق سَعِيد بْن أَبِي بُرْدَة وَقَالَ فِيهِ " لَوْ عَلِمْت أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِع قِرَاءَتِي لَحَبَّرْتهَا تَحْبِيرًا " وَأَصْلهَا عِنْد أَحْمَد ( فتح الباري ج14 ص272 الشاملة )
    * ما رواه أبو داود رحمه الله عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ "
    وقد اختلف العلماء في تفسيره إلى خمسة أقوال ذكرها ابن حجر رحمه الله في الفتح ( ج14 ص240 الشاملة )
    وذكر النووي رحمه الله أن قول الجمهور في تفسيره هو من لم يحسن صوته ( التبيان ج1 ص110 الشاملة ) وقال إن هذا القول هو الصحيح ( شرح صحيح مسلم ج3 ص144 الشاملة )

    4 - حسن الصوت والإمامة
    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح : " وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي مُسْجِعَة قَالَ " كَانَ عُمَر يُقَدِّم الشَّابّ الْحَسَن الصَّوْت لِحُسْنِ صَوْته بَيْن يَدَيْ الْقَوْم " .( فتح الباري ج14 ص271 الشاملة )
    وذهب الفقهاء إلى تقديم حسن الصوت في الإمامة إن تساوى مع غيره في الشروط الأخرى كالقراءة والفقه والورع والهجرة والسن ....إلخ
    وراجع في ذلك المجموع للنووي رحمه الله ( ج4 ص283 الشاملة) وحاشية ابن عابدين رحمه الله ( ج4 ص230 الشاملة )
    ولكن يحذر من تقديم المرء للصلاة لمجرد حسن الصوت مع خلوه من القراءة الصحيحة والفقه ، فقد جاء في الحديث الشريف : " بادروا بالأعمال خصالا ستا : إمرة السفهاء و كثرة الشرط و قطيعة الرحم و بيع الحكم و استخفافا بالدم و نشوا يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل ليس بأفقههم
    و لا أعلمهم ما يقدمونه إلا ليغنيهم " . ( راجع السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني رحمه الله الحديث رقم 979 )

    5 - حسن الصوت و الأذان
    يقدم حسن الصوت في الأذان ، كما روى الترمذي وأبو داود وبن ماجة والإمام أحمد رحمهم اله عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه في الحديث الطويل الذي فيه رؤيا الأذان وفيه : " فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ "
    - قال صاحب عون المعبود: " وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ كُلّ مَنْ كَانَ أَرْفَع صَوْتًا كَانَ أَوْلَى بِالْأَذَانِ لِأَنَّ الْأَذَان إِعْلَام وَكُلّ مَنْ كَانَ الْإِعْلَام بِصَوْتِهِ أَوْقَع كَانَ بِهِ أَحَقّ وَأَجْدَر" ( عون المعبود ج2 ص25 الشاملة )
    6 - تقديم السلف ذات الصوت الحسن لقراءة القراّن حتى يستمعوا إليه
    قال النووي رحمه الله : " اعلم أن جماعات من السلف كانوا يطلبون من أصحاب القراءة بالأصوات الحسنة أن يقرؤوا وهم يستمعون وهذا متفق على استحبابه وهو عادة الأخيار والمتعبدين
    وعباد الله الصالحين وهى سنة ثابتة عن رسول الله : فقد صح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال لي رسول الله : اقرأ علي القرآن فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل قال إني أحب أن أسمعه من غيري فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا جئت إلى هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) قال حسبك الآن فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان رواه البخاري ومسلم وروى الدارمي وغيره بأسانيدهم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول لأبي موسى الأشعري ذكرنا ربنا فيقرأ عنده القرآن والآثار في هذا كثيرة معروفة وقد مات جماعات من الصالحين بسبب قراءة من سألوه القراءة والله أعلم وقد استحب العلماء أن يستفتح مجلس حديث النبي : ويختم بقراءة قارئ حسن الصوت ما تيسر من القرآن ثم إنه ينبغي للقارئ في هذه المواطن أن يقرأ ما يليق بالمجلس ويناسبه وأن تكون قراءته في آيات الرجاء والخوف والمواعظ والتزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة والتأهيب لها وقصر الأمل ومكارم
    الأخلاق " ( التبيان ص114 الشاملة )
    7- حسن الصوت يقود صاحبه إلى التوبة
    قال الذهبي رحمه الله : " وعن أبي هاشم الرماني، قال: قال زاذان: كنت غلاما حسن الصوت، جيد الضرب بالطنبور، فكنت مع صاحب لي وعندنا نبيذ وأنا أغنيهم، فمر ابن مسعود فدخل فضرب الباطية بددها وكسر الطنبور، ثم قال: لو كان ما يسمع من حسن صوتك يا غلام بالقرآن كنت أنت أنت، ثم مضى.
    فقلت لاصحابي: من هذا ؟ قالوا: هذا ابن مسعود، فألقى في نفسي التوبة، فسعيت أبكي، وأخذت بثوبه، فأقبل علي فاعتنقني وبكى وقال: مرحبا بمن أحبه الله، اجلس، ثم دخل وأخرج لي تمرا " ( سير أعلام النبلاء ج4 ص 281 الشاملة )
    فيا ليت هذا الأثر يصل إلى كل مغنٍ قد وهبه الله حسن الصوت لكنه استعمل نعمة ربه في الحرام فنقول له : ما أحسن صوتك لو كان في كتاب الله !!
    8- حسن الصوت أمنية من أمنيات عتبة الغلام
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وَكَانَ " عتبة الْغُلَامُ " سَأَلَ رَبَّهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ صَوْتًا حَسَنًا وَدَمْعًا غَزِيرًا وَطَعَامًا مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ . فَكَانَ إذَا قَرَأَ بَكَى وَأَبْكَى وَدُمُوعُهُ جَارِيَةٌ دَهْرَهُ وَكَانَ يَأْوِي إلَى مَنْزِلِهِ فَيُصِيبُ فِيهِ قُوتَهُ وَلَا يَدْرِي مِنْ أَيْنَ يَأْتِيه ." ( مجموع الفتاوى ج2 ص496 الشاملة )
    9 - عندما يكون حسن الصوت سببا للنجاة !!
    ذكر ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية في أحداث عام ثلاثمائة وثلاثة وتسعين : " وفيها خرج الركب العراقي إلى الحجاز في جحفل عظيم كبير وتجمل كثير، فاعترضهم الاصيفر أمير الاعراب، فبعثوا إليه بشابين قارئين مجيدين كانا معهم، يقال لهما أبو الحسن الرفا وأبو عبد الله بن الزجاجي ، وكان من أحسن الناس قراءة، ليكلماه في شئ يأخذه من الحجيج، ويطلق سراحهم ليدركوا الحج، فلما جلسا بين يديه قرآ جميعا عشرا بأصوات هائلة مطربة مطبوعة، فأدهشه ذلك وأعجبه جدا، وقال لهما: كيف عيشكما ببغداد ؟ فقالا: بخير لا يزال الناس يكرموننا ويبعثون إلينا بالذهب والفضة والتحف.
    فقال لهما.
    هل أطلق لكما أحد منهم بألف ألف دينار في يوم واحد ؟ فقال: لا، ولا ألف درهم في يوم واحد.
    قال: فإني أطلق لكما ألف ألف دينار في هذه اللحظة، أطلق لكما الحجيج كله، ولولا كما لما قنعت منهم بألف ألف دينار.
    فأطلق الحجيج كله بسببهما، فلم يتعرض أحد من الاعراب لهم، وذهب الناس إلى الحج سالمون شاكرون لذينك الرجلين المقرئين.
    ولما وقف الناس بعرفات قرأ هذان
    الرجلان قراءة عظيمة على جبل الرحمة فضج الناس بالبكاء من سائر الركوب لقراءتهما، وقالوا لاهل العراق: ما كان ينبغي لكم أن تخرجوا معكم بهذين الرجلين في سفرة واحدة، لا حتمال أن يصابا جميعا، بل كان ينبغي أن تخرجوا بأحدهما وتدعوا الآخر، فإذا أصيب سلم الآخر.
    وكانت الحجة والخطبة للمصريين كماهي لهم من سنين متقدمة، وقد كان أمير العراق عزم على العود سريعا إلى بغداد على طريقهم التي جاؤوا منها، وأن لا يسيروا إلى المدينة النبوية خوفا من الاعراب، وكثرة الخفارات، فشق ذلك على الناس، فوقف هذان الرجلان القارئان على جادة الطريق التي منها يعدل إلى المدينة النبوية، وقرآ (ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه) الآيات [ التوبة: 120 ] فضج الناس بالبكاء وأمالت النوق أعناقها نحوهما، فمال الناس بأجمعهم والامير إلى المدينة النبوية فزاروا وعادوا سالمين إلى بلادهم ولله الحمد والمنة.
    ولما رجع هذا القارئان رتبهما ولي الامر مع أبي بكر بن البهلول - وكان مقرئا مجيدا أيضا - ليصلوا بالناس صلاة التراويح في رمضان، فكثر الجمع وراءهم لحسن تلاوتهم، وكانوا يطيلون الصلاة جدا ويتناوبون في الامامة، يقرأون في كل ركعة بقدر ثلاثين آية، والناس لا ينصرفون من التراويح إلا في الثلث الاول من الليل، أو قريب النصف منه.( البداية والنهاية ج11 ص383 )
    10 - حسن الصوت والدعوة إلى الله
    فقد أسلم ضابط طيار إنكليزي بعدما سمع تلاوة للشيخ محمد رفعت ، وأسلم غيره على تلاوة الشيخ رفعت ، وسمعت - والله أعلم - أن أناسا قد أسلموا على تلاوة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد رحمه الله .
    وحسن الصوت بالقراّن يكون سببا لهداية كثير من العصاة ورجوعهم إلى ربهم ، وكم من عاصٍ كانت قصة توبته اّية سمعها من قارىء حسن الصوت .
    11 - من أحسن الناس صوتا ؟؟
    روى ابن ماجة رحمه الله بسند صححه الألباني رحمه الله عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من أحسن الناس صوتا بالقرآن الذي إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله "
    12- حكم قراءة القراّن بالألحان
    قال النووي رحمه الله : " وأما القراءة بالألحان فقد قال الشافعي رحمه الله في موضع أكرهها قال أصحابنا ليست على قولين بل فيه تفصيل إن أفرط في التمطيط فجاوز الحد فهو الذي كرهه وإن لم يجاوز فهو الذي لم يكرهه وقال أقضى القضاة الماوردي في كتابه الحاوي القراءة بالألحان الموضوعة إن أخرجت لفظ القرآن عن صيغته بإدخال حركات فيه أو إخراج حركات منه أو قصر ممدود أو مد مقصور أو تمطيط يخفي به بعض اللفظ ويتلبس المعنى فهو حرام يفسق به القارئ ويأثم به المستمع لأنه عدل به عن نهجه القويم إلى الاعوجاج والله تعالى يقول قرآنا عربيا غير ذي عوج قال وإن لم يخرجه اللحن عن لفظه وقراءته على ترتيله كان مباحا لأنه زاد على ألحانه في
    تحسينه هذا كلام أقضى القضاة وهذا القسم الأول من القراءة بالألحان المحرمة مصيبة ابتلي بها بعض الجهلة الطغام الغشمة الذين يقرؤون على الجنائز وبعض المحافل وهذه بدعة محرمة ظاهرة يأثم كل مستمع لها كما قاله أقضى القضاة الماوردي ويأثم كل قادر على إزالتها أو على النهي عنها إذا لم يفعل ذلك وقد بذلت فيها بعض قدرتي وأرجو من فضل الله الكريم أن يوفق لإزالتها من هو أهل لذلك وأن يجعله في عافية " ( التبيان 111 - 112 الشاملة )
    13 - ماذا يفعل من لم يرزق حسن الصوت ؟
    قال أبو داود رحمه الله : " حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا عبد الجبار بن الورد قال سمعت ابن أبي مليكة يقول قال عبيد الله بن أبي يزيد مر بنا أبو لبابة فاتبعناه حتى دخل بيته فدخلنا عليه فإذا رجل رث البيت رث الهيئة فسمعته يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس منا من لم يتغن بالقرآن قال فقلت لابن أبي مليكة يا أبا محمد أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت قال يحسنه ما استطاع"

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اّله وصحبه وسلم . *
    ------------
    * الكاتب : محمد العبادي - وفقه الله -.
    الموضوع : نثر الجمان في استحباب تحسين الصوت بالقراّن
    المجلس : مجلس التفسير وعلوم القرآن.

  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: الدررُ المختارةُ منْ كتابات رواد " الألوكة " .

    بسم الله الرحمن الرحيم
    أخرج الإمام أحمد في مسنده(ج3/183)و الإمام البخاري في الأدب المفرد(479)من حديث حماد بن سلمة عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك عن جده قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن قامت الساعة و بيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل
    وقد رواه عن حماد أبو الوليد و محمد بن الفضل و بهز و وكيع بن الجراح
    و الفسيلة: الصغيرة من النخل
    و من لطيف ما أوقفني الله عليه ما رواه الخطيب في جامعه (1/488):فهد بن عوف قال : « جئنا إلى حماد بن سلمة في يوم حار شديد الحر ، وصلينا معه الظهر ، وكان حماد صاحب ليل ، وظننا أنه صائم قال : فرحمناه مما به من الجهد ، وأجمعنا على أن ننصرف عنه لا نسأله عن شيء ، فتفرقنا وبقي من بقي ، قال : » فركع بعد الفريضة وخرج من المسجد ، وسار في الطريق في الشمس ، فانبرى له غلام حدث فسأله عن شيء معه فوقف في الشمس معه يسائله ويحدثه ، قال : فقال له بعض مشيخة المسجد : يا أبا سلمة ، انصرف أصحابنا عنك لما رأوا بك من الضعف ، ووقفت مع هذا الغلام في الشمس تحدثه ، قال : « رأيت في هذه الليلة كأني أسقي فسيلة أصب الماء في أصلها ، فتأولت رؤياي هذا الغلام حين سألني »
    و تكررت مع يحيى بن حميد الطويل قال : أتينا يوما حماد بن سلمة وبين يديه صبيان يحدثهم ، فجلسنا إليه حتى فرغ فقلنا له : يا أبا سلمة ، نحن مشايخ أهلك قد جئناك ، تركتنا وأقبلت على هؤلاء الصبيان ، قال : « رأيت فيما يرى النائم كأني على شط نهر ومعي دلية أسقي فسيلا فتأولته هؤلاء الصبيان »
    وهذه من بركة اتباع السنة لهذا الإمام الذي يطبق حديث رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقظة و مناما *
    ----------
    الكاتب : أبو ثابت عارف - وفقه الله -.
    الموضوع : الإمام حماد بن سلمة و خبره مع الفسيلة
    المجلس : مجلس الحديث وعلومه.

  11. #51
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: الدررُ المختارةُ منْ كتابات رواد " الألوكة " .

    ( أحكام الزينة ) رسالة علمية

    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آلة وصحبه، ومن اتبع سنته واقتفى أثره إلى يوم الدين .

    أما بعد، فلا يسعني بعد ختام هذا البحث إلا أن أتوجه لله عز وجل بالحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه على توفيقه وإعانته لي على إتمام هذا البحث، وأسأله عز وجل المزيد من فضله والتوفيق لما يحبه ويرضاه.

    ثم إنه يحسن هنا أن أشير باختصار إلى جملة من النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث :

    1- أن كلاً من التزين وتركه سنة، إن صلحت النية ، فمن ترك الزينة تواضعاً لله ، فهو على خير ، ومن تزين إظهاراً لنعمة الله عليه ، فهو على خير .

    2- أن الزينة مباحة وفق ضوابط شرعية، هي : ألا يكون فيها تشبه أحد الجنسين بالآخر ، ألا يكون فيها تشبه بالكفار، ألا يكون فيها شهرة ، ألا يصاحبها كبر ، ألا يقع فيها إسراف .

    3- أنه يستحب للمرأة التزين للصلاة ، ما لم تكن بحضرة أجنبي ، كما يستحب لها التزين للعيدين إن كانت مقيمة في بيتها أو نحو ذلك ،ويحرم عليها التزين للجمع ، ولشهود صلاة العيدين .

    4- أن ترك الزينة لمريد صلاة الاستسقاء مستحب ، وذلك لا ينافي التنظف لها .

    5- أن التزين في الاعتكاف مباح .

    6- أنه يستحب لمريد الإحرام التزين بقص الشعر أو إزالته ، وتقليم الأظفار ، إن احتاج إلى ذلك ، أو كان الزمن الذي يفصل بين عقد الإحرام والإحلال منه يطول ، كما يستحب له التطيب في البدن .

    7- أنه يباح للمحرم التزين بترجيل الشعر ودهنه وخضابه بالحناء ما لم يكن الحناء ثخيناً، يستر الرأس ، وكذلك التزين بالحلي .

    8- أنه يكره للمحرم التزين بالاكتحال .

    9- أنه يرحم على المحرم التزين بإزالة الشعر بأي وجه كان ، والتزين بتقليم الأظفار وبالتطيب.

    10- أنه يستحب للمرء التزين لطلب العلم ، وللأفراح .

    11- أنه يباح للمخطوبة التزين عند رؤية الخاطب ، بما جرت به عادة النساء من الزينة في بيوتهن .

    12- أنه يستحب للزوج التزين لزوجته ، كما يستحب لها التزين له ، وإن طلب منها ذلك وجب عليها .

    13- أن للزوج تأديب زوجته لتركها الزينة .

    14- أنه يجب على الزوج من مؤونة زينة زوجته ما يحصل به نظافة الزوجة ،وما تتضرر بتركه ،مع حصول النظافة بدونه إن جرت العادة بذلك ،أو كانت الزوجة قد اعتادت ذلك في بيت أهلها، ولا يجب عليه ما كان للتلذذ والاستمتاع ، ولا ضرر عليها بتركه.

    15- أنه يحرم على المعتدة من وفاة التزين ما دامت في العدة.

    16- أنه يباح للمعتدة من طلاق بائن التزين ، ما لم يكن لمطلقها.

    17- أنه يستحب للمعتدة من طلاق رجعي التزين ما دامت في العدة ، خاصة لمطلقها ، ما لم يكن فيه ريبة كإظهار الفرح بالطلاق .

    18- أن ترجيل شعر الرأس مستحب عامة ، وكذلك الفرق .

    19- أنه يستحب للمرء فعل الأصلح من دهن شعره أو تركه .

    20- أن عقص الشعر خارج الصلاة مباح ، ومكروه فيها للرجل دون المرأة .

    21- أن نتف الشيب من الشعر مكروه .

    22- أنه يستحب للرجل إعفاء شعر رأسه ، إن قصد بذلك الاقتداء بالنبي- صـلى الله عليه وسلم –ما لم يكن فيه تشبه بالسفهاء والفسقة .

    23- أنه يباح للرجل حلق شعر رأسه ، ويحرم على المرأة ذلك .

    24- أن القزع مكروه بأي صورة كان .

    25- أنه يباح للمرأة قص شعرها وتجعيده ، ما لم يكن في ذلك تشبه بالكافرات ، ويحرم عليها وصله بأي شئ كان ، وجمعه في أعلى الرأس .

    26- أن إعفاء اللحية واجب ، وحلقها والأخذ منها محرم .

    27- أن كلاً من قص الشارب وحلقه مستحب ، والرجل مخير بين الأمرين ، فيفعل ما يراه مناسباً .

    28- أن نمص الحاجبين محرم مالم يحصل بالشعر ضرر أو أذية ويلحق بالنمص الحلق و الحف .

    29- أنه يستحب للمرء إزالة شعر الإبط بأي طريقة كانت ، والسنة في ذلك النتف .

    30- أنه يستحب للمرء إزالة شعر السوءة بأي طريقة كانت والسنة في ذلك الحلق .

    31- أنه يباح للمرأة إزالة شعر جسدها ، وكذلك يباح للرجل ما لم يكن فيه تشبه بالنساء .

    32- إن الاكتحال بالإثمد على الصفة المذكورة عن النبي صلى الله عليه وسلم مستحب للرجل والمرأة ويباح ما عدا ذلك ولو كان المرء صائما .

    33- أنه يحرم اتخاذ آلة الكحل من الذهب والفضة ويباح اتخاذها من غيرهما .

    34- أنه يباح للمرأة التزين بأدوات التجميل الحديثة ، ما لم يكن على هيئة تحاكي بها الكافرات ، أو يكن في هذه المستحضرات ضرر بين .

    35- أن يباح للمرأة خضاب كفيها وقدميها ، ولو كانت حائضا أو محرمة ، ما لم تشد خرقة على يديها حال الإحرام -ويحرم على الرجل ذلك .

    36- أنه يستحب للرجل التطيب ، وكذلك المرأة ما دامت في بيتها ، فإن قصدت الخروج منه حرم عليها .

    37- أن تطيب الصائم بما ليس له جرم مباح ، وكذلك بما له جرم ، إلا أنه ثبت أن ريح ما له جرم يقوي الدماغ ويغذيه ، فيحرم التطيب به .

    38- أنه يحرم على الرجل التحلي بالذهب ، وكذلك التحلي بالفضة ، فيما عدا الخاتم ويباح له التختم بالفضة، والتحلي بالجواهر الثمينة ، وبالحديد ونحوه ، ما لم يكن في التحلي بها تشبه بالنساء ، ويلحق الصبي به في الحكم والإثم على وليه إن خالف .

    39- أنه يباح للمرأة التحلي بشتى أنواع الحلي ، دون تقييد بقدر معين ما لم تسرف .

    40- أنه يباح للرجل التختم بأي يد شاء ، وبأي إصبع كان ، ما عدا السبابة والوسطى فيكره له التختم بهما، وإن تختم بالخنصر فهو الأفضل .

    41- أن من التطبيب لأجل الزينة ما هو محرم ، ومنه مباح ، فالمباح ما جمع شروطا خمسة ، هي :

    1- ألا يكون فيه تغيير لخلق الله .

    2- ألا يترتب على فعله ضرر .

    3- ألا يترتب على فعله ارتكاب محظور .

    4- ألا يترتب عليه تشبه أحد الجنسين بالآخر .

    5- ألا يكون الدواء محرما .

    والمحرم ما فقد شرطا من هذه الشروط أو أكثر .

    42- أن زينة الحجاب من الزينة التي يحرم على المرأة إبداؤها ، لأنها مما يمكن إخفاؤه .

    43- أن زينة المرأة باعتبار إبدائها قسمان : زينة ظاهرة تبدى لكل أحد ، وهي مالا يمكن إخفاؤه كالثياب الظاهرة ، وزينة باطنة لا تبدي إلا للزوج والمحارم والنساء على تفاوت فيما يبدي لهم .

    44- أنه يحرم على المرأة إبداء زينتها بالصوت ، ومن ذلك الخضوع بالقول ، وصوت الخلخال ونحوه ، وصوت الحذاء الصرار .

    45- أنه يباح للمرأة الكبيرة التي قعدت عن النكاح وضع الثياب ، وهي الجلباب والرداء دون إبداء زينة .

    46- أنه يحرم تزيين المساجد من مال الوقف ، كما يحرم تزيينها بالذهب والفضة ، سواء أكان من مال الوقف أو من غيره ، وتكره زخرفتها .

    47- أنه يحرم تزيين البيوت بأواني الذهب والفضة ، وبالمموهة بهما إن كان إن كان يحصل منه شيء بالعرض على النار ، وبالمضببة بهما ، إلا المضببة بيسير الفضة للحاجة فهو من المباح ، ويحرم أيضا تزيينها بالأواني الثمينة غير الذهب ، كما يحرم تزيينها بجميع أنواع الصور ، باستثناء صورة ما لا روح له ، كما يحرم تزيين حيطانها بالذهب والفضة ، وفرش أرضها بالحرير ، ما لم يكن مفترشها امرأة ، وبافتراش جلود السباع ، واتخاذ الكلاب فيها للزينة .

    48- أنه يكره تزيين حيطان البيوت بالستائر ، ما لم تدع إليها الحاجة من برد أو حر ، كما يكره تزيينها بالآيات القرآنية .

    49- أنه يباح تزيين البيوت بأواني الخشب والزجاج ونحوهما ، كما يباح تزيينها بصور ما لا روح له ، وفرش أرضها بجلود الميتة بعد الدباغ ، وباتخاذ الطيور والقطط والأسماك ونحوها .

    50- أنه يباح للمحدة تزيين بيتها بالفرش والأثاث ونحوهما .

    51- أنه يحرم تزيين القبور بتجصيصها .

    ---
    الباحثة : عبير بنت علي المديفر.
    وقد صدر الكتاب في جزئين من جامعة الإمام .
    المصدر : الدرر السنية.
    -------------
    الناقل : الفارس - وفقه الله -.
    الموضوع : خاتمة كتاب ( أحكام الزينة )
    المجلس : مجلس الفقه وأصوله.

  12. #52
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: الدررُ المختارةُ منْ كتابات رواد " الألوكة " .

    بسم الله الرحمن الرحيم

    لا تلعن شيئا




    أخطر آفات السلوك التسرع والاندفاع في الحكم على الآخرين، وأن ننصب من أنفسنا قضاة نحكم باستحقاق هذا أو ذاك رحمة الله تعالى أو لعنته .. والمتأمل يجد أن مجافاة الإسلام لهذه الآفة تنبع من منافاتها لطبيعة الإيمان الصادق الذي من أخص خصائصه الرفق بالخلق، فالمؤمن قلبه معلق بالله يرتشف من رحيق رحمته ما يرحم به الآخرين، ومن عذب رأفته وعطفه ما يبر به من حوله، وبهذا ينسجم الإيمان مع كل معاني الرفق والعطف وينفر من كل غلظة وفظاظة وجحود.
    واللعنة بمعناها الشامل -المتضمن الطرد من رحمة الله تعالى- تمثل أحد مظاهر هذا الاندفاع المذموم الذي تصدى له النبي -صلى الله عليه وسلم- في منهجه التربوي بالعديد من المناهي والتوجيهات فيقول -صلى الله عليه وسلم-:
    ( إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة ) (1) ( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء ) (2) ( لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا ) (3) ( لا يكون المؤمن لعانا ) (4) ( لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضبه ولا بالنار ) (5) أي لا تدعوا على الناس بما يبعدهم الله من رحمته إما صريحا كما تقولون: «لعنة الله عليه» أو كناية كما تقولون: «غضب الله عليه» أو «أدخله الله النار».
    وقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تلاعنوا ) من باب عموم المجاز لأنه في بعض أفراده حقيقة وفي بعضها مجاز وهذا مختص بمعين، لأنه يجوز اللعن بالوصف الأعم والأخص كلعن الكافرين وبالأخص كلعن اليهود والمصورين والكافر المعين الذي مات على الكفر كفرعون وأبي جهل.
    وعن زيد بن أسلم أن عبد الملك بن مروان بعث إلى أم الدرداء بأنجاد [جمع نجد، وهو متاع البيت الذي يزينه من فرش ونمارق وستور] من عنده فلما أن كان ذات ليلة، قام عبد الملك من الليل، فدعا خادمه فكأنه أبطأ عليه فلعنه، فلما أصبح قالت له أم الدرداء: سمعتك الليلة لعنت خادمك حين دعوته، سمعت أبا الدرداء -رضي الله عنه- يقول قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة ) (6)
    ( شفعاء ) أي لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار ( ولا شهداء ) أي لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات، وقيل لا يرزقون الشهادة في سبيل الله.
    وعن ثابت بن الضحاك -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( لعن المؤمن كقتله .. ) (7) أي في التحريم أو العقاب أو الإبعاد، إذ اللعنة تبعيد من الرحمة والقتل يبعد من الحياة الحسية.
    ولعل في هذه الكثرة من الأحاديث النبوية ما يؤكد على خطورة أمر اللعنة، وضرر المجازفة الحمقاء في طرد الآخرين من رحمة الله في غرس معاني الكره والنفرة في الوقت الذي ينبغي أن يكون فيه المجتمع الإيماني متماسكا برباط المودة والحب، أفراده كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.
    بل تتجلى جدية الرسول -صلى الله عليه وسلم- في نزع جذور هذه الآفة من النفوس في أكثر من موقف مع أصحابه الكرام، فتارة مرشدا وتارة مستنكرا وتارة معاقبا.
    فعن جرموزا الهجيمي قال: قلت يا رسول الله أوصني، قال: ( أوصيك أن لا تكون لعانا ) (8) *أي أن لا تلعن معصوماً فيحرم لعن المعصوم المعين فإن اللعنة تعود على اللاعن وصيغة المبالغة هنا غير مرادة.
    وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينا وشمالا فإذا لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن، فإن كان لذلك أهلا وإلا رجعت إلى قائلها ) (9)
    ‏ قال المناوي: ( إن العبد إذا لعن شيئاً ) آدميا أو غيره بأن دعى عليه بالطرد والبعد عن رحمة اللّه تعالى ( صعدت اللعنة إلى السماء ) لتدخلها ( فتغلق أبواب السماء دونها ) لأنها لا تفتح إلا لعمل صالح { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر:10] ( ثم تهبط ) أي تنزل ( إلى الأرض ) لتصل إلى سجين ( فتغلق أبوابها دونها ) أي تمنع من النزول ( ثم تأخذ يميناً وشمالاً ) أي تتحير فلا تدري أين تذهب ( فإذا لم تجد مساغاً ) أي مسلكاً وسبيلاً تنتهي إليه لمحل تستقر فيه ( رجعت إلى الذي لعن إن كان لذلك ) أي اللعنة ( أهلاً ) رجعت إليه فصار مطروداً مبعوداً فإن لم يكن أهلاً لها ( رجعت ) بإذن ربها ( إلى قائلها ) لأن اللعن طرد عن رحمة اللّه، فمن طرد ما هو أهل لرحمته عن رحمته فهو بالطرد والإبعاد عنها أحق وأجدر، ومحصول الحديث التحذير من لعن من لا يستوجب اللعنة والوعيد عليه بأن يرجع اللعن إليه {إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار} [النور: 44] (10)
    وعن ابن عباس –رضي الله عنهما- أن رجلا لعن الريح عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ( لا تلعن الريح فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه ) (11).
    وعن زيد بن خالد الجهني قال: لعن رجل ديكا صاح عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تلعنه فإنه يدعو إلى الصلاة ) (12) أي إلى قيام الليل بصياحه فيه ومن أعان على طاعة يستحق المدح لا الذم.
    وقال الحليمي: فيه دليل على أن كل من استفيد منه خير لا ينبغي أن يسب ولا يستهان به، بل حقه الإكرام والشكر ويتلقى بالإحسان، وليس في معنى دعاء الديك إلى الصلاة أنه يقول بصراحة صلوا أو حانت الصلاة، بل معناه أن العادة جرت بأنه يصرخ صرخات متتابعة عند طلوع الفجر وعند الزوال، فطرة فطره اللّه عليها، فيذكر الناس بصراخه الصلاة ولا تجوز الصلاة بصراخه من غير دلالة سواه إلا ممن جرب منه ما لا يخلف فيصير ذلك له إشارة (13)
    وعن عمران بن حصين -رضي الله عنه- قال بينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ( خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة ) قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد (14)

    الهوامش والمصادر
    (1) رواه مسلم عن أبي هريرة t ــ كتاب البر والصلة والآداب برقم 4704 (صحيح) انظر حديث رقم: 2502 في صحيح الجامع (2) رواه الترمذي عن عبد الله بن مسعود t ــ كتاب البر والصلة برقم 1900 ( صحيح ) انظر حديث رقم: 5381 في صحيح الجامع (3) رواه مسلم عن أبي هريرة t ــ كتاب البر والصلة والآداب برقم 4701 (4) رواه الترمذي عن ابن عمر t (صحيح) انظر حديث رقم: 7774 في صحيح الجامع (5) رواه الترمذي عن سمرة بن جندب t ــ كتاب البر والصلة (حسن) انظر حديث رقم: 7443 في صحيح الجامع (6) رواه مسلم ــ كتاب البر والصلة والآداب برقم 4702 وأبو داود كتاب الأدب (7) رواه البخاري ــ كتاب الأدب برقم 5640 (8) رواه أحمد ــ مسند البصريين برقم 19757(صحيح) انظر حديث رقم: 2542 في صحيح الجامع. (9) رواه أبو داود ــ كتاب الأدب برقم 4259 ( حسن ) انظر حديث رقم: 1672 في صحيح الجامع (10) فيض القدير للمناوي 2/154 (11) رواه الترمذي ــ كتاب البر والصلة برقم 1901 وأبو داود ــ كتاب الأدب ( صحيح ) انظر حديث رقم: 7447 في صحيح الجامع (12) رواه أحمد ــ مسند الشاميين برقم 16420 ( صحيح ) انظر حديث رقم: 7314 في صحيح الجامع حيث ورد بلفظ ( لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة ) (13) فيض القدير للمناوي 2/178 (14) رواه مسلم ــ كتاب البر والصلة والآداب برقم 4699 وأبو داود في الجهاد
    د/ خالد سعد النجار
    الموضوع :لا تلعن شيئا
    المجلس :
    مجلس تهذيب السلوك وتزكية النفوس.

  13. #53
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: الدررُ المختارةُ منْ كتابات رواد " الألوكة " .

    * وضع النحويون نظرية اسمها (نظرية العامل)، وفيها يتخيل هؤلاء أن كل عمل من الأعمال النحوية لا بد أن يكون له سبب، وهذا السبب يسمونه (عاملا)، فأنت مثلا إذا قلت: ضرب زيدٌ عمرًا، فأنت تقول: (زيد) مرفوع؛ لأنه فاعل (ضرب)، و(عمرو) منصوب؛ لأنه مفعول (ضرب)، فالسبب الذي جعلك ترفع زيدا وتنصب عمرا هو الفعل (ضرب).
    وهذه النظرية التي وضعها النحويون إنما هي للتيسير والتوضيح، وليس معناها أن الأشياء تؤثر بنفسها، أو أن الفعل يرفع بنفسه وينصب بنفسه كما ظن بعض الجهال، وإنما معناه أن هذه الأشياء أسباب وعلامات لمعرفة الإعراب.
    والنظريات عادة تكون للإيضاح والتسهيل وضم بعض المعلومات إلى جانب بعض لتندرج في قاعدة واحدة يسهل حفظها.
    افترض النحويون أن كل شيء في النحو له (أصل)، ثم بعد ذلك قد يكون له فرع أو فروع، ولكن لا بد أن يكون هناك شيء اسمه الأصل، فمثلا الأصل في الأسماء أنها معربة، فإذا وجدنا اسما مبنيا كان على خلاف الأصل فيجب حينئذ أن نبحث عن السبب الذي جعله مبنيا، والأصل في الأفعال البناء، فإذا وجدنا فعلا معربا كان على خلاف الأصل، فيجب حينئذ أن نبحث عن السبب الذي جعله معربا، ولكن إذا جاءك الاسم معربا والفعل مبنيا فلا تبحث عن السبب؛ لأن هذا هو الأصل.
    وبناء على ما سبق قرر النحويون أن الأصل في العامل هو الفعل؛ لأن أكثر ما يرد عن العرب من أسباب العمل وعلاماته إنما هي للأفعال، وهذا معناه أننا إذا وجدنا شيئا غير الفعل عاملا فيجب أن نبحث عن السبب الذي جعله عاملا، ولهذا مثلا نقول: لماذا نصب اسم (إن) ورفع خبرها؟ وهي حرف لا فعل؟ يقال: لأن (إن) تشبه الأفعال من وجه كذا وكذا، وهي خمسة أوجه ذكرها النحويون يُرجع إليها. فلما شابهت الأفعال استحقت أن تعمل عملها، وهي حروف.
    وكذلك الاسم إذا وجدناه يعمل فإننا نبحث عن السبب الذي جعله يعمل، كما لو قلنا: أنت ضاربٌ زيدًا، فهنا الاسم (ضارب) عمل النصب في (زيد)، والسبب في ذلك أنه شابه الفعل أيضا؛ لأنك تقول: (أنت تضرب زيدا) كما تقول: (أنت ضارب زيدا)، فشابهها من عدة جهات.
    وكل هذه النظريات والتعليلات إنما هي اجتهادات قد يختلف فيها النحويون، وليس المراد منها الافتيات على كلام العرب ولا الكذب عليهم، وإنما المراد التيسير على المتعلمين بضم النظير إلى نظيره وانتظام المسائل النحوية في قواعد عامة يسهل حفظها.

    فرحم الله علماءنا الأجلاء، كم يسروا علينا، وكم أتعبوا أنفسهم حتى يوصلوا إلينا هذه العلوم عذبة سلسة، ولكننا مع ذلك متهاونون متكاسلون، والله المستعان. *
    ----------
    * الكاتب : أبو مالك العوضي - وفقه الله -.
    الموضوع : للمختصين في النحو ، سؤال عن قاعدة نحوية
    المجلس : مجلس اللغة العربية وعلومها.

  14. #54
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: الدررُ المختارةُ منْ كتابات رواد " الألوكة " .

    1/ من حوى التاريخ في صدره * أضاف أعمارا إلى عمره .
    2/ المثل الروسي : تصادق مع الذئاب على أن يكون فأسك مستعدا .
    3/ إنك تخطو نحو الشيخوخة يوما مقابل كل دقيقة من الغضب .
    4/ إذا خانك أحدهم مرة فالذنب ذنبه وإذا خانك مرتين فالذنب ذنبك .
    5/ لا تتحد إنسانا ليس لديه شيء يخسره.
    6/ لا تجادل الأحمق فقد يخطئ الناس في التفريق بينكما
    7/ قال علي رضي الله عنه ( يجب أن تشفق على ولدك من إشفاقك عليه )
    8/ رأى الحسن البصري رحمه الله رجلا يجود بنفسه في حالة الموت فقال :
    (( إن أمرا هذا آخره لجدير أن يزهد في أوله ،و إن أمرا هذا أوله لجدير أن يخاف من آخره ))
    9/ الشباب بحاجة إلى من يَفهمه أكثر من حاجته إلى من يُفهمه .
    10/ أنت تسب امرأتك إذا امتدحت امرأة أخرى أمامها .
    11/ يقول كابو : أذكى الأزواج وألطفهم معشرا هو الذي ينادي زوجته مهما بلغ عمرها يا صغيرتي .
    12/ أصعب من علم الكلام فن الصمت والاستماع ، وحتى الأحمق إذا صمت يعد حكيما .
    13/ قال الشافعي :
    إذا المرء أفشــــــــى سره بلــســــانه * ولام عليـــــــه غيره فهو أحــــمق .
    إذا ضاق صدر المرء عن ســر نفسه * فصدر الذي يستودع السر أضيــق .
    14/ قال الغزالي : قلوب الأحرار قبور الأسرار .
    15/ يقول ابن المقفع : إذا أنت أسديت إلى إنسان جميلا فحاذر أن تذكره وإذا أسدى إليك جميلا فحاذر أن تنساه .
    16/ قال أحد الحكماء : ما شكوت الزمان ولا برمت بحكم السماء إلا عندما حفيت قدماي ولم أستطع شراء حذاء فدخلت مسجد الكوفة ،وأنا ضيق الصدر فوجدت رجلا بلا رجلين فحمدت الله وشكرت نعمته علي .
    17/ الفشل في التخطيط يقود إلى التخطيط للفشل .
    18/ لا تعتمد على خلق أحد حتى تجربه عند الغضب قاله عمر رضي الله عنه .
    19/ إذا كان وجه العذر ليس ببين * فإن اطراح العذر خير من القدر .
    20/ يقول أرسطو : الجاهل يؤكد و العالم يشك والعاقل يتروى .
    21/ المفروض مرفوض .
    22/ الأطفال يحتاجون إلى القدوة لا إلى الانتقاد (وهذا في الغالب )
    23/ يقول ابن عباس رضي الله عنه لا يتم المعروف إلا بثلاثة : تعجيله وتصغيره وستره .
    24/ يقول ابن المقفع : إذا أنت أسديت إلى الإنسان جميلا فحاذر أن تذكره ، وإذا أسدى إليك جميلا فحاذر أن تنساه .
    • اخجل من عيوبك وليس من تصحيحها .
    • الفاشلون قسمان : 1 ـ فكر ولم يفعل . 2 ـ فعل ولم يفكر .
    • قال نابليون : أفضل مزايا القادة برودة الأعصاب .
    • من شاور عاقلا أخذ نصف عقله ، ومن شاور الرجال شاركهم في عقولهم .
    • أعقل الناس أعذرهم للناس .
    • قال أرسطو من يعرف الناس يكون ذكيا ولكن من يعرف نفسه يكون أذكى .
    • قال أرسطو : أصعب شيء أن يعرف الإنسان نفسه .
    • قال الحسن : إن المتكبر مثل رجل فوق جبل يرى الناس صغارا ويرونه صغيرا .
    • سر الصلاة الخشوع . وسر الصدقة الإسرار . وسر الذكر الإكثار .
    • قال الحسن : من ساء خلقه عذب نفسه .
    • من اشتغل فيما لا يعنيه ترك ما يعنيه .
    • لا تعاتب الناس في حقوقك . (فالناس ما وفوا حق الله فضلا عن أن يوفوا حقوقك )
    • قال الشافعي وابن حزم ))من ظن السلامة من الخلق فهو مجنون )) .
    ( جل هذه الفوائد من كتاب متعة الحديث الجزء الأول للداوود ] *
    --------------
    *الكاتب : الغامدي1 - وفقه الله -.
    الموضوع : حكم وفوائد
    المجلس : مجلس الأدب الإسلامي.

  15. #55
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: الدررُ المختارةُ منْ كتابات رواد " الألوكة " .

    « بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، وتمسك بسنته واهتدى بهداه إلى يوم الدين.
    أما بعد، فقبل سنوات قليلة، وبعد وفاة شيخنا الجليل شيخ الإسلام عبد العزيز بن عبد الله بن باز سنة (1420 هـ)، ووفاة الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين سنة (1421 هـ) رحمهما الله، حصل انقسام وافتراق بين بعض أهل السنة، نتج عن قيام بعضهم بتتبع أخطاء بعض إخوانهم من أهل السنة، ثم التحذير منهم، وقابل الذين خطؤوهم كلامهم بمثله، وساعد على انتشار فتنة هذا الانقسام سهولة الوصول إلى هذه التخطئات والتحذيرات وما يقابلها، عن طريق شبكة المعلومات الانترنت، التي يقذف فيها كل ما يراد قذفه في أي ساعة من ليل أو نهار، فيتلقفه كل من أراده، فتتسع بذلك شقة الانقسام والافتراق، ويتعصب كل لمن يعجبه من الأشخاص وما يعجبه من الكلام، ولم يقف بالأمر عند تخطئة من خطئ من أهل السنة، بل تعدى إلى النيل من بعض من لا يؤيد تلك التخطئة.

    وفي أوائل عام (1424 هـ) كتبت رسالة نصح في هذا الموضوع بعنوان: «رفقا أهل السنة بأهل السنة»، قلت في مقدمتها: "ولا شك أن الواجب على أهل السنة في كل زمان ومكان التآلف والتراحم فيما بينهم، والتعاون على البر والتقوى.
    وإن مما يؤسف له في هذا الزمان ما حصل من بعض أهل السنة من وحشة واختلاف، مما ترتب عليه انشغال بعضهم ببعض تجريحا وتحذيرا وهجرا، وكان الواجب أن تكون جهودهم جميعا موجهة إلى غيرهم من الكفار وأهل البدع المناوئين لأهل السنة، وأن يكونوا فيما بينهم متآلفين متراحمين، يذكر بعضهم بعضا برفق ولين".
    وبعد صدور هذه الرسالة، اعترض عليها أفراد من أهل السنة عفى الله عنا وعنهم- وقد أشرت إلى ذلك فيما كتبته في آخر رسالة: «الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها»، وهؤلاء الذين اعترضوا على هذه الرسالة في مقدمة من طلبت منهم الرفق بإخوانهم من أهل السنة، ولم أرد بأهل السنة في رسالة: «رفقا أهل السنة بأهل السنة» الفرق والأحزاب المنحرفة عما كان عليه أهل السنة والجماعة، كالذين ظهر حزبهم من المنصورة في مصر، وقال عن هذا الحزب مؤسسه مخاطبا أتباعه: "فدعوتكم أحق أن يأتيها الناس ولا تأتي أحدا . . . إذ هي جماع كل خير، وغيرها لا يسلم من النقص!!". (مذكرات الدعوة والداعية ص 232 ط: دار الشهاب) للشيخ حسن البنا.
    وقال أيضا: "وموقفنا من الدعوات المختلفة التي طغت في هذا العصر ففرقت القلوب وبلبلت الأفكار، أن نزنها بميزان دعوتنا، فما وافقها فمرحبا به، وما خالفها فنحن براء منه، ونحن مؤمنون بأن دعوتنا عامة لا تغادر جزءا صالحا من أية دعوة إلا ألمت به وأشارت إليه !!" (مجموعة رسائل حسن البنا ص 240، ط: دار الدعوة سنة 1411هـ).
    ومقتضى هذا الكلام أنهم يرحبون بالرافضي إذا وافقهم، ويتبرؤون ممن خالفهم ولو كان سنيا على طريقة السلف.
    وكالقابعين في لندن الذين يحاربون أهل السنة بما ينشرونه في مجلتهم التي سموها «السنة»، ومن ذلك نيلهم من علماء المملكة العربية السعودية، ووصفهم الدعاة الذين على شاكلتهم فيها بالأحرار، لإظهارهم معارضة العلماء والنيل منهم، ولاسيما المرجعية فيهم !!
    وقد كتب أحد الفضلاء رسالة بعنوان: «مجلة السنة ؟؟؟» جمع فيها من مجلتهم جملة من ذلك.
    وكالذين ظهرت دعوتهم من دلهي في الهند، وهي لا تخرج عن ست نقاط، ويغلب على أهلها الجهل وعدم الفقه في الدين، ولا يعرجون في دعوتهم على أهم المهمات، وهو إفراد الله بالعبادة والابتعاد عن الشرك، وهي دعوة الرسل جميعا، كما قال الله تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)، فإن الذين ابتلوا بدعاء أصحاب القبور والاستغاثة بهم والذبح لهم ليس لهم نصيب من دعوتهم!
    وإني في هذه المقدمة أؤكد الوصية لشباب أهل السنة أن يعنوا بالاشتغال بالعلم، وشغل أوقاتهم بتحصيله؛ ليظفروا بالربح ويسلموا من الغبن الذي جاء في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» أخرجه البخاري في صحيحه (6412)، وهو أول حديث في كتاب الرقاق، ومن أهم كتب العلماء المعاصرين التي ينبغي أن يعنوا بقراءتها مجموع فتاوى شيخنا إمام أهل السنة والجماعة في زمانه، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله، وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ومؤلفات شيخنا العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله، ولا سيما أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، ومؤلفات العالمين الكبيرين الشيخ محمد بن صالح العثيمين، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمهما الله.
    وأوصي أيضا أن يستفيد طلاب العلم في كل بلد من المشتغلين بالعلم من أهل السنة في ذلك البلد، مثل تلاميذ الشيخ الألباني رحمه الله في الأردن، الذين أسسوا بعده مركزا باسمه، ومثل الشيخ محمد المغراوي في المغرب، والشيخ محمد علي فركوس والشيخ العيد شريفي في الجزائر، وغيرهم من أهل السنة، ومن النصح لأهل السنة أن من أخطأ منهم ينبه على خطئه ولا يتابع عليه، ولا يتبرأ منه بسبب ذلك، ويستفاد منه، لا سيما إذا لم يوجد من هو أولى منه في العلم والفضل.
    وأوصي أن يحذر الشباب من الاشتغال بتتبع عثرات طلاب العلم وتتبع مواقع الانترنت التي تعنى بجمع عثراتهم والتحذير منهم بسببها، وقد أخطأ الشيخ محمد بن سليمان الأشقر خطأ فادحا في النيل من الصحابي أبي بكرة رضي الله عنه ومروياته، واهتمامه بمسألة ولاية المرأة، وفي كونها تشارك في تولية غيرها، ورددت عليه في رسالة بعنوان: «الدفاع عن الصحابي أبي بكرة ومروياته، والاستدلال لمنع ولاية النساء على الرجال»، وأنا إذ أحذر من زلته الشنيعة، لا أحذر من كتاباته المفيدة، وفي رجال الصحيحين وغيرهما رواة وصفوا ببدعة قبلت رواياتهم مع تنبيه أهل العلم على تلك البدع للحذر منها.
    وفي أول رمضان من عام (1423 هـ) وقبل صدور رسالة: «رفقا أهل السنة بأهل السنة» بستة أشهر بعثت رسالة نصح لأحد من تأثر بهم بعض الشباب من أهل السنة، وقد رد عليها برسالة لطيفة دعا الله فيها أن ينفعه بهذه النصيحة، وذكر أنه ناصح الذي أشرت إليه في الرسالة، وأسأل الله عز وجل أن يوفقني وإياه وسائر إخواننا من أهل السنة لكل ما يعود بالخير والعاقبة الحميدة، وأن يجنب الجميع كل ما يعود بالضرر والعاقبة الوخيمة في الدنيا والآخرة، إنه سميع مجيب.
    وقد جاء في هذه الرسالة ما يلي:
    وبعد، فإني أكتب إلى فضيلتكم هذه الكلمات راجيا أن تأخذوها بعين الاعتبار، «والدين النصيحة»، و«المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا»، ومن حق المسلم على المسلم نصحه والتعاون معه على الخير.
    1- ذكرتم لي في اللقاء الذي تم مع فضيلتكم قريبا أنكم أكبر مني سنا، وأنا في هذه الأيام قد دخلت في عقد الثمانين، وأنتم على هذا قد تقدمتم في هذا العقد، وعلى هذا، فإني كوني ممن درَّسكم في عام (1380 هـ) وما بعده يكون من قبيل رواية الأكابر عن الأصغار، ومثلي ومثلكم بحاجة إلى الاشتغال بالعلم النافع عن كل ما يترتب عليه فرقة بين أهل السنة.
    2- سبق أن سمعت منكم قديما كلمة، وهي أنكم انشغلتم عن الاشتغال بالقرآن وتدبر معانيه بالاشتغال بالحديث ورجاله، وأقول: أنتم الآن اشتغلتم عن القرآن والحديث بالكلام في بعض أهل السنة وغيرهم، مما شغلكم عن الاشتغال بعلم الكتاب والسنة، فقل إنتاجكم العلمي في الآونة الأخيرة نتيجة لذلك، ولا شك أن مقاومة من ليسوا من أهل السنة ومن يحصل منهم إثارة الفتن والتقليل من شأن العلماء بزعم عدم فقههم للواقع هو في محله، ولكن الذي ليس في محله الاتجاه إلى تتبع أخطاء من هم من أهل السنة والنيل منهم لعدم موافقتهم لكم في بعض الآراء، فمثل هؤلاء لا ينبغي كثرة الاشتغال بهم، وإذا حصل ذكر بعض أخطائهم فلا ينبغي التشاغل بها وتكرارها وجعلها حديث المجالس، ثم عند المناقشة فيها يحصل منكم الغضب وارتفاع الصوت؛ فإن ذلك بالإضافة إلى ما فيه من محذور- فيه تأثير على صحتكم.
    3- اشتهر في هذه الأيام ذكر الجرح والتعديل والكلام في بعض أهل السنة وغيرهم، ونشر ذلك في شبكة الإنترنت، مما جعل الأسئلة تتوارد من أوربا وأمريكا وشمال إفريقيا وغيرها عن بعض من يحصل جرحهم منكم ومن الشيخ .. مع توسع الشيخ .. في الكلام في أعراض بعض المشايخ وطلبة العلم في الداخل والخارج، الذين نفع الله بمحاضراتهم ومؤلفاتهم والتحذير منهم، وما ترتب على ذلك من التهاجر والتنافر، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا»، والمخطئ من أهل السنة يُحرَص على تشجيعه في الخير، مع تنبيهه على خطئه إذا كان خطؤه واضحا، ثم لا ينابذ ولا يهجر ولا يُحذر من الاستفادة منه.
    وللتلازم الذي بينكم وبين الشيخ ... ونسبة التجريح إليكم وإليه، مع أنني أعتقد أنكم لا توافقونه في بعض كلامه في الأشخاص، فقد يُظن مع ذلك إضافة ما ليس منكم إليكم، ولهذا فإن الأمل فيكم ألا تُشغلوا أنفسكم بتجريح من هم من أهل السنة، وأن يكون لكم منه موقف يوقفه عند حده، حتى يسلم طلبة العلم وغيرهم في الداخل والخارج من الاشتغال بالقيل والقال وتوارد الأسئلة: ما قولكم في جرح فلان أو فلان لفلان أو فلان، مع أنه لا نسبة بينكم وبين هذا الشخص، فأنتم معروفون بالجد في التعلم والتعليم، ولكم مؤلفات نافعة، وقد تفوقتم على زملائكم أيام الدراسة، ولكم مؤلفات في العلم مفيدة، أما هو فكان من أواخر زملائه، وتقديره في النجاح: جيد، وليس له قَدَم في العلم، وليس له مؤلفات، وجل بضاعته الاشتغال في أعراض الناس، ولكم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية أسوة، حتى قال بعضهم فيما بعد نادمين على ما حصل منهم: «يا أيها الناس! اتهموا الرأي في الدين».
    وأسأل الله عز وجل أن يوفق الجميع لما يرضيه، ويرينا الحق حقا ويوفقنا لاتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويوفقنا لاجتنابه، إنه سميع مجيب.
    والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه.»

    قاله الشيخ الإمام محدث المدينة النبوية عبد المحسن العباد في مقدمة رسالته "رفقا أهل السنة بأهل السنة" الطبعة الثانية سنة 1426هـ من صفحة:3 إلى صفحة:14.
    -------------
    * الناقل : مصطفى الراقي - وفقه الله -.
    الموضوع : من مميزات منهج ابن باز..... للأمير العالم
    المجلس : مجلس السيرة النبوية والتاريخ والتراجم.

  16. #56
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: الدررُ المختارةُ منْ كتابات رواد " الألوكة " .

    كونوا ربانين

    * إنه نداء رباني علوي للفئة المؤمنة كي تترقى في درجات العلم والعمل الصالح فتنال رضا الله تعالى وثوابه، يقول الله عز وجل: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران:79].
    فحين تلتقي في نفس المؤمن قوة الإيمان وصلابته مع صدق العزيمة والإخلاص والسكينة والرقة والإخبات والصفاء فإن هذا العبد يتمثل في نفسه خلق الربانية.
    فالربانيون قوم وصلوا إلى المقام الأعلى في العلم والتربية، ومن صفات هؤلاء الربَّانيين:
    (1) العلم:
    إنهم أقبلوا على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يتعلمون ما فيها ويعملون به ويدعون إليه ويعلمونه الناس: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}.
    قال ابن عباس رضي الله عنهما: كونوا ربَّانيين: حلماء فقهاء، ويقال: الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره.
    وقال ابن الأعرابي: لا يقال للعالم ربَّاني حتى يكون عالمًا معلمًا عاملاً.
    وقال الله عز وجل: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [محمد:19]. فبدأ بالعلم قبل القول والعمل، وقد بوَّب الإمام البخاري على ذلك بابًا بعنوان: العلم قبل القول والعمل.
    (2) الإخـلاص:
    فالربَّاني لا يقصد بعلمه ولا بعمله غير وجه الله تعالى: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى".
    وطلب العلم من جملة العبادات التي ينبغي أن يخلص فيها العبد لله، ولهذا يقول الزهري – رحمه الله تعالى -: ما عُبد الله بشيء أفضل من العلم. فالعالم في طلبه للعلم وتعليم الناس إنما هو في عبادة، والعلم ميراث الأنبياء، هكذا سماه أبو هريرة رضي الله عنه، فإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورَّثوا العلم. وقد ورد عن الثوري – رحمه الله – أنه قال: لا أعلم بعد النبوة أفضل من العلم. والذين ينتفع الناس بعلمهم على الحقيقة هم أهل الإخلاص.
    (3) الاتبـاع:
    فلا يمكن أن يكون ربَّانيًا من سلك سبيل البدعة وابتعد عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
    إن العلم الذي يصل بصاحبه إلى الخير والهدى هو علم الكتاب والسنة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه".
    العلم قال الله قال رسولُه *** قال الصحابةُ ليس بالتمويه
    ما العلمُ نصبك للخلاف سفاهة *** بين الرسول وبين رأي فقيه
    إن العلوم الآن – عند الناس – كثيرة؛ لهذا كان الاتباع من أهم خصائص الربَّانيين، يقول الإمام ابن رجب رحمه الله تعالى: العلم النافع من هذه العلوم كلها ضبط نصوص الكتاب والسنة، وفهم معانيها، والتقيد في ذلك بالمأثور.
    (4) الاعتزاز بالعلم والاستغناء عن الناس:
    فالعالم الذي أراد بعلمه وجه الله تعالى يستشعر عظم نعمة الله عليه بتوفيقه للعلم، فلا يذل نفسه أبدًا ولا يشتري بعلمه ثمنًا قليلاً من حطام الدنيا الفاني، ولهذا كان العلماء الربَّانيون في وادٍ والناس في وادٍ آخر. إنه العلم الذي عرفوا به ربهم فعظموه ، وتمكنت خشيته من قلوبهم فهانت عليهم الدنيا. يقول ابن تيمية رحمه الله: ما يصنع بي أعدائي؟ إن سجني خلوة، وإخراجي من بلدي سياحة، وقتلي شهادة في سبيل الله.
    ولقد كان شعار الأنبياء والمرسلين عند دعوتهم لأقوامهم: {لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً}.
    وما أجمل ما قاله الجرجاني رحمه الله:
    يقولـونَ لي فيـكَ انقباضٌ و إنَّما رأوا رجلاً عن موقفِ الذُّلِ أحجَمَا
    أرى الناسَ مَن داناهمُ هان عندَهُم ومن أكـرمَتْه عزَّةُ النَّفْسِ أُكْرِمَـا
    و لمَْ أقضِ حَقَّ العلمِ إن كانَ كُلَّمَا بَـدَا طَمَـعٌ صَيَّرتَـهُ لِيَ سُلَّمَـا
    أأشقَى بـهِ غَرْسَاً وأَجْنيـهِ ذُلَّةً ؟ إذَنْ فاتِّبَاعُ الَجهْلِ قَد كَانَ أَحْزَمَا !
    و إنِّي إذا مَا فَاتَنِـي الأمرُ لم أَبُت أقلِّبُ كَـفِّـي إِثـرَهُ مُتَنَـدِّمَـا
    إذا قيـلَ هذا مَنهلٌ قلتُ قَد أَرَى وَلكِنَّ نَفْـسَ الحُرِّ تحتَمِـلُ الظَّمَا
    ولم أبتَذِل في خِدمَةِ العِلْمِ مُهجَتِي لأَخـدِمَ من لاقَيتُ لَكن لأُخْدَمَا
    وَ لَو أَنَّ أَهلَ العِلمِ صَانوهُ صَانَهَم وَ لَو عَظَّمـوهُ في النُّفُوسِ لَعُظِّمَا
    (5) حسن الخلق:
    فالربَّاني يخالط الناس بالمعروف، ويعاملهم بمكارم ومحاسن الأخلاق، كيف لا وقد هذَّب القرآن والسنة خلقه وطبعه، وكان له في رسول الله أسوة حسنة، وهو صلى الله عليه وسلم يقول: "خياركم أحاسنكم أخلاقًا".
    إن علمه أورثه رقة وصفاء ورحمة لجميع الخلق: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:159].
    (6) تزكية النفس بالأعمال الصالحة:
    إن العمل هو ثمرة العلم، فعلم بغير عمل وبالٌ على صاحبه وحجةٌ عليه، ولهذا يُسأل العبد يوم القيامة سؤالاً خاصاً عن علمه ماذا صنع فيه.
    ولن ينال العبد محبة الرب سبحانه فيسلك سبيل الربَّانيين إلا بعمل صالح يدخره عند ربه: "وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه".
    وللربَّانيين صفات أخرى
    كالحكمة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله تعالى وغير ذلك من صفات الخير.
    نسأل الله الكريم بمنه أن يجعلنا وإياكم من الصالحين الربَّانيين العلماء العاملين *
    -------------
    * الكاتبة : ريم - وفقها الله -.
    الموضوع :كونوا ربَّانيين
    المجلس : مجلس المنهجية في طلب العلم

  17. #57
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: الدررُ المختارةُ منْ كتابات رواد " الألوكة " .

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

    السلام عليكم ورحمة الله وبركــاته ،،، أسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    « المنهجية في قراءة الكتب وجرد المطولات »
    لفضيلة الشَّيْخ العلاَّمة عبد الكريم بن عبد الله الخضير
    - حفظه الله ورعاه -


    وصلة المحاضرة :

    http://liveislam.net/browsearchive.php?sid=&id=2237 9
    ----------------
    الكاتب : سلمان أبو زيد - وفقه الله -.

  18. #58
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: الدررُ المختارةُ منْ كتابات رواد " الألوكة " .

    * يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من مولود يولد إلا على الفطرة) متفق عليه،إن الناس كلهم يعرفون هذا القدر المشترك من العلاقات والمعاملات، ويمارسون علاقاتهم بطبيعة تامة وبعفوية فطرية، فالإسلام جاء لينظم هذه الشبكة من العلاقات الإنسانية لا ليحرم الناس منها، أو يقطعهم عنها، بل إن القرآن جعل من سمات الضالين أن يقطعوا الصلة، ولم يجعل أبد الصلة بالناس خطأ أو جرماً، يقول جل وعلا: "ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض.."الآية، فحب القريب وحب الصديق وحب الزوجة وحب الوطن وحب القبيلة من الولاء الفطري العام، الذي لا يتناقض مع الولاء الإسلامي، والمسلمون الأوائل كانوا يتعاملون مع القضايا التعاملية بفطرية طبيعية، وبأريحية تامة، بعيداً عن العقد التي تلبس بها بعض المتأخرين، فصنعت خليطاً من المفاهيم المغلوطة التي تجنح إما إلى إفراط أو تفريط.
    إن المقصود بالولاء موالاة المؤمنين بالقرب منهم، ومحبتهم، والإخاء بينهم، والنصرة لهم، والتعاطف معهم، وبدون هذا المعنى لا يمكن أن نتصور أمة مسلمة؛ لأن وجود الأمة الإسلامية هو بوجود هذا العقد القلبي في الولاء بين أفراد هذه الأمة، يقول الله تعالى: "إنما المؤمنون إخوة"، ويقول سبحانه: "وأن هذه أمتكم أمة واحدة.."، ويقول تبارك اسمه: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون"، وانظر إلى معنى النصرة والتعاطف والولاء المعقود في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) متفق عليه، وقوله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) متفق عليه، فهذا الولاء بين المؤمنين والبراء من أعدائهم من عناصر التوحيد، فالولاء معنى روحي قلبي بالحب والتعاطف والرحمة، ومعنى حياتي عملي بالمؤازرة والنصرة والمعرفة، والنصرة في الحق: الإعانة عليه، وفي الباطل: الردع عنه، ولذلك ورد في الحديث عن الظالم: (تأخذ فوق يديه)، فعقد الولاء عقد ديني لا عنصري، ومن سمات العقد الديني أنه يوجب ربط الولاء بالمبدأ الذي هو فوق الأشخاص، فإذا خالف الأشخاص هذا المبدأ كان أعظم الولاء في منعهم وردعهم، وليس تأييدهم على هذا الباطل أو مجاراتهم فيه.
    والبراء في الإسلام هو براءة من الشرك والكفر والظلم والعدوان والبغي، والبراءة ممن يقوم عليها أو يدعو إليها: "قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد، لكم دينكم ولي دين".
    إن معنى "البراءة" هو إخلاص الحب العقائدي لهذا الدين، دون أن يشترط في ذلك خلو القلب من الحب الفطري والعلاقات الإنسانية التي يتخللها نوع من الحب والمودة حتى مع غير المسلمين؛ لأن الأصل في العلاقات مع غير المحاربين: حسن التعامل وتبادل السلم، هذا من محكمات ما نص الله عليه، يقول الله تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين"، فذكر البر وهو الإحسان والعطاء، وذكر الإقساط وهو العدل، ليجمع المسلم بين المعاملة بالعدل وليخبر بأن اختلاف العقائد لا يبيح الظلم، وبين الإحسان وهو الفضل والعطاء والزيادة.
    والأمم المختلفة ليسوا على فئة واحدة تجاه المسلمين، وليسوا سواء من حيث القرب والبعد من هذا الدين أو من أهله، أو من حيث التطرف والاعتدال، أو من حيث الظلم والعدل، أو غيره، وحتى في العقائد يقول الله تعالى: "ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون".
    إن المهم في قضية "البراءة" أن لا تحب غير المسلمين لعقيدتهم أو دينهم فتلك هي الباقرة التي تقوم على ركن البراءة بالنقض، فمعنى ذلك تقديم غير دين الإسلام عليه، وذلك لا يحصل من مسلم رضي بهذا الدين واعتنقه وأحبه، "لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون"، القضية في هذه الآية لهؤلاء المحاربين الذين يحادون الله ورسوله ويحاربون أولياءه، وهذا ما صرح به الطبري وابن عطية وغيرهم.
    وكل الآيات التي جاءت تحرم موالاة غير المؤمنين فالمقصود بها المحاربون، كقوله تعالى:
    "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي.."الآية، فنهى سبحانه عن موالاتهم ما داموا محاربين أو إفشاء الأسرار الحربية لهم، لأنه في نفس السورة قال: "لا ينهاكم.."الآية.
    إن "الكره" إذًا هو كره الكافر وعقيدته وكره ظلمه وعدوانه والبراء من قادة الحروب والدماء والعدوان على الناس والأبرياء من المسلمين، والبراء من كل ممارسة ظالمة جائرة تزيد الظالم قوة والضعيف البريء ضعفاً، فالإسلام جاء لينصر المظلوم ويأخذ على يد الظالم.
    أما الولاء النسبي -إن صحت العبارة- كحب كافر لشخصه أو قرابته أو حسن معاملته أو صداقته فلا بأس به، وذلك نوع من الولاء الفطري الذي أباحه الإسلام ولم يقف ضده أو يحرمه، فالإسلام أمر بصحبة الأبوين المشركين بالمعروف، وأباح الزواج من الكتابيات مع أن الله قال عن العلاقة الزوجية: "وجعل بينكم مودة ورحمة"، والمودة هي الحب، وسيتبادل الزوجان معاني الحب والرحمة، بل قال الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم: "إنك لا تهدي من أحببت" يعني: أبا طالب، فالنبي صلى الله عليه وسلم يحب أبا طالب، ولم يكن هذا الحب محرماً أو ناقضاً لمعنى الولاء الإسلامي الذي جاء به الإسلام وأرساه ليدل ذلك على مستوى رعاية الإسلام للمعاني النظرية عند المسلم وترسيخها.
    ذكر البخاري في الأدب المفرد بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه قال: لو قال لي فرعون: بارك الله فيك، لقلت: وفيك. لأن الخلق الإسلامي يحث على رد التحية بالمثل وجزاء الإحسان بالإحسان.
    يقول الله عن المؤمنين: "ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم.."الآية، فأثبت أن المؤمنين يحبونهم، وعاتب المؤمنين؛ لأنهم يعطون الحب أحداً لا يبادلهم هذا المعنى، ويتسامحون ويرحمون من يسومهم خطط الخسف والجور، ولم يكن الحب المتبادل مجالاً محرماً في الإسلام، فالعلاقات الفطرية المبنية على المسالمة والمسامحة والإخاء جاء الإسلام ليرسخها، ويستفيد منها لبث الدعوة والقدوة، لا ليقطعها وينافر أهلها العداء، أما قصة إبراهيم عليه السلام فيقول الله تعالى: "قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير"، فالآية واضحة في تبادل العداء "وبدا بيننا وبينكم العداوة"، ولم يأت إبراهيم عليه السلام إلى المشركين ابتداء ليبادلهم هذا العداء، بل جاء ليدعوهم إلى الإسلام والإخلاص، ولكن لما ناصبوه العداء والبغضاء كان واجباً طبيعياً أن يبادلهم ذلك حفاظاً على العقيدة التي يحملها من الانحسار والذوبان، "وما كان استغفار إبراهيم لأبيه.."الآية، فلم يتبرأ إبراهيم من أبيه إلا بعد أن أشهر أبوه العداوة لهذا الدين، فخالف أصل العلاقة الطبيعية بين البشر التي حث عليها الإسلام المبنية على الرحمة: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".
    إن الأخلاق العفوية الفطرية معنى جاء الإسلام ليكمله ويرسخه ليجمع المسلم بين ولائه الطبيعي لقومه وذاته ووطنه.. الخ، وبين ولائه الأهم لعقيدته ودعوته، فكان الولاء الأخير متمماً للولاء الأول: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق).
    ------------
    الناقل : الإكليل - وفقه الله -.
    الموضوع : بين الولاء الإسلامي والفطري للدكتور سلمان بن فهد العودة
    المجلس : المجلس الشرعي العام.

  19. #59
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: الدررُ المختارةُ منْ كتابات رواد " الألوكة " .

    اشتهرت ، وانتشرت عبارة :
    (لو كانت الشيعة من الطير لكانت رخماً، ولو كانوا من الدواب لكانوا حمراً )


    منسوبة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى .

    فبحثت بحثا قصيرا قاصرا فوجدتها مروية ، وثابتة عن الإمام عامر بن شراحيل الشعبي رحمه الله ، وهو أول من قالها - فيما يبدو - .

    ووجدت أن شيخ الإسلام رحمه الله قد أشار إليها في منهاج السنة النبوية ، ونسبها إلى الإمام الشعبي رحمه الله فقال في ج1 /28 :
    ( هذا الكلام بعضه ثابت عن الشعبي كقوله : لو كانت الشيعة من البهائم لكانوا حمرا ، ولو كانوا من الطير لكانوا رخما ، فإن هذا ثابت عنه ) .

    وقال رحمه الله في مجموع الفتاوى ج4 / 472 :
    ( فهم كما قال فيهم الشعبي - وكان أعلم الناس بهم - لو كانوا من البهائم لكانوا حمرا ، ولو كانوا من الطير لكانوا رخما ) .

    وفي كتاب السنة للإمام عبدالله بن أحمد بن حنبل رحمهم الله قال ج 2 / 548 :
    (حدثني محمد بن يحيى بن أبي سمينة نا ابن أبي زائدة عن إسماعيل يعني ابن أبي خالد وأبوه يعني زكريا ابن أبي زائدة ومالك بن مغول عن الشعبي : ( لو كانت الشيعة من الطير لكانت رخما ولو كانت من البهائم لكانت حمرا ) . إسناده حسن .

    وذكر ذلك الإمام الخلال رحمه الله في السنة 1/497 عن الإمام الشعبي رحمه الله ، فقال بعد أن ساق إسناده :
    (قال الشعبي : يا مالك لو أردت أن أطأ رقابهم عبيدا ، ويملؤوا بيتي ذهبا على أن أكذب لهم على عليّ ، ولكن والله لا أكذب عليه أبدا ، يا مالك إني درست الأهواء فلم أر قوما هم أحمق من الخشبية ، لو كانوا من الدواب كانوا حمرا ، ولو كانوا من الطير كانوا رخما ) .

    وفي أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للألكائي رحمه الله ج6 / 393 ، وبعد أن ساق إسناده :
    ( قال : قال الشعبي : يا مالك ، لو أردت أن يعطوني رقابهم عبيدا أو أن يملؤوا بيتي ذهبا على أن أكذب لهم على علي لفعلوا ، ولكن والله لا كذبت عليه أبدا ، يا مالك ، إنني قد درست الأهواء كلها ، فلم أر قوما هم أحمق من الخشبية ، لو كانوا من الدواب لكانوا حمرا ، ولو كانوا من الطير لكانوا رخما ) .*
    ---------------
    * الكاتب : المسيطر - وفقه الله -.
    الموضوع : أول من قال : ( لو كانت الشيعة من الطير لكانت رخماً ) .
    المجلس : مجلس العقيدة والقضايا الفكرية المعاصرة.

  20. #60
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    907

    افتراضي رد: الدررُ المختارةُ منْ كتابات رواد " الألوكة " .

    * يتميز كتاب ( التسهيل لعلوم التنزيل ) لابن جزيء الكلبي بمقدمات في علوم القرآن ومعجم في أوله وهو ملخص لتفسير الطبري وهو من كتب التفسير بالمعقول لكن يأتي بالمأثور من القول ومنهجه أنه إذا تكلم عن أحد الأقوال فيعني اختياره له وتقديمه على غيره وإن سكت عنه فمعناه أنه ضعيف وإذا نسب القول فمعناه أنه يرتضيه أو ينفر منه
    وسبب كثرة الأخطاء في طبعات الكتاب أنها حققت على نسخة واحدة للكتاب وأقل الطبعات أخطاء الطبعة التي علق عليها الخالدي *
    --------------
    * الناقل : أبو فراس - وفقه الله -.
    الموضوع : نقاط وفوائد من الدرس الثاني في التفسير للشيخ الشنقيطي بمكة
    المجلس : مجلس التفسير وعلوم القرآن.

صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •