جديد موقع سمت نت
من المؤهل للإفتاء في نوازل فلسطين

الكاتب : وليد ملحم
بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى اله وصحبه ومن والاه :
كما هو معلوم فإن ما جرى لأهلنا في فلسطين من أخذ أرضهم بالقوة وتهديد السلاح تارة وبالخيانة في بعض الأحيان تارة أخرى, قد رتب أوضاع مأساوية من الناحية الإجتماعية والمعيشية فأضحى الفلسطيني مطارد ومضطهد وغريب على أرض آبائه واجداده وأما خارج أرضه فمضيق عليه ويعاني مشقة الغربة ,ومحروم في بعض الاحيان من أبسط وسائل العيش .
ونتيجة لهذا العدوان الظالم فقد قامت فئات من الشعب الفلسطيني بالتصدي لليهود بالسلاح مما أدى الى وجود شهداء نحسبهم كذلك والله حسسبهم وجرحى ومأسورين في سجون العدو . كل هذه الكوارث التي حلت بالشعب الفلسطيني ,أنتجت مشاكل تتطلب حلول وأحكام وفتاوى شرعية لمعرفة كيفية التعامل معها, فمثلا أحكام الهدنة مع اليهود ومتى تشرع وما هي ضوابطها وأحكام الجهاد وأحكام المفقود وأحكام صلاة الجريح ومن فقد جزء من أعضاءه والكثير من المسائل الشرعية التي يحتاجها أهلنا في فلسطين وخارجها الذي يعيشون في نازلة منذ دخول اليهود الى ارضهم .
ولكي لا يتصدر لتلك الفتاوى والأحكام من ليس بأهل وممن لم يتمرس في مسائل الفقه الإسلامي ولم يملك أدواته , أو من هو ذو غرض سيء ممن ينتمى لنحل ومذاهب بعيدة عن الاسلام , ويبدي رأيا في تلك المسائل الجسيمة دون الرجوع الى عقل أو نقل. كانت تلك الكلمات في بيان من هو المؤهل للافتاء في النوازل وصفاته .
وكمثال للفتاوى المنحرفة فإن هنالك من أفتى : بجواز تهنئة النصارى بأعيادهم وعد ذلك من أعمال البر (ذكر أحدهم ذلك بمناسبة عقد قداس للنصارى في بيت لحم ).
ومنهم من بارك اتفاقيات كامب ديفيد , ومنهم من حدد وقت زوال دولة اليهود عبر الأرقام المتعلقة بالآيات القرانية . ومنهم من يعطل أحكام الجزية ويجعل اليهود والنصارى في فلسطين مواطنيين سواسية بالمسلمين .
إخواني الكرام إن شريعتنا الإسلامية شاملة لكل ما تحتاجه البشرية من أحكام لتسيير شؤون حياتها والدليل قوله تعالى{ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }النحل89. قال صاحب الجلالين (تبيانا) بيانا (لكل شيء) يحتاج إليه الناس من أمر الشريعة (وهدى) من الضلالة (ورحمة وبشرى) بالجنة (للمسلمين) الموحدين))هـ. وقال تعالى {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً }الإسراء12 .
قال الإمام السعدي{ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلا } أي: بينا الآيات وصرفناه لتتميز الأشياء ويستبين الحق من الباطل كما قال تعالى: { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ }هـ.
لقد قسم علماء الإسلام هذه الشريعة الغراء إلى عقائد وعبادات ومعاملات وسلوك وأخلاق وغيرها من الأقسام .ومن هذه الأقسام ما يسمى بفقه النوازل. فما هو هذا الفقه ومن هو المخول بالإفتاء به؟؟ .
ينتمي فقه النوازل إلى العلم النظري وهو العلم الذي الذي يحتاج إلى نظر وتدبر وبحث لمعرفة حقيقته كالنظر في المسائل الفقهية مثل أحكام الطلاق والمواريث وكذلك أمور العقائد وأصول الفقه وأصول الحديث وغيرها من العلوم الشرعية أو العلوم الدنيوية إذا كانت المسالة غير شرعية . ويجب ان يتميز من يخوض بهذا العلم(أي النظري) بالمعرفة والحكمة والخبرة .
وفي مقابل العلم النظري هنالك العلم الضروري وهو الذي يعلمه كل احد ولا يحتاج إلى جهد لتعلمه أي بعبارة أخرى هو العلم البديهي كما يسمى. على سبيل المثال معرفة النار حارة هذا يعرفه كل احد حتى الطفل الصغير أو ان الثلج بارد وهكذا .
تعريف النازلة لغة : وهي أسم فاعل من نزل ينزل وهو الانحطاط والهبوط من علو يقال نزل عن دابته .
ويقول صاحب تاج العروس : النازِلَة : الشديدةُ من نَوازِلِ الدهرِ أي شدائدِها وفي المُحْكَم : النازِلَة : الشّدَّةُ من شدائدِ الدهرِ تَنْزِلُ بالناس نسألُ اللهَ العافية هـ .
أما اصطلاحا : فكما عرفه الإمام ابن عبد البر الأندلسي في كتابه جامع بيان العلم وفضله : اجتهاد الرأي على الأصول عند عُدْم النصوص في حين نزول النازلة .
وبعبارة أخرى النازلة هي الأمر الجديد الحادث ينزل بالأمة وليس فيه نص من كتاب أو سنة ينص على حكمه من إيجاب أو استحباب أو تحريم أو كراهة أو إباحة أي الأحكام التكليفية الخمسة .
مثل المعاملات المالية الحادثة أو المستجدات الطبية أو نزول فتنة بأمة الإسلام تختلط فيها المصلحة بالمفسدة وتحتاج إلى بيان المسلك الشرعي في التعامل معها . مثل ما يسمى الان بالعمليات الأستشهادية , واحكام الصلح والهدنة مع اليهود, وحكم بيع الممتلكات لليهود في فلسطين وحكم العمل عندهم, والتعامل التجاري معهم وغيرها من الأمور التي تحتالج الى بيان وتوضيح.
تلك المسائل التي يقوم الفقية أو المجتهد والذي يحوي شرائط الاجتهاد بدراسة المسألة المعنية واستخراج علتها غير المنصوص عليها وتنقيحها والحاقها بأصل شرعي منصوص على علته وهذا ما يسمى بالقياس . وهذا يحدث إذا أدركت العلة لدى المجتهد .
أو بموازنة المصلحة والمفسدة أو المنافع والخسائر بحيث يضع جانب المصلحة الشرعية طبعا في كفة والمفسدة في نظر الشرع في كفة ومن ثم يوازن بين الأمرين بعد الدراسة المستفيضة والنظر الثاقب المجرد عن الهوى ويجتهد رأيه فان أصاب بتوفيق الله فله أجرين وان اخطأ فله أجر واحد وكما قال المعصوم صلى الله عليه وسلم : عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْر.ٌ[1]
وهذا كان دأب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ذكر الإمام ابن القيم في كتابه القيم إعلام الموقعين: ان أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُونَ فِي النَّوَازِلِ ، وَيَقِيسُونَ بَعْضَ الْأَحْكَامِ عَلَى بَعْضٍ ، وَيَعْتَبِرُونَ النَّظِيرَ بِنَظِيرِهِ هـ.
مَن المخول في الإفتاء بالنوازل؟
كما هو معلوم إخواني الكرام ان ديننا الإسلامي دين مرتب ومنظم وله ضوابط وأصول وليس دين عشوائي يتكلم فيه ويعطي برأيه من هب ودب من الدهماء وعوام الناس الذين ليس لهم باع في العلوم الشرعية ولا المسائل الفقهية .
فنحن نرى مثلا في المسائل الطبية لا يتكلم إلا الطبيب وفي المسائل الهندسية لا يتكلم إلا المهندس وفي الميكانيك لا يتكلم إلا الميكانيكي . ولكن مع الأسف أن كثيرا من المسلمين يتكلمون في المسائل الفقهية الشرعية بدون خلفية يستندون إليها تؤهلهم لذلك. ومع الأسف الشديد أصبحت الشريعة أكلا مباحا لكل آكل .
قال الخطيب : ينبغي للإمام ان يتصفح أحوال المفتين فمن صلح للفتيا أقره ومن لا يصلح منعه ونهاه ان يعود وتواعده بالعقوبة ان عاد وطريق الإمام إلى معرفة من يصلح للفتوى ان يسأل علماء وقته ويعتمد أخبار الموثوق بهم.
ثم روى بإسناده عن مالك رحمه الله قال أفتيت حتى شهد لي سبعون أنى أهل لذلك.
وفي رواية ما أفتيت حتى سألت من هو أعلم منى هل يرانى موضعا لذلك قال مالك ولا ينبغى لرجل أن يرى نفسه أهلا لشئ حتى يسأل من هو اعلم منه .[2]
قال الألباني - رحمه الله -: «هذه نصيحة الإمام الشاطبي إلى العالِم الذي بإمكانه أن يتقدم إلى الناس بشيء من العلم ينصحه بأن لا يتقدم حتى يشهد له العلماء؛ خشيةَ أن يكون من أهل الأهواء.[3]
من هذا المنطلق فإن من يفتي بالنوازل يجب أن يكون عدلا ضابطا : فالضبط هو ان يكون حائزا درجة السبق في علوم الشريعة المختلفة من علوم الآلة: ومنها علم الحديث وأصوله فيعرف مواطن أحاديث الأحكام وغيرها وله القدرة على تمييز ضعيفها من سقيمها وله نظرة في علل الأحاديث وأسباب ردها وقبولها .
وكذلك العلم بأصول الفقه من معرفة المطلق والمقيد والعام والخاص وناسخ الحديث ومنسوخه ...الخ. وله باع في اللغة وعلومها الى غير ذلك .
ويكون عالما بالتفسير وأماكن آيات الأحكام ومراد الشارع منها . وتبحر في الفقه وأقوال أهل العلم ومسائل الخلاف والترجيح بين أقوال أهل العلم في المسألة الواحدة .[4]
قال ابن القيم رحمه الله : : الْمَفْتُونَ الَّذِينَ نَصَّبُوا أَنْفُسَهُمْ لِلْفَتْوَى أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ : أَحَدُهُمْ الْعَالِمُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ ؛ فَهُوَ الْمُجْتَهِدُ فِي أَحْكَامِ النَّوَازِلِ ، يَقْصِدُ فِيهَا مُوَافَقَةَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ حَيْثُ كَانَتْ ، وَلَا يُنَافِي اجْتِهَادُهُ تَقْلِيدَهُ لِغَيْرِهِ أَحْيَانًا. [5]
وقال الإمام ابن الهمام : استقرَّ رأي الأصوليِّين على أنَّ المفتي هو المجتهد، وأمّا غير المجتهد ممّن يحفظ أقوال المجتهد فليس بمفتٍ ، والواجب عليه إذا سُئِل أن يذكر قول المجتهد كأبي حنيفة على جهة الحكاية.. وطريق نقلهِ كذلك عن المجتهد أحد أمرين إمّا أن يكون له فيه سندٌ إليه أو يأخذه من كتاب معروفٍ تداولته الأيدي ، نحو كتب محمّد بن الحسن ونحوها من التّصانيفِ المشهورة للمجتهدين لأنّه بمنزلة الخبر المتواتر عنهم أو المشهور.[6]
وأما العدالة : فيجب أن يكون فقيه النوازل تقيا صالحا في نفسه خاليا من خوارم المروءة شجاعا شهما لا يخاف في الله لومة لائم لكي يصدع بالحق ان خالف صاحب سلطان أو الجمهور من الناس . ولا يكون صاحب هوى مبتدعا فيفتي بما يوافق بدعته . ويجب ان يكون مستقلا غير ملوث فكريا أو متحزبا ومتعصبا لطائفة أو جماعة وذلك لكي يبتغي الحق بالفتوى ولا يجامل ويحابي جماعته أو طائفته وحزبه فيفتي لهم بغير الحق أو بما يوافق ما يميل اليه قلبه على أقل تقدير .
كذلك يجب على من يفتي في النوازل فهم واقع المسألة وذلك لكي ينزل الحكم الصحيح على الواقعة المفترضة . فإن كانت المسألة طبية استعان برأي الأطباء في تلك المسألة بتفاصيلها إلى المفتي لكي ينزل الحكم الشرعي عليها وان كانت مسألة سياسية استعان بقول السياسيين وأهل الفكر في تلك المسألة , وإن كانت تجارية نقل التجار القول في تلك المسألة للمفتي وشرحوا حيثياتها ومداخلاتها لينزل الحكم الشرعي عليها . وهكذا .فعلى سبيل المثال لو أن قضية استحدثت في داخل فلسطين أو في مخيمات الشتات خارج فلسطين فينبغي للمفتي أن يدرس المسألة دراسة مستفيضة عن طريق التواصل مع أهل الرأي والمعرفة بتلك الحادثة قبل أن يبدي حكما فيها, ولا يعتمد على معلومات سابقة في تلك المسألة ولا يفتي إن كان عديم المعرفة بتفاصيل الأمور [7]
يقول الامام ابن القيم رحمه الله في هذ المناسبة : وَلَا يَتَمَكَّنُ الْمُفْتِي وَلَا الْحَاكِمُ مِنْ الْفَتْوَى وَالْحُكْمِ بِالْحَقِّ إلَّا بِنَوْعَيْنِ مِنْ الْفَهْمِ : أَحَدُهُمَا : فَهْمُ الْوَاقِعِ وَالْفِقْهِ فِيهِ وَاسْتِنْبَاطُ عِلْمِ حَقِيقَةِ مَا وَقَعَ بِالْقَرَائِنِ وَالْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ حَتَّى يُحِيطَ بِهِ عِلْمًا .

وَالنَّوْعُ الثَّانِي : فَهْمُ الْوَاجِبِ فِي الْوَاقِعِ ، وَهُوَ فَهْمُ حُكْمِ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ فِي كِتَابِهِ أَوْ عَلَى لِسَانِ قَوْلِهِ فِي هَذَا الْوَاقِعِ ، ثُمَّ يُطَبِّقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ؛ فَمَنْ بَذَلَ جَهْدَهُ وَاسْتَفْرَغَ وُسْعَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يَعْدَمْ أَجْرَيْنِ أَوْ أَجْرًا ؛ فَالْعَالِمُ مَنْ يَتَوَصَّلُ بِمَعْرِفَةِ الْوَاقِعِ وَالتَّفَقُّهِ فِيهِ إلَى مَعْرِفَةِ حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، كَمَا تَوَصَّلَ شَاهِدُ يُوسُفَ بِشَقِّ الْقَمِيصِ مِنْ دُبُرٍ إلَى مَعْرِفَةِ بَرَاءَتِهِ وَصِدْقِهِ ... الخ .[8]
ولا بأس بالمفتي إذا لم يتوصل إلى حكم في المسألة نتيجة لتداخل عوامل المسألة وتشابكها أن يستشير بقية أهل العلم ممن له يد في الحكم على تلك المسائل ويستعين برأيهم وفهمهم :
قال ابن القيم رحمه الله : وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِكَوْنِ أَمْرِهِمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ، وَكَانَتْ النَّازِلَةُ إذَا نَزَلَتْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْسَ عِنْدَهُ فِيهَا نَصٌّ عَنْ اللَّهِ وَلَا عَنْ رَسُولِهِ جَمَعَ لَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ جَعَلَهَا شُورَى بَيْنَهُمْ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ : ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ ثنا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَامِرٍ عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي قَالَ : قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ أَقْضِ بِمَا اسْتَبَانَ لَك مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ كُلَّ أَقَضِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاقْضِ بِمَا اسْتَبَانَ لَك مِنْ أَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ كُلَّ مَا قَضَتْ بِهِ أَئِمَّةُ الْمُهْتَدِينَ فَاجْتَهِدْ رَأْيَك ، وَاسْتَشِرْ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ .[9]
فهنا جمع عمر رضي الله عنه الصحابة وأمر شريح القاضي أن يستشير أهل العلم والصلاح .ومعروف كم هي دقة فهم الصحابة رضوان الله عليهم وسعة علمهم حتى أمر الله إتباعهم في كتابه الكريم فقال {وَالسَّابِقُون الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة100.
هذا بعض ما تيسر إيراده في هذه المسألة الا وهي فقه النوازل وإلا فالموضوع طويل وفيه مسائل ومباحث كثيرة حاولت إختصارها قدر الإمكان لكي لا يمل القارئ ويكون ذخرا لأهلنا الفلسطينيين حتى يتم التمييز بين من هو متصدر للفتيا وليس من أهلها وغيره ممن هو أهل لنتجنب الوقوع في أخطاء لا تحمد عقباها والله ولي التوفيق .







[1] رواه البخاري
[2] المجموع شرح المهذب
[3] السلسلة الصحيحة
[4] ( صفات المجتهد أو المفتي هذه ليست على سبيل الحصر ومن أراد الزيادة فليراجع كتب أصول الفقه ).
[5] اعلام الموقعين
[6] فتح القدير
[7] هذا اذا كان خرجها أم غن كان يعايش المسألة فيحكم بها مباشرة .
[8] اعلام الموقعين
[9] المصدر السابق