(من مكائد الشيطان أنه يسحر العقل)


السلام عليكم ورحمة الله

ومن مكايده أنه يسحر العقل دائما حتى يكيده ,ولا يسلم من سحره إلا من شاء الله ,فيزين له الفعل الذي يضره حتى يخيل إليه أنه أنفع الأشياء ,وينفر من الفعل الذي هو أنفع الأشياء له ,حتى يخيل له أنه يضره ,فلا إله إلا الله .

كم فتن بهذا السحر من إنسان وكم حال به وبين القلب وبين الإسلام والإيمان والإحسان؟
وكم جلا الباطل وأبرزه في صورة مستحسنة وشنع الحق وأخرجه في صورة مستهجنة؟
وكم بهرج من الزيوف على الناقدين ,وكم روج من الزغل على العارفين؟


فهو الذي سحر العقول حتى ألقى أربابها في الأهواء المختلفة والآراء المتشعبة ,وسلك بهم سبل الضلال كل مسلك وألقاهم من المهالك في مهلك بعد مهلك ,وزين لهم عبادة الأصنام ,وقطيعة الأرحام ,ووأد البنات ,ونكاح الأمهات ,ووعدهم الفوز بالجنات مع الكفر والفسوق والعصيان ,وأبرزهم الشرك في صورة التعظيم ,والكفر بصفات الرب تعالى وعلوه وتكلمه بكتبه في قالب التنزيه ,وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قالب التودد إلى الناس ،وحسن الخلق معهم والعمل بقوله (عليكم أنفسكم )آل عمران (175).
والإعراض عما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام في قالب التقليد , والإكتفاء بقول من هو أعلم منهم ,والنفاق والإدهان في دين الله في قالب العقل المعيشي الذي يندرج به بين الناس .

فهو صاحب الأبوين حين أخرجهما من الجنة ,وصاحب قابيل حين قتل أخاه .
وصاحب قوم نوح حين أغرقوا ,وقوم عاد حين أهلكوا بالريح العقيم , وصاحب قوم صالح حين أهلكوا بالصيحة ,وصاحب الأمة اللوطية حين خسف بهم واتبعوا بالرجم بالحجارة , وصاحب فرعون وقومه حين أخذوا الأخذة الرابية ,وصاحب عاد العجل حين جرى عليهم ما جرى ,وصاحب قريش حين دعوا يوم بدر ,وصاحب كل هالك ومفتون .

(إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان _ابن القيم الجوزية _ص 130_131)
الجزء الأول _دار التراث القاهرة .
نقله أبوعبيدة الهواري الشرقاوي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين .
السلام عليكم ورحمة الله .