شيئان لا يُقبلُ العملُ من دونهما! هل عرفتِهما!؟
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: شيئان لا يُقبلُ العملُ من دونهما! هل عرفتِهما!؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    363

    Lightbulb شيئان لا يُقبلُ العملُ من دونهما! هل عرفتِهما!؟

    الحمدُ لله والصّلاةُ والسّلام على سيّد الخلق محمّد بن عبدِ الله ، وعلى آله والتّابعين ، ومن تبعهم ، واقتفى أثرهم ، واستنَّ بسنّتهم إلى يومِ الدِّينِ ثمَّ أمّا بعد :

    فإنَّ الشّرعَ جعلَ قَبولَ عملِ المرءِ متوقّفٌ على أمرينِ اثنين :
    أوّلهما : الإخلاصُ في هذا العمل .
    وثانيهما : متابعةُ السُنّةِ فيه .

    فلا يكونُ العملُ مقبولاً إلّا إن كانَ فيه هذينِ الأمرين ( الإخلاصُ ، ومتابعةُ السّنّة ) ..

    وإنِّ العمل إاذا كانَ خالصاً ولم يكُن صواباً ؛ لم يُقبَل .
    وإذا كانَ صواباً ولم يكُن خالصاً ؛ لم يُقبَل .
    والخالِص: أن يكونَ لله ، والصّواب: أن يكونَ على السُنَّة .

    فما من فعلٍ يقومُ به المرء إلّا توقّفَ على هذينَ الأمرين.

    وقد أشارَ لهما أحدُ السّلف بأداتي الاستفهام :

    - لمَ؟
    - وكيفَ؟

    لم: سؤالٌ عن علَّةِ الفعل ، وباعثه ، وداعيه ، والغرضِ منه .
    وكيف: سؤال عن متابعته للسنّةِ المُطهّرة .

    نقفُ الآن معَ كلُّ شرطٍ من هذينِ الشّرطين كلّ على حِدة :

    الشّرطُ الأوّل لقَبولِ العمل هو: الإخلاص ، وهو :
    تجريد القصد الى الله عن جميع الشوائب .
    وقيل: إفراد الله عز و جل بالقصد في الطاعات .
    وقيل: نسيان رؤية الخلق بدوام النظر الى الخالق .

    وقد أمرَ اللهُ سبحانه بالإخلاص ، فقالَ عزَّ من قائل:
    "وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ " .
    وقال: " أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ" .
    وقال: "فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً" .

    وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حديثِ أبي أمامةَ الباهليِّ : "إنَّ الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتغي به وجهُه" .

    ولا شكَّ أنَّ الشّيطان لا يريدُ لمؤمنٍ صلاحاً في قلبه ، ولا قَبولاً لعمله ؛ فأخذ يسلكُ بهِ طُرُقَ الغواية ليصدَّهُ عن سبيلِ الله ، ويصرفَ قلبَهُ لغيره!
    ولكنَّ القلبَ لا يسلمْ من مزالقِ إبليس إلّا حينَ يجد الإخلاصُ مُستقرًّا فيه!
    فقد رويَ عن أحدِ الصّالحينَ قولُه لنفسه: " أخلصي تتخلّصي " يقصد من الهوى والحظوظ .

    والإخلاص هو أشدُّ شيءٍ على النّفس!
    قيلَ للإمام سهل: أيُّ شيءٍ أشدُّ على النّفس؟ قال: " الإخلاص ؛ إذ ليسَ لها فيه نصيب"!

    والنّفس تُحبُّ الظُّهورَ والمدحَ والرِّياسة ، فإن أرادت الإخلاصَ شقَّ ذلكَ عليها ، إلّا أن تصدُقَ في إرادتِها ، وتسعى لتحقيقه سعيَها ..

    وليحذر المرءُ من أن يغترَّ بعمله!
    فكم من الأعمال يتعبُ الإنسانُ فيها ، ويظنُّ أنّها خالصةً لوجهِ الله تعالى ، ويكون فيها من المغرورين!!

    كلُّ عملٍ لا بدَّ لهُ من نيّة ، ومن كانَ الغالبُ على قلبه أمرُ الدِّين ؛ تيسّرَ عليهِ في أكثرِ الأحوال إحضار النيّة للخيرات .
    ومن مالَ قلبُه للدُّنيا وغلبت عليه ؛ لم يتيسّر لهُ ذلك ، بل لا تتيسّر له في الفرائض إلّا بجهدٍ جهيد .

    لفتة: النيّة الصّالحة لا تُغيِّر المعاصي عن مواضعها .
    فلا ينبغي أن يفهمَ الجاهلُ ذلك من عموم قولِه صلّى اللهُ عليهِ وسلّم : "إنّما الأعمالُ بالنّيات" فيظنُّ أنَّ المعصية تصيرُ طاعةً بالنيّة!

    وينبغي للمُسلم أن يتعلّمَ النيّة ؛ فإنّها كما جاءَ عن الإمام يحيى بن كثير -رحمه الله " أبلغ من العمل" ..
    وينبغي له كذلك أن ينوي بأفعاله نيّات كثيرة ، إذ ما من طاعة من الطّاعات إلّا وتحتمل نيّات كثيرة .
    ونصحَ بعضُهم ، فقال: " لا تعملنَّ عملاً إلّا بنيّة " .

    - وعلى المُسلم أن يتنبّهَ لنيّتهِ في كُلِّ شيء ؛ فما من شيء من المُباحات إلّا ويحتملُ نيّة أو نيّات يصيرُ بها من محاسنِ القُرُبات!
    فإنَّ المُباحَ بالنيّة الصّالحة ؛ يرتفعُ إلى قُربة ، وبالنيّة الفاسدة ؛ يُصبح معصية .


    الشّرطُ الثّاني لقَبولِ العمل ، هوَ : متابعةُ السُّنّة ، وهي: الطّريقُ المسلوكة ، وتشمل التمسُّك بما كانَ عليه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وخلفاؤه الرّاشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال ، وهذه هي السُّنّةُ الكاملة .
    ولهذا كان السّلف لا يطلقونَ اسمَ السُّنَّة إلّا على ما يشملُ ذلكَ كلِّه ..

    فكما أنَّ كل عمل لا يُرادُ به وجهَ الله ؛ فليسَ لعاملهِ ثواب ، فكذلك كل عمل لا يكونُ عليهِ أمرُ اللهِ ورسولُه ؛ فهوَ مردودٌ على عامله ؛

    قال عزَّ من قائل: "وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا "

    وقال تعالى: " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا " .

    - وقد جعل الله -سبحانَه- اتباعَ سنّة الرسول -صلى الله عليه وسلم- علامة محبّته ، فقال:
    " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيم " .
    قالَ الحسن البصريّ: ادّعى ناسٌ محبّةَ الله -عزًّ وجل- ، فابتلاهم بهذه الآية :
    " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ " .

    ومن كانَ عمله جارياً تحتَ أحكامِ الشّريعة ، موافقاً لها ؛ فهو مقبول.
    ومن كانَ خارجاً عن ذلك ؛ فهو مردود .

    عن عائشة -رضى الله عنها- قالت: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" ، وفي رواية لمُسلم: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " ..
    فضدُّ السُنّة البدعة ، وكل ما وقعَ من كلامِ السّلف من استحسانِ بعضِ البدع ، فإنّما ذلك في البدع اللُّغويّة لا الشّرعيّة ..
    فقولُ عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه : " نعمت البدعة هذه " ، يُقصد بها البدعة لُغةً لا شرعاً لموافقتها السُنّة ..
    عن سفيان -رحمه الله ، قال: " لا يقبل قول إلّا بعمل ، ولا يستقيمُ قولٌ وعمل إلّا بنيّة ، ولا يستقيمُ قولٌ وعملٌ ونيّة إلّا بموافقةِ السنَّة .

    وقال أبو شامة عن مبارك عن الحسن البصريَّ : " السنة -و الذى لا إله إلا هو- بين الغالى والجافى؛ فاصبروا عليها رحمكم الله ، فإن أهل السنة كانوا أقلَّ الناس فيما مضى وهم أقلها فيما بقى : الذين لم يذهبوا مع أهل الاتراف فى اترافهم و مع أهل البدع فى بدعهم، وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم، فكذلك إن شاء الله فكونوا ".
    فهؤلاء هم أهل السُّنّة والجماعة ، والطّائفةُ المنصورة إلى أن تقومَ السّاعة ، فنسألُ اللهَ -عزَّ وجل- أن يجعلَنا منهم ، وأن يحشُرَنا في زمرتهم بمنّهِ وكرمه .

    من تلخيصي لباب الإخلاص من كتابِ البّحرِ الرّائق في الزّهدِ والرّقائق للشّيخ / أحمد فريد -حفظه الله ..
    قال شميط بن عجلان رحمه الله :
    يا بن آدم إنك ما سكت فأنت سالم ، فإذا تكلمت فخذ حذرك إما لك وإما عليك
    جامع العلوم والحكم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    666

    افتراضي رد: شيئان لا يُقبلُ العملُ من دونهما! هل عرفتِهما!؟

    بارك الله فيك وأسعدك بالدارين..
    ربنا لاتجعل في قلوبنا غلاً للذين ءامنوا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    111

    افتراضي رد: شيئان لا يُقبلُ العملُ من دونهما! هل عرفتِهما!؟

    بارك الله فيك ونفع بك امين....
    ياعين قد عفت البرودة فادمعي .... إن ا لدموع حرا رة الوجدان...
    يا قلب حسبك من ضياعك مامضى وكفاك لهوا في دجى العصيان

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    72

    افتراضي رد: شيئان لا يُقبلُ العملُ من دونهما! هل عرفتِهما!؟

    جعلنا الله جميعا من المخلصاتِ لله المتبعاتِ لماكان عليه رسول الله
    جزاكِ الله خيرا وأحسن إليكِ .
    كل خير في اتباع من سلف** وكل شر في ابتداع من خلف.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    363

    افتراضي رد: شيئان لا يُقبلُ العملُ من دونهما! هل عرفتِهما!؟

    وخيراً جزاكنّ الله أخيّاتي الفاضلات وبارك فيكن ..

    أسأل الله أن يبلغنا رمضان وهو راضٍ عنّا غير غضبان ..
    قال شميط بن عجلان رحمه الله :
    يا بن آدم إنك ما سكت فأنت سالم ، فإذا تكلمت فخذ حذرك إما لك وإما عليك
    جامع العلوم والحكم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تونس
    المشاركات
    333

    افتراضي رد: شيئان لا يُقبلُ العملُ من دونهما! هل عرفتِهما!؟

    ما شاء الله لا قوة إلا بالله ما أجمل هذا سبحان الله...جزاك الله خيرا و جزى الشيخ أحمد فريد خيرا و جزى رسولنا صلى الله عليه و سلم و كل من بلغ عنه خيرا و جعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
    وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ[الحديد:25]

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الدولة
    لن ألبَثَ كثيرًا حتّى أكونَ تحتَ التُّراب.
    المشاركات
    612

    افتراضي رد: شيئان لا يُقبلُ العملُ من دونهما! هل عرفتِهما!؟

    جزاكِ اللهُ خيرًا ونفعَ بكِ أُختَنا الحبيبة،
    كُنتُ أنوِي فتحَ موضوعٍ في هذا الشّأنِ تقريبًا، والغريبُ أنّهُ من ضمنِ الكُتُبِ الّتي كُنتُ أبحثُ فيها كتاب د. أحمد فريد
    نفعَ اللهُ بهِ وبكُم...

    وما دُمتُ قد وصلتُ إلى موضوعِك فأحببتُ أن أُضيفَ شيئًا يسيرًا يصلُ إلى من تُفكّرُ بصورةٍ سلبيّةٍ فتترُكِ العملَ
    سواءً في طلبِ العلمِ أو الدّعوةِ حتّى تستقيمَ النّيّة...

    قال كثيرٌ منَ السّلفِ: طلبنا العلمَ لغيرِ اللهِ فأبَى إلّا أن يكونَ لله.
    وقالَ غيرُه: طلبنا العلمَ وما لنَا فيهِ كبيرُ نيّةٍ، ثُمّ رزقَ اللهُ النّيّةَ بعدُ.
    أي: فكانَ عاقبتُهُ أن صارَ لله.
    قيلَ للإمامِ أحمد: إنّ قومًا يكتُبُونَ الحديثَ، ولايُرى أثَرُهُ عليهِم، وليسَ لهُم وقارٌ، فقالَ يؤولونَ في الحديثِ إلى خيرٍ.
    وقالَ حُبيبُ بنُ أبي ثابتٍ: طلبنا هذا العلمَ، وما لنا فيهِ نيّةٌ، ثُمّ جاءَتِ النّيّةُ والعملُ بعدُ.
    .
    .
    نقلتُ الأقوالَ الأربعةَ ولم أكتفِ بواحدٍ تأكيدًا للمعنَى.

    المصدر: منطلقات طالب العلم
    جمع وترتيب الشّيخ: مُحمّد حُسين يعقوب
    إن وعدْتُ بعودةٍ أو مُشاركةٍ ولم أعُد، أو كانَ لأختٍ حقٌّ عليّ فلتُحلّلني، أستودعُكُنّ الله .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •