نقد وجهة نظر الغائب في القصص التي تجعل رسول الله شخصية أدبية
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: نقد وجهة نظر الغائب في القصص التي تجعل رسول الله شخصية أدبية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    842

    افتراضي نقد وجهة نظر الغائب في القصص التي تجعل رسول الله شخصية أدبية

    نقد وجهة نظر الغائب في القصص التي تجعل رسول الله شخصية أدبية (الجزء الأول)


    (1)
    هل يصبح الأديب باحثا؟
    نعم.
    متى؟
    عندما يرغب في كتابة قصة تاريخية.
    كيف؟
    يقضي زمنا في الإعداد لعمله الروائي بجمع المادة التي سيصنع منها عمله الأدبي من مظانها المعلومة لأهل العلم.
    كيف؟
    إذا كان عمله الأدبي سيتناول قائدا عسكريا جمع الكتب التي ألفتها هذه الشخصية إن وجدت، أو المذكرات التي تركتها إن وجدت، ثم يبدأ رحلة استطلاع واسعة يحاور فيها من اتصل بهذه الشخصية، ثم يحاور المتخصصين؛ لأنه سيستخدم مصطلحات فنية متخصصة، و...إلخ.
    وتضاف إلى هذه المصادر الشخصية نفسها إذا كانت حية، فيحاورها.
    ويظل هكذا حتى يشعر أن مادته قد اكتملت.
    لماذا؟
    حتى تضيق المساحات المتروكة في عمله، فتقل المواقف الأدبية التي يخترعها ليكمل بها تلك المساحات المتروكة في المادة.
    (2)
    وكلما سمت الشخصية وارتقت زاد خطر عمله وزاد جهده البحثي الإعدادي قبل بدء عمله الأدبي الذي يرتب فيه الأحداث ويرسم الشخصيات ويحكم البناء الفني ويحدد حبكته و... إلخ.
    لماذا؟
    هل يطالب الأديب أن يكتب تاريخا؟ أم هل يطالب بإنتاج الأدب؟
    أرى أن الأدب لا يصادم التاريخ.
    كيف؟
    إن الأديب يلجأ إلى التاريخ لأسباب عديدة؛ منها أنه أحب تلك الشخصية، ومنها استخدام تلك الشخصية رمزا لشيء معاصر له فيسقطه عليه، ومنها ... إلخ.
    وهو في كل ذلك ينتظم عمله من مادة علميه تحتوي معلومات وبنية أدبية تعيد تشكيل هذه المادة العلمية، وليس من حقه أن يدخل عنصرا زائدا في المعلومات وإن كان هناك أدباء ونقاد يرون أن الأديب حر في اختراع ما يراه خادما لرؤيته الأدبية.
    (3)
    السابق في القصص التاريخي الذي يتناول الشخصيات التاريخية غير المقدسة، فماذا لو حاول أديب أن يتحدث عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وماذا لو حاول أديب أن يتحدث عن أمهات المؤمنين؟ وماذا لو صنع عملا جمع فيه بين الرسول صلى الله عليه وسلم والسيدة خديجة رضي الله عنها؟
    في عمل كهذا ماذا يجب على الأديب في إعداده؟ وماذا يجب عليه إذا بدأ في البناء الفني؟
    إذا كان أديبا ملتزما بالإسلام مستحضرا حرمة النبي صلى الله عليه وسلم سيكون الأمر مختلفا عما إذا كان الأديب غير ذلك؟
    كيف؟
    إذا كان ملتزما فستطول مرحلة الإعداد على النحو الآتي:
    1-يجمع الآيات القرآنية والأحاديث والآثار التي ستمثل مادة عمله من كل المظان من كتب الأحاديث والتفاسير والسيرة و... إلخ.
    2-يختار الأحاديث الصحيحة والحسنة إذا كان قادرا، وإلا لزمته الاستشارة العلمية الدائمة حتى ينتهي عمله من متخصص في علم الحديث أو أكثر من متخصص.
    3-يقرأ تفسير الآيات التي جمعها في أكثر من تفسير، ويقرأ شروح الأحاديث التي اختارها في أكثر من شرح.
    لماذا؟
    حتى يتشبع بالروح الإسلامية التي تجعله يتمثل ما يجب تمثله، حتى إذا اضطر إلى أن يصف أو يجري حوارا لم يبتعد عما يجب.
    4-بعد أن يطمئن إلى صحة مادته التي سيبني منها عمله، وبعد أن يطمئن إلى أن ما يجول بذهنه الأدبي أصبح ملائما- يبدأ بناء العمل الأدبي.
    5-يبدأ عمله الأدبي مراعيا عدم اختراع حوادث لم ترد، ومراعيا جعل الرسول صلى الله عليه وسلم الشخصية الرئيسة وإن غابت عن بعض الأحداث، ومراعيا ألا يجري حوارا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد وإنما يجريه للضرورة الأدبية فقط، و... إلخ.
    6-بعد أن يكتمل عمله الأدبي يراجعه مرة ومرة حتى يقيم بناءه الأدبي على ما يجب على المسلم تجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجاه أم المؤمنين.
    7-يبدأ رحلة استشارة شرعية وأدبية حتى يطمئن إلى أنه لم يتجاوز.
    (4)
    هذا ما يجب على من أراد أن يكتب قصة أدبية عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين، فهل فعل مؤلف قصة "السيدة خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها" ذلك؟
    تعالوا معا نستعرض الإجابة من سمات العمل الأدبي الذي جمع بين الرسول صلى الله عليه وسلم وأمنا خديجة، وقررته وزارة التربية والتعليم بجمهورية مصر العربية على تلاميذ الصف السادس الابتدائي- لنرى كيف صنع الرجل؟
    (5)

    أولا- الفكرة


    كتب المؤلف الأستاذ أحمد محمد صقر على غلاف كتابه الأول "نموذج للمرأة المسلمة، السيدة خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها" وهذا هو الواقع الذي يعلمه الجميع، والذي يوهمنا أن الأستاذ أحمد صقر قصد الكتابة عن أمنا خديجة ليجلي سماتها للتأسي، فهل استمر عليه الأستاذ أحمد صقر؟
    لا.
    كيف؟
    كتب في التقديم ص ص 3-4 ما ينسف السابق.
    ماذا كتب؟
    كتب موضحا فلسفة عمله مختزلا السيدة خديجة أم المؤمنين في كونها امرأة عربية تقدم مثالا للمرأة العربية التي تعيش واقعا يعلمه الجميع من اغتراب في العرف والعادة والتفكير والأمل والطموح عنها.
    قال: "... فيسرنا أن نقدم نموذجا للمرأة العربية المسلمة".
    نراه هنا تراجع عن كون السيدة خديجة نموذجا للمرأة المسملة، فقيدها بالعربية مما جعلها تترك حيزا كبيرا مما كان لها في الغلاف.
    قال: "... ردا على من يظلمون الإسلام ويدعون أن المرأة العربية في ظل الإسلام لا تصلح إلا للبيت، وأن الإسلام يمنع المرأة من المشاركة في الحياة العامة والعمل".
    نراه يزداد تراجعا ويخلصها نموذجا للمرأة العربية بعد أن حذف وصف "المسلمة".
    أما قضية عمل المرأة فهي موضوع كامل ليس هذا مكان مناقشته، لكن يلزمنا أن نشير إلى أن إدارة أمنا خديجة أعمالها لم يكن كما تفعل سيدات المجتمع الآن.
    قال: "المرأة العاملة التي اقتحمت سوق العمل".
    وهنا ينقض ما سيحكيه هو من أحوال توضح أن العمل أقحم عليها نظرا إلى وفاة والدها وزوجها لا أنها هي التي اقتحمته؛ فهذه مغالطة.

    قال: "الأم التي أحسنت تربية بناتها وأهلتهن ليكن مثلها في تحمل المسئوليات ويشرفن وطنهن".
    زج بالوطن حيث لا مكان له؛ فإن السيدة خديجة لم يدر بخلدها وطن، إنما كان همها إسلام ودين ودعوة.
    وهل يتعارض الإسلام مع الوطن والوطنية؟
    هذه قضية ليس هذا مكانها، لكن الوطنية إذا انفردت صدمت الإسلام كما عايشنا ذلك بعد أن أثار الاستخراب المسمى استعمارا أمر الوطنيات والقوميات؛ مما جعل الوطن قبل الإسلام، ومما جعل المسلم يحارب المسلم تحت راية غير المسلم؛ لأن هذا من وطن وهذا من وطن.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    842

    افتراضي رد: نقد وجهة نظر الغائب في القصص التي تجعل رسول الله شخصية أدبية

    (6)
    ثانيا- البناء الفني ووسائله
    بعد أن أوضح الكاتب هذه الفلسفة التي سيعمد إلى بثها خلال قصته، أو التي اختار السيدة خديجة لبثها؛ لأنها تمثل موضوعه الذي جعله يقدم السيدة خديجة؛ فهو لم يقصدها ليجلي سماتها فقط أما للمؤمنين، بل ليجلي سماتها التي تخدم فكرته وموضوعه.
    فعل ذلك على عكس ما ينبغي وعلى عكس ما فعله الأستاذ إبراهيم محمد الجمل في قصته "أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين" المقررة على الصف الأول الإعدادي.
    كيف؟
    لقد حدد الرجل فلسفة عمله في قوله في المقدمة ص3: "يسعدنا أن نقدم لكم قصة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ... وهدفنا من تقديم هذا الكتاب لكم يتمثل في:
    1- تعرف سيرة هذه المناضلة العظيمة وما قدمته لدينها وقومها.
    2- تعرف أسلوب حياة المسلمين في عصور الإسلام الأولى وما قدموه في سبيل المحافظة على الإسلام ورفع رايته.
    3- الاقتداء بهؤلاء العظماء في سلوكهم القويم".
    ثم أكد ذلك في الخلاصة ص45 حيث قال: "تختتم هذه القصة بالهدف الذي نسعى إليه وهو الأسوة والقدوة في سيرة أسماء في الكرم وقوة الإيمان والصبر والشجاعة والصمود؛ لتكون نبراسا لكل فتاة مؤمنة معتزة بربها ودينها ونفسها، والله الموفق".
    هذا ما ينبغي أن يكون هدفا من سير هؤلاء العظماء الذي ما كانوا إلا بالدين وللدين.
    وقد جاءت القصة وأحداثها وبناءها وفق هذا الهدف فخرجت متميزة عن تلك التي نحن بصددها، وقد يكون ذلك من المؤلف أو من المراجع الذي أعدها للدراسة الأستاذ مصطفى كامل مصطفى وقد يكون من المراجع الأستاذ أحمد حسن حمزة.
    لكن ما يهمنا أن هذا هو النموذج للفكرة التي تحدد معالم البناء الفني بوسائله.
    (7)
    أقول: بعد أن حدد فلسفة عمله حدد وجهة النظر الذي سيروي من خلالها الأحداث.
    فماذا كانت؟
    كانت وجهة نظر الغائب التي تجعل المؤلف هو المهيمن على كل عناصر قصته من شخصيات ورسمها ظاهرا وباطنا وحوارا ومناجاة وغير ذلك، وهذه خطرة زلقة.
    كيف؟
    إذا كانت مع شخصيات وهمية ينشئها المؤلف تكون الصعوبة في رسم الشخصية وتحديد سلوكها ولغتها بما يلائم ثقافتها، فإذا كانت تاريخية أضيفت صعوبة تمثل الشخصية الحقيقية، فإذا كانت شخصية مقدسة صار الأمر يتطلب الالتزام بالروايات الصحيحة.
    فهل التزم الأستاذ أحمد محمد صقر بذلك؟
    والجواب الذي يظهر من كلماته وسطوره هو: لا.
    كيف؟
    في المساحة التي يقولها المؤلف نيابة عن الشخصية وصفا نجده خرج عما ينبغي وسأضرب مثالين:
    ورد أولهما ص15 عند حديثه عن زواج السيدة خديجة الأول، فنجده يخبرنا عنها قائلا: "ودخلت السيدة خديجة أبواب الحياة الجديدة كبيرة الأمل شديدة الطموح، لكنها مع ثقتها الشديدة بنفسها وحب زوجها لها وحديث الناس عن مستقبلها الباهر- كانت تحس بخوف شديد من الأيام، يحدثها قلبها بأنها تخفي بداخلها شيئا لا يعلمه غير علام الغيوب".
    انظر كيف سرد الرجل أنها كانت تحس بخوف ويحدثها قلبها أن الأيام تخفي شيئا غير جيد، من أين علم الرجل ذلك؟ وما قيمة هذا الحدث المخترع؟ ألصنع عنصر تشويق يكون الأمر كذلك؟
    وأما ثانيهما فقد ورد ص39 بعد أن حدثها خادمها ميسرة عما شهده في الرحلة من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "استقر كلام ميسرة في قلب السيدة خديجة، ولم تستطع أن تطرد صورته من عقلها".
    انظر الطريقة الفيملية التي تظهر فيها الممثلة وهي مشغولة ويطاردها شبح من تحب!
    (8)
    هذان مثالان عن المساحة التي يصف فيهما القاص شخصيات عمله، فإذا ذهبنا إلى الحوار الذي ينطق فيه رسول الله والسيدة خديجة وجدناه غير لائق لا سيما قبل بعث النبي صلى الله عليه وسلم، وتجعلك كلماته تستشعر أنك تستمع إلى شاب ممن تعرف، ولا يجعلك الأسلوب تستشعر أنك تسمع لأفصح العرب.
    وسأورد مثالا واحدا ورد ص40 عندما ذهبت نفيسة تحدثه بأمر السيدة خديجة:
    - وكيف أدفع هذه الوحشة يا نفيسة؟ إنني فقير لا أستطيع أن أحقق ما ترمين إليه من الزواج، وليست كل امرأة تصلح زوجا، وليس الزواج لعبة يا نفيسة كما يتخذه بعض الناس بل هو مهمة صعبة".
    انظر كيف يقول النبي: وليس الزواج لعبة!
    ومن أراد المزيد فليقرأ حوارات النبي مع السيدة خديجة ص 50 وص51، وغير ذلك من الحوارات.
    (9)
    فإذا تركنا الحوار ولغته ويممنا صوب الشخصيات وأهميتها وجدنا السيدة خديجة هي الشخصية الرئيسة في القصة سواء ظهرت في الأحداث أم لم تظهر، ووجدنا الرسول صلى الله عليه وسلم ليس كذلك.
    (10)
    فإذا تركنا هذا وصوبنا شطر الأحداث وجدنا أحداثا سأتوقف بشأنها إلى حين مزيد بحث، فإن البحث الذي قمت به لم أصادفها فيه، لكنني سأذكر بعضها لعل أحدا يفيدني بشأنها شيئا.
    1- ص71: ودعت السيدة خديجة رضي الله عنها صاحباتها وجاراتها ... ثم كادت صدور بعضهن تنشق وخديجة تخبرهن برسالة زوجها".
    فلم أعثر على ما يؤيد ذلك خلال زمن الدعوة السرية.
    2- ص 82 عند حديثه عما بعد مجيء الوحي بعد انقطاعه زمنا: "وخرجت معه إلى الكعبة تصلي خلفه أمام الناس غير عابئة بالسخرية اللاذعة التي تنبعث من حولهما من كل مكان".
    3- ص89-ص90 بخصوص الوليمة التي أعدها الرسول صلى الله عليه وسلم لوجهاء مكة عندما أمر بالجهر والإنذار العام.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •