محاضرة مفرغة الإمام في بيان أدلة الأحكام لسماحة الشيخ الفقيه عبد الله الغديان
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: محاضرة مفرغة الإمام في بيان أدلة الأحكام لسماحة الشيخ الفقيه عبد الله الغديان

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    المشاركات
    22

    افتراضي محاضرة مفرغة الإمام في بيان أدلة الأحكام لسماحة الشيخ الفقيه عبد الله الغديان

    الإلـمام
    في
    بيان أدلة الأحكام

    محاضرة لمعالي الشيخ الأصولي الفقيه
    عبد الله بن عبد الرحمن الغديان
    رحمه الله تعالى
    عضو هيئة كبار العلماء

    فرغها ونسقها :
    حاتم فتح الله المغربي

























    السلام عليكم ورحمة لله وبكراته
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاو السلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد على آله وأصحابه أجمعين .

    بالنسبة للدرس الذي سأقوم بتدريسه في هذه الفترة وهي أنها تقولون أن الدورة ستة أسابيع ، سيكون في كتاب القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ، وسيكون الدرس بين المغرب والعشاء ، وإذا كان فيه أسئلة سواء كانت الأسئلة تتعلق بالدرس الذي يلقى أو كانت الأسئلة أسئلة من أبواب أخرى ما في مانع من الإجابة على الأسئلة .

    وفي هذه الليلة سيكون الدرس في شرح حديث ، وهذا الحديث هو قوله صلى الله عليه وسلم : [ من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ]) ( ، وأنا اخترت الكلام على هذا الحديث كمقدمة للكلام على الموضوعات التي اشتمل عليها القواعد والفوائد الأصولية ) (، وذلك لما بين الحديث وبين هذه القواعد من الصلة .
    فهذا الحديث اشتمل على أمرين :
    * أما الأمر الأول فهو : بالنظر إلى المتفقه .
    * وأما الأمر الثاني فهو بالنظر إلى الفقه ، ففيه فقه ، وفيه فقيه .

    وإذا نظرنا إلى العلوم وجدنا أن منها ما هو من علوم الدنيا ، ومنها ما هو من علوم الدين ، وإذا نظرنا إلى علوم الدين وجدنا أنها تتكون من نوعين :
    - أما النوع الأول فهو : الوسائل المستخدمة .
    - وأما الثاني فهو ما تُستخدم له هذه الوسائل .
    ففيه وسائل تستخدم ، وفيه علوم يتوصل إليها بهذه الوسائل .

    وإذا نظرنا إلى واقعنا من جهة التعليم ، وجدنا أن الذين يَنْتَسِبُونَ إلى العلوم يعني علوم الدين غاية أو وسيلة وجدنا أن بعض الناس يتخصص في السنة ، بعض الناس يتخصص في التفسير ، بعض الناس يتخصص في الفقه ، بعض الناس يتخصص في الأصول ، بعض الناس يتخصص في اللغة العربية ، واللغة العربية علم واسع ؛ فمنهم من يتخصص بالبلاغة ؛ ومنهم من يتخصص بعلم النحو ، وعلى هذا المسار . ولهذا تجدون الجامعات الآن فيها أنواع التخصصات ، وكل شخص حسب مزاجه ، وفيه تخصصات في التاريخ أيضا .

    لكن إذا نظرنا إلى جميع هذه التخصصات وجدنا أنها قنوات تصب في مكان واحد؛ بيان ذلك : أننا إذا نظرنا إلى أصل التشريع وجدنا أن الأصل هو الكتاب وأن السنة لها علاقة بالكتاب وهذه العلاقة هي البيان ؛ يعني أن السنة مبينة للقرآن ووجوه البيان كثيرة ، وجوه بيان السنة للقرآن وجوه كثيرة ولهذا قال الله جل وعلا : -(وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)- [الحشر/7] فجمع في هذه الآية جميع الأوامر التي صدرت من الرسول صلى الله عليه وسلم وجميع النواهي التي صدرت من الرسول صلى الله عليه وسلم ، لأن الله قال عنه : -(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى)- [النجم/3] .

    فإذن القرآن والسنة مصدران للتشريع ، وهذا تشريع عام للثقلين للإنس والجن ، وتشريع كامل لا يحتاج إلى زيادة من الخلق : -( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا )- [المائدة/3] .

    إذا نظرنا إلى الفقه وجدنا أنه مأخوذ من القرآن والسنة ، وإذا نظرنا إلى علم العقائد وجدنا أنه مأخوذ من القرآن والسنة ، وإذا نظرنا إلى التأريخ وجدنا أن التأريخ قناة من القنوات التي تُوَضح ما ذكر الله لنا عن قصص الأمم الماضية ، وكتب التأريخ وبخاصة الكتب القديمة مثل البداية والنهاية ومثل الكامل ومثل كتب كثيرة تعتبر مصادر في التأريخ بالنظر إلى قصص الأمم الماضية ، وما جرى بينها وبين الرسل الذين أرسلهم الله .

    وإذا نظرنا إلى تأريخ حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ما يسمى بالسيرة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وجدنا أن هذه السيرة قناة من القنوات التي يكون فيها تفصيل لما ذكره الله جل وعلا عن الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن .
    وإذا نظرنا إلى الوسائل التي تستخدم لفهم الفقه وفهم العقيدة من القرآن ومن السنة وجدنا أن هذه الوسائل كثيرة ، ذلك أن القرآن عربي وأن الذين أُنزل عليهم القرآن ليبلغوه للناس عرب ، فالرسول عربي والقرآن عربي والمخاطبون به عرب ، بناء على ذلك يكون قد نزل بلغة العرب ويحتاج الشخص إلى معرفة عشرة علوم من علوم اللغة ، هذه العلوم العشرة هو محتاج إلى أن يكون على علم منها ، وذلك أن كل علم من هذه العلوم يخدم جانبا من القرآن والسنة ، فإذا نظرنا إلى ما اشتمل عليه القرآن من المفردات اللغوية يستعان على هذا بمعرفة مفردات اللغة التي لها علاقة بالقرآن ، وإذا نظرنا إلى القرآن من جهة ثانية فهذه الجهة هي أنه قد مثلا يقرأ الإنسان القرآن فيجد أمورا يستغربها لكن إذا رجع إلى ما يسمى بفقه اللغة وهو علم يجد أن هذا العلم مشتمل على أن هذا الذي جرى عليه القرآن هذا من سَنَنِ العرب ، وأحسن كتاب وضع في هذا هو كتاب الخصائص لابن جني ) ( وكتاب الصاحبي لأحمد بن فارس بن زكريا ) ( ، وفيه كتاب آخر اسمه فقه اللغة ) (.

    أنا غرضي أن طالب العلم الذي يريد أن ينظر في القرآن لا يستغني عن كتاب في فقه اللغة .
    وإذا نظر إلى القرآن من جهة أخرى جهة المفردات اللغوية ، من جهة الزيادة والنقصان والتقديم في الكلمة ماهو في الجملة لا ، في الكلمة يعني هيئة الكلمة من جهة الحركات ، ومن جهة تقديم بعض الحروف على بعض أو زيادة حرف أو نقص حرف ، هذا له علم كامل واسمه علم التصريف ، فيحتاج الإنسان إلى أن يكون على معرفة بهذا العلم ، وذلك من أجل سلامة فهم معاني المفردات يعني معرفة التركيب .

    وبعد معرفة التركيب تأتي معرفة المعنى الذي اشتملت عليه الكلمة ، وإذا نظرنا إلى جانب رابع وجدنا أن العلاقة بين اللفظ والمعنى هذه العلاقة يحكمها علم الاشتقاق، وهذا علم يعني يعتبر قناة من القنوات تستخدم لفهم هذا الجانب من علم مفردات اللغة ، وبيان ما له أصل في اللغة وما ليس له أصل إلى غير ذلك من تفاصيل الكلام .

    وإذا نظرنا إلى علم الجمل يعني هذا كله في المفردات ، إذا نظرنا إلى علم الجمل وجدنا أن هذا العلم مخدوم في علمين :
    - أما العلم الأول فهو علم النحو ، ولا يستغني من يريد أن يفهم الفقه أو العقيدة من القرآن لا يمكنه أن يستغني عن هذا العلم ، لأنني كما ذكرت لكم أن القرآن جرى على لغة العرب ، والعرب يتكلمون بلغتهم كلاما فطريا ما عندهم نحو مدون لا ، ولهذا لما سأل رَحَّالَةٌ أعرابيا قال : إنكم تقولون : إن زيدا قائم ، وتقولون كان زيد قائما فلماذا نصبت زيدا في الأول ورفعتموه في الثاني ؟ الأعرابي ما يعرف اسم إن ولا يعرف اسم كان ، قال له : اختلفت جهتا الكلام.
    فهم يتكلمون في اللغة كلاما فطريا يعني يُعطُونَ الكلام حقه من جهة الإعراب بالفطرة ، لكن في وقتنا الحاضر ما نحسن إعراب الكلام ولا بالتعلم يعني ما عندنا فطرة ولا نحسنه بالتعلم ، لماذا ؟ لأننا لم نتعلم العلم الذي يكفي ، ومن جانب آخر من ناحية يعني علم الجمل علم البلاغة سواء كان هذا العلم علم البيان أو علم المعاني أو علم البديع ، فهذه علوم لغة تتعلق بعلم المفردات من وجه مختلفة وتتعلق بعلم الجمل من جهتين :من جهة الإعراب من جهة الحركات ، ومن جهة المعنى .
    هذا وسيلة أو هذه العلوم كل علم منها وسيلة من الوسائل المستخدمة لفهم العقيدة وفهم الفقه من القرآن .

    من الوسائل أيضا علم الأصول ، وعلم الأصول هذا تجدون أنه بينه وبين علم اللغة علاقة ؛ فكثير من أبواب الأصول موجود في كتب فقه اللغة ، والذي يقرأ في كتب فقه اللغة ويقرأ في علم الأصول يجد في أبواب متماثلة تماما ، وعلم الأصول هذا هو ميزان لفهم المعنى من اللفظ سواء فهمت المعنى على حسب المفردات وإلا فهمت المعنى على حسب التركيب .

    وفيه أيضا علم يعني ما يسمى بعلوم القرآن ، وعلوم القرآن كذلك وسيلة من الوسائل المستخدمة ، وفيه أبواب كثيرة موجودة في علوم القرآن وموجودة في أصول الفقه ، وموجودة في علم الللغة ، يعني موجودة هنا وهنا وهنا .

    ومن العلوم التي أيضا يمكن أن يستعين بها الإنسان هو معرفة علوم الحديث، لماذا ؟ لأن الشخص في أمس الحاجة إلى أن يعرف ما يتعلق بالحديث من جهة الرواية ومن جهة الدراية ، والذي من جهة الدراية هذا من جهة عوارض اللفظ ما يعرض للفظ من جهة ، وكذلك ما يتعلق بسلامة اللفظ من الشذوذ والعلة إلى غير ذلك مما هو معلوم .
    فلابد أن طالب العلم يكون على علم من هذا العلم وذلك من أجل أن يعرف الأحاديث التي تصلح لبيان شيء من القرآن .

    يتبين لنا من هذا العرض أن علوم الشريعة منها ما هو غاية ومنها ما هو وسيلة ، وأن هذه الغاية لا يمكن أن تتحقق إلا عن طريق العلم بهذه الوسائل .

    من هذا ندرك أن الشخص إذا تخصص بمادة من المواد تأتي تسأله عن أمر يتعلق بمادة أخرى هو متخصص في التفسير تسأله عن شي يتعلق بالفقه يقول : والله اسمحلي أنا لست فقيها ، أتني أفسر لك آية مستعد .
    تأتي الفقيه وتسأله عن آية من القرآن تسأله عن حديث ، يقول : والله سامحني أنا لست محدثا ولست مفسرا ، لكن تبغني أعطيك حكم مسألة ذكرها الفقهاء مستعد ، المسألة اللي احفظها أعطيك إياها من الحفظ ، والمسألة اللي ما حفظتها أُطَلِّعها لك من الكتاب .

    وعلى هذا المسار كل واحد متخصص في مادة ليس له دخل في المواد الأخرى ، ومن هذا نأخذ أن التعليم على هذا الوصف لا يخرج علماء ، وإنما يخرج متخصصين في مواد كل حسب تخصصه ويسير في حدود هذا التخصص ، لكن هذا لا يكونه عالما ، لأنني كما ذكرت لكم أن علوم الشريعة هي تتكون من علوم الغاية وعلوم الوسيلة ، وأن الغاية لا يمكن أن تتحقق إلا عن طريق هذه الوسائل ، والمقصود بالتحقق هو التحقق الحقيقي ، ولهذا نجد من العلماء السابقين من إذا تكلم ، ألَّف تجد أن جميع هذه العلوم غاية أو وسيلة تجدها في أثناء كلامه، لماذا ؟ لأنه كَوَّن نفسه عالما ، ولم يُكَوِّن نفسه متخصصا ، وهذا بَيِّنٌ في كثير من المؤلفات .

    على هذا الأساس نأتي إلى الحديث : [ من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ]) ( ، يعني من أراد الله له توفيقا في هذه الحياة ينفع نفسه وينفع المسلمين ويكون له زاد إلى الآخرة ، من أراد الله له هذا الشيء وفَّقَهُ لدراسة الغاية والوسيلة ، وإذا تكونت عنده الغاية والوسيلة ؛ تَحَقَّقَ عنده الفقه من جهة ، وفقه الفقه من جهة أخرى ، لأن الفقه البسيط هو عبارة عن فهم المسألة من الدليل ، وهذا ما يسميه العلماء بعلم الاستنباط ويعني فيه كلام كثير جدا لكن ما لكم حاجة فيه أنتم .
    فالمهم هو علم الاستنباط هذا فقه ، لكن فقه الفقه وهذا هو الفقه الحقيقي فقه الفقه هو أن تكون هناك مَلَكَةٌ ، تَتَكَوَّنُ مَلَكَةٌ عند الشخص يتمكن بهذه المَلَكَةِ [من] ) ( الربط بين فروع الشريعة ومداركها ، بين فروع الشريعة ومدارك هذه الفروع ؛ فأي فرع تسأله عنه يقول لك هذا الفرع يرجع إلى قاعدة كذا ، إن أردت أن يربطه لك بقاعدة أصولية ، وإن أردت أن يربطه لك بقاعد فقهية ربطه، وإن أردت أن يربطه لك بقاعدة من قواعد مقاصد الشريعة يبنك لك الارتباط بين هذا الفرع وبين هذه القاعدة ، وإن أردت أن يُبَيِّن لك أن هذا الفرع يرجع إلى إجماع ، أو يرجع إلى قياس أصولي ، أو يرجع إلى دليل خاص ، أو يرجع إلى دليل عام يعني لأن فيه فروع مستنبطة ومذكورة في كتب الفقه لكن هذه سهلة .

    لكن المشكلة التي تعترض صاحب العلم هي الحوادث التي تحدث من الناس ، الفقيه يأخذ هذه الحادثة وله فيها خمس مراحل ، أي حادثة تحدث يريد أن يتوصل إلى فقه الفقه في هذه الحادثة هو محتاج إلى خمس مراحل :
    - المرحلة الأولى : أن يكون عنده تصور دقيق لهذه الحادثة يعني يفهمها تماما .
    - والمرحلة الثانية : أن يفهم مناط هذه الحادثة والمقصود بالمناط هو العلة ، مناط هذه الحادثة .
    - المرحلة الثالثة : أن يبحث عن موضع هذه الحادثة من الشريعة ، فأولا: يلحقها بالباب يعني في أي باب من أبواب الفقه اللي تناسب له ، ثم بعد ذلك يعني يبحث عن المكان الدقيق المماثل لهذه الحادثة .
    -[المرحلة الرابعة] ثم بعد ذلك ينظر إلى هذا المكان هل يشتمل على المناط الموجود في الحادثة ، هذه هيا المرحلة الرابعة .
    -[المرحلة الخامسة] ثم بعد لك يعمل الربط بين الحادثة وبين موقعها ويعطيها الحكم ، سواء كان الحكم من جهة الإثبات أو كان الحكم من جهة الفي .

    إذا تكونت عنده هذه المَلَكَةُ يكون قد تَكَوَّنَ عنده فقه الفقه ، لأن كثيرا من الناس يصدرون أحكاما على مسائل فقهية بدون نظر إلى مناط الحكم ، أو إلى البحث عن مكان هذه الحادثة ، لأنك لو قلت له كَـيِّفْ لي هذه الحادثة هي من أي باب من أبواب الفقه ؟ وإذا قال لك مثلا يقول لك : ممكن هذه يقول لك ممكن هذه تصير في باب الكفالة ، ممكن تصير في باب الإيجار يجيب) ( لك ثلاثة احتمالات ولا أربعة ، هذا دليل على عدم استقرار فكره على هذه المسألة .

    فالمقصود هو أن قوله صلى الله عليه وسلم: [ من يرد الله به خير يفقهه في الدين ] ) ( مدلوله هو ما شرحته لكم ، ولكن هذا لا يمنع أن يتعلم الإنسان قليلا ويبلغ [ بلغوا عني ولو آية ] ) ( لكن كون إن الشخص يكون عنده صفة عالم هذا لا ، لابد أن يوفر الوسائل التي توصله إلى غاية وهي الفقه ثم تليها بعد ذلك درجة فقه الفقه .

    أنا ذكرت لكم في بداية الكلام أن الحديث يشتمل على أمرين :
    - الأمر الأول : الفقيه .
    - والأمر الثاني : الفقه .
    وهذان الأمران متلازمان لاينفك أحدهما عن الآخر ، بمعنى أن الفقه لابد له من فقيه ، وأن الفقيه لابد له من فقه .

    وبناء على ذلك فإنه لا يجوز للشخص أن يتخبط يكون جاهل بالوسائل ويتخبط في إصدار الأحكام تكون عنده شجاعة أو نسميها سُكرُ العلم مثل ما قال بعض العلماء لولده قال : يا بني احذر من سكر المال ، وسكر العلم ، وسكر الرئاسة .
    لأن سكر العلم يجعل الشخص يتخبط في التحليل والتحريم ولا يكون عنده لا خوف من الله ولا ورع ، لأنه يريد أن يظهر نفسه بأن عنده شيء ليس عند الناس ، ويكون مفتونا .

    الصحابة رضي الله عنهم مع جلالة قدرهم وتمكنهم من العلم إذا جاء السائل كل واحد يدفعه إلى الآخر ، كل واحد يتورع عن الإجابة ، والإمام مالك رحمه الله في مرض موته يقول : "وددت أني ضربت سوطا عن كل فتوى أفتيتها ولا أفتيت" وهو إمام دار الهجرة ، ولما جلس للتعليم وعمره عشرون سنة قال : "ما جلست للتعليم إلا وقد شهد لي سبعون عالما بأنني أهل للتعليم" ، سبعون عالم شهدوا له بأنه أهل لأن يجلس للتعليم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ها الحين بعضهم ما تشهد له ولا زوجته الي هي أقرب الناس إليه ومع ذلك تجد أنه يتصدر للتحليل والتحريم وبعدين يتكلم في غيره ، يعني يمدح نفسه ويَسُب غيره من أهل العلم الذين يخالفونه .

    فأنا غرضي من ها الكلام كله كما ذكرت لكم أن الحديث هذا له صلة بالكتاب الذي نتكلم عليه في الدروس القادمة وهو كتاب القواعد والفوائد الأصولية .

    أسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم التوفيق والهداية والإعانة والسلام عليكم ورحمة الله وبركانه ، وإذا كان فيه أسئلة ....

    - جزى الله فضيلة الشيخ على ما أتحفنا به


    الهوامـــش :


    ) ( - متفق عليه : أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب العلم ، باب : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ، حديث:‏71‏ ، ومسلم في صحيحه ،كتاب الزكاة ، باب النهي عن المسألة- حديث:‏1782‏ .

    ) ( - القواعد والفوائد الأصولية ومايتبعها من الأحكام الفرعية ، للعلامة بن اللحام ، علاء الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عباس البعلي الدمشقي الحنبلي (المتوفى : 803هـ) .


    ) ( - ابن جني (توفي سنة : 392 هـ) ، عثمان بن جني الموصلي، أبو الفتح: من أئمة الادب والنحو، وله شعر. ولد بالموصل وتوفي ببغداد، عن نحو 65 عاما.

    ) ( - ابن فارس (329 - 395 هـ) ، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين: من أئمة اللغة والادب. قرأ عليه البديع الهمذاني والصاحب ابن عباد وغيرهما من أعيان البيان. أصله من قزوين، وأقام مدة في همذان، ثم انتقل إلى الري فتوفي فيها، وإليها نسبته.

    ) ( - هو للثعالبي، أبي منصور (350 - 429 هـ). عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبي، أديب ولغوي وناقد وصاحب الكتاب الشهير يتيمة الدهر. وُلِد في نيسابور. وهو غير الثعالبي أبو زيد عبد الرحمن.
    ) ( - متفق عليه : أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب العلم ، باب : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ، حديث:‏71‏ ، ومسلم في صحيحه ،كتاب الزكاة ، باب النهي عن المسألة- حديث:‏1782‏ .

    ) ( - إضافة مني ليستقيم الكلام .




    ) ( - بمعنى يأتي لك ويذكر لك ثلاثة احتمالات أو أربع .

    ) ( - متفق عليه : أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب العلم ، باب : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ، حديث:‏71‏ ، ومسلم في صحيحه ،كتاب الزكاة ، باب النهي عن المسألة- حديث:‏1782‏ .

    ) ( -صحيح : أخرجه البخاري ، كتاب أحاديث الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل - حديث:‏3292‏.
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •