الحكم على الأشخاص - بين التساهل و التشدد- و أثرُهُ في الدعوة { للشيخ علي الحلبي }
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الحكم على الأشخاص - بين التساهل و التشدد- و أثرُهُ في الدعوة { للشيخ علي الحلبي }

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    20

    افتراضي الحكم على الأشخاص - بين التساهل و التشدد- و أثرُهُ في الدعوة { للشيخ علي الحلبي }

    بسم الله الرحمن الرحيم



    (الحُكمُ على الأَشخاصِ)- بَينالتَّساهُلِ والتَّشدُّدِ -،
    وأثرُهُ في الدَّعوةِ




    ورد سؤال إليّ ، بلفظ:
    يتكلَّم بعضُ طلبةِ العلم في بعضِ المشايخ، ويَطعنونَ بِهم، وأنَّهم مِن أهلِ البدعِ الَّذين لايُؤخذُ عنهمُ العِلمُ؛ كالشَّيخ فلان لأنَّه قال كذا، والشَّيخ فلان لأنَّه قال كذا.. وذكرَ أسماءً متعدِّدةً؛ فيقولُ: أريد أن تُبيِّن لنا هذاالكلامَ؟
    فقلتُ:
    أخي الكريم؛ هذه مسألةٌ أتعَبَتْنا وأتعبتْ غيرَنا؛ ذلكم: أنَّ الغفلةَ فيها عن تأصيلِ العُلماءِ توقِعُ بالوَيلِ والثُّبورِ، وعظائمِ الأمورِ!
    والغفلةُ فيها لَها جانبان:
    - الجانبُ الأوَّلُ: جانبُ التَّشدُّد.
    - والجانبُ الآخَرُ: جانبُالتَّساهُلِ.
    وإن كان كِلاالجانبَين باطلًا؛ لكنِّي أعتقدُ: أنَّ جانبَ التَّساهُلِ أقلُّ خطرًا، وأهونُ ضَررًا مِن جانبِ التَّشدُّد؛ لأنَّ الذي تساهَلَ أخذَ جانبَ السَّلامةِ، والخطأُ في العَفوِ خيرٌ مِن الخطأِ في العقوبةِ؛ بينما الذي تَشدَّدَ أخذَ منحَى التَّضليلِ والتَّبديعِ والإسقاطِ، واحتمالُ خَطئِه قائم، والخطأُ في [العقوبةِ] أشدُّ مِن الخطأِ في [العفوِ].
    أقولُ هذا؛ مقرِّرًا ومكرِّرًا: أنَّ كِلا الأمرَين خطأ، والصَّوابُ الانضباطُ والتَّأصيلُ.
    ياإخواني؛ ليس كلُّ مَن أثنَى على مُبتدِعٍ فهو مُبتدعٌ..
    وليس كلُّ مَن أخطأَ خَطأً فهومُنحرِفٌ..
    وليس كلُّ مَن غَلط غلطًا فهو ضالٌّ..
    إنَّما يَضلُّ مَن ضلَّ، وينحرفُ مَن انحرفَ بِمُخالفةِ أصلٍ مِن أُصولِ أهلِ السُّنَّةِ في عيونِ عقائدِهم، أو فيما تكرَّرَ مِن أفرادِ المسائلِ التي إذا اجتمعتْ تدلُّ على انحرافٍ في أصلٍ منهجيٍّ.
    هذا جوابٌ عامٌّ.
    يَلِي هذا الجوابَ العامَّ إشاراتٌ أخرى، وهي:
    اختلافُ المعاييرِ في الأحكامِ لاختلافِ الأعيانِ والزَّمانِ والمكانِ.
    كثيرٌ مِن النَّاسِ يُريدُ أن يُطبِّقَ ما يَسمَعُهُ في هذا المجلِسِ في كلِّ مكانٍ، على كلِّ أحدٍ،فِي كلِّ زمانٍ!
    هذاصوابٌ؟!
    واللهِ؛ ليس مِن الصَّواب في شيءٍ!
    هذا مَجلسٌ مضَى عليه خمسةَ عشرَ عامًا..
    هذا مَجلسٌ قَضَينا فيهِ مِئاتِ السَّاعاتِ..
    هذا مَجلسٌ طَرَحنا فيه مئاتِ المسائلِ، وآلافِ الآياتِ والأحاديثِ..
    ..هل مِن السُّهولةِ -إذا رأيتَ [واحدًا] على بابِ المسجدِ- هذا التُّراث -كلُّه-؛ أن تُلقِّنَه إيَّاهُ، أو أن تُلْقِمَه إيَّاه في لحظة؟!
    الجواب: لا؛ لا يَليق، ولا يحسُن!
    أنا أضربُ المثلَ بِمثالٍ؛ أقولُ:
    إبَر (البنسَلِين) تُعتبر -في العصرِ الحديثِ- أهمَّ اكتشافٍ طبِّيٍّ،وبِها يُعافِي اللهُ كثيرًا مِن المَرضَى؛ لكنَّها قد تكونُ قاتِلةًلبعضِهم!
    إذن: إذا لَم يكنِ العِلاجُ النَّافعُ في المحلِّ الأمثلِ؛ فإنَّه يكونُ ضرَرُهُ أكبَرَ.
    وهكذاالكلمةُ..
    الكلمةُ حقٌّ؛ لكنْ: هذا الحقُّ لا يُلقَى في أيِّ مكان، ولا يُعطَى لأيِّ إنسانٍ، ولا يُقالُ في أيِّ زمانٍ؛ هنالك ضوابطُ، ورَوابطُ، وأصولٌ، وأسُسٌ.
    هذا فِقهُ الدَّعوةِ وفِقهُ التَّربيةِ -الذي يجبُ أننَفهمَهُ، وأن نُفهِّمه غيرَنا-.
    نحنُ نقولُ للمُخطئ: (مُخطئ)؛ لكنْ هل مِن الشَّرط أن نقولَ لهذا المخطئ: (أنتَ مُنحرفٌ، ضالٌّ، مُضلٌّ، أخطرُ مِن اليهودِ والنَّصارى، ولو خرجَ المسيحُ الدَّجالُ لاتَّبعكَ)!!؟
    اللهُ أكبر!
    واللهِ؛إنَّه لَلتَّألِّي على اللهِ، وعلى غَيبِ الله، وعلى دِينِ الله!!
    إذن: القضيَّةُ -كماقُلنا-: الغُلوُّ شرٌّ، والتَّقصيرُ شرٌّ..
    الإفراطُ شرٌّ، والتَّفريطُ شرٌّ..
    لكن: أهونُ الشَّرَّينِ الشَّرُّ الواقعُ في صاحبِه،اللازمُ له غيرُ المتعدِّي سِواهُ.
    بينما الذي يُبدِّع غيرَه، ثم يُبدِّع مِن لَم يُبدِّعْهُ، ثم يُبدِّعُ السَّاكتَ عمَّن لَم يُبدِّعه.. في سلسلةٍ مِن أسوأ السلاسلِ! وفي مسألةٍ من أشنعِ المسائلِ!!
    فهذا -واللهِ- هوالسُّوءُ والبلاءُ!!
    لذلك: أنصحُ السَّائلَ أن لا ينشغلَ بِهؤلاءِ.
    واللهِ -يا إخواني!- لو عشتَ عُمرَك -كلَّه- لا تعرفُ إلا القُرآنَ الكريم، والبُخاريَّ و[مسلمًا]، والأئمَّةَ الأربعةَ، وابنَ تيميَّةَ، وابنَ بازٍ،وابنَ عُثيمين، وأئمَّةَ أهلِ السُّنَّة الكبار -هؤلاء-دون عليٍّ وعليَّان، وأحَمدوحمدان، ورَبيعٍ ورُبيعان-، واللهِ؛ إنَّك في نجاةٍ، واللهِ؛ إنَّك في نجاةٍ!
    لأنَّ أُصولَ الإسلامِ -كلَّها- أخذناها مِن هؤلاءِ، وعرفناها عنهُم، وتوارثَتْهُ الأمَّةُ -جيلًا فجيلًا- منهم.
    بينما فلانٌ وفلانٌ، وأحمدوحمدان -هؤلاءِ- قد يَفتِنون الأمَّةَ بأنفسِهم!
    الأمَّةُ ليست بِحاجةٍ إلى هذه الفِتنِ!
    الأمَّةُ يَكفيها مافيها مِن فِتنٍ..
    يَكفيها ما فيهامِن بلاءٍ ومِحَنٍ!
    {وَلَيْسَلَهَا مِنْ دُونِ اللهِ كَاشِفَةٌ}.


    وصلَّى اللهُ وسلَّم وبارَك على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصحبِه أجمعين.



    وآخر دعوانا أنِالحمدُ للهِ ربِّ العالَمين.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    24

    افتراضي رد: الحكم على الأشخاص - بين التساهل و التشدد- و أثرُهُ في الدعوة { للشيخ علي الحلبي

    جزاك الله خيرا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    المشاركات
    38

    افتراضي رد: الحكم على الأشخاص - بين التساهل و التشدد- و أثرُهُ في الدعوة { للشيخ علي الحلبي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ليت هذا الحديث أتى من قبل .....

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •