حقيقة السلفية - الصفحة 2
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 35 من 35

الموضوع: حقيقة السلفية

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    اربد_الأردن
    المشاركات
    158

    افتراضي رد: حقيقة السلفية

    اني أراكم قد أكثرتم وخلاصة الأمر ما قال الشيخ محمد ابن صالح العثيمين رحمه الله "هناك سلفية وهناك حزب يسمى السلفيون" حزب السلفيون هذا عليك بالابتعاد عنه. ومن يقول أن قاعدة "من السياسة ترك السياسه" خطأ فقد فهمها على غير وجهها وعلى غير مراد صاحبها رحمه الله منها, فالسياسة بلا شك من الدين ولكنها السياسة الشرعيه, فإذا فهمت هذا علمت صحة هذه القاعدة وصلاحيتها وليس دليل أكبر من دخول حزب السلفيون دهاليز السياسة فها نحن نراهم قد انتكسوا وبدلوا وغيروا ولا يكاد يمر يوم إلّا ونسمع تنازلا جديدا ومجاملة على حساب الدين.
    أسير خلف ركب القوم ذا عرج ### مؤملا جبر ما لاقيت من عوج ### فإن لحقت بهم بعد طول مشقة ### فكم لرب السما في الأرض من فرج

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: حقيقة السلفية

    الذي يظهر و الله تعالى أعلم أنهم يقصدون بالمقولة المشهورة من السياسة ترك السياسة , يقصدون بها طلبة العلم , و إن صحّ هذا فهو الصواب من غير شك و لا ريب , لأن طالب العلم بارك الله فيكم متى أقحم نفسه في السياسة تاه وسط حممها.. و الله المستعان , خصوصا و أنّ الذين يخوضون في أمور السياسة اليوم و يغوصون في لججها أغلبهم حتى لا يكون إجحافاَ ليسوا على الهدي الصحيح و المنهج السوي , لأن السياسة في عصرنا معشر الإخوة الفضلاء لا يدخلها رجل سويُّ المنهج متبعٌ للأمر الأول , إلا خرج منها بخُفي حنين....... و إنا لله

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: حقيقة السلفية

    لقد رأيت كثيراّ من طلبة العلم قد أشغلوا أنفسهم بقضايا العالم و أعطوها قسطاّ أكبر من الوقت, على حساب الملطب الأسمى ألا و هو طلب العلم الشرعي , و حجتهم في ذلك معرفة الواقع و الاطلاع على أحوال المسلمين , و هذا حق فيه دخن , لأن فقه الواقع طلبة العلم ليسوا مكلفين بالاطلاع عليه , ثم هو في نفسه ليس فقها مستقلا بنفسه و الدليل على ذلك أنه لم تؤلف فيه الكتب و لا يشغل حيزا كبيرا في الجامعات و لا يدرس كمادة معينة .
    و للحديث بقية

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    72

    افتراضي رد: حقيقة السلفية

    أحسن الله إليكم وجزاكم خيرا فقد استفدتُ مما ذكرتم
    وجدتُ هذا النص في ملتقى أهل الحديث واستفدتُ منه فنقلته لكم :


    سُئل الشَّيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله تعالى في " لقاءات الباب المفتوح" (3/246-247) اللقاء السابع والخمسين


    س 1322: فَضِيْلَة الشَّيْخ، جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا، نُرِيْدٌ أَنْ نَعِرِفَ مَا هِيَ السَّلَفِيَّةُ كَمَنْهَجٍ، وَ هَلْ لَنَا أَنْ نَنْتَسِبَ إِلَيْهَا، وَهَلْ لَنَا أَنْ نُنْكِرَ عَلَى مَنْ لاَ يَنْتَسِبُ إِلَيْهَا ؟

    الجَوابُ :
    السَّلَفِيَّة هي اتِّبَاع منهج النبي صلَّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وَسَلَّم وأصحابه، لأنهم سلفنا تقدموا علينا، فاتِّبَاعهم هو السَّلَفِيَّة، وأما اتخاذ السَّلَفِيَّة كَمَنْهَجٍ خَاصٍّ يَنْفَرِدُ بِهِ الإِنْسَانُ، وَيُضَلِّلُ مَنْ خَالَفَهُ مِنَ المُسلِمِيْنَ وَلَو كَانوا على حَقٍّ، فَلا شَكَّ أَنَّ هَذا خَلافُ السَّلَفِيَّة ، فالسَّلفُ كُلُهُم يَدْعُوْنَ إلى الاتِّفَاقِ والالْتِئَامِ حَوْل سُنَّة الرَّسُوْلِ صلَّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وَسَلَّم، ولا يُضَلِّلُونَ من خَالَفَهُم عَنْ تَأْوِيْلٍ، اللَّهُمَّ إِلاَّ فِي الْعَقَائِدِ، فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ خَالَفَهُم فِيْهَا فَهُوَ ضَالٌّ.
    لَكِنَّ بَعْضَ مَنِ انْتَهَجَ السَّلَفِيَّةَ فِي عَصْرِنَا هَذَا صَارَ يُضَلَّلُ كُلَّ مَنْ خَالَفَهُ وَلَو كَانَ الحَقُّ مَعَهُ، واتَّخَذَهَا بَعْضُهُم مَنْهَجاً حِزْبِياً كَمَنْهَجِ الأَحْزَابِ الأُخْرَى الَّتِي تَنْتَسِبُ إِلَى دِيْنِ الإِسْلامِ، وَهَذا هُوَ الَّذِي يُنكرُ وَلا يُمْكِنُ إِقْرَارُهُ
    وَيُقَالُ انْظُرُوا إِلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ الصَّالِحِ مَاذَا كَانُوا يَفْعَلُوْنَ؟
    انْظُرُوا طَرِيْقَتَهُم، وَفِي سِعَةِ صُدُوْرِهِم فِي الْخِلافِ الَّذِي يُسُوْغُ فِيْهِ الاجْتِهَادُ، حَتَّى إِنَّهُم كَانُوا يَخْتَلِفُوْنَ فِي مَسَائِلَ كَبِيْرَة، وَفِيْ مَسَائِلَ عَقَدِيَّة، وَفِيْ مَسَائِلَ عِلْمِيَّة
    - فَتَجِدُ بَعْضهُم مثلاً يُنكِرُ أَنَّ الرَّسُوْلَ صلَّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وَسَلَّم رَأَى رَبَّهُ، وَبَعْضهُم يَقُوْلُ: بَلَى!
    - وَتَرَى بَعْضهُم يَقُوْلُ: إِنَّ الَّتِي تُوْزَنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هِيَ الأَعْمَالُ، وَبَعْضهُم يَرَى أَنَّ صَحَائِفَ الأَعْمَالِ هِيَ الَّتِي تُوْزَنُ
    - وَتَرَاهُم أَيْضاً فِيْ مَسَائِلِ الْفِقْهِ يَخْتَلِفُوْنَ كَثِيْراً، فِي النَّكَاحِ، وَالفَرَائِضِ، وِالبُيُوْعِ، وَغَيْرِها، وَمَعَ ذَلِكَ لاَ يُضَلِّلُ بَعْضُهُم بَعْضاً.
    فالسَّلَفِيَّة بِمَعْنَى أَنْ تَكُوْنَ حِزْباً خَاصَّاً لَهُ مُمَيِّزَاتُهُ، ويُضَلِّلُ أَفْرَادُهُ مَنْ سِوَاهُم، فَهَؤُلاءِ لَيْسُوا مِنَ السَّلَفِيَّة فِيْ شَيْءٍ.
    وأما السَّلَفِيَّة الَّتِي هي اتِّبَاعُ مَنْهَجِ السَّلَفِ، عَقْيْدَةً، وَقَوْلاً وَعَمَلاً، وَائْتِلافاً وَاخْتِلافاً وَاتِّفَاقاً، وَتَرَاحُماً وَتَوَداً، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وَسَلَّم (( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ شَيْءٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ )) فَهَذِهِ هِيَ السَّلَفِيَّةُ الْحَقَّةُ. اهـ
    كل خير في اتباع من سلف** وكل شر في ابتداع من خلف.

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7

    افتراضي رد: حقيقة السلفية

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...وفقك الله تعالى لما يحب ويرضى .. اخي الفاضل داود
    ان ما سطرته كان مدعاة للوقوف عنده وخاصة .. السمات التي يجب ان يتصف بها من ينسب نفسه الى هذه التسمية!!! فاليوم نرى ان هذه التسمية الرفيعة اصبحت واسعة يحملها من يرد التسمي بها اكثر مما تحتمل ..... فمثلا في العراق الجريح نرى عدة سلفيات فمنهم من وقف مع المحتل ويقول هذه سلفيتنا ومن خرج عنها خرج عن السلفية ظاهرا وعن الملة ضمنا ..... وسلفية تجيز التحزب ، وقد ظهر لنا مؤخرا حزب النور ... وسلفية تجيز الانتخابات ... وسلفية تجيز تكفير المسلم بالشبهة .. وسلفية المداخلة وسلفية الاردن و...و....
    فاذا الواجب علينا ان نحمل العقيدة الصحيحية عمليا لا نظريا وننظر بنظر اولئك الذين اثروا السنة على الفتنة .. ومنذ سنوات ونحن ندعو الشباب الى ترك التسمي بهذا الاسم والعمل بمضمونه وننسب انفسنا الى الاسلام والسنة فالامام احمد لم يسم امام السلفية !!! بل سموه امام اهل السنة ....
    وقد احسنت الاخت طويلبة علم بنقلها لكلام الشيخ العثيمين _ رحمه الله _ فهو موازيا لما قدمه اخونا داود ...
    ومن الضروري ترك الخوض في هذه الامور ، والالتفات الى ما هو اهم للامة الا وهو جمع الكلمة ووحدة الصف ، واذا نظرنا الى ابي العباس بن تيمية ، كيف كان نهجه في زمن التتار ففي نهاية القرن السادس الهجري جمع علماء الشام ووجهائها فذهبوا الى قازان فقد سمع ان قازان تآمر على المسلمين مع الكرجي ، فذهبوا جميعا وجلس ابن تيمية على ركيتيه رحمه الله وبدأ يأمر قازان وينهاه ولم يكن قازان يستطيع ان يرد على الشيخ ، ويقول ابن تيمية فما خرجنا منه حتى اخذنا من اسارى المسلمين الخلق الكثير ....
    فمن واجبات الوقت اليوم هو جمع الكلمة ... فدولة فارس متربصة وتعمل الشر والفتن في بلادنا ، والعراق وسوريا واليمن ليسوا عنا ببعيد
    احبتي واخواني ....اسال الله العظيم رب العرش العظيم ان يوفق جميع المسلمين انه ولي ذلك والقادر عليه....

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    42

    افتراضي رد: حقيقة السلفية

    ما نعرف اسما يتسمى به اهل الإتباع إلا إسم ( أهل السنة والجماعة) بهذا عرفنا علماءنا السابقين عبر الأجيال كلها وبهذا اللقب ميزناهم عن أهل الإبتداع وما عرفنا فيهم تجزبا ولا تصنيفا إلا لما دخل على بعضهم إسم السلفية حتى صار المتحمسون له كل يوم يبحثوا عن اسم ليهربوا من بدعة زعموا فهلا اكتفوا باللقب الذي اجمع عليه العلماء من غير نكير وحذروا من كل دخيل عليه

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    134

    افتراضي رد: حقيقة السلفية

    بارك الله فيك أخ فارس وجميع من سبق ..
    صدقت أُخي السلفية عمل وليست كلام والحمد لله هي تحقق الخطوات المرجوة وأرى في سلفية مصر أنموذجا حسنا، وأعجب من بعض الجهلة كيف يقف في وجوههم وهم علماء أجلاء أدبهم قبل علمهم، وهم الآن في حرب سياسية شعواء لم يهيئوا أنفسهم لها ولا يعجزون عنها بإذن الله، وقولي لم يهيئوا أنفسهم لها هذا عيب وهو تفسير لمقولة من السياسة ترك السياسة، حيث جاء المَحك، ولئن كانت قديما تستاغ فإنها الآن لا يلقى لها البال لأن المجال فتح ولم يكن كمثل السابق، وأنا اوافقكم بأن الغوص فيها والتعمق يبعد عن منهج الحق، ولكن تركها جملة كما هو المتبع والظاهر مذموم، ويحدثني أحد المشايخ أن كتاب الشيخ الفاضل عبد الرحمن عبد الخالق " المسلمون والعمل السياسي" انبهر منه الإخوان المسلمون قديما قبل عشرين سنة واصبحوا يوزعونه متعجبين من أن يكون في السلفية مثل هذه العقلية السياسية، وهذا يُجلي استقبال علماء مصر للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق وإن رغم أنف من رغم غضبا وشققا

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    9

    افتراضي رد: حقيقة السلفية

    بارك الله فيك أخي داود وفي الإخوة جميعا
    وأسئذنك في نقل كلام قيم للشيغ الغفيص حفظه الله تكلم فيه عن حقيقة مذهب السلف وضوابطه، كان ذلك في شرحه لحديث الإفتراق ، وسأجعله على أربعة أجزاء:
    (1)


    قال الشيخ:

    إن الناظر في منهج السلف الذي بدأ ببعثة
    النبي صلى الله عليه وسلم والمتأمل في سيرة السلف الأول وأخصهم الصحابة
    الذين قال الله فيهم: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ
    وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ [التوبة:100]

    يرد عليه سؤالين فاضلين:
    السؤال الأول: ماذا يقصد بالقول عن قولٍ ما، أو فعلٍ، أو تصديقٍ، إنه مذهبٌ للسلف؟
    السؤال الثاني: بم يضبط مذهب السلف؟
    هذان سؤالان لابد لطالب العلم أن يكون
    على فقهٍ متين فيهما؛ لأن ثمة فواتاً لفقه هاتين المسألتين -ولا سيما في
    هذا العصر- عند كثيرٍ من السلفيين، وعن هذا ترى أن السلفيين -ولا سيما في
    بعض الأمصار- صار لهم تجمعات متعددة، وصار كل جمعٍ يسير يعتبر أنه هو
    المحقق للسلفية.
    والسلفية لم تكن
    يوماً ما مسألة معقدة، أو مسألة من دقائق الحقائق، أو من دقائق المعارف، أو
    التراتيب، بل هي مسألةٌ بينة، فهي الإسلام والحق الذي بُعثَ به محمد صلى
    الله عليه وسلم ، هي هدي صاحب الرسالة الذي كان يقول: (أما بعد: ( فإن خير
    الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور مُحدثاتها، وكل محدثةٍ
    بدعة ) فكل ما خالف هديه صلى الله عليه وسلم ، فهو الخارج عن ذلك.
    ولفظ السلفية لفظٌ قد استعمل في كلام
    أهل السنة، وإن لم يطرد القصد إليه في كلام السلف أو محققي أهل السنة، وهو
    نسبةٌ فاضلة، حيث إنه إضافةٌ إلى السلف الأول الذين أثنى الله عليهم
    وامتدحهم، وأمر باتباعهم بإحسان، وهم الصحابة رضي الله عنهم ، أو: السابقون
    الأولون من المهاجرين والأنصار.. كما هو حرف القرآن. ......

    حقيقة مذهب السلف والأمور المترتبة على نسبة فعل ما إليه
    إذا أخذنا السؤال الأول، وهو: ماذا يقصد بالقول عن قولٍ ما، أو فعلٍ، أو تصديق: إنه مذهب للسلف؟

    قيل: هذا السؤال يترتب على إجابته عدة أمور فيها تعدد: قد يكون مترادفاً، وقد يكون متنوعاً:

    الأمر الأول: أن هذه المسألة سنةٌ لازمة لا يجوز لأحدٍ أن يخالفها، وأن ما خالفها يكون بدعةً وضلالة.
    الأمر الثاني: أن من تقمص مخالفة هذه المسألة فقد تقمص ضلالةً، ومن دعا إليها فقد دعا إلى ضلالة.

    الأمر الثالث: أنه لا يجوز الاجتهاد بخلاف ما قيل عنه أنه قولٌ أو مذهب للسلف.
    هذه حقائق لابد أن تكون بينةً لطالب
    العلم، وهي تترتب على القول عن قولٍ ما أو فعلٍ ما: إن هذا مذهبٌ للسلف، أو
    من مذهب السلف كذا، أو السلف يقولون كذا، فضلاً عن القول: إن قولاً ما أو
    فعلاً ما مخالفٌ للسلف، فإن هذا آكد في التصريح،

    حيث إن وصف المخالفة بأنها مخالفةٌ للسلف أو لمذهب السلف
    -سواء كانت مخالفةً قولية أو فعلية أو تصديقية- يعني أن هذه المخالفة من
    البدع، ومن الضلال، ومما لا يعذر أحد بمخالفته، ولا يجوز أن يقال عن صاحبها
    أنه على الاجتهاد المأذون فيه،

    بل لابد أن يكون عند صاحبها -وإن سميّ مجتهداً من وجهٍ آخر-
    تفريط، وتقصير في تحقيق الحق، وفي اتباع السنة... إلى غير ذلك من اللوازم،
    والمتضمنات لهذه الجملة.
    إذا عرف هذا المعنى؛ تبين أن ما يقال فيه: إنه مذهب للسلف، فإن معناه: أنه من جنس مسائل الإجماع، أي أنه إجماعٌ وهديٌ ولزومٌ لا يجوز لأحد الاجتهاد بخلافه،
    حتى لو فرض أن مبنى الاجتهاد ظاهر من الكتاب أو السنة، فإن هذا الاجتهاد
    لابد أن يكون غلطاً، ولابد أن يكون هذا الفهم لما استُدل به من الكتاب أو
    السنة فهماً باطلاً، وضلالاً عن الحق.. إلى غير ذلك من اللوازم.

    وهذه المسألة لابد من ضبطها على هذا
    التقدير، وإذا تم ضبطها تبين أنه لا يجوز القول عن مسألةٍ من مسائل الخلاف
    بين الأئمة: إن هذا القول هو طريقة السلف؛ مع العلم أن في المسألة خلافاً
    بين فقهاء السلف أنفسهم.
    وعليه: فإن عامة المسائل المتعلقة
    بالعبادات وتفاصيلها وإن رجَّح المرجحُ فيها، وإن كان قوله قد نطقت به جملة
    من النصوص إلى درجةٍ تحاكي الظاهر عنده أو الصريح، ورأى أن القول الثاني
    بعيدٌ عن هدي السنة أو ظاهرها أو عما يتعلق بذلك من أوجه الاستدلال، مع هذا
    كله لا يجوز له أن يقول عن هذا القول: إنه مذهبٌ للسلف، أو هذه سنة
    السلفيين، ومن خالفها فقد خالف طريقة السلف أو السنة السلفية.
    وأضرب لذلك مثلاً قد يستعمل كثيراً في
    هذا العصر، ولابد من التنبيه إلى مثله، مثال ذلك: الإشارة بالإصبع في
    التشهد.. هذه المسألة الجمهور من علماء السلف على شرعيتها، وإن اختلفوا في
    تحديد ما يتعلق به المقام من الإشارة، فهذه مسألة خلافٍ بينهم، ولكن من
    الفقهاء المتقدمين من لا يذهب إلى ذلك.
    فهذا الفعل يصح أن يقال فيه: إن هذا
    ثابتٌ بسنةٍ صريحة، وأن من خالفها فقد خالف ظاهر هذه السنة إما لكونها لم
    تبلغه أو لم تصح عنده، وأن قوله غير معتبر، أي لا يصار إليه، ولا يفتى به،
    ولا يدعى إليه، مع بيان أن السنة هي الإشارة وإن اختلف في تحديد مقامها. لكن أن يقال: إن هذه من السنن السلفية، وأنه لا يتركها إلا من هو خارج عن مذهب السلف.. فهذا غلط.
    وهذا وإن تعلق ببعض الأحناف إلا أن له مثالاً في سائر الأئمة، بمعنى: أنه
    إذا تتبعت أقوال الأئمة -كالأئمة الأربعة: مالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة ،
    وأحمد - فإننا نجد أن لكل إمامٍ في الجملة بعض المسائل التي تخالف بعض
    ظواهر النصوص البينة، وهذا لكون هذه النصوص إما أنها لم تبلغه أو لم تصح
    عنده، أو لسبب من أسباب التردد فيها، أو عدم الأخذ بظاهرها أو ما إلى ذلك.
    من أمثلة ذلك: أن الإمام مالكاً يذهب إلى أنه لا يستفتح بدعاء الاستفتاح
    المعروف في الصلاة، مع أن دعاء الاستفتاح روي عن النبي صلى الله عليه وسلم
    من أوجه متعددة محققة في الصحيحين وغيرهما، فهذا لا شك أنه مخالف لظاهر
    السنة، لكنه لا يجوز أن يقال: إن ترك الاستفتاح مخالفة لمذهب السلف.
    وعليه: فكل مسألةٍ
    تنازع فيها المتقدمون كالأئمة الأربعة أو من قبلهم، ولم يغلط المنازع
    بالتبديع أو بوصف قوله بكونه بدعة فإنه لا يجوز إضافتها إلى مذهب السلف
    المطلق،
    أي أن يقال: هذه مسألةٌ من مذهب السلف؛
    لأن معنى هذا أن هذه مسألةٌ لازمة، وأن الاجتهاد بخلافها اجتهادٌ محرم، وأن
    من اجتهد وخالف ولو كان إماماً كـالشافعي أو مالك أو أحمد فإن اجتهاده
    غلط، وأن عنده تفريطاً في تحقيق الحق واتباع النصوص،
    ويعني هذا أيضاً: أن المالكية من بعد
    مالك أو من يقتدي بـمالك لا يجوز له أن يعتبر قوله... إلى غير ذلك من
    اللوازم. ومن الأمثلة كذلك: أن الإمام أحمد نُقل عنه روايات في بعض المسائل
    تخالف ظواهر من النصوص، وإن كانت الرواية لا تطرد في الغالب في مسائل أحمد
    ، بل يأتي عنه رواية توافق الظاهر من النصوص، وهذا كقوله في إحدى
    الروايتين عنه: إن الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم ينعقد.. فهذه روايةٌ
    معروفة عن أحمد ، وإن كانت رواية مخالفة للصواب، ومخالفة كذلك للرواية
    الثانية عن الإمام أحمد نفسه.
    القصد: أن مسائل الفقه التي حصل فيها
    نزاع لا تضاف إلى السلف، ولو كان الخلاف يسيراً، فضلاً عن أن بعض المسائل
    التي يضيفها بعض طلبة العلم أو الشيوخ الفضلاء من السلفيين اليوم إلى
    السلفية مسائل هي على خلاف قول الجمهور من فقهاء السلف، فقد يظهر لهم ظاهرٌ
    من بعض النصوص يستدلون به على هذا القول، مع أن ظاهر أقوال السلف تكون
    بخلاف هذا القول، وهذا أكثر إشكالاً.

    ...





  9. #29
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    9

    افتراضي رد: حقيقة السلفية

    2

    كيفية ضبط مذهب السلف


    السؤال الثاني: بم يضبط مذهب السلف؟

    وهذه المسألة لابد من تقريرها بين يدي هذه الرسالة، فهي مسألةٌ غاية في الأهمية ولا سيما في عصرنا هذا، وهنا تقرير لـشيخ الإسلام رحمه الله ، نقف معه لمناسبته لرسالته.. ......
    يتكلم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن مسائل خالف فيها بعض الفقهاء من أصحاب الأئمة بعض مقالات السلف، ثم قال قولاً حسناً،

    قال: "إن معرفة مذهب السلف للناس فيه من المنتسبين إلى السنة والجماعة من أصحابنا وغيرهم طريقان في ضبطه وتحقيقه:

    الطريق الأول: تحصيل مذهب السلف وضبطه بالنقل؛ فإن ما قيل فيه إنه مذهبٌ للسلف، فهذا يعني إطباق السلف عليه،

    قال: وتحصيله من جهة النقل يكون بوجهين:

    الوجه الأول: أن يستفيض ذكر هذا القول أو هذه المسألة في كلام الأئمة المتقدمين، ولا يظهر بينهم من أعيانهم منازع"
    وهذا ظاهر -مثلاً- في كتاب شرح أصول السنة للالكائي والإبانة لـابن بطة أو ما إلى ذلك من الكتب، فإن الناظر فيها يجد هذا التوارد،
    أو كما يذكر البخاري في خلق أفعال العباد حيث يقول: "لقيتُ أكثر من ألف أستاذ في الأمصار، كلهم يقول: الإيمان قولٌ وعمل.." فهذا توارد، واستفاضة،
    ولهذا يكفي هذا في إثبات كون هذا القول مذهباً للسلف، ولا يلزم بعد ذلك أن تأتي عبارات أصرح من هذا.

    إذاً: إذا استفاض قولٌ ما بين المتقدمين وشاع وقرروه ووصف ما خالفه بكونه مخالفاً للسنة أو جعلوا هذا القول من السنة اللازمة، فهذا يعني أنه سنةٌ سلفية لازمة، وهذا ظاهر في معتقد الأئمة الذي ذكره اللالكائي في مقدمة كتابه، فإن الناظر في هذا الكتاب يرى أنهم يقولون -مثلاً-: ومن السنة اللازمة عندنا.. ثم يذكرون مسائل. هذه المسائل التي وصفها الكبار كـأبي حاتم و أبي زرعة و أحمد و البخاري بأنها من السنة اللازمة تعد من أقوال السلف اللازمة.. فهذا الوجه الأول في ضبط النقل.

    الوجه الثاني في ضبط النقل: أن ينص بعض علماء الإسلام الكبار من المعروفين بالسنة على أن هذا إجماعاً عند السلف،
    كنص أبي عمر ابن عبد البر ، والإمام ابن تيمية ، والحافظ ابن رجب ، وأمثال هؤلاء، أو نص من هو أجلّ من هؤلاء كـمحمد بن نصر رحمه الله.

    فإذا نص أمثال هؤلاء الأكابر أو ممن جاء بعدهم من كبار الفقهاء من الطبقة التي بعد طبقة الأئمة، على أن هذا إجماع للسلف، ولم يعارض هذا الإجماع من عالم آخر، أو من شيوعٍ سلفيٍ آخر، فإن هذا هو الضبط لمذهب السلف.

    إذاً: هذان وجهان في ضبط مذهب السلف.

    قال شيخ الإسلام : "وهذا الطريق هو الطريق المستعمل عند الأئمة، وهو المراد في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ [النساء:115]" لذلك كل من خرج عن سنةٍ سلفية فإن عنده قدراً من مشاقة الله ورسوله، وهذا محقق بالشرط المذكور في الآية: مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى [النساء:115].

    وعليه: يمتنع القول عن قول لـمالك -ومالك وسط الهدى والأئمة- أنه خارجٌ عن هدي السلف؛ لأنه يلزم من ذلك أن مالكاً تبين له الهدى وتركه؛ لأنه يسمع الهدى من شيوخه ومن أساتذته ومن علماء الأمصار إلى غير ذلك.

    فلا يصح أن يوصف واحد من علماء السلف بأنه قد شاق الله ورسوله من بعد ما تبين له الهدى؛ لأن هذا تكلف، ومن يقول كثيراً من هذا الأقوال لا يستطيع أن يلتزم مثل هذا أبداً، وإن التزمه لأسقط سلفيته.

    إذاً: هذا الطريق الأول، وهو الطريق المحقق والصواب، وبهذا الطريق يظهر أن مذهب السلف رجع في الأخير إلى الإجماع؛ فإذا تحقق الإجماع كان المذهب مذهباً لازماً وسنةً ماضية؛ لأنه لا يتصور إلا أحد أمرين: إما أن أئمة السلف يتفقون أو يختلفون، ولا يوجد ولا يتصور في العقل غير هذين القسمين، فإذا اختلفوا فاختلافهم مورد اجتهاد يرجح بحسب الأدلة، ولا يلتزم قول واحد، ومن التزم قول واحد منهم - أحمد أو مالك أو الشافعي - فقد خرج عن السنة، والهدي؛ فإن هذا من تكلف بعض المتعصبة من المذهبيين الذين يرجحون قول إمام على الاطراد، وقد كان السلف كـمالك وأمثاله ينكرون هذه البدعة، وهذا لا يعني إنكار التمذهب جملةً وتفصيلاً.

    إذاً تبين أن القول: إما أن يكون اتفاقاً عندهم، وهذا هو السنة والمذهب السلفي اللازم،

    وإما أن يختلفوا فيه فهذا اختلافٌ لا يجوز معه أن يخص أحد هذه الأقوال بالقول عنه: إنه هو مذهب السلف أو السنة اللازمة وما خلافه يكون بدعة،

    فإن التبديع إنما يكون لما خالف مذهب السلف، لأن البدعة مخالفة لهدي صاحب النبوة، فإنه يقول صلى الله عليه وسلم: (خير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها) ، ويقول صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) .

    لكن السؤال الآن: كيف يتم تعيين مخالفة هدي الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ هل تكون بالإجماع أو بالاجتهاد؟

    هذه هي مسألة الجوهر في بيان ضبط المسألة، فقد تحقق لنا بالسنة الصريحة وبالأصول الشرعية أن مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم بدعة،

    لكن السؤال: هل تعيين هذه المخالفة يكون بالاجتهاد أو بالإجماع؟

    هذا هو محل الإشكال عند بعض السلفيين في هذا العصر.

    الصواب: إنه بالإجماع، وأما إذا اجتهد مجتهد في دراسة قول مالك أو أبي حنيفة أو الثوري أو فلان وفلان من الفقهاء، وبان له أن قوله مخالف لسنة، ولهدي نبوي، فلا يجوز له أن يصف قول هذا الإمام بهذه المخالفة، أو أن يقول: إن قوله بدعة،
    فإن الضبط لهذه المخالفة إنما يجزم به إذا صار الإجماع إليه؛ لأنه لو صُدق هذا المنهج للزم من ذلك أن كل واحدٍ من الأئمة يجعل ما خالفه بدعة، لأن مالكاً حين يذهب إلى قول ما ويجعله في الشريعة والديانة فإنه يعتقد أن هذا هدي؛

    فهل قال مالك والأئمة من قبله -حتى من الصحابة رضي الله عنهم - أن ما خالف ما انتصروا له من السنة وظهورها من الأقوال أنه بدعة؟

    إذاً: لا تحدد أو تعين المخالفة بالاجتهاد، بل بالإجماع،

    وبهذه الطريقة يظهر أن أقوال السلف المعتبرة اللازمة هي الإجماعات المنضبطة،

    بل إن شيخ الإسلام رحمه الله يذهب إلى أكثر من هذا، فهو يقول: "إن الإجماع المنضبط الذي يلزم به مذهب السلف هو إجماع الصدر الأول كالصحابة رضي الله عنهم ومن لزم قولهم، قال: إذ بعدهم كثر الاختلاف"
    فعند شيخ الإسلام ضبطٌ وتحقيقٌ لمسألة الإجماع، وأنها معتبرة بإجماع الصدر الأول كالصحابة وأئمة التابعين، وأمثال هؤلاء من طبقات الأئمة الذين انضبط إجماعهم. هذا هو الطريق الأول، وهو النقل بوجهيه، وهو الطريق الوحيد الذي يعرف به مذهب السلف، ومرده في الجملة إلى الإجماع المنضبط


    ....

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    9

    افتراضي رد: حقيقة السلفية


    (3)



    الطريق الثاني: قال شيخ الإسلام : "وقد استعمل طائفةٌ من متكلمة الصفاتية المنتسبين للسنة والجماعة، واعتبر ذلك طائفة من الفقهاء -من أصحابنا وغيرهم- أنهم يعتبرون مذهب السلف بالفهم، فإذا تحصل لواحدٍ منهم في مسائل من النظر أن هذا هو الموافق للكتاب والسنة، أو لبعض أصول السلف، جعل هذا قولاً للسلف.
    قال: لأن السلف عنده لا يخرجون عن الكتاب والسنة، فإذا تحقق له جزماً في قولٍ ما أنه موافق للكتاب والسنة جعله قولاً للسلف" .


    محصل هذا الطريق: هو تحصيل مذهب السلف بالفهم. أي: أن يقول قائل عن قولٍ ما أو فعلٍ ما أو تصورٍ ما: هذا مذهب للسلف، ومن خرج عنه فقد خرج عن مذهب السلف، وهو من أهل البدع أو ما إلى ذلك.
    فإذا أورد عليه سؤال: أين استفاضة ذكر هذا المفهوم أو هذا القول أو هذا التقرير في كلام الأئمة؟ أو من نقل الإجماع؟ قال: هذا محصَّل بدراسة أصول السلفية وبضبطها وبظاهر الكتاب والسنة، والسلف لا يخرجون عن الكتاب والسنة...إلخ.
    ولذلك: من يعين مسائل من اجتهاده وفهمه أنها مذهبٌ للسلف يجد عند التحقيق -ولا بد- مخالفاً من السلف لقوله، كمن يقول -مثلاً-: إن وضع اليدين على الصدر بعد الركوع مخالفٌ للسلفية، نجد أن من أئمة السلف من يذهب إلى شرعية وضع اليدين على الصدر بعد الركوع.
    وليس المقصود من هذا الترجيح في المسألة، فهي على كل حال مسألة سهلة، مترددة من جهة الاستدلال. وهذا لا يعني التهوين من شأن السنن والاتباع؛ فإن المسلم مأمورٌ باتباع أوامر الله سبحانه وتعالى ، والاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم الظاهر والباطن، ولكن العزمات أمرٌ شديد؛ فالصحابة بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم اختلفوا كثيراً، مع أنهم أدركوا صاحب النبوة، وأدركوا هديه وأقواله، ومع ذلك ترددوا واختلفوا في مسائل كثيرة.
    فالعزمات ليست من المقامات الفاضلة، وليست من تحقيق العبادة؛ لأن في العزمات قدراً من الجزم على صاحب الشريعة، والإبطال للقول الآخر بأنه بدعة، والذي قد يكون في نفس الأمر هو من السنن، ولهذا من ورع السلف أنهم ما كانوا يصيرون إلى العزمات إلا في الأمور البينة التي انضبط دليلها أو إجماعها.


    إذاً: الطريق الثاني: تحصيل مذهب السلف بطريق الفهم.. وهذا هو الذي يحذر منه،
    قال شيخ الإسلام : "وهذا الطريق أصله من كلام طائفةٍ من أهل البدع المنتسبين للسنة والجماعة، ثم دخل على طائفةٍ من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم" .
    ولذلك لا يجوز إضافة مسائل إلى مذهب السلف إلا وقد انضبط دليلها وإجماعها إما استفاضةً وإما نقلاً.


    ولو أن السلفيين في هذا العصر التزموا المنهج الذي قرره شيخ الإسلام ، والذي قد درج عليه الأئمة، فإنهم لا يمكن أن يختلفوا في مسائل تصنف على أنها سلفية، بمعنى أن كل طائفة تقول: نحن السلفيون، ومن خالفنا خارج عن مذهب السلف. ولذلك ظاهرة تعدد التجمعات السلفية، وكلٌ منها يزعُم أنه السلفي وحده أو بجماعته أو بطائفته ليست ظاهرةً شرعية؛ لأن هذه الجماعة المؤمنة المنصورة الناجية هي جماعةٌ واحدة، ولو انضبطت على الإجماع لاتفقت.


    ولهذا: من أسباب انقسام السلفيين فيما بعد عصر الأئمة أو في العصور الفقهية المتأخرة أو في عصرنا هذا: هو أنهم استعملوا طريق الفهم لتحصيل مذهب السلف. وهذا التحقيق لا نعتبره لكونه كلاماً لـشيخ الإسلام ، حتى يأتي شخص ويقول: إن في كلامه نظراً، بل هو معتبر لكونه موافقاً للأصول؛ لكلام الله ورسوله؛ فقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم هذه الطائفة -وإن كان الحرفُ فيه ضعف، إلا أن معناه صحيح بالإجماع- بأنها: (هي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي) وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه -وهو في صحيح مسلم - كان عليه الصلاة والسلام يردد في الخطب: (أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد) فما كان منضبطاً عند الأئمة أنه هدي لرسول الله فهذا مذهبٌ للسلف، وما تردد فيه الأئمة من السلفِ على تعيين هديه صلى الله عليه وسلم أو الجزم به، فهذا مما يرجح فيه ولا يوصف أحد الأقوال بأنه سنةٌ سلفية. وبهذا الطريق يصح أن يقال: إن مذهب السلف مذهب واسع.

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    9

    افتراضي رد: حقيقة السلفية

    (4)



    خلاصة الكلام عن حقيقة مذهب السلف وضبطه
    إذاً: هاتان مسألتان لابد من ضبطهما:


    المسألة الأولى: ماذا يقصد بمذهب السلف؟ والمقصود به أنه سنةٌ لازمة، وأن الاجتهاد بخلافه محرم، وأن تقليد المجتهد بخلافه محرم، وأن القول المخالف يكون بدعةً وضلالاً،
    ويلزم من هذا أن يكون عند المجتهد المخالف له -ولابد- تفريطاً، وإذا كان بعد شيوع القول السلفي وبلوغه إياه لم يتبعه فإنه يكون مشاقاً لله ورسوله.. هذه لزومات تلزم في كل ما قيل عنه مذهب السلف.


    وهذه اللزومات إذا ما اعتبرناها بالمسألة الثانية، وهي أن مذهب السلف هو الإجماع لا تشكل؛ لأن كل من خرج عن الإجماع المنضبط يسوغ أن يقال عنه: إنه مفرط، وأن اجتهاده لا يجوز، ويسوغ كذلك أن يقال عنه: إنه لا يجوز متابعته في اجتهاده. حتى لو عرض هذا من إمامٍ فاضل كـحماد بن أبي سليمان، قيل: إن قوله بدعة خارج عن الإجماع.


    ولذلك نجد أن الذين خرجوا عن الإجماع المنضبط هم أئمة أهل البدع، من الخوارج والشيعة والمتكلمين وأمثال هؤلاء،
    وإن كان قد يعرض أن يخرج بعض أئمة السنة عن بعض مسائل السلف كخروج[COLOR=window****]حماد[/COLOR]، لكن هذا نادر، فإن الذي كان مطرداً عند الأئمة هو أن الذي يخرج عن سنتهم ولزومهم هم أئمة أهل البدع، الذين لا يعتبرون منهجهم وطريقة هدي صاحب الرسالة عليه الصلاة والسلام.


    المسألة الثانية: بم يحصل مذهب السلف؟


    بأحد طريقين: الطريق الأول: النقل، وله وجهان:


    الوجه الأول: الاستفاضة، كاستفاضة قولهم: الإيمان قولٌ وعمل، وتواردهم على ذلك، لذلك لما جاء[COLOR=window****]حماد[/COLOR] بعد هذه الاستفاضة أصبح قوله بدعةً.
    الوجه الثاني: أن ينص بعض علماء الإسلام المعتبرين في ضبط مذهب السلف أن هذا إجماع ولا ينخرم.


    والطريق الثاني لتحصيل مذهب السلف ليس طريقاً لأهل البدع؛ لأن الغلاة من أهل البدع وأهل البدع المغلظة أصلاً ما كانوا ينتسبون إلى مذهب السلف، وإنما هذا طريق طائفةٍ من أهل البدع من متكلمة الصفاتية، وإذا قال الإمامابن تيمية : متكلمة الصفاتية فإنه يقصدابن كُلاب و[COLOR=window****]الأشعري[/COLOR] وأمثالهم، ممن يحصلون مذهب السلف بطريق الفهم.


    ومن أمثلة ذلك التحصيل: أن[COLOR=window****]الأشعري[/COLOR] في كتبه قال: "أجمع أهل السنة أن الله ليس بجسم" لأنه وجد أن أئمة السلف ينكرون التجسيم والتشبيه، وهذا ليس تحصيلاً بالنص؛ فإنه لم يصرح أحدٌ من السلف أن الله ليس بجسم، لكن[COLOR=window****]الأشعري[/COLOR] حصله فهماً، وقد تكون أدوات الفهم أحياناً -وهذا هو الذي يشكل- عاصفة، أي: ملزمة في عقل الإنسان أو في عقل الناظر، فهو قد وجد أن السلف أطبقوا على ذم التشبيه،


    فقال: إنهم يذهبون إلى أن الله ليس بجسم، مع أن مذهب السلف هو التوقف عن هذا الحرف أصلاً، وأن هذا حرف مبتدع إثباتاً ونفياً، وإذا ذكره ذاكر سُئِل عن مراده به، فإذا أراد بالنفي مراداً باطلاً، قيل: المراد ليس صحيحاً، وإن كان النفي يتوقف فيه. وإن أراد بنفي التجسيم عن الله أي: أن الله ليس كالمخلوق وليس كالمحدثات وليس كجسمٍ من الأجسام.. فهذا المعنى صحيح؛ لأن الله سبحانه وتعالى منزه عن هذا، لكن الحرف حرفٌ مشكلٌ متردد فيه؛ لظهور مادة الإجمال فيه عند كلام المتكلمين فيه. بعد هذه المقدمة اللازمة، أرى ضرورةً من طلبة العلم أن يعتنوا بالتفقه في هاتين المسألتين ليحصل اجتماع أهل السنة والسلفيين كما كان أصلهم وطريقتهم السالفة، ولا يتنابذوا ويتنابزوا بالألقاب والهجران من القول نتيجة غلط في تقرير المنهج الذي يعتبر منهجاً سلفياً. ......


    هذا آخر ما أحببت أن أنقله لكم من هذا الشرح النفيس

    الشرح موجود على هذا الرابط

    http://audio.islamweb.net/audio/inde...&read=0&lg=660




  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    134

    افتراضي رد: حقيقة السلفية

    أبا عمر نقولات مباركة وطيبة، من عملاق عصره وعبقري دهره ( ابن تيمية الصغير) الغفيص حفظه الله وأثابه ..

    وإني سعيد جدا بما سطر قلمك وما سطره الإخوة فقد صار الموضوع ذا نقاط مكينة، وفوائد قيمة

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    2

    افتراضي رد: حقيقة السلفية

    حسنٌ ايها السادة, خير الكلام ما قل و دل. بعث الله عز و جل برسله عليهم الصلاة و السلام ليدعوا الناس الى عبادته دون غيره . و الاستسلام الى امره بقدر ما اتاهم الله من قدرة و استطاعة . منهم من امن و منهم من كفر.من امن كان عليه طاعة الله و رسوله ليصبح بذلك من المسلمين ومن انصار النبي المرسل و من تبعهم كان من انصار النبي المرسل كذلك حتى و ان لم يلقاه و هكذا كل من كان على الصراط النبوي حق ان يكون من اتباعه و لوصول هذه الرسالة النبوية الى من جاء بعد العصر النبوي كان لابد من وجود مبلغين لهذه الرسالة لاكن هؤلا ء المبلغون لن يعيشوا ليبلغوا الرسالة لكل العصور ومن اجل ذلك اوجد الله من يرث هذه المهمة , ولا زال هذا الارث يتقاسمه العلماء و الدعاة الى يومنا هذا. لاكن خير العصور التي عاشت الايمان و الطاعة و البركة هي العصور الثلاتة الاولى بشهادة النبي عليه الصلاة و السلام. اولها عصر المبلغين الاولين الصحابة رضي الله عنهم, ثم التابعين لهم و الاخذين عنهم الرسالة,ثم تابع التابعين الذين اخذوا الرسالة عن التابعين. ثم تتابعت العصور بين متبع للرسالة عن طريق طلب محتواها عند مبلغي عصره ( علماء و دعاة) وبين مبتدع مكتف بما اوحى اليه عقله او مقلد لعقل مضلله وكما هو الحال عند تباعد العصور النيرة و من جاء بعدها بقرون نجد ان المسلمين اكثر فرقة و تباعدا بينهم. فجانب يقول نتشبت بارث اسلافنا ( الرسالة ) و جانب يقول بل هم رجال و نحن رجال ( الضلالة). و جانب اخر ضاع في ملذات الدنيا و شهواتها و الحلال و الحرام و السنة و البدعة عنده سواء. لاكن هذا لا يهم ضلال الناس لا يضرك ما دمت متشبت بالرسالة النبوية التي وصلتك عن طريق اسلافك مبينة واضحة وضوح الشمس عند ضحاها. قدرك الهداية وقدرهم الضلالة و قدر اخرين الكفر و اخرين النفاق. هكذا الحياة . ولولا انها هكذا لما كانت جهنم و الجنة موجودتان و فيهما درجات و دركات كالتي في الدنيا. و تبقى الافعال في غنى عن الاسامي. فمنذ 1400 سنة لم يسمي احدا نفسه بالسلفي الا قليل لعدم اهميتها, يكفي ان تقول انك على نهج السلف او انك تسير وراء الركب الاول اذا كان كبار التابعين و تابعيهم لم يسموا انفسهم بالسلفيون لان سلفهم هم الصحابة فلماذا تريد ان تنتسب الى السلف بالتسمي بدل الاكتفاء بما اكتفى به الاولون؟ هذا التسمي لكثرته وتنوعه زاد الفرق فرقة و التنفير تنفيرا فتارة اثري و ثارة سلفي دونما منفعة تذكر.لو كان في هذا خير لسبق اليه الاولون و لذكر كثيرا على مدى القرون الاربعة عشر الخالية لكن شيئ كهذا لم يحدث. و انما اكتفوا بالدعوة الى التشبت بالصراط النبوي و بينوا و اوضحوا هذا الصراط بما اوتو من علم وفهم لذلك كان لزاما علينا اتباع خطاهم فهم الوساطة بيننا و بين محتوى الالوكة. و السلام عليكم و رحمة الله.

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    الجزائر العميقة ولاية الجلفة
    المشاركات
    518

    افتراضي رد: حقيقة السلفية

    أما أن المتمين إليها قد شوهوا سورتها و هم أصحاب لحى و تقصير , يا أخي وفر لحيتك و قصر قميصك و كن أفضل منهم بأخلاقكو سمتك و أظهر له الاتباع الحقيقي حتى يتعلم منك . و الله الموفق

    بارك الله فيك أخي .: نعم مثل السلفية أنت أحسن تمثيل و أبرز ما عندك من الفضائل والأخلاق محبة لهدا المنهج القويم , وقناعة به ,
    وأما المشوهون لهدا المنهج سواء قصدوا أو لم يقصدوا ,فعلى نفسها جنت براقش , وتبقى السلفية عالية شامخة لا ينالها أحد بسوء إلا قصمه الله , والسعيد من وعظ بغيره , وعرف الحق والتزمه ومات عليه , وبالله تعالى التوفيق

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    الجزائر العميقة ولاية الجلفة
    المشاركات
    518

    افتراضي رد: حقيقة السلفية

    =أبو عبد الرحمن السلاوي




    قال الإمام الذهبي في ترجمته لابن الصلاح : و كان سلفيا على الجادة

    أما أن المتمين إليها قد شوهوا سورتها و هم أصحاب لحى و تقصير , يا أخي وفر لحيتك و قصر قميصك و كن أفضل منهم بأخلاقكو سمتك و أظهر له الاتباع الحقيقي حتى يتعلم منك . و الله الموف

    بارك الله فيك أخي .: نعم مثل السلفية أنت أحسن تمثيل و أبرز ما عندك من الفضائل والأخلاق محبة لهدا المنهج القويم , وقناعة به ,
    وأما المشوهون لهدا المنهج سواء قصدوا أو لم يقصدوا ,فعلى نفسها جنت براقش , وتبقى السلفية عالية شامخة لا ينالها أحد بسوء إلا قصمه الله , والسعيد من وعظ بغيره , وعرف الحق والتزمه ومات عليه , وبالله تعالى التوفيق

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •