فقه معاشرة الكافر والفاسق ممن له حق واجب في الصلة والعشرة .
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 11 من 11

الموضوع: فقه معاشرة الكافر والفاسق ممن له حق واجب في الصلة والعشرة .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    693

    افتراضي فقه معاشرة الكافر والفاسق ممن له حق واجب في الصلة والعشرة .

    يقول بعض أهل العلم أنه إذا طلب أحدالوالدين الكافرين من ولدهما إيصالهما إلى الكنيسة لعجزه عن الوصول إليها، فالواجبعلى الولد إيصاله إليها، نص على هذا فقهاء المالكية , وقال ابن عاشور قال فقهاؤنا: (إذا أنفق الولد على أبويه الكافرين الفقيرين وكان عادتهما شرب الخمر اشترى لهما الخمر لأن شرب الخمر ليس بمنكر للكافر، فإن كان الفعل منكراً في الدينين فلا يحل للمسلم أن يُشايع أحد أبويه عليه), وذكر بعض أهل العلم أن الزواج بالكتابية يستلزم أيضاً السماح لها بالبقاء على دينها إن شاءت وعدم الوقوف في وجه أدائها لشعائر هذا الدين إن أرادت وأن لا تُجبر على الإسلام ولا تدخل فيه إلا برضاها وهذا من المعلوم من الدين ضرورة لا يماري فيه إلا جاهل, وقرر أهل العلم بأن الوالدين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس الأب كالأجنبيوكذلك ألحقوا بهما الأزواج وقالوا إذا رأى الولد مُنكراً من والديه يأمرهما فإن قبلا فبها وإن كرها سكت عنهما , وأقوال أهل العلم في هذا الباب كثيرة وهي إن دلت على شىء فهي تدل على أن معاشرة الكافر والفاسق ممن له حق واجب في الصلة والعشرة تختلف عن معاشرة غيرهم ويُغتفر فيها مالا يُغتفر في غيرها .
    السؤال ألا يُعارض بعض ما قرره هؤلاء الفقهاء قول الله تعالى (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكراً فليغيره...الحديث) أم أن هؤلاء الفقهاء يراعون بعض الاعتبارات التي تخفى علينا؟وأخيراً أتمنى منك أن تزودونا بكتاب أو رسالة دكتوراة في فقه معاشرة الزوجة الكتابية والوالدين الكافرين ؟

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    571

    افتراضي رد: فقه معاشرة الكافر والفاسق ممن له حق واجب في الصلة والعشرة .

    هذا موجز لبحث بعنوان معاملة الزوجة الكتابية في ضوء العقيدة الإسلامية للدكتور علي بن موسى الزهراني
    http://www.islamup.com/download.php?id=145739

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    693

    افتراضي رد: فقه معاشرة الكافر والفاسق ممن له حق واجب في الصلة والعشرة .

    أحسن الله إليك وبارك الله فيك وسأقرأه لا حقاً بإذن الله.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    571

    افتراضي رد: فقه معاشرة الكافر والفاسق ممن له حق واجب في الصلة والعشرة .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالعزيز عبدالرحمن مشاهدة المشاركة
    أحسن الله إليك وبارك الله فيك وسأقرأه لا حقاً بإذن الله.
    كما تحب أخي الفاضل لكن أشير إلى أن هذا الموجز قصير فلن يأخذ منك وقتا طويلا لقراءته
    وحبذا لو حصلت على البحث كاملا لكي تتضح الصورة لك أكثر.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    693

    افتراضي رد: فقه معاشرة الكافر والفاسق ممن له حق واجب في الصلة والعشرة .

    كما تحب أخي الفاضل لكن أشير إلى أن هذا الموجز قصير فلن يأخذ منك وقتا طويلا لقراءته
    وحبذا لو حصلت على البحث كاملا لكي تتضح الصورة لك أكثر.
    وكيف أحصل عليه؟
    فأعتقد أني بحاجة إليه.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    571

    افتراضي رد: فقه معاشرة الكافر والفاسق ممن له حق واجب في الصلة والعشرة .

    [quote=عبدالعزيز عبدالرحمن;567495]وكيف أحصل عليه؟
    فأعتقد أني بحاجة إليه.[/quote]

    حاولت أخي البحث عنه كاملا لكن للأسف لم أجده ، لم أعثر إلا على الموجز وستجد فيه ماتريد فإن لم تجد ماتريد فأعتقد أنه مفاتيح لما تريد وسيحل لك إشكالا كنت قد سألت عنه في إحدى مواضيعك الطيبة بخصوص الجمع بين البر والإحسان إلى الكفار وبين بغضهم تطبيقا لهذا على الزوجة الكتابية.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    693

    افتراضي رد: فقه معاشرة الكافر والفاسق ممن له حق واجب في الصلة والعشرة .

    حاولت أخي البحث عنه كاملا لكن للأسف لم أجده
    شكر الله لك حرصك واجتهادك.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    693

    افتراضي رد: فقه معاشرة الكافر والفاسق ممن له حق واجب في الصلة والعشرة .

    هل من إضافة يا أخوة .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    693

    افتراضي رد: فقه معاشرة الكافر والفاسق ممن له حق واجب في الصلة والعشرة .

    للرفع

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    693

    افتراضي رد: فقه معاشرة الكافر والفاسق ممن له حق واجب في الصلة والعشرة .

    مسألة : ما كيفية معاشرة الفاسق ذو الحق الواجب في العشرة ؟
    اعلم أخي المسلم أن معاشرة الكافر والفاسق المسلم ممن لهم حق واجب في الصلة والعشرة تختلف عن معاشرة غيرهم ويُغتفر فيها مالا يُغتفر في غيرها ويدلك على هذا أن بعض أهل العلم ذكر أنه إذا طلب أحدالوالدين الكافرين من ولدهما إيصالهما إلى الكنيسة لعجزه عن الوصول إليها، فالواجب على الولد إيصاله إليها، نص على هذا فقهاء المالكية , وقال ابن عاشور قال فقهاؤنا: (إذا أنفق الولد على أبويه الكافرين الفقيرين وكان عادتهما شرب الخمر اشترى لهما الخمر لأن شرب الخمر ليس بمنكر للكافر، فإن كان الفعل منكراً في الدينين فلا يحل للمسلم أن يُشايع أحد أبويه عليه), وذكر بعض أهل العلم أن الزواج بالكتابية يستلزم أيضاً السماح لها بالبقاء على دينها إن شاءت وعدم الوقوف في وجه أدائها لشعائر هذا الدين إن أرادت وأن لا تُجبر على الإسلام ولا تدخل فيه إلا برضاها وهذا من المعلوم من الدين ضرورة لا يماري فيه إلا جاهل , وقرر أهل العلم بأن الوالدين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس الأب كالأجنبي وكذلك ألحقوا بهما الأزواج وقالوا إذا رأى الولد مُنكراً من والديه يأمرهما فإن قبلا فبها وإن كرها سكت عنهما ,وقال الشيخ المنجد في محاضرة له عن بر الوالدين (....ومن الدقائق التي ذكرها أهل العلم كذلك ما ذكره الملا علي قاري في شرح الفقه الاكبر قال: لو كان لمسلم أم أو أب ذمي، فليس له أن يقودهما إلى البيعة، لأن ذهابهما إلى البيعة معصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
    لكن لو قالا له: إذا كانت لا تريد أن تأخذنا، فنحن نذهب في سيارة أجرة، لكن ارجع لنا عند موعد الخروج من الكنيسة، هل يذهب ويأتي بهما أم لا؟ الجواب: أما إيابهما منها إلى منـزلهما فأمر مباح، فيجوز له أن يساعدهما....انتهى )
    وعلى هذا فأقوال أهل العلم في هذا الباب كثيرة وهي إن دلت على شىء فهي تدل على ما قررناه ابتداءً من أن معاشرة الكافر والفاسق المسلم ممن له حق واجب في الصلة والعشرة تختلف عن معاشرة غيرهم ويُغتفر فيها مالا يُغتفر في غيرها .
    ولكن هنا مسألة :
    ما حكم شهود المنكر لغير حاجة ولكن من باب ما يعسر تحرزه في معاشرة الفاسق ذو الحق الواجب في العشرة كالوالدين والزوجة الكتابية ونحوهم ؟
    فالجواب :
    بدايةً لا بد أن نعلم أن ترك المعاصي واجب بإطلاق ولا تُباح إلا في حالات محدودة وضيقة كالإكراه والضرورة .
    دل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلَم (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) فترك جميع المعاصي صغيرها وكبيرها واجب على المسلم، ولا يُحتج بعدم القدرة على ذلك؛ لأنه من جنس ترك المحظور.
    أما حكم شهود المنكرات لغير حاجة فهو محرم بلا شك من حيث العموم لقوله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) وقوله (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) وقول المصطفى عليه الصلاة والسلام (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة تدار عليها الخمر)" . رواه الترمذي.
    لكن هنا تنبيه وهو أن أهل العلم يفرقون بين المنكر أي حال فعله وأثر المنكر ولإيضاح الصورة نضرب مثالاً فلو أن هناك أُناس جالسين وهم الآن يشربون خمراً ففي هذه الحالة تجب المفارقة بعد النصح والإنكار وعدم مجالستهم لكن قد يأتينا شخص مثلاً وهو يحلق لحيته وهو لم يحلقها أمامنا لكن أثر المنكر واضح عليه هذا تُنكر عليه إذا رجونا النفع من وراء ذلك , لكن لا يعني هذا أننا نقوم من مجلسه لأنه الآن ليس على منكر, بل هو فيه أثر المنكر.
    وهنا نعود لمسألتنا ونسأل قائلين هل مفارقة المتلبس بالمنكر حال ممارسته واجبة بإطلاق ولو كان منكره صغير ولو كان صاحبه والدي مثلاً ؟
    الجواب نعم بلا شك تجب مفارقة المتلبس بالمنكر حال ممارسته وهذا الوجوب من حيث العموم .
    ولكن علينا هنا أن نفرق بين شهود المنكر مع من له حق واجب في العشرة ومع من ليس له حق واجب في العشرة وكذلك يجب أن نفرق في حكم شهود المنكر بين ما هو منكر كبيرة وبين ما هو دون ذلك من الصغائر .
    والذي أراه والله تعالى أعلم أن شهود الصغيرة الغير متعدية والتي لا تخشى على نفسك الافتتان بها أنه جائز مع من له حق واجب في العشرة وذلك لرفع الحرج ويدل على هذا سائر النصوص الدالة على رفع الحرج وتعاطي سلفنا مع هذه المسائل ومنها ما ورد في رواية عن الإمام احمد : أنه سئل عن رجل يكون له والد يكون جالساً في بيت مفروش بالديباج -يعني: الحرير والحرير حرام- الأب يقول للولد: ادخل عليَّ، والأب جالس على الأريكة وأمامه بساط من الحرير؟ قال الإمام احمد : لا يدخل عليه، قلت: يا ابا عبد الله ! والده، قال: إلا إذا دخل يلف البساط من تحت رجليه ويدخل، المهم ألا يطأ الحرير.انتهى . فانظر أخي إلى الإمام أحمد رحمه الله يفرق بين شهود المنكر مع من له حق واجب في العشرة ومع من ليس له ذلك الحق , فتجده يفتي بجواز الدخول على الأب وهو على حال لا يُرضي , فيا ترى لو كان ذلك الابن سيدخل على أبيه وهو يسب الدين فهل سيرخص له الإمام؟ أو كان الابن سيدخل على آحاد الناس غير أبيه فهل سيرخص له أيضاً؟!!!!!!!!
    قد يقول قائل أن الله تعالى قال في وصف المؤمنين (والذين هم عن اللغو معرضون) الآية فالجواب الآية لا تدل على الإعراض مطلقاً من جميع الذنوب إنما المراد الإعراض عن الشرك وقيل الإعراض عن مقابلة الكفار والمشركين بالسب والشتم وعلى كل حال الآية قد تكون خرجت مخرج الغالب والله أعلم .
    ثم إن وجوب عدم الجلوس في مجلس فيه معصية بإطلاق ولو كانت صغيرة لا أعلم له دليلاُ صريحاً وقوله تعالى(وقد نزل عليكم أن إذا سمعتم ...الآية) وقوله (وإذا رأيت الذين يخوضون ...الآية) وقول المصطفى عليه الصلاة والسلام (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها خمر) لا يدل على مفارقة المنكر أياً كان فهناك من المنكرات ما هو من الصغائر ويعسر التحرز منها كما في الحالة التي قررناها ، وقد جعل الله لكل شىء قدراً , وإلحاق الصغائر غير المتعدية وغيرها بالآيات السالفة الذكر لا أعلم وجه الاستدلال فيه ، فإن كان قياس موافقة مساو أو أولى، فمن الظلم إلحاق شهود مجالس الكفر بآيات الله والاستهزاء بها أو الجلوس على مائدة يدار عليها خمر بشهود مجلس الغيبة مثلاً ، ولو كان هذا الإلحاق في التأثيم فقط دون مرتبته .
    وخلاصة الكلام إن عاشرت أقاربك ومن له حق واجب في العشرة كالوالدين المشركين وجالستهم حين وقوعهم في الصغائر الغير متعدية وأعرضت بقلبك عن معاصيهم قدر المستطاع وناصحت بين الفينة والأخرى بما لا يشق عليك فقد فعل الصالحون ذلك قبلك، وإن قاطعت مجالسهم حال تلبسهم بالمنكر فقد فعل الصالحون قبلك ذلك أيضاً,وافعل ما هو أصلح لقلبك.
    نقلاً من كتاب الولاء والبراء لأبي فيصل البدراني حفظه الله .
    اختلاف موقف الشرع من مجموع الكفار وآحادهم :

    لا شك أن موقف الشرع من مجموع الكفار يختلف عن موقفه من آحادهم دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في حق الهجرة من مجموع وعموم الكفار(أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين). وصح عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله بايعني واشترط فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تعبد الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتناصح المسلمين وتفارق المشركين) أخرجه أبو عبد الرحمن النسائي، وقال عليه الصلاة والسلام: (لا يقبل الله عز وجل من مشرك عملاً بعدما أسلم؛ أو يفارق المشركين) والمعنى حتى يفارق المشركين, وهذه الأحاديث في حق مجموع الكفار وقال بعضهم كانت في بداية الإسلام يوم أن كانت الهجرة للمدينة واجبة , أما موقف الشرع من آحاد الكفار فمنهم من لا يجوز هجره لأمر الله عز وجل بمصاحبته في الدنيا معروفا , والمصاحبة في الدنيا معروفا تستلزم الصلة وعدم المهاجرة , قال تعالى في حق الوالدين المشركين (أَنِ اشْكُرْلِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ(14) وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاتُطِعْهُمَاوَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَاكُنتُمْ تَعْمَلُونَ) , وقال تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام في حق مجموع المنافقين (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِالْكُفَّارَوَالْمُنَافِقِي نَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) , وقال النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الله ابن رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول لمَا استأذنه الابن الصالح بقتل أبيه لأذاه لرسول الله "‏لا، ولكن بر أباك وأحسن صحبته‏"‏‏ ونص الحديث ما يلي فعن أبي هريرة قال‏:‏ مر رسول صلى الله عليه وسلم على عبد اللهبن أبي بن سلولوهو في ظل فقال‏:‏ قد غبر علينا ابن أبي كبشة، فقال ابنه عبدالله‏:‏ والذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب لئن شئت لأتيتك برأسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا، ولكن بر أباك وأحسن صحبته‏"‏‏.‏رواه الطبراني في الأوسط وقال‏:‏ تفرد به زيد بن بشر الحضرمي،قال أبوالسعادات الشيباني في جامع الأصول في أحاديث الرسول عن زيد بن بشر ‏ وثقه ابن حبان وبقية رجاله ثقات.
    وقال تعالى في حق مجموع الكفار (يَاأَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُواْلاَتَتَّخِذُواْبِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَيَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْمَاعَنِتُّمْ قَدْبَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَاتُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُقَدْبَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ), وقال كذلك في حق مجموع اليهود والنصارى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَتَتَّخِذُواْالْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) , وقال في حق الزوجة العفيفة الحرة النصرانية واليهودية (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَات ُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَات ُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْالْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَاآتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَمُسَافِحِينَ وَلاَمُتَّخِذِي أَخْدَانٍ) ومن المعلوم أن الزواج من الكتابية يستلزم مودتها أو على الأقل إباحة مودتها والتي أشار الله إليها -جل وعلا- في كتابه (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُواإِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ), وقال تعالى في حق ما يُضمره نبيه عليه الصلاة والسلام تجاه عمه أبي طالب (إِنَّكَ لاتَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين َ) على أحد التفسيرين للآية وهو الأظهر.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    693

    افتراضي رد: فقه معاشرة الكافر والفاسق ممن له حق واجب في الصلة والعشرة .

    بما أن عشرة الكافر القريب لا تخلو أحياناً من إعانته على المعصية وذلك بحكم الخلطة به ولذا لا بد من بيان حكم إعانة الكافر على المعصية.
    نقلاً من كتاب الولاء والبراء لأبي فيصل البدراني حفظه الله .


    حكم إعانة الكافر على المعصية :

    قبل بيان حكم هذه المسألة لا بد من تحرير القول في مسألة وهي هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أم لا ؟
    أقول لا شك أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وهو قول الجمهور ، قال ابن النجار في شرح الكوكب المنير: والكفار مخاطبون بالفروع -أي بفروع الإسلام- كالصلاة والزكاة والصوم ونحوها، عند الإمام أحمد والشافعي والأشعرية وأبي بكر الرازي والكرخي وظاهر مذهب مالك، فيما حكاه القاضي عبد الوهاب وأبو الوليد الباجي، وذلك لورود الآيات الشاملة لهم، مثل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا) . وقوله تعالى: (يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ) . وقوله عز وجل: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) . وقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) . وقوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) . وقوله عز وجل: (يَا بَنِي آدَمَ) . وقوله أيضاً: (يَا أُولِي الْأَبْصَارِ). ا.هـ
    والمقصود بخطابه بها، أنه يعاقب عليها في الآخرة، لا أنه يُطالب بفعلها في الدنيا.
    قال زكريا الأنصاري في أسنى المطالب: فالكافر الأصلي مخاطب بها خطاب عقاب عليها في الآخرة، لتمكنه من فعلها بالإسلام ،لا خطاب مطالبة بها في الدنيا لعدم صحتها منه. ا.هـ
    وقال في شرح الكوكب المنير: والفائدة أي: فائدة القول بأنهم مخاطبون بفروع الإسلام كثرة عقابهم في الآخرة، لا المطالبة بفعل الفروع في الدنيا، ولا قضاء ما فات منها. ا.هـ
    ونقل ابن النجار عن النووي قوله: ومرادهم في كتب الأصول: أنهم يعذبون عليها في الآخرة زيادة على عذاب الكفر، فيعذبون عليها وعلى الكفر جميعاً، لا على الكفر وحده. ا.هـ
    ومما استدل به جمهور العلماء على ما ذهبوا إليه:
    1- قول الله تعالى: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ) [النحل:88].
    قال ابن النجار: أي فوق عذاب الكفر، وذلك إنما هو على بقية عبادات الشرع. ا.هـ
    2- قوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) [آل عمران:97].
    وجه الدلالة أن لفظ (الناس) اسم جنس معرف بأل الاستغراقية، فيشمل جميع الناس، والكفار من جملة الناس، ولا يوجد مانع عقلي من دخول الكفار في هذا الخطاب، والمانع العقلي هنا هو فقد التحكم من الفعل، والكافر يمكنه أن يحج بأن يقدم قبله الإيمان، كما أن المسلم المحدث يوصف بالتمكن من الصلاة بأن يقدِّم عليها الطهارة، ولا يوجد مانع شرعي كذلك، لأنه لو وجد لعرفناه.
    3- قوله تعالى عن أهل النار: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) [المدثر:42-46].
    وجه الدلالة: أن الله تعالى أخبر عنهم أنهم إنما عاقبهم يوم القيامة، وسئلوا عما عاقبهم لأجله فاعترفوا بأنهم عوقبوا على ترك إقامة الصلاة، وإطعام الطعام، فدل على أن الخطاب متوجه إليهم بالعبادات.
    4- قوله تعالى: (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) [فصلت:6-7].
    وجه الدلالة: أن الله تعالى توعد المشركين على شركهم، وعلى ترك إيتاء الزكاة، فدل ذلك على أنهم مخاطبون بالاثنين معاً، لأنه لا يتوعد على ترك الصلاة ما لا يجب على الإنسان.
    5- قوله تعالى: (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى، وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) [القيامة:31-32].
    وجه الدلالة: أن الله تعالى ذم -هنا- الكفار لتركهم الصلاة، وهي من فروع الشريعة، مما يدل على أن الكفار مكلفون بالفروع.
    وغير ذلك من الأدلة على قوة مذهب الجمهور مع العلم بأن العلماء قد أجمعوا على خطاب الكفار بأصل الإيمان، والعقوبات كالحدود والقصاص، والمعاملات كالبيع والشراء.
    قال في التوضيح: ذكر الإمام السرخسي لا خلاف في أن الكفار يخاطبون بالإيمان، والعقوبات والمعاملات، وبالعبادات في حق المؤاخذة في الآخرة لقوله تعالى: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ).
    وقال ابن النجار في شرح الكوكب المنير: كما أنهم مخاطبون بالإيمان والإسلام إجماعاً لإمكان تحصيل الشرط، وهو الإيمان. ا.هـ
    يقصد أن تحصيل الإيمان شرط لصحة العبادات منهم، فوجب عليهم.
    والسبب في تكليف الكفار بالمعاملات أن المعاملات قُصِد بها الحياة الدنيا، فالكفار بها أنسب، لأنهم آثروا الحياة الدنيا على الآخرة.
    والسبب في تكليفهم بالعقوبات: أن العقوبات قصد بها الزجر عن ارتكاب أسبابها، والكفار أحق بالزجر وأولى به من المؤمنين.

    وبناءً على ما تقدم ، فلا يجوز للمسلم أن يعين أحد من الكفار على شيء من المحرمات في ديننا ولو كان أحد والديه الكافرين أو زوجته الكتابية ، لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان وهو منهي عنه شرعا بقوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة:2}.
    وجاء في أحكام أهل الذمة لابن القيم: وقال في رواية محمد بن يحيى الكحال في الرجل تكون له امرأة أو أمة نصرانية تقول اشتر لي زنارا فلا يشتري لها تخرج هي تشتري، فقيل له جاريته تعمل الزنانير قال: لا، قال القاضي: أما قوله لا يشتري هو الزنار، لأنه يراد لإظهار شعائر الكفر فلذلك منعه من شرائه وأن يمكن جاريته من عمله، لأن العوض الذي يحصل لها صائر إليه وملك له وقد منع من بيع ثياب الحرير من الرجال إذا علم أنهم يلبسونها وكذلك بيع العصير لمن يتخذه خمرا. اهـ.
    الإعانة على الإثم والعدوان حدوده وضوابطه :
    لا شك أن الإعانة المباشرة على الإثم والعدوان محرمة بنص القرآن وكذلك الإعانة الغير مباشرة على الإثم والعدوان محرمة إذا كانت مقصودة والأعمال بالنيات قال تعالى "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" وعلى هذا فالإعانة على الإثم والعدوان أربعة أقسام :
    1- مباشرة مقصودة كمن أعطى آخر خمراً بنية إعانته على شربها.
    2- مباشرة غير مقصودة ومنه بيع المحرمات التي ليس لها استعمال مباح إذا لم ينو إعانتهم على استعمالها المحرم.
    3- مقصودة غير مباشرة كمن أعطى آخر درهماً ليشتري به خمراً ومنه القتل بالتسبب.
    4- غير مباشرة ولا مقصودة كمن باع ما يستعمل في الحلال والحرام ولم ينو إعانة مستعمليه في الحرام ، وكمن أعطى آخر درهماً لا ليشتري به خمراً فإن اشترى به خمراً وشربه فلا إثم على من أعطاه الدرهم طالما لم ينو به إعانته على المحرم ، ومن هذا القسم الرابع البيع والشراء والإجارة من المشركين وفساق المسلمين والتصدق عليهم بالمال , وقد كان قرار مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا " في دورته الخامسة التي انعقدت بالبحرين سنة 1428هـ تحريم الأنواع الثلاثة الأولى وإباحة القسم الرابع وهو ما ليس مباشراً ولا مقصودا.

    قال الشيخ سليمان الماجد بتصرف يسير (وأما ضابط الإعانة على الإثم والعدوان الذي يحدد ما يكون إعانة مباشرة وما لا يكون فهو العادة الجارية الغالبة ؛ فما يُعتبر فيها إعانة على المحرم مباشرة فهي الإعانة التي نُهينا عنها , وأصل ذلك أنه لا ضابط للإعانة المباشرة في اللغة ، ولا في الشريعة ؛ فوجب اعتبار العرف والخبرة .
    فعليه فكل ما عدَّه الناس إعانة مباشرة على معصية من وجبت طاعته في الدنيا من
    حاكم أو أب أو زوج ، وكان سبباً لغضبه ، ومستحقاً عندهم لعقوبته ؛ فإن نظير
    تلك الإعانة في معصية الله يُعد محرماً , وهذا كله يُبنى على قاعدة أخرى وهي
    أن كل ما اُعتبر تعظيماً لمخلوق ، ووفاء لحقه الواجب فالخالق أولى به , وقد دل
    على ذلك قوله تعالى : "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" ، وهذا يحصل بمطلق
    ما يُعرف إعانة عند الناس , وقد تأيد هذا الأصل بالسنة حيث كان صلى الله علي
    وسلم يتعامل مع اليهود والنصارى وبعض المشركين بيعا وشراء وكراء ورهناً ،
    ولم يُعتبر هذا من إعانتهم المباشرة , وحين غاب هذا الأصل عند البعض رأيت من

    ضيّق ما يكون إعانة محرمة حتى أباح بيع العنب لمن يعلم أنه يتخذه خمراً ، وكراء
    الدار لمن يعلم أنه يتخذها في محرم أصالة ، بحجة أن الأصل حل التصرف
    بالمباح ؛ حتى قال الثوري رحمه الله : بع الحلال من شئت . وهذا مشهور
    مذهب أهل الكوفة ؛ فقد أجاز أبو حنيفة رحمه الله بيع العنب وعصيره من خمار
    ، وعلل ذلك بأن المعصية لا تقوم بعينه ، ولأن العصير يصلح لأشياء كلها جائز شرعاً فيكون الفساد إلى اختيار المشتري ، وليس هو من فعل البائع ولا من قصده.
    وخالفه صاحباه في ذلك ؛ فقالا بالمنع فيه , وكيف يصح هذا وقد ثبت في حديث
    ابن عمر مرفوعا :"لعن الله الخمر، وشاربها وساقيها، وبائعها ومبتاعها، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، و آكل ثمنها" رواه أبوداود . ووسعه آخرون
    حتى حرموا ما أحل الله ، وتنزهو عما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    فقد سأل خياطٌ بعضهم ، فقال: أنا ممن يخيط للظلمة ؛ فهل أُعّدُّ من أعوانهم؟
    فقال: لا ! أنت منهم، والذي يبيعك الإبرة من أعوانهم . ذكره الآلوسي في "روح المعاني" .
    فعليه كل ما كانت العادة فيه جارية أن العقلاء المحبون يجيزونه لمتبوعيهم
    مما قد يُظن أنه ذريعة إلى معصيتهم فمثله في الشريعة مباح ، وكل ما يمقتونه
    من أسباب غضب أولئك المتبوعين فمنع مثله في الشريعة أولى , وإذا أخذت
    بهذا الضابط تجلى لك الأمر ، وكنت وسطاً بين الغالين والجافين بغير برهان .
    ثم ما يقع ـ بعد ذلك ـ بين الواضح في حرمته ، وبين الواضح في إباحته فهو من
    مسائل الشبهات التي تُكره عند عامة أهل العلم، ويتحول حكمها إلى الإباحة
    إذا وجدت حاجة إليها , ومع عدم الحاجة فإن هذا الموضع المشكل محلٌ للورع
    والاحتياط عند ذوي الديانة والله أعلم...انتهى.
    نقلاً من كتاب المسلم وحقوق الآخرين لأبي فيصل البدراني حفظه الله :
    من المعلوم أن صلة الأرحام تتطلب زيارتهم وإجابة دعواتهم وبعض الأرحام لا يُبالي بماله من أين اكتسبه , والسؤال كيف يُعامل صاحب المال الحرام؟

    المحرم وأنواعه :
    1-محرم لعينه كالخنزير والخمر والمغصوب والمسروق , فهذه الأصناف لا تجوز المعاملة فيها علماً بأن المسروق والمغصوب لو باعه غاصبه وسارقه جاز معاملته في ثمنهما علماً بأن النقدين لا تلحقه صفة العينية.
    2-محرم لكسبه كالربا والغش ونحوها والرشاوي فهذه تجوز معاملة أصحابها فيها وقبول هداياهم ونحو ذلك.
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في تفسير سورة البقرة: الخبيث لكسبه مثل المأخوذ عن طريق الغش أو عن طريق الربا أو عن طريق الكذب وما أشبه ذلك؛ وهذا محرم على مكتسبه وليس محرما على غيره إذا اكتسبه منه بطريق مباح؛ ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعامل اليهود مع أنهم كانوا يأكلون السحت ويأخذون الربا، فدل ذلك على أنه لا يحرم على غير الكاسب. اهـ.
    وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية : وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَأَطْعَمَهُ طَعَامًا فَلْيَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ وَلَا يَسْأَلْهُ عَنْهُ وَإِنْ سَقَاهُ شَرَابًا مِنْ شَرَابِهِ فَلْيَشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ وَلَا يَسْأَلْهُ عَنْهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ . وَرَوَى جَمَاعَةٌ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ ذَرِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ : لِي جَارٌ يَأْكُلُ الرِّبَا وَلَا يَزَالُ يَدْعُونِي قَالَ الثَّوْرِيُّ إنْ عَرَفْته بِعَيْنِهِ فَلَا تَأْكُلْهُ : وَمُرَادُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَكَلَامُهُ لَا يُخَالِفُ هَذَا . وَرَوَى جَمَاعَةٌ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ أَيْضًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : إذَا كَانَ لَك صَدِيقٌ عَامِلٌ فَدَعَاك إلَى طَعَامٍ فَاقْبَلْهُ فَإِنَّ مَهْنَأَهُ لَك وَإِثْمَهُ عَلَيْهِ . قَالَ مَعْمَرٌ : وَكَانَ عَدِيُّ بْنُ أَرْطَاةَ عَامِلُ الْبَصْرَةِ يَبْعَثُ إلَى الْحَسَنِ كُلَّ يَوْمٍ بِجِفَانِ ثَرِيدٍ فَيَأْكُلُ مِنْهَا وَيُطْعِمُ أَصْحَابَهُ . وَبَعَثَ عَدِيٌّ إلَى الشَّعْبِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَالْحَسَنِ فَقَبِلَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَرَدَّ ابْنُ سِيرِينَ قَالَ : وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ طَعَامِ الصَّيَارِفَةِ فَقَالَ : قَدْ أَخْبَرَكُمْ اللَّهُ عَنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ الرِّبَا وَأَحَلَّ لَكُمْ طَعَامَهُمْ . وَقَالَ مَنْصُورٌ : قُلْت لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَرِيفٌ لَنَا يُصِيبُ مِنْ الظُّلْمِ وَيَدْعُونِي فَلَا أُجِيبُهُ , فَقَالَ إبْرَاهِيمُ : لِلشَّيْطَانِ غَرَضٌ بِهَذَا لِيُوقِعَ عَدَاوَةً , قَدْ كَانَ الْعُمَّالُ يَهْمِطُونَ وَيُصِيبُونَ , ثُمَّ يَدْعُونَ فَيُجَابُونَ قُلْت : نَزَلْتُ بِعَامِلٍ فَنَزَّلَنِي وَأَجَازَنِي قَالَ : اقْبَلْ قُلْت : فَصَاحِبُ رِبًا قَالَ : اقْبَلْ مَا لَمْ تَرَهُ بِعَيْنِهِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْهَمْطُ الظُّلْمُ وَالْخَبْطُ يُقَالُ هَمَطَ النَّاسَ فُلَانٌ يَهْمِطُهُمْ حَقَّهُمْ , وَالْهَمْطُ أَيْضًا الْأَخْذُ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ , وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ وَكَمَا لَوْ لَمْ يَتَيَقَّنْ مُحَرَّمًا فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ بِالِاحْتِمَالِ وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى...انتهى.
    نقلاً من كتاب فقه الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأبي فيصل البدراني حفظه الله :
    كيفية التوفيق بين الاحتساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصلة الأرحام:

    حكم النصيحة إذا أدت إلى الهجر بين الأقارب ؟

    الإنكار باللسان للمنكرات التي يقع فيها الأقارب ولا يحضرها المسلم ولكنه يعلم بوقوع أقاربه فيها فحقهم عليه أن ينصح لهم ويعظهم فإن تيقن أن ذلك سيؤدي إلى هجرهم له وتأثيمهم بذلك فالذي نراه له أن يتوسل إلى ذلك بغيره من الناس كأحد الأصدقاء أو الجيران بحيث يجمع بين صلتهم له وإيصال حق النصيحة لهم ويكفيه هو الإنكار بقلبه , وما دام المسلم يُنكر المنكر بقلبه ولا يشارك أقاربه في مجالسهم التي تحتوي على منكر فلا بأس عليه.
    هل يُشرع السكوت عن إنكار المنكر مع الأقارب إذا كان يؤدي الإنكار إلى المقاطعة ؟
    الأصل الجمع بين الصلة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللين والرفق ولا يجوز السكوت على المنكر بل يجب إنكاره سواء كان صاحبه قريباً أو غيره ولكن التغيير باليد واللسان مشروطان هنا بالاستطاعة وأن لا يؤدي ذلك إلى مفسدة أعظم من المنكر نفسه ومن عجز عن ذلك فلا أقل من إنكار القلب فإن قاطعوك لأجل النصح والإرشاد لم تُعتبر قاطعاً للرحم والحال هكذا , بل إن هجر المقيم على المعصية إذا لم ينفع معه التوجيه والنصح إن كان سيرجع إلى الصواب مشروع كذلك هجره خوفاً على النفس من التأثر به , وبهذا يتبين لك أن المسلم لا يُطالب بهجر الفساق مطلقاً بل المراد إن كان في هجرهم صلاح لهم أو لك فاهجرهم وإن لم يكن فلتهجرهم وقت فعلهم للمنكر فقط وهذا إذا لم تحضرهم للإنكار عليهم ونصحهم .
    حكم إجابة الوليمة المشتملة على منكرات :
    من دُعي إلى وليمة مشتملة على منكر من المنكرات لا يخلو من ثلاث حالات :
    1- أن يعلم قبل ذهابه أنَ ثمَ مُنكراً في الوليمة وكان قادراً على تغييره فهذا يُلبي الدعوة ويُغيَر المنكر .
    2- أن يعلم أن ثمَ منكراً قبل ذهابه وعلم من نفسه عدم المقدرة على تغييره فهذا يحرم عليه تلبية الدعوة وحضورها مثل وجود الخمر والكفر بآيات الله والاستهزاء بها .
    3- أن يحضر من غير علم بوجود منكر ثم يعلم به بعد حضوره فيجب عليه الإنكار حينئذٍ فإن زال المنكر جلس وإن لم يزل انصرف.
    4- أن يعلم بوجود منكر ولكنه لا يراه ولا يسمعه فهو مُخيَر حينئذ بين البقاء وبين الانصراف .
    وليس للإنسان أن يحضر الأماكن التي يشهد فيها المنكرات ولا يمكنه الإنكار إلا لموجب شرعي مثل أن يكون هناك أمر يحتاج إليه لمصلحة دينه أو دنياه لا بد فيه من حضوره أو يكون مكرهاً .


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •