هل في المرحلة القادمة سيقتصر الأجر على من اشتهر وشارك في السياسة؟

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:
1 ـ هل بعد كتابة الكتاب لا بد من نشره؟
2 ـ وهل بعد كتابة المقال لا بد من نشره؟
3 ـ وهل بعد إلقاء الموعظة لا بد من قبولها؟
4 ـ وهل بعد الأمر والنهي بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة لا بد من قبول الأمر والنهي؟
5 ـ وهل الذي سيُنشَر له الأمر والنهي هم أهل السياسة فقط؟
6 ـ وهل المطلوب تحقيق النصر أم السعي إليه والله هو الذي سينصرنا؟
7 ـ وهل المطلوب نشر الخير أم أنه لا بد من فِعله والله يقدر ما يشاء؟
8 ـ هل المسلمون بحاجة إلى الاستجابة من الناس لهم، أم أنهم بحاجة إلى العمل، والله يتقبل من المتقين ؟
9 ـ هل الخطيب والمدرس والداعية والعالم والمربي بحاجة إلى انتظار النتائج، أم أن الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم؟
10 ـ هل نصر الله لنا بسبب مجهودنا وأفعالنا ودعواتنا، أم أن الله يحكم لا معقب لحكمه إذا قال للشيء كن فيكون؟
11 ـ هل لا بد أن يُظهِر الله لنا النجاح بعد مجهودنا؟
12 ـ هل سينتصر الإسلام بسبب نجاح الإسلاميين في السياسة فقط، دون نجاح أهل العلم والمجاهدين والقراء والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، وكل من يعمل لدين الله عز وجل في آداء كل واحد منهم دوره؟
13 ـ هل المطلوب لنصر الله لنا وتحقيق لحظة النجاح عمل محدد ، بحيث إذا عملناه وقُمنا به انتصرنا،ونُسِبَ النصر لفاعله، أم أن الله يريد بنا خيرا بتوفيقنا للخير وفِعله، ويثيب كل واحد منّا على عمله، ولحظة النجاح في علمه وإرادته وتصرفه؟
14 ـ هناك فرق بين خدمة الدين، وبين استخلاف الله للمؤمنين في الأرض، فالكل يريد خدمة الدين، ولكن الاستخلاف بيد الله عز وجل. قال تعالى (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده)، وقال تعالى (ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون).
15 ـ كلٌّ يعمل على قدر استطاعته وحسب فَهمه لأمور الدين.
16 ـ هل المشائخ والدعاة والعلماء الذين ظهروا على الساحة في الفضائيات وغيرها هم وحدهم، وليس غيرهم موجوداً يخدم دين الله عز وجل؟
ـ وقت النصر وساعته بإرادة الله عز وجل واختياره لا يعلمها إلا هو، وقد تأتي على غير توقع الناس لها، قال تعالى (حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء).
18 ـ هل أهل الدعوة والتربية وأهل القرآن الذين لم يشاركوا في السياسة لديهم قصور في الفَهم، والذين شاركوا هم وحدهم على الصواب؟
19 ـ قال تعالى (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم). فهؤلاء جاهدوا في سبيل الله تعالى، ومع ذلك قال الله تعالى: (ولكن الله قتلهم)، وقال تعالى (وما النصر إلا من عند الله).
20 ـ هل لا بد من المشاركة في الحكم الإسلامي والظهور والبروز، أم أنه سيحدث ويظهر الإيثار وحسن الظن؟
21 ـ إن عمل المسلم لا بد أن يكون ابتغاء مرضاة الله تعالى، وطلب الأجر والثواب منه وحده.
22 ـ من النماذج التي تدل على أن المطلوب فعل الخير وليس نشره:
1 ـ من يموت قبل أن يتكلم ويُلقِي ويَنشر، وكان في نيته فعل الخير.
2 ـ الصحابي الذي مات ولم يسجد لله سجدة ودخل الجنة.
3 ـ حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي فيه: (وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم).
4 ـ حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي فيه: (ويأتي النبي وليس معه أحد).
5 ـ حديث الفسيلة والذي فيه: (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فاستطاع أن يغرسها قبل أن تقوم الساعة فليغرسها، فإن له بذلك أجراً).
6 ـ قال تعالى (وما آمن معه إلا قليل) بشأن نوح عليه السلام مع قومه .
7 ـ وقال تعالى (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره). فطلب منه الاعراض عن أهل الباطل. فمن لم يستطع انكار المنكر فلا يقعد مع أصحاب هذا المنكر.
فهؤلاء وغيرهم لم يُقَدِّمُوا شيئاً ملموساً حسيّاً، وإنما قدموا العمل والله يثيبهم عليه.

23 ـ إذن هناك معنى خفيًّا قلما يفطن إليه المرء ، وهو أن نصر الله ليس بأداء دور معين، وحينما يكتمل هذا الدور يتم النصر، ولكن إرادة الله وفِعله كيفما شاء ـ لا مُعقب لحكمه ولا راد لقضائه ـ تدل على أن النصر من عند الله، حينما أراده قال له كن فيكون،
فالكل يُجتهد ، فيثيب الله المخلص في عمله، حتى ولو لم يكن له شيء حسّيٌّ في النصر.
اللهم استعملنا في نصرة دينك في السر أو العلن ، وتقبل منا دعاءنا في توفيق من ظهر منا على الأمر أن يعينه ويوفقه ويزيده إخلاصاً .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أبو مسلم