كل من اتصل بك من أهلك وبنيك وأبيك وأمك وأصحابك وعشيرتك وقومك، وكل من ترتبط به برباط من أبناء جنسك هو فتنة وامتحان لك ، هل تقوم بواجبك نحوه من جلب خير له أو دفع شر عنه أو جلب خير منه لغيره أو دفع شره عن غيره، وهل تكف يدك عن شيئه ، وتكف بصرك عما متع به، وتسأل الله مما عنده من فضله؟

وإنما تقوم بواجبك نحوه مما تقدم ، وتكف يدك وعينك عنه ، وتسأل الله مما عنده راضيا بما قسم لك ، معتقدا الخير كل الخير في قسمه ،إذا تدرعت بالصبر على إتيان ما يطلب منك إتيانه وإن كان عليك ثقيلا ، والكف عما يطلب منك الانكفاف عنه وإن كان منك قريبا وفي طبعك لذيذا ، وإنما يكون لك هذا الصبر إذا كنت دائم اليقين بعلم الله بك واطلاعه عليك، وأنه كان بك بصيرا.

هذه الحقائق كلها هدتنا هذه الآية الكريمة إليها : هدتنا إلى أنا امتحنا ببعضنا ، وأن الذي يخلصنا في هذا الامتحان ، ويخرجنا سالمين هو الصبر، وأن حالتنا في الامتحان منكشفة لمن سيجازينا عليها.

فلنهتد بهدايتها إلى ما هدتنا إليه ، ولنتدرع في هذا الامتحان العظيم بالصبر المتين ، ولنستحضر في قلوبنا مراقبة الله لنا لتثبت قدمنا في مقام الصبر بروح اليقين ، فبذلك نخرج إن شاء الله تعالى من نار الفتنة ذهبا خالصا نقيا ، وجوهرا طيبا زكيا ، فنسعد في الدارين برضى رب العالمين . والله ولي التوفيق

من تفسير بن باديس رحمه الله