حكم تشقير الحواجب لفضيلة الشيخ / جلال بن علي السلمي وفقه الله
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: حكم تشقير الحواجب لفضيلة الشيخ / جلال بن علي السلمي وفقه الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    17

    افتراضي حكم تشقير الحواجب لفضيلة الشيخ / جلال بن علي السلمي وفقه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه ... وبعد :
    فهذا بحث مختصر لمسألة تشقير الحواجب عند النساء، ذكرت فيه حقيقة التشقير وصوره وأقوال أهل العلم فيه، ودليل كل قول، ومأخذه، وما يرد عليه من مناقشة، ثم رجحت بعد ذلك ما أعتقده راجحا بالدليل. هذا وأسأله سبحانه أن يغفر لي ذنبي ويتجاوز عن تقصير... آمين.
    حكم تشقير الحواجب:
    أولا: حقيقة التشقير في اللغة والعرف:
    التشقير في اللغة: التلوين بالشقرة، والشقرة في الناس حمرة تعلو البياض. وفي الخيل حمرة صافية يحمر معها السبيب والناصية والمَعْرَفة.
    والحواجب: جمع حاجب، وهو في اللغة المانع، يقال حجبه عن كذا، أي منعه عنه. والمراد هنا العظم فوق العين بالشّعْر واللّحم. وتسميته على التشبيه، كأنه يحجب شيئاً يصل إلى العين.
    وعليه فتشقير الحواجب: أي تلوينها بلون الشقرة. وتُجوِزَ به في العرف فأصبح يطلق على كل تلوين أو على تلوينها بلون الجسد خاصة.
    ثانيا: صوره:
    للتشقير في الواقع صورتان:
    الأولى: صبغ طرفي الحاجبين من أعلى وأسفل بلون يشبه لون الجسد بحيث يظهر للناظر رقيقاً دقيقاً.
    الثانية: صبغ كامل الحاجبين بلون يشبه لون الجسد، ثم يرسم على كلٍ منهما خط رقيقٌ دقيق.
    ثالثا: حكمه:
    اختلف العلماء المعاصرون في هذه المسألة على قولين:
    القول الأول: التحريم. واستدل أصحابه على ذلك بأدلة:
    1- القياس على النمص: وتقريره : أنه قد جاء في الصحيحين وغيرهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعا:«لعن اللهُ الواشماتِ والموتشماتِ ، والمتنمصاتِ والمتفلجاتِ للحسن، المغيرات خلق الله». قالوا: ورد في هذا النص تحريم النمص، ومأخذ التحريم: من قوله ﷺ: (لعن اللهُ المتنمصات). وترتيب اللعن على الفعل يدل على تحريمه على ما تقرر في الأصول. واقترن هذا الحكم بوصف تغير خلق الله، المستفاد من اسم الفاعل في قوله ﷺ: «المغيرات خلق الله». على وجه لو لم يكن هذا الوصف علة للحكم لكان الكلام معيبا عند العرب. وهذا ما يسمى في علم الأصول بمسلك الإيماء والتنبيه على العلة. قالوا: وهذا الوصف (أي: تغير خلق الله) متحقق في التشقير، فيكون محرما، فالمتقرر في الأصول: أن العلة تعمم معلولها.
    ويجاب عن هذا: بأن العلة هي تغيير خلق الله وتبديله، وهي حاصلة في النمص بإزالة الشعر، ولا يشكل على هذا أن الشعر في النمص يخلفه غيره، فالشعر الأول قد زال فتحقق بذلك التغيير. والتشقير ليس من هذا الباب، بل هو سَتر لذلك الخلق، فهو كالكحل والحناء ونحوهما في زمن الأول. ومثله في زماننا أحمر الشفاه ومحمر الخدود والمسكرة ونحوها. وحيث لم يتحقق وجود العلة في الفرع فإن القياس لا يصح على ما تقرر في الأصول.
    2- أنه يؤدي إلى النمص: وتقريره: أن استعمال التشقير يؤدي إلى خروج الشعر بكثافة، بسبب المواد التي تتضمنها تلك الأصباغ، وكثافة الشعر تحمل المرأة على استعمال النمص، لتتخلص من ذلك، فإنها -أي: كثافة الشعر- قد تصل إلى حد لا يجدي معها استعمال التشقير، والقاعدة الشرعية: أن ما أدى إلى محرم فهو محرم.
    ويجاب عن هذا: بأنه لا تلازم بين خروج الشعر بكثافة وبين النمص، فقد يكون حال الحاجب كذلك أي كثيفا، ولا تستعمل المرأةَ النمص لديانتها، وهذا ظاهر. والقاعدة المذكورة محلها حيث وجد التلازم عقلا، على ما هو متقررٌ في الأصول، فهذا خطأ في تطبيقها.
    3- حصول الضرر باستعماله: تقريره: أن المركبات التي تصنع منها هذه الأصباغ التي تستعمل في التشقير ضارة، وقد تؤدي إلى حصول بعض الأمراض الخطيرة.
    ويجاب عن هذا: بأنه لا يسلم بأن كل الأصباغ بهذا الصفة، وبحثنا في حكم التشقير حيث خلا عن الضرر، والمرجع في وجود الضرر وعدمه إلى الأطباء المختصين.
    4- التشبه بالكفار: وتقريره: أن هذا الفعل يفعله الكافرات ، وفعله يعد تشبها بهن، وقد جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا: «خالفوا المشركين». والأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي للتحريم على ما تقرر في الأصول.
    ويجاب عن هذا: بأن هذا الفعل ليس محرما في ذاته، وقد فشا بين أهل الإسلام، ولم يعد مختصا بالكفار حتى يقالَ بتحريمه لأجل كونه تشبها بهم.
    5- التشبه بأهل المعاصي: وتقريره: أن في هذا الفعل مشابهة للنامصات، وقد جاء عند أبي داود في السنن من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا:«من تشبه بقوم فهو منهم». أي في حكمهم فيكون آثما.
    ويجاب عن هذا: بأن الحديث ضعيف في إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي سيء الحفظ، وعليه فلا يصح الاستدلال به. ولا دليل على تحريم التشبه بأهل المعاصي كما يدعى.
    6- أنه يؤدي إلى غيبة الآخرين لفاعله ووقوعهم في عرضه: وتقريره: أن المرأة التي تفعل التشقير ، تحمل غيرها من النساء على غيبتها، حيث سيتحدثن عنها بأنها نامصة، والغيبة محرمة ، وما أدى إلى المحرم فهو محرم.
    ويجاب عن هذا: بأنه خطأ في فهم قاعدة الوسائل، كما سبق في الدليل الثاني، فلا تلازم بين التشقير وحصول الغيبة من الغير، ثم لو حدث ذلك فالإثم على المغتاب لا على فاعل المباح. ومن الضوابط الشرعية في باب إنكار المنكر عدم الاستعجال في الإنكار حتى يتبين من الفاعل، وذلك في الأمور التي يختلف فيها الحكم باختلاف الحال كما هنا (هل رقة الحاجب نمصٌ أو تشقير؟). وانظر إلى هذا في هديه صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيحين عن عمران رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم انفتل من صلاته، فإذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم ، قال : «ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم ؟»، قال : أصابتني جنابة ولا ماء ، قال : «عليك بالصعيد ، فإنه يكفيك». فلم يستعجل ﷺ في الإنكار عليه بل سأله عن السبب المانع.
    7- أنه من باب الشبهات التي يجب اتقاؤها: وتقريره: أن العلماء قد اختلفوا فيه فمنهم من أجازه ومنهم من حرمه، فيكون شبهة، وفي الصحيحين عن النعمان بن بشير رضي الله عنه مرفوعا: « فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه»، وفي رواية لمسلم :« ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام». والاستبراء للدين والعرض واجب. وفي قوله ﷺ: «وقع في الحرام». أي أن فعله يعد حراما.
    ويجاب عنه: بأن هذا لا يصح أن يقال في البحث مع العلماء، فالنبي ﷺ قال في الشبهات :«لا يعلمهن كثير من الناس»، ولم يقل لا يعلمهن جميع الناس. فالعلماء الواجب عليهم في الشبهات طلب الأدلة، لا الامتناع من الفعل المختلف فيه إباحة وحرمة بمجرد كونه شبهة. ثم قوله في الحديث: «وقع في الحرام» على فرض دلالته على التحريم فهو محمول على العامي الذي يقدم على المختلف فيه -إباحة وحرمة- بلا فتيا ولا دليل، فلا محل له هنا.
    القول الثاني: الجواز. ودليلهم في هذا: الأصل ، فإن من المتقرر في الشريعة أن الأصل في العادات الإباحة. وعليه فيتعين استصحاب هذا الأصل إلى أن يرد في الشرع ما يقتضي الانتقال عنه، ولم يرد في ذلك دليل سالم من المعارضة حتى يقال بذلك، فيتعين البقاء.
    الترجيح: الراجح في هذه المسألة القول بالجواز استصحابا للأصل . والله تعالى أعلم.
    تعقيب: وقفت على كتاب لبعض المعاصرين بعنوان : من أحكام النمص والتشقير في الفقه الإسلامي، وقد ذهب مؤلفه إلى أن التشقير له ثلاث صور، فزاد صورة ثالثة على ما هو معلوم بالعرف، وهي صبغ جميع شعر الحاجب، بلون غير لونه الأصلي، وغالباً ما يكون موافقاً للون الشعر.
    قال:«فهذا خارج محل البحث، والأظهر جوازه، إذ لا يوجد دليل على المنع، وعلى كل حال ليس هو محل البحث».أ هـ.
    وقد أورد على تحريم النمص ثلاثة أدلة، الأول:القياس على النمص بجامع التغيير لخلق الله، والثاني: أنه يؤدي إلى النمص حيث يتسبب في كثافة الشعر، والثالث: أن في استعماله ضرر.
    قلت: وعليه ففي كلامه تناقض ظاهر، فهذه المعاني الثلاثة متحققة في الصورة الثالثة التي أجازها وذكر أنها خارجة عن محل البحث.
    أكتفي بهذا القدر. والله تعالى أعلم.
    كتبه/ جلال بن علي السلمي كان الله له-.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    6

    افتراضي رد: حكم تشقير الحواجب لفضيلة الشيخ / جلال بن علي السلمي وفقه الله

    جزاك الله خير , وبارك الله فالشيخ جلال السلمي ونفع بعلمه ...

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •