إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة ...
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 29

الموضوع: إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة ...

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة ...


    باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ثم أما بعد :

    قال تعالى : (
    وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الذاريات : 58

    فينبغي أن نتعبد لله على بصيرة :

    و قال تعالى :

    (
    قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ) يوسف : 108


    وتلك البصيرة نحصّلها بتحصيلنا للعلم الشرعي :


    وقال الله تعالى: (يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ) المجادلة:11.

    قال الله تعالى‏:‏ ‏﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ﴾ ‏ الزمر‏:‏9‏ ‏‏.

    فينبغي على كل منا تعلم ما يعينه على التعبد لربه في أي حال قدره الله سبحانه عليه ..

    ** ولكل ما سبق رأينا أن نضع هذا البحث بين أيديكم
    عسى الله أن ينفع به من يقدر الله عليها المرور بتلكم الحال
    سائلينه تعالى الإخلاص والقبول .



    إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة


    & -أولا : معنى الإحداد
    :

    ورد في النهاية لابن الأثير:


    " «هـ» وفيه «لا يَحِلُّ لامْرأة أن تُحِدَّ على مَيِّتٍ أكثَر من ثلاث»
    أحَدَّت المرأة على زَوْجها تُحَدُّ هي مُحِدٌّ، وحَدَّتْ تُحِدَّ
    وتَحِدُّ فهي حَادّ: إذا حَزِنَتْ عليه، ولَبِسَت ثِياب الحُزْن
    ([1])، وتَركَت الزِّينَة." ا.هـ ([2]).

    قال الإمام النووي رحمه الله:


    " قال أهل اللغة : الإحداد والحداد مشتق من الحد وهو المنع لأنها تمنع الزينة والطيب ،
    يقال : أحدت المرأة تحد إحدادا وحدت تحد بضم الحاء وتحد بكسرها حدا ،
    كذا قال الجمهور أنه يقال: أحدت وحدت ، وقال الأصمعي : لا يقال إلا أحدت رباعيا ،
    ويقال : امرأة حاد ، ولا يقال : حادة وأما الإحداد في الشرع فهو ترك الطيب والزينة
    وله تفاصيل مشهورة في كتب الفقه." ا.هـ
    ([3]).

    و قال صاحب سبل السلام
    رحمه الله:

    - معنى الإحداد لغة : المنع

    - وشرعا : ترك الطيب والزينة للمعتدة عن وفاة ... أ. هـ
    ([4]).

    وقال الألباني رحمه الله:


    ((...ثم الإحداد إنما يكون للموت لا لغيره ،

    لأنه: التظهّر بما يدل على الحزن والكآبة
    ( 5 ) لمفارقة الزوج بالموت.)) أ.هـ (6)



    و .. يتبــــــــــــ ــــع .
    -------------------------------------------------


    (1)- شاهد على أن لعدة الوفاة ثياب خاصة.

    (2)- النهاية لابن الأثير : المجلد الواحد / مادة حدد / ص :192



    (3)- شرح على صحيح مسلم / كِتَاب الطَّلَاقِ /باب :- لا يحل لامرأة تؤمن



    بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا / حديث رقم : 1486.



    (4)- في سبل السلام ج2 / كتاب الطلاق / باب العدة والإحداد والاستبراء.

    (5)- ينبغي التأكيد على معنى إظهار الحزن والكآبة على وفاة الزوج ولو تكلفا.

    (6)-
    التعليقات الرضية على الروضة الندية للألباني : ج2 / ص 297.







  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    666

    افتراضي رد: إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة ...

    الله يوفقك ويبارك فيك.
    ربنا لاتجعل في قلوبنا غلاً للذين ءامنوا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة ...

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم أويس وفردوس مشاهدة المشاركة
    الله يوفقك ويبارك فيك.
    آمين جزاك الله خيرا وأحسن إليك أختنا .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    المشاركات
    39

    افتراضي رد: إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة ...

    جزاك الله خيرا وحفظ الله لنا أزواجنا من كل سوء

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة ...

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام المجاهدين مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا وحفظ الله لنا أزواجنا من كل سوء
    آمين بوركت أختنا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة ...

    ثانيًا : حكم الإحداد على الزوج و غيره :

    فقد ثبت وجوب الإحداد على الزوج دون غيره بدلالة الكتاب والسنة والإجماع

    وفيما يلي تفصيل ذلك:


    فأما دلالة الكتاب:

    قال تعالى: ﴿
    وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا
    تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
    ]البقرة: 234[

    قال السعدي-رحمه الله- في تفسيره لهذه الآية الكريمة:

    أي: إذا توفي الزوج، مكثت زوجته، متربصة أربعة أشهر وعشرة أيام وجوبا، والحكمة في ذلك، ليتبين الحمل في مدة الأربعة، ويتحرك في ابتدائه في الشهر الخامس، وهذا العام مخصوص بالحوامل، فإن عدتهن بوضع الحمل، وكذلك الأمة، عدتها على النصف من عدة الحرة، شهران وخمسة أيام.

    وقوله: ﴿ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ﴾ أي: انقضت عدتهن ﴿ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ ﴾ أي: من مراجعتها للزينة والطيب، ﴿ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ أي: على وجه غير
    محرم ولا مكروه ،وفي هذا وجوب الإحداد مدة العدة
    ، على المتوفى عنها زوجها، دون غيرها من المطلقات والمفارقات، وهو مجمع عليه بين العلماء.ا.هـ


    وقال تعالى
    : ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ]البقرة: 240[

    قال السعدي –رحمه الله- في تفسيره لهذه الآية الكريمة:

    أي: الأزواج الذين يموتون ويتركون خلفهم أزواجا فعليهم أن يوصوا ﴿
    وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ أي: يوصون أن يلزمن بيوتهم مدة سنة لا يخرجن منها ﴿ فَإِنْ خَرَجْنَ ﴾ من أنفسهن ﴿ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾ أيها الأولياء ﴿ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ أي: من مراجعة الزينة والطيب ونحو ذلك وأكثر المفسرين أن هذه الآية منسوخة بما قبلها وهي قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًاوقيل لم تنسخها بل الآية الأولى دلت على أن أربعة أشهر وعشر واجبة، وما زاد على ذلك فهي مستحبة ينبغي فعلها تكميلا لحق الزوج، ومراعاة للزوجة، والدليل على أن ذلك مستحب أنه هنا نفى الجناح عن الأولياء إن خرجن قبل تكميل الحول، فلو كان لزوم المسكن واجبا لم ينف الحرج عنهم.ا.هـ

    وأما دلالة السنة
    :

    (قَالَتْ زَيْنَبُ سَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنُهَا أَفَنَكْحُلُهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ قَالَ حُمَيْدٌ قُلْتُ لِزَيْنَبَ وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ فَقَالَتْ زَيْنَبُ كَانَتْ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيْرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِهَا ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ. ) (1) وفي رواية لابن حزم –رحمه الله- : ( إني أخشى أن تنفقئ عينها ، قال : لا وإن انفقات ) قال الحافظ : وسنده صحيح . أ .هـ

    - قال النووي رحمه الله:

    " قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ ) مَعْنَاهُ : لَا تَسْتَكْثِرْنَ الْعِدَّةَ وَمَنْعَ الِاكْتِحَالِ فِيهَا فَإِنَّهَا مُدَّةٌ قَلِيلَةٌ وَقَدْ خُفِّفَتْ عَنْكُنَّ وَصَارَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ سَنَةً . وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِنَسْخِ الِاعْتِدَادِ سَنَةً الْمَذْكُورِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ .وَأَمَّا رَمْيُهَا بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ ، فَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ .

    قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : مَعْنَاهُ أَنَّهَا رَمَتْ بِالْعِدَّةِ وَخَرَجَتْ مِنْهَا كَانْفِصَالِهَا مِنْ هَذِهِ الْبَعَرَةِ وَرَمْيِهَا بِهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الَّذِي فَعَلَتْهُ وَصَبَرَتْ عَلَيْهِ مِنَ الِاعْتِدَادِ سَنَةً وَلُبْسِهَا شَرَّ ثِيَابِهَا وَلُزُومَهَا بَيْتًا صَغِيرًا هَيِّنٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَقِّ الزَّوْجِ وَمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْمُرَاعَاةِ كَمَا يَهُونُ الرَّمْيُ بِالْبَعَرَةِ .


    قَوْلُهُ : ( دَخَلَتْ حِفْشًا ) هُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ بَيْتًا صَغِيرًا حَقِيرًا قَرِيبَ السَّمْكِ .

    قَوْلُهُ : ( ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيْرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ( فَتَفْتَضُّ ) بِالْفَاءِ وَالضَّادِ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : سَأَلْتُ الْحِجَازِيِّين َ عَنْ مَعْنَى الِافْتِضَاضِ فَذَكَرُوا أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ كَانَتْ لَا تَغْتَسِلُ وَلَا تَمَسُّ مَاءً وَلَا تُقَلِّمُ ظُفْرًا ثُمَّ تَخْرُجُ بَعْدَ الْحَوْلِ بِأَقْبَحِ مَنْظَرٍ ثُمَّ تَفْتَضُّ أَيْ تَكْسِرُ مَا هِيَ فِيهِ مِنَ الْعِدَّةِ بِطَائِرٍ تَمْسَحُ بِهِ قُبُلَهَا وَتَنْبِذُهُ فَلَا يَكَادُ يَعِيشُ مَا تَفْتَضُّ بِهِ . وَقَالَ مَالِكٌ : مَعْنَاهُ تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : مَعْنَاهُ تَمْسَحُ بِيَدِهَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ تَمْسَحُ بِهِ ثُمَّ تَفْتَضُّ أَيْ تَغْتَسِلُ وَالِافْتِضَاضُ الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ لِلْإِنْقَاءِ وَإِزَالَةِ الْوَسَخِ حَتَّى تَصِيرَ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً كَالْفِضَّةِ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : مَعْنَاهُ تَتَنَظَّفُ وَتَتَنَقَّى مِنَ الدَّرَنِ تَشْبِيهًا لَهَا بِالْفِضَّةِ فِي نَقَائِهَا وَبَيَاضِهَا . وَذَكَرَ الْهَرَوِيُّ : أَنَّ الْأَزْهَرِيَّ قَالَ : رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ( تُقْبَصُ ) بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْقَبْضِ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ . أ.ه (2)


    * وفي صحيح مسلم أيضا حديث رقم : 1486:

    عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ قَالَ قَالَتْ زَيْنَبُ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.



    قال النووي –رحمه الله-:


    وأما قوله : ( أربعة أشهر وعشرا ) :فالمراد به و عشرة أيام بلياليها هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكي عن يحيى بن أبي كثير والأوزاعي : أنه أربعة أشهر وعشر ليال وأنها تحل في اليوم العاشر وعندنا وعند الجمهور أنها لا تحل حتى تدخل ليلة الحادي عشرة ....ا.هـ (3)


    وأما دلالة الإجماع:


    قال ابن قدامة رحمه الله:

    " أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة المسلمة غير ذات الحمل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر، مدخولا بها، أو غير مدخول بها، سواء كانت كبيرة بالغة أو صغيرة لم تبلغ، وذلك لقوله تعالى: ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ). وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا) متفق عليه " انتهى.
    (4)

    وقال بعض أهل العلم مستدلا بحديث أم سلمة في الصحيحين :

    جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنُهَا أَفَنَكْحُلُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ


    وَسَلَّمَ لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ... الحديث .



    فلم يخص صلى الله عليه وسلم كبيرة من صغيرة ولا عاقلة من مجنونة ولا مدخولا بها من غير مدخول بها . ا. هـ

    - و قال ابن المنذر –رحمه الله- في كتابه الإجماع :

    " 441
    - وأجمعوا أن عدة الحرة المسلمة التي ليست بحامل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشراً، مدخولاً بها وغير مدخول، صغيرة لم تبلغ أو كبيرة."

    - قال النووي -رحمه الله-:

    "ولما كانت الصغيرة من الزوجات نادرة ألحقت بالغالب في حكم وجوب العدة والإحداد." أ .هـ
    (5)

    - وقال على القاري في شرحه : لمشكاة المصابيح تعليقا على حديث أم سلمة:

    " (جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنُهَا أَفَنَكْحُلُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ.... الحديث .) متفق عليه

    وفي الحديث دليل على وجوب الإحداد على المعتدة من وفاة زوجها وهو مجمع عليه في الجملة وإن اختلفوا في تفصيله فذهب الشافعي والجمهور إلى التسوية بين المدخول بها وغيرها وسواء كانت صغيرة أو كبيرة بكرا أو ثيبا حرة أو أمة مسلمة أو كتابية." انتهى

    وأضاف بعض أهل العلم : عاقلة كانت أو مجنونة.


    - وقال الشوكاني -رحمه الله
    -:
    قوله : ( لا يحل ) : دليل على وجوب الإحداد على المرأة التي مات زوجها .. ا.هـ
    (6)

    - قال الشيخ الألباني -رحمه الله-
    :

    " ولا ينافي الصبر أن تمتنع المرأة من الزينة كلها ، حدادا على وفاة ولدها أو غيره إذا لم تزد على ثلاثة أيام ، إلا على زوجها ، فتحد أربعة أشهر وعشرا ، لحديث زينب بنت أبي سلمة قالت : ( دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا )." ا.هـ (7)


    - قال ابن القيم –رحمه الله- :

    " وأما عِدةُ الوفاة، فتجبُ بالموت، سواءٌ دخل بِها، أو لم يدخُل اتفاقاً، كما دلَّ عليه عمومُ القرآن والسنة ... " ا.هـ
    (8)
    وقال أيضا:

    " الإحداد تستوي فيه جميع الزوجات المسلمة
    والكافرة والحرة والأمة الصغيرة والكبيرة ، وهذا قول الجمهور أحمد ،والشافعي ومالك، إلا أن أشهب وابن نافع قالا لا إحداد على الذمية رواه أشهب عن مالك وهو قول أبي حنيفة ولا إحداد عنده على الصغيرة . .... وسرالمسألة أن شرائع الحلال والحرام والإيجاب إنما شرعت لمن التزم أصل الإيمان ، ومن لم يلتزمه وخلي بينه وبين دينه فإنه يخلى بينه وبين شرائع الدين الذي التزمه كما خلي بينه وبين أصله ما لم يحاكم إلينا ، وهذه القاعدة متفق عليها بين العلماء، ولكن عذر الذين أوجبوا الإحداد على الذمية أنه يتعلق به حق الزوج المسلم، وكان منه إلزامها به كأصل العدة،ولهذا لا يلزمونها به في عدتها من الذمي، ولا يتعرض لها فيها، فصار هذا كعقودهم مع المسلمين، فإنهم يلزمون فيها بأحكام الإسلام وإن لم يتعرض لعقودهم مع بعضهم بعضا، ومن ينازعهم في ذلك يقولون الإحداد حق لله تعالى، ولهذا لو اتفقت هي والأولياء والمتوفى على سقوطه بأن أوصاها بتركه لم يسقط ولزمها الإتيان به فهو جار مجرى العبادات، وليست الذمية من أهلها، فهذا سر المسألة." انتهى مختصرا (9)

    - وقال ابن حجر -رحمه الله-:


    " قوله ( لامرأة ) تمسك بمفهومه الحنفية فقالوا: لا يجب الإحداد على الصغيرة ، وذهب الجمهور إلى وجوب الإحداد عليها كما تجب العدة ، وأجابواعن التقييد
    بالمرأة أنه خرج مخرج الغالب، وعن كونها غير مكلفة بأن الولي هو المخاطب بمنعها مما تمنع منه المعتدة، ودخل في عموم قوله (امرأة) المدخول بها وغير المدخول بها حرة كانت أو أمة ولو كانت مبعضة أو مكاتبة أو أم ولد إذا مات عنها زوجها لا سيدها لتقييده بالزوج في الخبر خلافا للحنفية. " انتهى (10)


    ______________________________ __________________



    (1)- نيل الأوطار / ج6 / كتاب العدد / باب : إحداد المعتدة / تحت حديث رقم : 2936 / ص: 346.


    (2)-
    صحيح مسلم بشرح النووي /ج10 / كِتَاب الطَّلَاقِ/ باب:- اكتحال المرأة.

    (3)-
    صحيح مسلم بشرح النووي / كِتَاب الطَّلَاقِ /باب :- لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا / حديث رقم: 1486.

    (4)-
    المغني / ( كتاب العدد) مسألة مات عنها وهو حر أو عبد قبل الدخول أو بعده (93/8).

    (5)-
    صحيح مسلم / كتاب الطلاق / باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك إلا ثلاثة أيام / حديث رقم : 1486.

    (6)-
    نيل الأوطار: ج6 / ص: 348 / تحت حديث رقم: 2938، وكذا في سبل: ج3 / ص: 291 / رقم 1040.

    (7)-
    أحكام الجنائز مسألة (20) ص: 24.

    (8) -
    زاد المعاد / ج4 / فصل في العدة / ص: 308.

    (9)
    - زاد المعاد / ج4 / فصل في عدة المتوفى عنها زوجها / ص: 325

    (10) - فتح الباري شرح صحيح البخاري / كتاب الطلاق / باب تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا / رقم الحديث 5337.

  7. #7
    سارة بنت محمد غير متواجد حالياً مشرفة مجالس طالبات العلم
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    3,248

    افتراضي رد: إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة ...

    جزاك الله خيرا أختنا أم هانئ

    ورحم الله الشيخ مصطفى زوجك

    أتمنى ألا تنسوه من صالح دعائكم

    وفاة زوج أختنا الفاضلة أم هانئ
    عن جعفر بن برقان: قال لي ميمون بن مهران: يا جعفر قل لي في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره.

    السير 5/75

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    302

    افتراضي رد: إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة ...

    بارك الله فيكِ أختنا الحبيبة أم صهيب
    واصلي أخية وصلكِ الله بجنته
    نسأل الله أن يرحم أبو صهيب ويسكنه فسيح جناته اللهم آمين

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة ...

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سارة بنت محمد مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا أختنا أم هانئ

    ورحم الله الشيخ مصطفى زوجك

    أتمنى ألا تنسوه من صالح دعائكم

    وفاة زوج أختنا الفاضلة أم هانئ
    بوركت أختنا سارة رحم الله شيخنا وغفر له و ألحقنا به على خير حال آمين

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة ...

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكمة مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكِ أختنا الحبيبة أم صهيب
    واصلي أخية وصلكِ الله بجنته
    نسأل الله أن يرحم أبو صهيب ويسكنه فسيح جناته اللهم آمين

    آمين آمين آمين بوركت أم بدر أحسن الله إليك ...

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة ...

    عـــــدة الحامـــــل

    تنقضي عدة المتوفى عنها زوجها بوضع الحمل ودليل ذلك:

    حديث سبيعة الأسلمية –رضي الله عنها–:
    ( عن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّة ِ فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَمَّا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ وَهُوَ فِي بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ حَامِلٌ فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَقَالَ لَهَا مَا لِي أَرَاكِ مُتَجَمِّلَةً لَعَلَّكِ تَرْجِينَ النِّكَاحَ إِنَّكِ وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ قَالَتْ سُبَيْعَةُ فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّجِ إِنْ بَدَا لِي. ) (1)


    قَالَ ابْنُ شِهَابٍ :
    ( فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وَضَعَتْ وَإِنْ كَانَتْ فِي دَمِهَا غَيْرَ
    أَنْ لَا يَقْرَبُهَازَوْ جُهَا حَتَّى تَطْهُرَ)


    قال النووي –رحمه الله- في تعليقه على هذا الحديث :


    " فأخذ بهذا جماهير العلماء من السلف والخلف فقالوا: عدة المتوفى عنها بوضع الحمل، حتى لو وضعت بعد موت زوجها بلحظة قبل غسله انقضت عدتها وحلت في الحال للأزواج." ا.هـ

    فائدة هامة جدا:

    قول النووي السابق دليل على أن عدة المتوفى عنها زوجها تبدأبلحظة وفاة الزوج وليس بعد غسله ولا الصلاة عليه ولا دفنه فليُنتبه لهذا فإنه هام.

    فــــــــــــــ ـــائدة
    :

    ** ورد في كتاب زاد الميعاد لابن القيم :


    " وقد اضطرب الناس في حكمة عدة الوفاة وغيرها فقيل: هي لبراءة الرحم وأورد على هذا القول وجوه كثيرة منها: وجوبها قبل الدخول في الوفاة ومنها : أنها ثلاثة قروء وبراءة الرحم يكفي فيها حيضة كما في المستبرأة ومنها: وجوب ثلاثة أشهر في حق من يقطع ببراءة رحمها لصغرها ، أو كبرها.


    ومن الناس من يقول هو تعبد لا يعقل معناه ، وهذا فاسد لوجهين.

    أحدهما : أنه ليس في الشريعة حكم إلا وله حكمة وإن لم يعقلها كثير من الناس ، أو أكثرهم.

    الثاني: أن العدد ليست من العبادات المحضة بل فيها من المصالح رعاية حق الزوجين والولد والناكح.

    مسألة:

    قال شيخنا- يقصد ابن تيمية -: والصواب أن يقال أما عدة الوفاة فهي حرم لانقضاء النكاح و رعاية لحق الزوج ، ولهذا تحد المتوفى عنها في عدة الوفاة رعاية لحق الزوج فجعلت العدة حريما لحق هذا العقد الذي له خطر وشأن فيحصل بهذه فصل بين نكاح الأول ونكاح الثاني ، ولا يتصل الناكحان ، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عظم حقه حرم نساؤه بعده وبهذا اختص الرسول؛ لأن أزواجه في الدنيا هن أزواجه في الآخرة بخلاف غيره ، فإنه لو حرم على المرأة أن تتزوج بغير زوجها تضررت المتوفى عنها، وربما كان الثاني خيرا لها من الأول، ولكن لو تأيمت على أولاد الأول لكانت محمودة على ذلك مستحبا لها ...)أ.هـ

    *- ونقلا من فصل : ( في أن الإحداد لا يجب على الأمة و لا أم الولد ) _ من كتاب زاد الميعاد:


    وليس المقصود من الإحداد على الزوج الميت مجرد ما ذكرتم من طلب الاستعجال،فإن العدة فيه لم تكن لمجرد العلم ببراءة الرحم، ولهذا تجبُ قبل الدخول،و إنما هو من تعظيم هذا العقد وإظهار خطره وشرفه، وأنه عند الله بمكان،فجعلت العدة حريما له، وجعل الإحداد من تمام هذا المقصود وتأكده، ومزيد الإعتناء به. حتى جعلت الزوجة أولى بفعله على زوجها من أبيها و ابنها وأخيها و سائر أقاربها، وهذا من تعظيم هذا


    ومن الناس من يقول هو تعبد لا يعقل معناه ، وهذا فاسد لوجهين.

    أحدهما : أنه ليس في الشريعة حكم إلا وله حكمة وإن لم يعقلها كثير من الناس ، أو أكثرهم.
    الثاني: أن العدد ليست من العبادات المحضة بل فيها من المصالح رعاية حق الزوجين والولد والناكح.....ا.هـ


    ---------------------------------------------------



    (1)- صحيح مسلم بشرح النووي / ج10 / كتاب الطلاق / باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل / حديث رقم : 1484.





    يتبــــع .

  12. #12
    مروة عاشور غير متواجد حالياً مشرفة
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    2,227

    افتراضي رد: إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة ...

    بارك الله فيكِ وأحسن إليكِ أم هانئ

    نقل طيب وتجميع حسن, نفع الله به.

    ورحم الله الشيخ مصطفى زوجك

    أتمنى ألا تنسوه من صالح دعائكم
    آمين آمين
    جزاكِ الله خيرا سارة.
    أرجو من أخواتي الفاضلات قبول عذري عن استقبال الاستشارات على الخاص.
    ونرحب بكن في قسم الاستشارات على شبكة ( الألوكة )
    انسخي الرابط:
    http://www.alukah.net/Fatawa_Counsels/Counsels/PostQuestion.aspx

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة ...

    وفيك بارك الله وإليك أحسن أختنا التوحيد

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة ...

    **حكم إحداد المرأة على غير الزوج:



    ( عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ قَالَتْ زَيْنَبُ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) (1)


    قال ابن حجر –رحمه الله-في تعليقه على هذا الحديث :
    " قوله : ( على ميت ) استدل به لمن قال لا إحداد على امرأة المفقود لأنه لم تتحقق وفاته خلافا للمالكية.
    قوله ( إلا على زوج ) أخذ من هذا الحصر أن لا يزاد على الثلاث في غير الزوج أبا كان أو غيره...
    واستدل به على جواز الإحداد على غير الزوج من قريب ونحوه ثلاث ليال فما دونها وتحريمه فيما زاد عليها، وكأن هذا القدر أبيح لأجل حظ النفس ومراعاتها وغلبة الطباع البشرية، ولهذا تناولت أم حبيبة وزينب بنت جحش رضي الله عنهما الطيب لتخرجا عن عهدة الإحداد، وصرحت كل منهما بأنها لمتتطيب لحاجة ؛ إشارة إلى أن آثار الحزن باقية عندها، لكنها لم يسعها إلا امتثال الأمر." ا.هـ بتصرف

    وقال أيضا:
    قوله في الترجمة : (على غير زوجها) يعم كل ميت غير الزوج سواء كان قريبا أو أجنبيا ودلالة الحديث له ظاهرة.ا.هـ (2)

    - قال صاحب سبل السلام تعليقا على حديث (لا تحد امرأة..):
    " تحريم إحداد المرأة فوق ثلاثة أيام على أي ميت من أب أو غيره وحوازه ثلاثا عليه." ا.هـ (3)

    - قال الشيخ الألباني -رحمه الله-:
    " قوله: (فوق ثلاث): ولكنها إذا لم تحد على غير زوجها إرضاءً للزوج وقضاء لوطره منها فهو أفضل لها ويرجى لها من وراء ذلك خير كثير كما وقع لأم سليم و زوجها أبي طلحة .... القصة."
    ا.هـ (4)


    ----------------------------------------------


    (1)- فتح الباري شرح صحيح البخاري / كتاب الطلاق /باب: تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا. / حديث رقم 5024

    (2)- كتاب الجنائز / باب : إحداد المرأة على غير زوجها

    (3)- سبل السلام / ج3 / حديث رقم : 1040


    (4)- أحكام الجنائز / مسألة (21)




    يتبـع .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    1,447

    افتراضي رد: إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة ...

    بوركتِ أم هانئ .. وجزيتِ خيراً كثيراً ..
    واصلي وصلك الله بفضله ..
    أقيموا دولة الاسلام في قلوبكم .. تقم لكم على أرضكم ..

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    72

    افتراضي رد: إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة ...

    ماشاء اللهُ .. موضوعٌ مهمُّ قيِّم
    مُتابِعةٌ إن شاء الله ..
    أحسنَ الله إليكِ ونفعكِ ونفعَ بكِ



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سارة بنت محمد مشاهدة المشاركة

    جزاك الله خيرا أختنا أم هانئ

    ورحم الله الشيخ مصطفى زوجك

    أتمنى ألا تنسوه من صالح دعائكم

    إنالله وإنا إليه راجعون ..
    اللهم اغفر له وارحمه وثبته بالقول الثابت ..
    اللهم أكرم نُزله ووسع مُدخله واغسله بالماء والثلج والبرد
    ونقه من الذنوب والخطايا كما تنقِّ الثوبَ الأبيض من الدنس
    اللهم أبدله دارا خيرا من داره .. اللهم بارك له في عَقِبه واجعلهم في قُرَّةِ عينه
    اللهم ألهم ذَوِيه الصبرَ والجَلَد ..

    اللهم أعن أم صهيبٍ على تربيتهم واجعلهم فخرا لها في الدنيا وذخرا لها في الآخرة

    .
    كل خير في اتباع من سلف** وكل شر في ابتداع من خلف.

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة ...

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لجين الندى مشاهدة المشاركة
    بوركتِ أم هانئ .. وجزيتِ خيراً كثيراً ..
    واصلي وصلك الله بفضله ..

    وجزاك وبارك فيك وأحسن إليك لجين

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة ...

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طويلبة شنقيطية مشاهدة المشاركة
    ماشاء اللهُ .. موضوعٌ مهمُّ قيِّم
    مُتابِعةٌ إن شاء الله ..
    أحسنَ الله إليكِ ونفعكِ ونفعَ بكِ





    إنالله وإنا إليه راجعون ..
    اللهم اغفر له وارحمه وثبته بالقول الثابت ..
    اللهم أكرم نُزله ووسع مُدخله واغسله بالماء والثلج والبرد
    ونقه من الذنوب والخطايا كما تنقِّ الثوبَ الأبيض من الدنس
    اللهم أبدله دارا خيرا من داره .. اللهم بارك له في عَقِبه واجعلهم في قُرَّةِ عينه
    اللهم ألهم ذَوِيه الصبرَ والجَلَد ..

    اللهم أعن أم صهيبٍ على تربيتهم واجعلهم فخرا لها في الدنيا وذخرا لها في الآخرة

    .

    آمين آمين آمين

    جزيت الخير كله وبورك فيك أختنا الشنقيطية ...

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة ...



    ثالثا : المحظورات التي يجب على الحادة اجتنابها



    يجب على الحاد اجتناب الكحل والطيب والثياب المصبوغة إلا ثوب عَصْب والخضاب والمعصفر من الثياب والمُمَشَّقَة و الحلي.


    والأدلة على ذلك ما يلي:

    * ( عن أم عطية -رضي الله عنها- قالت: قال لي النبي- صلى الله عليه وسلم:لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج فإنها لا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عَصْب). (1)

    قال الشوكاني:
    "- ثوب العَصْب: هو الثوب الذي صُبغَت خيوطه قبل أن تُنسج.
    - المُمَشَّقّة: أي المصبوغة بالمُشْق وهو المَغْرَة." (2) انتهى.
    - و ( المَغْرَة : هو الطين الأحمر يُصبغ به ) انتهى الوجيز.

    ** ومنها حديث أم سلمة – رضي الله عنها – مرفوعا:
    ( المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل ) (3)

    قال العظيم آبادي:

    (لا تلبس المعصفر): أي المصبوغ بالعُصفر، بالضم .ا.ه (4)



    -قال في لسان العرب / ج9:
    العُصْفُر هذا الذي يصبغ به ، منه ريفي ومنه بري ، وكلاهما نبت بأرض العرب .
    وقد عَصفرتُ الثوب فتعصفر ا.هـ .




    ______________________________ ________________

    (1)- فتح الباري شرح صحيح البخاري / كتاب الطلاق/ /باب تلبس الحادة ثياب العصب/ رقم: 5028.

    (2)- نيل الأوطار / ج6 / رقم : 2940.

    (3)- الراوي: أم سلمة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود – الصفحة أو الرقم: 2304خلاصة حكم المحدث: صحيح.

    (4)- عون المعبود / كتاب الطلاق / باب : فيما تجتنبه المعتدة في عدتها / ج4 / رقم: 2301.


  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    619

    افتراضي رد: إتحاف المُحِدَّة بشيء من فقه الإحداد والعدّة ...

    جزاكِ الله الفردوس الأعلى أخيتي من غير حساب ولا سابقة عذاب ورفع قدرك

    وغفر لميتنا وميتكم وجمعنا بهم في فردوسه الأعلى بعد طول عمر وحسن عمل

    وأصلح ذريتنا ووفقهم إلى كل خير.

    موضوع قيم. بوركتِ.

    اللهم اغفر لأبي عبد الرحمن (محمد خالد) المعروف ب (الوراق) وأسكنه فردوسك الأعلى من غير حساب ولا سابقة عذاب.
    واصلح ذريتي ووفقهم لكل خير.

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •