مسائل وجوابات منثورة في أصول الفقه - الصفحة 3
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 60 من 88

الموضوع: مسائل وجوابات منثورة في أصول الفقه

  1. #41
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: مسائل وجوابات منثورة في أصول الفقه

    السؤال:
    ما الفرق بين سؤال العالم، وبين تقليده والعمل بفتواه ؟


    الجواب:
    إذا وقعت بك نازلة، ولا تعرف الحكم الشرعي فيها، فذهبت إلى عالم ثقة معروف بعلمه، فاستفتيته فأفتاك، فعملت بفتواه، فأنت مصيب ولا إثم عليك، باتفاق أهل العلم.

    وإذا اختلف أهل العلم في مسألة وعلمت أنت باختلافهم فأخذت بما تطمئن إليه نفسك؛ إما لأن هذا القول أحوط، وإما لأن القائلين به أكثر، وإما لأن العالم الذي أخذت بقوله أورع وأتقى، وإما لغير ذلك من الأسباب المشروعة، فأنت مصيب ولا إثم عليك، باتفاق أهل العلم أيضا.

    أما إذا كنت تأخذ بالرخص من جميع المذاهب لمجرد الترخص واتباع الأسهل، فأنت آثم عند من يعتد به من أهل العلم، ولا يجوز لك ذلك إلا في قول شاذ للمتأخرين.

    وأما إذا كنت تتبع قول واحد من الأئمة الأربعة فقط لا تخرج عن قوله مطلقا ولا تحيد عنه قِيد أنملة، فهذا هو التقليد الذي تكلم فيه بعض أهل العلم بذمه والتنفير منه؛ لأنه بدعة لم تعرف عند السلف.

    ولكن ينبغي أن يفرق هاهنا بين (اتباع مذهب معين إذا كان من باب التيسير والتسهيل على العامي لعدم توفر المفتين في كثير من الأحيان)، فيجوز؛ وبين (الإصرار على اتباع هذا المذهب فيما تبين فيه وجه الحق مخالفا للمذهب بيانا لائحا لا شبهة فيه)، فيحرم.

    وبعد معرفة التفصيل السابق، لا يضرك أن تجهل اختلاف الاصطلاح بين العلماء في تسمية شيء مما سبق (تقليدا)، أو تسميته (عملا بالفتوى)؛ لأن العبرة بالمعاني لا بمجرد اللفظ.

    والله تعالى أعلم.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  2. #42
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: مسائل وجوابات منثورة في أصول الفقه

    ( فائدة في التفصيل والتحرير في قواعد أهل العلم )
    كتب بعض الإخوة بحثا مطولا عن قاعدة "المثبت مقدم على النافي" وأنها ليست على إطلاقها، وذكر الضوابط ونحو ذلك.


    وقد عقبت عليه بهذا :
    جزاك الله خيرا وبارك فيك

    وهذا التفصيل الذي تفضلتَ بذكره يمكن طردُه في جميع قواعد الترجيح التي ذكرها أهل العلم.

    فأهل العلم عندما يقولون: (كذا وكذا مقدم على كذا) لا يقصدون أنه مقدم دائما وأبدا وفي جميع الأحوال تقديما قطعيا بحيث لا يستثنى منه شيء.\
    ومن ظن هذا الظن بأهل العلم فأحسن أحواله أن يكون جاهلا.

    وإنما مقصود أهل العلم بأي قاعدة يقعدونها وبأي مرجح يذكرونه: افتراض عدم وجود غيره من المرجحات، أما إذا وجدت غيره من المرجحات، فحينئذ ينظر إلى مراتب هذه المرجحات قوة وضعفا.

    يعني مثلا: لا يشك اثنان في صحة هذه القاعدة (الحديث الصحيح يعمل به)، ولا يرد عليها مثلا أن يأتي مستدرك فيقول: هذه القاعدة ليست على إطلاقها، بل يستثنى منها ما إذا كان الحديث منسوخا، ويستثنى منها ما إذا كان الحديث معارضا بحديث آخر أقوى منه، ويستثنى منها عند الحنفية ومن وافقهم أن يعمل الراوي بخلاف الحديث، ويستثنى منها عند المالكية ومن وافقهم أن لا يخالف عمل أهل المدينة ... إلخ إلخ.

    فإن هذه الاستثناءات وما شابهها لا ينبغي ذكرها عند بيان القاعدة؛ لأنها معلومة من خارج، ولا يمكن عند تقعيد قاعدة أن تذكر جميع التحرزات والتقييدات بحيث لا يشذ عنها شيء؛ لأن هذا معناه ذكر جميع قواعد العلوم عند كل قاعدة مفردة!

    فالذين قالوا من أهل العلم: (المثبت مقدم على النافي) إنما قصدوا بيان الترجيح باعتبار جهة الإثبات وجهة النفي فقط دون النظر إلى جهات أخرى، كما نقول: (ما رواه الأكثر مقدم على ما رواه الأقل) فلا يصح هنا أن يقال: (يستثنى من هذه القاعدة ما إذا كان الأقل أوثق وأتقن في الرواية من الأكثر)؛ لأن هذا معلوم من قواعد أخرى، بل المراد أن الترجيح باعتبار الكثرة والقلة فقط دون النظر إلى باقي الجهات.

    فالخلاصة أن لدينا مقامين: مقام تجريد ومقام تطبيق، فعند التجريد تذكر القاعدة بافتراض عدم وجود مرجحات أخرى، أما عند التطبيق فلا بد من النظر إلى جميع ما يتعلق بالمسألة من قواعد وأدلة وقرائن عامة وخاصة.

    وهذا التداخل بين المقامين هو الذي جعل كثيرا من المعاصرين يتعقبون المتقدمين كثيرا في كلامهم، فيجدون البخاري مثلا يقول: (زيادة الثقة مقبولة)، وفي موضع آخر يجدونه لا يقبل زيادة الثقة، فيظنون أن هذا تناقض من البخاري، وهذه غفلة واضحة؛ لأن مقام التجريد أن تقول: (زيادة الثقة مقبولة) فهذه قاعدة صحيحة مجردة، ولكن عند التطبيق لا بد من النظر إلى جميع القواعد مجتمعة وليس إلى قاعدة مفردة، فزيادة الثقة مقبولة هذا أصل صحيح، لكن هذا الأصل عارضه في هذا الموضع الخاص أصل آخر أقوى منه جعل البخاري يترك زيادة الثقة في هذا الموضع، فلا تناقض في الباب البتة!! وإنما هو معرفة من البخاري وخبرة بمراتب الأدلة والقواعد والقرائن، وأيها يقدم وأيها يؤخر.

    وقد أتعب كثير من متأخري الفقهاء أنفسهم في بيان استثناءات القواعد الفقهية التي أصّلها المتقدمون، وهذا مبني في كثير منه على سوء فهم لصنيع المتقدمين، يتضح سببه بالنظر إلى ما تقدم ذكره.

    وهكذا في كل علم من العلوم، كالنحو والصرف والبلاغة والأصول وغيرها، تجد المتأخر ينقل كلام المتقدم في تقعيد قاعدة أو تأصيل أصل، ثم يستدرك عليه بأنه ليس على إطلاقه، وهو كلام صحيح في نفسه، إلا أنه لا يخالف صنيع المتقدم؛ لأن المراد منه ما أسلفناه.

    والموضوع يحتمل بسطا، ولعل فيما سبق إشارة كافية.

    والله تعالى أعلم.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  3. #43
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: مسائل وجوابات منثورة في أصول الفقه

    السؤال:
    ما دليل العمل بغلبة الظن؟


    الجواب:
    الأدلة على ذلك لا تكاد تحصى، ولا تغتر بمن يخالف في ذلك.
    والعقلاء متفقون على تقديم الراجح على المرجوح، ولا يشك عاقل أن ما يغلب على ظنه أرجح مما لا يغلب على ظنه، وإذا كان أمام الخائف طريقان للهرب، وغلب على ظنه أن في أحدهما النجاة دون الآخر، فلا يتردد ذو عقل سليم في سلوك هذا الطريق.

    وينبغي أن يفرق بين مسألتين:
    - الأولى: (العمل في مسألة بالظن الغالب) فهذا ظني لا قطعي، فلا يمتنع أن يظهر بعد ذلك ما يخالف هذا الظن.
    - الثانية: (حكم العمل بالظن الغالب) هو أنه واجب، وهذا أمر قطعي لا ظني؛ لأنه مستند إلى أمر مقطوع به، وهو استقراء جزئيات الشريعة.


    ولا يصح الكلام في هذه المسألة بأدلة جزئية؛ لأن كل دليل بانفراده يمكن الطعن فيه.
    وكذلك فإن كل دليل بانفراده إنما يفيد الحكم بغلبة الظن، فكيف يستدل به على العمل بغلبة الظن؟ هذ دور.

    وهذه هي طريقة من خالف في هذه المسألة، فإنه يأتي على كل دليل فيطعن فيه بانفراده، ويظن بذلك أنه يطعن في مجموع الأدلة.
    ويشبه ذلك أيضا طعنُ من طعن في حجية الإجماع، أو في حجية القياس.

    وهو كلام باطل واضح البطلان؛ لأنه ما من دليل إلا ويمكن الطعن فيه بوجه من الوجوه، ولكن انضمام الأدلة إلى بعضها، ومجموع القرائن قد يفيد القطع بأن المعنى الفلاني مراد أو غير مراد.

    ومن تأمل النصوص القرآنية، وأقوال النبي ، وأحوال الصحابة وأقوالهم، لم يكد يشك في ذلك، إلا إن أتي من سوء فهمه.

    ولو لم يكن العمل بغلبة الظن جائزا لم يكن لاختلاف الصحابة وجه؛ لأنهم اختلفوا في كثير من المسائل، ولم ينكر أحد منهم على الآخر اجتهاده، ولا قال واحد منهم للآخر: كيف تعمل بغلبة الظن.
    وهكذا كان التابعون ثم أتباعهم من أهل العلم إلى يومنا هذا.
    ولو لم يكن العمل بغلبة الظن جائزا لم يمكن الأخذ بخبر الواحد؛ لاحتمال الخطأ والسهو والنسيان والكذب عليه.


    ومع ذلك فلا يفوتني أن أذكر بعض ما يحضرني من الأدلة على ذلك:

    فمثلا من القرآن:
    - {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}
    - {فاتقوا الله ما استطعتم}
    - {فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله}
    - {وقال للذي ظن أنه ناج منهما}
    - {وظن داود أنما فتناه فاستغفر}
    - {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم}
    - {الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء}
    - {إن بعض الظن إثم}
    - {ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون}
    - {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [العلم هنا هو الظن الغالب كما هو واضح]
    - {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار}
    .......... إلخ


    ومن السنة:
    - لعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته
    - لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة
    - الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم
    - إني أسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه
    - حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته [في الاغتسال]
    - ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنها ستكتب عليكم [أي قيام رمضان]
    ........... إلخ


    ومن أحوال الصحابة وأقوالهم:
    - أبو بكر: أقول فيها برأيي فإن كان صوابا ....
    - عمر: تلك على ما قضينا وهذه على ما نقضي.
    - مسألة العول واتفاق الصحابة عليها.
    - عثمان [عن الأنفال والتوبة]: فظننت أنها منها [الأثر فيه مقال والأكثرون على قبوله]
    - عمر: أيكم يحفظ قول رسول الله في الفتنة؟
    - عمر: ما ظننتَ أن عندي من علم فسلني عنه
    - عائشة: فظننت أنه [الرسول] لا يكره أن أنتصر منها [زينب]
    ........... إلخ

    والله تعالى أعلى وأعلم

    ويضاف إلى ما سبق أيضا أن الطاعن في العمل بغلبة الظن إنما يستند إلى دعوى، وهي أن (الأدلة الظنية لا تستفيد قوة باجتماعها).

    فيقال له:
    الألفاظ اللغوية التي نستعملها في كلامنا، أو التي وردت في النصوص الشرعية، كيف عرفنا معانيها؟

    إن قال بالنقل عن العرب، قلنا: هذا النقل إذا نظرنا إلى أفراده فردا فردا وجدناها ظنية لا يمكن أن تفيد القطع.

    وحينئذ فإما أن يقول: إن مجموعها لا يفيد القطع أيضا، فيلزمه أن لا يستفاد القطع في شيء من نصوص الشريعة مطلقا، وفي هذ إبطال الشريعة.

    وإما أن يقول: إن كل فرد منها قد يفيد القطع بانفراده، وحينئذ يلزمه أحد أمرين:
    - إما أن يقبل نظائر ما يفيد القطع عنده من الأدلة السابق ذكرها.
    - وإما أن يرجع عن إفادتها القطع إذا كان ما يناظرها من الأدلة السابقة لا يفيد القطع.

    وفي الحالين يلزمه العمل بغلبة الظن.

    قال بعض الإخوة: وهل يدخل في ذلك تصحيح وتضعيف الأحاديث بغلبة الظن؟

    والجواب: بل هذا من أولى ما يدخل في هذا الباب؛ لأن طريقة أهل العلم بالحديث معروفة أنهم يحكمون على صحة الأحاديث وضعفها بغلبة الظن، وكذلك يحكمون على توثيق الرواة وتضعيفهم بغلبة الظن، وكذلك يحكمون على الاتصال والانقطاع بغلبة الظن، وكذلك يحكمون على تعليل الحديث أو اضطرابه أو نحو ذلك بغلبة الظن.

    وإذا تصفحت كلام نقاد الحديث ظهر لك هذا الأمر واضحا جليا، فإنك لا يمكنك أن تجد دليلا قطعيا على ثقة كل راو راو من الثقات.

    وعندما يختلف الرواة في حديث مثلا، فيرفعه بعضهم ويوقفه أكثرهم يحكم النقاد بأن الصواب وقف الحديث، وهذا حكم بغلبة الظن المبني على ما رواه الأكثر، ولا يمتنع أن يكون الصواب مع الأقل، ولكنه غيب لا نعلمه إلا بقرينة خارجة كأن يكون الأقل على درجة عالية من الثقة والإتقان دون الأكثر، وسواء رجحت هذا أو هذا ففي الحالين قد حكمت بغلبة الظن.

    والذين يطردون الباب في قبول زيادة الثقة مطلقا إنما يحكمون بغلبة الظن؛ لأنهم لا يقطعون بأن هذا الثقة لا يمكن أن يخطئ، وإنما يغلب على ظنهم أن أكثر حال الثقة أن لا يخطئ، والذين يرفضون زيادة الثقة إن خالفت الأكثر يحكمون بغلبة الظن أيضا؛ لأنهم يقولون: احتمال صدور الخطأ من واحد أكبر من احتمال صدوره من الجمع، فعلى كلا الحالين قد حكمت بغلبة الظن.

    والذين يحسنون الأحاديث بالشواهد والمتابعات يحكمون بغلبة الظن؛ لأن الراوي الضعيف إذا كان هو مظنة للخطأ، فإن هذا الظن يضعف إذا تابعه راو آخر، ويغلب على الظن حينئذ أن يكون للحديث أصل، وهذا حكم بغلبة الظن.

    والذين يردون حديث الراوي خفيف الضبط إذا تفرد عن إمام مشهور لأن أصحابه المعروفين عنه لم يرووا ذلك؛ إنما يحكمون بغلبة الظن؛ لأننا لا نستطيع أن نقطع بخطئه في نفس الأمر، بل من المحتمل أن يكون قاله، ولكن هذا الاحتمال بعيد، والغالب على الظن عكسه، وهذا عمل بغلبة الظن.

    فحاصل الكلام أن الحكم بغلبة الظن أمر لا بد منه في جميع العلوم، وفي علوم الحديث خصوصا؛ لأن معظم قواعد هذا العلم مبنية على غلبة الظن، والاستقراء غير التام، وتغليب الأكثر على الأقل.

    وانظر هذا الرابط لمزيد الفائدة:
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=108517

    والله تعالى أعلم.

    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  4. #44
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: مسائل وجوابات منثورة في أصول الفقه

    آية واحدة يُستنبَطُ منها أكثرُ مسائل أصول الفقه

    قال الله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا }

    ذكر فخر الدين الرازي، الملقب بابن خطيب الري في تفسيره عند هذه الآية أنها اشتملت على أكثر مسائل أصول الفقه، ثم استنبط منها نحوا من عشرين مسألة ثم قال:

    (( فهذه المسائل الأصولية استنبطناها من هذه الآية في أقل من ساعتين، ولعل الإنسان إذا استعمل الفكر على الاستقصاء أمكنه استنباط أكثر مسائل أصول الفقه من هذه الآية ))
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  5. #45
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: مسائل وجوابات منثورة في أصول الفقه

    السؤال:
    ما رأيكم في رسالة صغيرة طبعت بعنوان ( الترك لا يفيد حكما ) ؟

    الجواب:
    هذه الرسالة الصغيرة جدا فيها أخطاء كبيرة جدا، فلا ينبغي الاغترار بها.

    والفرق معروف عند أهل العلم بين حكم الترك في العبادات وحكم الترك في العادات، والمؤلف يجعلهما واحدا.

    وأما مسألة الترك وهل هو فعل أو لا، فهي مسألة أصولية مشهورة؛ قال في المراقي:
    فكفنا بالنهي مطلوب النبي ............. والكف فعل في صحيح المذهب
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  6. #46
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: مسائل وجوابات منثورة في أصول الفقه

    السؤال:
    أيهما يقدم الغالب أم الأصل؟ مع المراجع؟



    الجواب:
    مسألة خلافية في الجملة مع وقوع الإجماع في بعض الفروع.
    راجع شروح المراقي عند قول الناظم:
    وإن يعارض غالبا ذا الأصل ............ ففي المقدم تنافى النقل
    وراجع الفرق الثامن والعشرين بعد المائتين من فروق القرافي.
    وراجع أيضا المنثور في القواعد للزركشي أول فصول التعارض.
    وكذلك الفرق التاسع والثلاثون والمائتان عند القرافي.
    والقاعدة 159 من قواعد ابن رجب.
    والأشباه والنظائر لابن السبكي، والأشباه والنظائر للسيوطي في فروع قاعدة اليقين لا يزول بالشك.

    وكذلك فأحيانا يتعارض أصلان، وأحيانا يتعارض غالبان.
    وكذلك فكلمة الأصل أحيانا تطلق على الغالب فيشتبه الأمر في بعض المسائل.
    وكذلك الظاهر نفسه أنواع يختلف الحكم باختلافها، فالظاهر المنصوص على حجيته غير الظاهر المبني على العرف وهكذا.

    فالمقصود أن المسألة أوسع من السؤال.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  7. #47
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: مسائل وجوابات منثورة في أصول الفقه

    السؤال:
    أيهما أقوى دلالة: القياس أو المفهوم ؟


    الجواب:
    القياس أنواع متفاوتة والمفهوم أنواع متفاوتة، وترتيب القوة يعتمد على ترتيب هذه الأنواع.

    فمثلا القياس ليس بحجة عند الظاهرية فيقدم المفهوم، والمفهوم ليس بحجة عند الحنفية فيقدم القياس.

    والقياس منه منصوص العلة فهو في قوة العام فيكون أقوى من المفهوم، ومنه مستنبط العلة أو ما دون ذلك فيحتمل.

    والمفهوم منه مفهوم اللقب وليس بحجة عند الجمهور فيقدم القياس.

    والمفهوم منه ما هو في قوة المنطوق كالمحددات الشرعية فيقدم على القياس.

    والمفهوم له ثمانية موانع تمنع إعماله، لكنها لا تمنع إعمال القياس؛ كما قال في المراقي:
    ومقتضي التخصيص ليس يحظل ............ قيسا ..

    وهكذا تجد المسألة ليست على إطلاقها في تقديم القياس على المفهوم أو العكس.

    والله تعالى أعلم.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  8. #48
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: مسائل وجوابات منثورة في أصول الفقه

    ( أهمية تحقيق نسبة الأقوال إلى قائليها ، وخاصة في كتب أصول الفقه )

    فمن الأهمية بمكان تحقيق جميع أقوال أهل العلم التي يتعلق بها كثير من المبتدعة وأذيالهم من الأغمار والصغار !

    ومن المحزن أن كتب الأصول مليئة بنسبة أمثال هذه الأقوال التي فهمت على غير وجهها، أو كنت خاصة فعممت أو مقيدة فأطلقت أو غير ذلك، هذا فضلا عن أن لا يكون لها سند صحيح أو نقل صريح.

    وسبب الإشكال في عزو الأقوال الخاطئة إلى أهل العلم - في نظري - يعود إلى نقطة غاية في الأهمية، وهي اعتبار ظاهر النص أو عمومه أو إطلاقه بغير أن يؤخذ في الاعتبار القرائن المحتفة به، وبغير أن يؤخذ في الاعتبار الصنيع العملي لهذا العالم، وبغير أن يؤخذ في الاعتبار ما صرح به في مواضع أخرى، وبغير أن يؤخذ في الاعتبار تطبيق هذا العالم لهذه القاعدة على المسائل، فإن هذا هو أكبر دليل يوضح ما إذا كان حقا يقول بهذا القول أو لا؟!

    ومن الأمثلة على ذلك أيضا أنهم ينسبون في كتب أصول الحنابلة أن الإمام أحمد يأخذ بالحديث الضعيف في الأحكام ! وهذا أمر عجيب جدا؛ لأن الإجماع محكي ومعروف على أن الحديث الضعيف لا يعمل به إلا في فضائل الأعمال وأيضا بشروط.

    وكذلك ينسبون إلى أبي حنيفة أنه يقدم الحقيقة المرجوحة على المجاز الراجح، وأنا أربأ بأبي حنيفة رحمه الله على ذكائه وفطنته أن يقول مثل هذا القول !!

    ولا ينبغي أن نعجب من الاختلاف في نسبة الأقوال إلى قائليها، فإن العلماء اختلفوا في فهم النصوص الشرعية، أفلا يكون من الأولى أن يختلفوا في فهم كلام أهل العلم ؟!
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  9. #49
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: مسائل وجوابات منثورة في أصول الفقه

    السؤال:
    ما الراجح فى اشتراط تأخر النص المخصص للعمل به ؟
    علما بأنه لو لم نعلم التاريخ عملنا بالخاص لحين ثبوت تأخر العام


    الجواب:
    لعلك تقصد اشتراط تقدم الخاص على العام؛ لأن تأخر الخاص عن العام بحيث يمكن العمل بالعام يعد نسخا عند الحنفية، وإن تأخر الخاص بعد العمل فعلا بالعام فهو نسخ عند الجمهور؛ كما قال في المراقي:
    وإن أتى ما خص بعد العمل ........... نسخ والغير مخصص جلي

    والكلام عن المطلق والمقيد من هذه الجهة كالكلام عن العام والخاص؛ قال في المراقي:
    وإن يكن تأخر المقيد ............ عن عمل فالنسخ فيه يعهد

    والخلاف في هذه المسألة يتعلق بالخلاف في مسألة أخرى، وهي قطعية العام التي ينسب فيها الحنفية لمخالفة الجمهور.
    ولكن كلام الجصاص في هذه المسألة يدل على أن الخلاف بين الحنفية والجمهور يقرب من اللفظي.

    وأيضا تتعلق هذه المسألة بمسألة تأخير البيان عن وقت الحاجة.

    والله تعالى أعلم.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  10. #50
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: مسائل وجوابات منثورة في أصول الفقه

    السؤال:
    هل إقرار الصحابي لتابعي يعد حجة ؟


    الجواب:
    لو نظرت في مصنف عبد الرزاق مثلا ومصنف ابن أبي شيبة، فستجد كثيرا من الوقائع التي يحتج فيها التابعي بإقرار الصحابي له.
    وحديث ابن عباس مشهور في إقرار الصحابة له لما أرسل الأتان ودخل في الصف.

    ليس المقصود أن ذلك حجة ملزمة كالكتاب والسنة، وإنما المقصود أنه دلالة على ذهاب الصحابي إلى هذا القول.

    --------------------- اعتراض --------------------------
    - بالنسبة لحديث ابن عباس فإن ذلك كان بمحضر من النبي وبإقرار منه كما جاء ذلك صريحاً في بعض الروايات بقول ابن عباس (فلم ينكر ذلك علي)
    - كذلك فإن إقرار الصحابي الواحد لا يوازي إقرار جمهرة منهم مجتمعين .
    - وهل نقول أن الصحابي قد يترك الانكار مثلاً لمصلحة راجحة أو للتنبيه على ما هو أهم ؟ إن كان هذا الإيراد في محله فهل هناك أمثلة لذلك ؟
    ولأضرب لهذا مثلاً ففي صحيح مسلم ج1/ص204 في باب وجوب الطهارة للصلاة قال :
    حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري واللفظ لسعيد قالوا حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد قال دخل عبد الله بن عمر على بن عامر يعوده وهو مريض فقال ألا تدعو الله لي يا بن عمر قال إني سمعت رسول الله يقول لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول وكنت على البصرة .
    فهل في الحديث إقرار من عبد الله بن عمر رضي الله عنه بجواز طلب الدعاء من الغير ؟ أم نقول أن إنكاره كان متوجهاً لمسألة تولي ابن عامر ولاية البصرة وما قد يجر ذلك من مظالم في حينه ؟
    ---------------------------------------------------------
    الجواب:
    وفقك الله يا أخي الكريم

    ابتداء ينبغي أن نعرف أن كون الخبر فيه دلالة على أمر ما لا يقتضي أن هذه الدلالة صحيحة دائمًا، ولا يقتضي كذلك أن هذه الدلالة مساوية في القوة لغيرها من الدلالات.

    واختلاف أهل العلم غالبا ما يكون بسبب تقديم دلالة على دلالة أخرى، فيرى بعضهم أن دلالة كذا أقوى من دلالة كذا، مع اتفاقهم على أن الدلالتين صحيحتان.

    وأما حديث ابن عباس، فالذي أعرفه من الروايات (فلم يُنكِر ذلك علي أحدٌ)، و(فلم ينكَر عليَّ) بالبناء للمفعول.
    وعلى الروايتين فلا يوجد ما يدل على أن ذلك كان بمحضر من النبي صلى الله عليه وسلم.

    ولا يمكن أن نفهم من كلام ابن عباس أن جميع الصحابة تركوا الإنكار عليه، وإنما هذا محمول على بعضهم؛ لأننا لا نعلم أصلا من من الصحابة كان في الصف، ولا نعلم من رآه ومن لم يره.

    وأما قولك ( إقرار الصحابي الواحد لا يوازي إقرار جمهرة منهم مجتمعين )
    فهذا كلام صحيح لا إشكال فيه، ولكن ينبغي أن نفهم أن إقرار الجماعة لا يمكن أن يكون فيه دلالة إلا إذا كان إقرار الواحد فيه دلالة في الجملة، نعم دلالة إقرار الواحد أضعف من دلالة إقرار الجماعة، ولكن الكلام على الدلالة في الجملة.
    ونستفيد من هذا في الترجيح إذا اختلف الصحابة فيترجح قول الجماعة على قول الواحد، وهكذا، لكن قول الصحابي الذي لم يخالفه صحابي آخر يمكن أن يقال إنه أقوى من قول جمع من الصحابة إذا خالفهم آخرون، فالعبرة كما قدمتُ لك بمراتب الأدلة والتعارض بينها، فالضعيف الذي لم يعارضه شيء أقوى من القوي الذي عارضه ما يقاربه.

    وأما أن الصحابي قد يترك الإنكار لمصلحة راجحة أو لغير ذلك من الأسباب، فهذا صحيح معروف، ومنه الحديث المشهور عن ابن عباس لما دخل عليه عكرمة فرآه يبكي لأنه يرى أشياء ولا ينكرها ... إلخ.

    ولكن قد يقال: إن هذا خلاف الأصل، لا سيما ولم يعهد عنهم ترك الإنكار إلا على ما هو معلوم أنه خطأ، فلا يُظن بهم أنهم يتركون الإنكار في شيء لا تعرفه الأمة بنقل غيرهم أو إنكاره.

    فإذا رأينا الصحابي أقر أو ترك الإنكار، فالأصل في هذا أن يكون إقرارا صحيحا من الصحابي.
    هذا هو الأصل، ولكن قد يعتور هذا الأصل ما يخرجه عن الاحتجاج، من القرائن الحالية أو المقالية أو غير ذلك.

    وأما الحديث الذي ذكرتَه فالظاهر منه إقرار ابن عمر لابن عامر، وهذا لا يمنع أن يكون ما قلتَه محتملا.

    ولكن ينبغي أن نلاحظ أن ابن عامر لم يطلب منه الدعاء، وإنما أنكر عليه أنه لم يدعُ في موطن يُسن فيه الدعاء، فتأمل!

    والله تعالى أعلم.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  11. #51
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: مسائل وجوابات منثورة في أصول الفقه

    ( مسألة أصل اللغات )
    الكلام حول كون اللغة توقيفية أو لا قد اشتهر فيه قول بعض الأصوليين بأنه(طويل الذيل قليل النيل) لكن يبنى على المسألة فروع ذكر منها صاحب المراقي :
    يبنى عليه القلب و الطلاق .......... بكاسقني الشراب و العتاق


    الجواب:
    كون هذه الفروع تنبني على مسألة أصل اللغات هو في نفسه مسألة خلافية.

    لأن أمثال هذه الفروع مبنية على مسألتين:
    - الأولى: هل يجوز استحداث عرف فيه قلب للغات؟
    - الثانية: هل يجوز استحداث كناية خفية؟

    وبعض الأصوليين جعل هاتين المسألتين مبنيتين على مسألة (كون اللغة توقيفية أو اصطلاحية).

    والذي أراه -والله أعلم- أن هذا غير صحيح؛ لأنه لا ينكر أحد من عقلاء العالم أن الناس تستحدث ألفاظا جديدة تعبر بها عن مكنونات أفئدتها، سواء كان ذلك صحيحا من جهة اللغة أو غير صحيح، ولكن المقصود أن هذا واقع لا يمكن إنكاره، وإذا كان واقعا فالأحكام الفقهية تجري مع العرف سواء كان استعماله صوابا أو لحنا.

    أي أنه حتى لو كان استحداث الكنايات الخفية ممنوعا شرعا، فإن هذا لا يمنع من بناء أحكام الطلاق وغيرها عليها؛ لأن هذه الأحكام متعلقة بعرف المتكلم في الكلام، وقد حكى القرافي الإجماع على ذلك في الفروق، وبين خطأ بعض الفقهاء في ذلك .

    وأيضا مسألة هل في اللغة مجاز أو لا ليس لها علاقة بمسألة توقيف اللغات؛ بل القائلون بالمجاز أكثرهم من القائلين بالتوقيف.

    ثم إن مسألة نفي الصفات أيضا لا تعتمد على مسألة هل في اللغة مجاز؟
    لأن القائلين بالمجاز من أهل السنة لا ينفون الصفات، ومنكرو المجاز من المعتزلة ينفون الصفات.

    والله تعالى أعلم.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  12. #52
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: مسائل وجوابات منثورة في أصول الفقه

    السؤال:
    هل يجوز نسخ المتواتر بالآحاد ؟



    الجواب:
    بغض النظر عن الراجح في المسألة، ولكن المقصود بذلك التواتر العام المعنوي؛ لأنه يبعد في العادة أن تنقل الأمة جميعا المنسوخ وتغفل عن نقل الناسخ حتى لا ينقله إلا واحد.

    ويبعد كذلك في العادة أن يحدث النبي بالمنسوخ أمام كثير من الناس ويبلغه جمع عن جمع، ثم لا يحدث بالناسخ إلا أمام واحد فقط، ولا يحرص على نشره للناس كما انتشر المنسوخ.

    والأمر راجع للقرائن أولا وأخيرا؛ لأن التواتر والآحاد درجات، فلو جاءنا أصدق الصادقين الآن وأخبرنا بسند صحيح متصل منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بنسخ وجوب الصلوات لحكمنا مباشرة ببطلان ذلك من غير احتياج حتى للنظر في سنده.

    وإذا كان الأئمة يرجحون رواية جماعة لم يبلغوا التواتر على رواية واحد، فأولى وأحرى أن يقدموا المتواتر على حديث الواحد.

    قال شيخ الإسلام رحمه الله:

    (( .... ولا يجوز أن يحيلهم على دليل خفي لا يستنبطه إلا أفراد الناس سواء كان سمعيا أو عقليا ؛ لأنه إذا تكلم بالكلام الذي يفهم منه معنى وأعاده مرات كثيرة ؛ وخاطب به الخلق كلهم وفيهم الذكي والبليد والفقيه وغير الفقيه وقد أوجب عليهم أن يتدبروا ذلك الخطاب ويعقلوه ويتفكروا فيه ويعتقدوا موجبه ثم أوجب أن لا يعتقدوا بهذا الخطاب شيئا من ظاهره ؛ لأن هناك دليلا خفيا يستنبطه أفراد الناس يدل على أنه لم يرد ظاهره كان هذا تدليسا وتلبيسا، وكان نقيض البيان وضد الهدى وهو بالألغاز والأحاجي أشبه منه بالهدى والبيان )).
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  13. #53
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: مسائل وجوابات منثورة في أصول الفقه

    السؤال:
    (ولو فعلوه لنقل) أجد أن بعض العلماء يحتجون بهذه المقولة في أبواب كثيرة ، وكأنه من شرط الفعل النقل ..



    الجواب:
    لعل احتجاج العلماء بهذه المقولة في أبواب مخصوصة من الفقه، وهي الأبواب التي تكثر الحاجة إليها، أو ما يعبرون عنه بـ(ما تعم به البلوى) لأن عادة الناس التي لا تتخلف جرت بأنهم إذا احتاجوا إلى شيء سألوا عنه ونقلوه واشتغلوا به.

    فمثلا نقول: الصلوات خمس ولا توجد صلاة سادسة مفروضة؛ لأنها لو وجدت لنقلت إلينا.

    وأما قولك: (من شرط الفعل النقل) فليس ذلك من شرط الفعل بإطلاق، ولكنه من شرط التكليف بهذا الفعل، بمعنى أن النبي لو فعل فعلا ولم ينقل إلينا لم يمكن أن يقع التكليف به، فهذا هو المعنى المفهوم من قول العلماء (لو فعله النبي لنقل) أن المعنى (لو فعله على وجه التكليف أو التشريع لنا).

    وهذه العبارة، أعني (لو فعل لنقل) موجودة كثيرا في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وغيره من العلماء، والحنفية يحتجون بها كثيرا أيضا، ولكن على وجه آخر يخالف المهيع المعروف، فهم يقولون: (لو فعله النبي لنقل نقلا مستفيضا)، فهم يشترطون زيادة على ما سبق أن يشتهر النقل، فيردون الحديث أحيانا إذا كان مما تعم به البلوى ولم ينقل إلا عن فرد.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  14. #54
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: مسائل وجوابات منثورة في أصول الفقه

    السؤال:
    ما حقيقة المقاصد في الشريعة، وهل هي مضبوطة أو مفتوحة لكل من أراد أن يسوغ شيئا بدعوى المقاصد؟



    الجواب:
    إن النظر إلى المقاصد الشرعية من أهم ما يتميز به الفقيه عن غيره، ولا يصح أن يتكلم فيه إلا من أحاط بجملة واسعة من علوم الشرع النقلية والعقلية، وعرف طريفة السلف ومنهجهم في تدبير المصالح بناء على نصوص الكتاب والسنة.

    وإنما تظهر فائدة النظر المصلحي عند عدم وجود النص، أو حضور ضرورة تقتضي تقييده، وبهذا نستطيع أن نحصر مجال النظر للمجتهد لكي لا يخرج بالمقاصد عن بابها.

    أما المعاصرون الذين يدعون العمل بمصالح الشريعة، فهم في الحقيقة من أجهل الناس بمقاصد الشريعة التي جاءت أولا لتعبيد الناس لربهم، فهذا هو المقصد الأعظم والحكمة الأولى للخلق!

    وهؤلاء المدعون لا يعتدون بكثير من النصوص التي اتفق على صحتها والعمل بها جماهير أهل العلم قديما وحديثا، ثم يزعمون أنهم يتبعون مقاصد الشريعة!!

    إن مقاصد الشريعة إنما يفهمها من تفقه في نصوص الشريعة، وأحاط بجملة واسعة منها، أما من ينكر بعض نصوص الشريعة أصلا، ويؤول البعض الآخر بما يتلاءم مع هواه، فأنَّى له أن يعرف مقاصد الشرع وتوجيهاته؟!
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  15. #55
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: مسائل وجوابات منثورة في أصول الفقه

    السؤال:
    يستدل بعض أهل العلم بقاعدة "الدليل إذا تطرق له الإحتمال سقط به الإستدلال" وينسبها الى الإمام الشافعي رحمه الله وأذكر أن الشيخ أبو إسحاق الحويني في بعض أشرطته أنكر أن تكون هذه قاعدة لأهل السنة والجماعة ، فما القول الفصل فيها وكيف تطبق؟ الرجاء التفصيل مع الأمثلة .



    الجواب:
    هذه القاعدة صحيحة النسبة للشافعي رحمه الله

    وقد شرحها كثير من العلماء منهم القرافي في الفروق وغيره

    والشيخ أبو إسحاق لم ينكر أن تكون هذه القاعدة لأهل السنة والجماعة، وإنما استشكل أن تُورَد على الأدلة؛ قال: لأنه ما من دليل إلا ويتطرق إليه الاحتمال.

    وجواب هذا الإشكال بينه القرافي وغيره، وهو أن محل هذه القاعدة في الاحتمال المساوي أو الأضعف، فإن كان الاحتمال راجحا لاعتبارات أو قرائن أخرى كان الترجيح بهذه الدلالات والقرائن.

    وبعضهم يذكر أن هذه قاعدة لأهل البدع، وهذا غير صحيح، فهي مشهورة جدا عند علماء السنة والجماعة كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره

    وانظر هذا الرابط:
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=1078
    وهذا
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=42301
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  16. #56
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: مسائل وجوابات منثورة في أصول الفقه

    السؤال:
    قاعدة الاصل فى العبادات التوقيف اريد تخريجها من كتب اهل العلم



    الجواب:
    قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (29/17):
    (( ولهذا كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون: إن الأصل فى العبادات التوقيف فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى )).

    وفي فتح الباري (3/54): (( الأصل في العبادة التوقف ))

    وفيه أيضا (2/80): (( التقرير فى العبادة إنما يؤخذ عن توقيف ))

    وفي الآداب الشرعية لابن مفلح (2/265):
    (( الأعمال الدينية لا يجوز أن يتخذ شيء منها سببا إلا أن تكون مشروعة فإن العبادات مبناها على التوقيف ))

    وفي شرح الزرقاني على الموطأ (1/434): (( الأصل في العبادة التوقيف ))

    وفي شرح زُبَدِ ابن رسلان للشافعي الصغير (1/79): (( الأصل في العبادات التوقيف ))

    وفي نيل الأوطار للشوكاني (2/20): (( ... لا سِيَّمَا في أُمُورِ الْعِبَادَةِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُؤْخَذُ عن تَوْقِيفٍ ))
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  17. #57
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: مسائل وجوابات منثورة في أصول الفقه

    السؤال:
    أريد فكرة عن الاستصحاب المقلوب، وهل بحث مستقلا في مجلة أو بحث أكاديمي؟



    الجواب:
    الاستصحاب المقلوب هو الاستدلال بثبوت الشيء الآن على أنه كان ثابتا فيما مضى، أو بعبارة أخرى: استصحاب الثبوت الموجود في الحاضر على افتراض الثبوت في الماضي.
    ويسمى أيضا (استصحاب العكس) أو (استصحاب الحال في الماضي) أو (تحكيم الحال) أو غير ذلك.

    وقد أفرده بالبحث د. أحمد الضويحي في مقال بالعدد الأول من مجلة العلوم الشرعية التي تصدرها جامعة الإمام محمد بن سعود.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  18. #58
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: مسائل وجوابات منثورة في أصول الفقه

    السؤال:
    ما معنى الخلاف العالي والخلاف النازل؟.



    الجواب:
    الخلاف العالي في اصطلاح الفقهاء يقصد به الخلاف مع المذاهب الأخرى، أو ما يسمى عند المعاصرين (الفقه المقارن).

    والخلاف النازل يقصد به الخلاف في داخل المذهب نفسه، أو ما يسمى بأقوال الأصحاب.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  19. #59
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: مسائل وجوابات منثورة في أصول الفقه

    (فائدة) في التفريق بين (ابن علية) في كتب الأصول والفقه، والمحدث (إسماعيل بن علية)

    ومن الأخطاء المكرورة عند المحققين: خفاء المقصود بـ ( ابن علية )

    فترى هذا الاسم يرد كثيرا في كتب الأصول والفقه، فيعلق عليه المحقق بترجمة (إسماعيل بن علية).

    لأن المشهور بهذا الإطلاق هو الإمام المحدث إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي المشهور بإسماعيل بن علية.

    والصواب أن المقصود هو ابنه ( إبراهيم بن علية ) وهو فقيه متكلم أصولي؛ لكنه معروف بالتجهم والأقوال الشاذة؛ وكانت له مناظرات مع الشافعي؛ لذلك ترى ابن عبد البر وغيره لا يعتد بخلافه عند حكاية الأقوال، وقد صرح ابن عبد البر باسمه في بعض المواضع من الاستذكار وغيره.

    وقد وقع هذا الخطأ أيضا لبعض العلماء؛ فقد جاء في مراقي السعود:
    وابن علية يرى للصوري ............ كالقيس للخيل على الحمير
    ذكر الشارح أنه (إسماعيل بن علية)، وكذلك وقع أيضا في بعض كتب الأصول، والصواب أنه (إبراهيم) كما سبق.

    فالخلاصة أنك حيث وجدتَ ذكر (ابن علية) في الأقوال الفقهية والأصولية فهو الابن (إبراهيم بن علية) وحيث وجدته في الأسانيد والرجال فهو الأب (إسماعيل بن علية).

    وهذا يذكرنا بضرورة مراعاة اختلاف الفنون عند اشتباه أسماء الأعلام المنتسبة إليها؛ فمثلا إذا وجدت ذكر أبي حنيفة مطلقا في كتب اللغة فهو الدينوري، وأما في الفقه فهو النعمان المعروف، وإذا وجدت الليث في كتب الحديث فهو ابن سعد أو ابن أبي سليم، أما في اللغة فهو الليث بن المظفر تلميذ الخليل، وإذا وجدت الفارابي في كتب اللغة فهو أبو إبراهيم صاحب ديوان الأدب، أما الفيلسوف المعروف فهو أبو نصر، وهكذا.

    والله أعلم.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  20. #60
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: مسائل وجوابات منثورة في أصول الفقه

    (السؤال)
    ذكر الشيخ على جمعة - المفتي - في أحد مجالسه : أن الفروع الفقهية التي فرعها العلماء بلغت منذ نشأة الفقه إلى زماننا هذا مليون و مائتي ألف فرع فقهي تقريباً !!! فيا ترى ما مستند الشيخ في هذه الإحصائية ؟


    (الجواب)
    مستنده ما جاء في كتاب (العناية شرح الهداية) في شرح خطبة الكتاب:

    (( قيل: ما وضعه أصحابنا من المسائل الفقهية ألف ألف ومائة ألف وسبعون ألفا ونيف مسألة )).

    ويُنظر ( النكت الطريفة ص 5 )
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •