هل الرقية الشرعية شفاء من كل داء؟ - الصفحة 2
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 32 من 32

الموضوع: هل الرقية الشرعية شفاء من كل داء؟

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    704

    افتراضي رد: هل الرقية الشرعية شفاء من كل داء؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله-بن-فرحات مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    بارك الله فيكم و جزاكم الله خيرا
    ما قاله الأخ الحفيشي عن اللديغ في عصرنا هو الصواب : " لو اختار الرقية فسيموت قبل إتمامها..يا رجل إلى المستشفى بلا خلاف.."
    بداية أشكرك على تفاعلك ولكن اسمح لي أخالفك فيما ذهبت إليه .
    إستعمال الأسباب الحسية و المادية لعلاج الأمراض العضوية يستوي فيها الكافر و المؤمن و هي خاضعة للبحث و الإستكشاف و الحكم كما قال صلى الله عليه و سلم " ... علمه من علمه و جهله من جهله . "
    كلام سليم .
    [quoe]أما ما وصلَنا من رقى الرسول صلى الله عليه و سلم و صحابته رضي الله عنهم للأمراض العضوية بالقرآن فهو بمثابة الدعاء المستجاب . و الدعاء المستجاب يقول الله عنه : " إنّما يتقبل الله من المتقين " .
    الصحابي الذي قرأ الفاتحة ـ على سيد القوم الذي لدغته عقرب وكان كافراً ـ الله أعلم إن كان طبيبا او راقيا و لكنه كان متيقنا أنه إذا وكل الأمر إلى الله فيُستجاب له و لذلك اشترط عليهم أن يجعلوا له جعلة . دعا الصحابي الله قائلا : " إياك نعبد و إياك نستعين " كما قال صلى الله عليه و سلم : " لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا "[/quote]
    و لذلك اشترط عليهم أن يجعلوا له جعلة .
    استدلال فيه نظر إذ لا يلزم من الاشتراط أن يكونوا على يقين من الشفاء بل يكون من باب غلبة الظن..
    أما قولك : " وسعينا له بكل شيء " فأقول كان علمهم بالطب محدود جدا و أنت تعلم أنّ اليوم أبسط ممرض و ليس حتى طبيب يستطيع أن يعطيك تلقيحا ضد السم فتشفى .
    أخي هذا لا يتنافى هذا مع ماتقدم فسعي كل أهل زمان ومكان يختلف عن سعي غيرهم وكلٌ بحسبه .
    قولك صحيح أن نجمع بين العلاج بالقرآن أي الدعاء (( من أراد أن يُحَدِّث ربه فليدعه و من أراد أن يُحدِّثه ربه فليقرأ القرآن )) و العلاج المادي و لكن علينا أن نبيّن أنّنا لسنا على يقين أنّ القرآن سينفع أي أنّ عندنا شك في الإستجابة لدعائنا و لذلك أضفنا العلاج المادي بمعنى آخر إن لم ينفع القرآن فسينفع العلاج المادي . و هذا راجع لضعف توكلنا على الله . وحالنا ليس كحال الصحابة . قيل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنّه كان يقرأ الفاتحة على المريض فيشفى بإذن الله سواء كان المرض عضوي أو غير عضوي . كما قيل : " الفاتحة هي الفاتحة و لكن أين قلب عمر "
    المسلمون يفضلول علاج الأمراض العضوية في الدول الأروبية و الأمريكية بدلا من العلاج بالدعاء في بلدانهم لأنّ القضية أصبحت بعد نذرة أصحاب الدعاء المستجاب قضية علم و جهل : " علمه من علمه و جهله من جهله "
    على أي أساس جعلت العلاج بالرقية ظني الشفاء والعلاج المادي قطعي الشفاء بإطلاق , إذ لا يخفى عليك أن العلاج بالرقية والعلاج المادي لهما شروط وموانع ومتى ماوُجدت الشروط وانتفت الموانع تحققت المصلحة المرجوة وإلا فلا , فلذلك العلاج الشرعي هو الجمع بين الرقية والعلاج المادي جنباً إلى جنب ومتى ماتعذر أحدهما كرهاً اكتفينا بالآخر اضطراراً .

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    60

    افتراضي رد: هل الرقية الشرعية شفاء من كل داء؟

    سمعت شريط جميل للشيخ محمد النجد بعنوان( العلاج النفسي بالقران) انصك بسماعه
    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
    تصدق كل يوم ولو بريال على العمال

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    32

    افتراضي رد: هل الرقية الشرعية شفاء من كل داء؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالعزيز عبدالرحمن مشاهدة المشاركة

    ... ... إذ لا يخفى عليك أن العلاج بالرقية والعلاج المادي لهما شروط وموانع ومتى ماوُجدت الشروط وانتفت الموانع تحققت المصلحة المرجوة وإلا فلا , فلذلك العلاج الشرعي هو الجمع بين الرقية والعلاج المادي جنباً إلى جنب ومتى ماتعذر أحدهما كرهاً اكتفينا بالآخر اضطراراً .
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    بارك الله فيك.
    أنا أوافق تماما على قولك و هو لا يتنافى معى ما ذكرتُه لك إلاّ أنّ المانع في تحقق المصلحة بالدعاء وحده و القرآن هو إضافة العلاج المادي لعدم التيقن بأنّ القرآن وحده يكفي . قول : " و متي ما تعذر أحدهما " يتنافى مع اليقين بالإستجابة. رقية اللديع لم يضف الصحابي رضي الله عنه أسباب مادية . خالد بن الوليد رضي الله عنه حينما شرب السم لبين لهم الإيمان بالله كان متيقنا بالإستجابة و ما استعملة أمور مادية محسوسة . عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقرأ الفاتحة و لايستعمل معها علاج مادي .موسى عليه السلام مع قومه قالوا له إنّ لمدركون فأجاب و هو لا يعلم ما سيحصل كلا إن معي ربي سيهدين . رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لأبى بكر رضي الله عنه لا تحزن إنّ الله معنا ... ...الذي أريد أن أصل إليه أنه عند التيقين من الإستجابة لا نحتاج إلى إضافة علاج مادي . فإذا أضفنا سبب مادي فهذا يعني أنّا عندنا شك و لو قليل في الإستجابة بالدعاء وحده و لذلك نضيف علاج مادي و تصبح المصلحة المرجوة متعلقة بالعلم و الجهل لمفعول المواد المستعملة .

    و الله أعلى و أعلم

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    704

    افتراضي رد: هل الرقية الشرعية شفاء من كل داء؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله-بن-فرحات مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    بارك الله فيك.
    أنا أوافق تماما على قولك و هو لا يتنافى معى ما ذكرتُه لك إلاّ أنّ المانع في تحقق المصلحة بالدعاء وحده و القرآن هو إضافة العلاج المادي لعدم التيقن بأنّ القرآن وحده يكفي . قول : " و متي ما تعذر أحدهما " يتنافى مع اليقين بالإستجابة. رقية اللديع لم يضف الصحابي رضي الله عنه أسباب مادية . خالد بن الوليد رضي الله عنه حينما شرب السم لبين لهم الإيمان بالله كان متيقنا بالإستجابة و ما استعملة أمور مادية محسوسة . عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقرأ الفاتحة و لايستعمل معها علاج مادي .موسى عليه السلام مع قومه قالوا له إنّ لمدركون فأجاب و هو لا يعلم ما سيحصل كلا إن معي ربي سيهدين . رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لأبى بكر رضي الله عنه لا تحزن إنّ الله معنا ... ...الذي أريد أن أصل إليه أنه عند التيقين من الإستجابة لا نحتاج إلى إضافة علاج مادي . فإذا أضفنا سبب مادي فهذا يعني أنّا عندنا شك و لو قليل في الإستجابة بالدعاء وحده و لذلك نضيف علاج مادي و تصبح المصلحة المرجوة متعلقة بالعلم و الجهل لمفعول المواد المستعملة .

    و الله أعلى و أعلم
    أخي بارك الله فيك السعي بالأسباب أمر مطلوب شرعاً ولو كنت مستكمل الإيمان بل السعي واتخاذ الأسباب هي من الإيمان قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ) مع أنه قال (إن تنصروا الله ينصركم ) فيكون المعنى من نصرة الله أخذك أسباب الحيطة والحذر من أعداء الله وهذا تمام التوكل , وأما الأمثلة التي أوردتها فإنك لو أمعنت النظر فيها لتبين لك أنهم قد بذلوا وسعهم في اتخاذ الأسباب ولما انقطعت جميع الأسباب لسبب خارج عنهم عملوا بالتوكل على الله , وهنا أتاهم الفرج والكرامة وبالتالي تكون النتيجة كما ذكرنا من قبل وهو الجمع بين العلاج بالرقية والعلاج المادي هو العلاج الشرعي الأمثل.

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    32

    افتراضي رد: هل الرقية الشرعية شفاء من كل داء؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالعزيز عبدالرحمن مشاهدة المشاركة
    أخي بارك الله فيك السعي بالأسباب أمر مطلوب شرعاً...
    الأمثلة التي أوردتها فإنك لو أمعنت النظر فيها لتبين لك أنهم قد بذلوا وسعهم في اتخاذ الأسباب ولما انقطعت جميع الأسباب لسبب خارج عنهم عملوا بالتوكل على الله , وهنا أتاهم الفرج والكرامة وبالتالي تكون النتيجة كما ذكرنا من قبل وهو الجمع بين العلاج بالرقية والعلاج المادي هو العلاج الشرعي الأمثل.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    بارك الله فيك
    كلامك صحيح فيما يخص الأمراض العضوية و النفسية .

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    704

    افتراضي رد: هل الرقية الشرعية شفاء من كل داء؟

    رابط مهم لإثراء الموضوع .
    http://www.alukah.net/Sharia/0/5789/

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    704

    افتراضي رد: هل الرقية الشرعية شفاء من كل داء؟

    منقول للفائدة :
    ورد هذا السؤال على مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا وقد تم الجواب من خلال الشيخ الكريم صلاح الصاوي حفظه الله .



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : فضيلة المشايخ : هل القرآن شفاء من كل داء بإطلاق؟ فضيلة المشايخ أنا مصاب بالرهاب الاجتماعي منذ 15 سنة وحالي لا يعلمه إلا الله وأنا حالياً عاطل عن العمل عجزاً لا كسلاً. ويعلم الله أني حاولت التخلص مما أنا فيه بشتى الطرق من أدوية نفسية وعلاجات سلوكية وزيارات للأطباء النفسيين وغيرهم , وحالي من سيء إلى أسوء , والحمد لله على كل حال . فضيلة المشايخ سؤالي محدد ذكرته في الأعلى علماً بأني لم أسألك إلا لأني قد قرأت على نفسي رقية شرعية مكثفة على فترتين يومياً مقدار الفترة ساعة ونصف وادهنت بزيت الزيتون وشربت من ماء زمزم وتضرعت إلى ربي لكشف ما أنا فيه واستمريت على هذا الحال لمدة سنة ونصف حتى أيقنت يقيناً تاماً أن الشفاء لو كان خيراً لي ما حرمني ربي إياه وهو أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين وما منعني العافية إلا للطف خفي أراده لي سبحانه وثم بعد هذه المحاولات قررت التعايش مع هذا المرض وتحجيمه قدر الإمكان والإقبال على الله بعبادته ولكني لم أستطع بل شعرت بالانهيار والضيق الشديد. فضيلة المشايخ سؤالي هل القرآن شفاء من كل داء بإطلاق؟ أم أننا نحمل القرآن أكثر مما نحتمل لا سيما أنني قرأت أن طائفة من أهل العلم يرون القرآن شفاء أمراض الشرك والشبهات المضلة والشهوات المحرمة فحسب وبعضهم وسع المفهوم وقال شفاء من الشرك والشهوات وأيضاً من السحر والمس والعين ولدغة العقرب فقط , والبعض الآخر أطلق وقال شفاء من كل مرض عضوي ومعنوي ونفسي أيضاً . ثم ألا يمكن قوله تعالى (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) ليس فيه دليل على عموم الشفاء فقوله تعالى ( شفاء ) بالتنكير يدل على التبعيض ، وأنه شفاء لبعض الأدواء كالسحر والحسد والعين ولدغة العقرب فقط ، لا أنه شفاء لها كلها ، ولو كان القرآن فيه الشفاء لكل الأمراض ما خلق الله دواء آخر غيره ! ..
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فقد اتفق اهل العلم على كون القرآن شفاء من أدواء الشرك والشبهات ونحوها مما يتعلق بالأديان، واختلفوا فيما وراء ذلك مما يتعلق بالأبدان، فمنهم من أطلق القول بعموم شفائه لجميع العلل والأمراض سواء تعلقت بالأبدان أم تعلقت بالأديان، لعموم الأدلة التي دلت على كونه شفاء، ومنهم من قصر شفاءه لعلل الأبدان على أمراض بعينها كالعين ولدغة ذوات السموم ونحوها، لحديث "لا رقية إلا من عين أو حمة". وحديث سهل بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا رقية إلا في نفس أو حمة أو لدغة"(21)؛ والجمهور على الأول وحملوا هذا الحديث على أنه لا رقية أولى وأنفع من رقية العين والحمة، لما ثبت من أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى بعض أصحابه من غير ما ذكر. وانتصر لذلك ابن القيم في الطب النبوي فقال رحمه الله ( فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية ، وأدواء الدنيا والآخرة ، وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء به ، وإذا أحسن العليل التداوي به ، ووضعه على دائه بصدق وإيمان ، وقبول تام ، واعتقاد جازم ، واستيفاء شروطه ، لم يقاومه الداء أبدا ، وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدعها أو على الأرض لقطعها ، فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه والحمية منه لمن رزقه الله فهما في كتابه ، قال تعالى : ( أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) ( سورة العنكبوت - الآية 51 ) فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله ، ومن لم يكفه القرآن فلا كفاه الله ) ( الطب النبوي - 352 ) والذي يظهر لي هو قول الجمهور، على أن يجمع المريض في التداوي بين الشفاءين: الديني والدنيوي، وعلى أن لا يستحسر في دعائه فإنه يستجاب للعبد ما لم يستحسر، يقول دعوت ثم دعوت فلم يستجب لي فيستحسر ويدع الدعاء! ولن يعدم الداعي من دعائه خيرا، إما أن يعجل الله له إجابة دعوته فيصرف الله عنه ما ابتلاه به، أو يدخر له ذلك في الآخرة، أو يصرف عنه من السوء ما هو أشد ضررا، فعلى المريض أن يواصل التماسه للشفاءين، وأن يحسن الظن بربه، وأفضل العبادة انتظار الفرج، والله تعالى أعلى وأعلم


  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    74

    افتراضي رد: هل الرقية الشرعية شفاء من كل داء؟

    بسم الله الرحمن الرحيم أقول وبالله التوفيق أن المرض ينزل بإذن الله ، وكما ينزل بإذنه يرفع بإذنه ، ولكل داء دواء كما صح في الأثر علمه من علمه وجهله من جهله ، هل إذا قلنا بأن الرقية شفاء لكل داء نسقط ما سواها من الأدوية ، أم هي مكملة لذلك ، أم أن الأدواء تختلف فهناك ما يصح فيه الرقية، وهناك ما يصح فيه الأدوية ، فإذا كانت الرقية هي كل شيء فلم أكثر الناس لا يزال أحدهم يعاني من مرضيه دهرا من حياته ، وحتى الدواء لو كان هو الشفاء كل الشفاء فلم يعاني المريض دهره ، وقد أعياه السقم ،
    أم أننا نقول بأن الرقية مرتبطة بالإيمان ، وغيرها غير مرتبط بذلك ، إذا هناك وهناك ......... تساءلات تطرح ، وكخلاصة والله أعلم أن الداء يصح فيه هذا وهذا وربما صح في آخر هذا ولم يصح هذا ، وكل ذلك مرتبط بالابتلاء في هذه الحياة ، ولكن لا شك أن المرتبط بالقرآن تبتعد عنه كثير من الأمراض ، خاصة المعنوية .
    ارتبطي يا أمة القرآن بالقرآن فقد قال ربنا عز وجل { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء } وقال { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمومنين } والله أعلم . فإن أصبت فيما كتبت فبتوفيق الله وتسديده ، وإن أخطأت فمن النفس والشيطان ، وحسبي من كل ذلك ربي ولا حول ولا قوة إلا بالله .

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    704

    افتراضي رد: هل الرقية الشرعية شفاء من كل داء؟

    منقول بتصرف : من الأدلة الدالة على رجحان مذهب القائلين بأن القرآن شفاء من كل داء , ماورد في السنة حيث رقى جبريل ( عليه السلام ) النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( بسم الله أرقيك من كل شي يؤذيك ، من شر كل نفس أو عين حاسد ، الله يشفيك ، باسم الله أرقيك ) , فقوله ( من كل شي يؤذيك ) يدل على عموم أي مرض , ومن ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها أن رسول الله كان يمسح بيمينه على من يشتكي منا ويقول ( اذهب البأس رب الناس ، اشفه أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقماً ) , وهذا عام في كل شكوى ..


  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    704

    افتراضي رد: هل الرقية الشرعية شفاء من كل داء؟

    هل في العسل شفاء لكل داء ؟

    هل عسل النحل ليس شفاء للمسلم ؟ عندي ابنة عم ، كلما شربت عسلاً ، أو تتذوق كمية صغيرة منه تصاب باضطراب بسبب ألم معوي ، لماذا ؟ مع أني سمعت أن الرسول صلى الله عليه و سلم قال إنه شفاء .

    الحمد لله
    امتنَّ الله تعالى على الخلق بنعَم جليلة ، في شرابها ، وغذائها ، ودوائها ، وسائر ما تحتاجه الخليقة لعمارة الكون ، ومن تلك النعم الجليلة " عسل النحل " ، وقد جمع الله تعالى فيه الشراب والغذاء والدواء ! .
    قال ابن القيم رحمه الله : " وهو غذاء مع الأغذية ، ودواء مع الأدوية ، وشراب مع الأشربة ، وحلو مع الحلوى ، وطلاء مع الأطلية ، ومفرح مع المفرحات ، فما خُلق لنا شيء في معناه أفضل منه ، ولا مثله ، ولا قريباً منه " انتهى . " زاد المعاد " ( 4 / 34 ) .
    وقد أخبرنا ربنا تعالى في محكم تنزيله أنه شفاء للناس ، قال تعالى : ( وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ . يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) النحل/ 68 ، 69 .
    وقوله تعالى ( شفاء ) بالتنكير يدل على التبعيض ، وأنه شفاء لبعض الأدواء ، لا أنه شفاء لها كلها ، ولو كان العسل فيه الشفاء لكل الأمراض ما خلق الله دواء آخر غيره ! .
    قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - :
    " وقوله : ( فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ) أي : في العسل شفاء للناس من أدواء تعرض لهم .
    قال بعض من تكلم على الطب النبوي : لو قال فيه : " الشفاء للناس " لكان دواء لكل داء ، ولكن قال ( فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ) أي : يصلح لكل أحد من أدواء باردة ؛ فإنه حار ، والشيء يداوى بضده " انتهى . " تفسير ابن كثير " ( 4 / 582 ) .
    وانظر تفصيلاً من الإمام الطبيب ابن القيم في فوائد العسل ومنافعه في جواب السؤال رقم : ( 9691 ) .
    وبعض المرضى يتناول جرعة يسيرة من عسل ، ويظن أنه سيكون فيه الشفاء لمرضه ، بل لأمراضه ! وهذا بعيد من الشرع ، والواقع ، فقد يعتري هذه المعالجة أشياء تمنع من الشفاء بالعسل ، ومنه :
    1. أن لا يكون المرض من الأدواء التي يكون العسل سبب شفائها .
    2. أن تكون الكمية المتناولة قليلة ، والمرض يحتاج لما أكثر منها .
    3. أو يكون العسل ليس طبيعيّاً .
    4. أو يكون ذلك من باب الابتلاء ؛ ليُرى صبر المريض واحتسابه ، أو ليزداد الأجر والثواب له .
    5. أن يكون في الجسم من الموانع ما يمنع من الاستفادة من هذا الدواء ، كحال المدخن ، أو الذي يشرب المسكرات .
    فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه : ( أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَخِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ فَقَالَ : ( اسْقِهِ عَسَلًا ) ، ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ ، فَقَالَ : ( اسْقِهِ عَسَلًا ) ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ : ( اسْقِهِ عَسَلًا ) ، ثُمَّ أَتَاهُ ، فَقَالَ : قَدْ فَعَلْتُ ، فَقَالَ : ( صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ اسْقِهِ عَسَلًا ) فَسَقَاهُ فَبَرَأَ ) رواه البخاري ( 5360 ) ومسلم ( 2217 ) .
    ( يشتكي بطنه ) ، أي : من ألمٍ أصابه بسبب إسهال حصل له .
    ( صدق الله ) يعني في قوله تعالى : ( يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ) النحل/ 69 .
    قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – : " معنى ( كذب بطنه ) أي : لم يصلح لقبول الشفاء ، بل زلَّ عنه ، وقد اعترض بعض الملاحدة ، فقال العسل مسهل فكيف يوصف لمن وقع به الإسهال ؟ والجواب : أن ذلك جهل من قائله ، بل هو كقوله تعالى ( بل كذَّبوا بما لم يحيطوا بعلمه ) ، فقد اتفق الأطباء على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السنِّ ، والعادة ، والزمان ، والغذاء المألوف ، والتدبير ، وقوة الطبيعة ، ... .ولا شيء في ذلك مثل العسل ، لا سيما إن مزج بالماء الحار ، وإنما لم يفده في أول مرة : لأن الدواء يجب أن يكون له مقدار ، وكمية ، بحسب الداء ، إن قصُر عنه : لم يدفعه بالكلية ، وإن جاوزه أوهى القوة ، وأحدث ضرراً آخر ، فكأنه شرب منه أولاً مقداراً لا يفي بمقاومة الداء ، فأمره بمعاودة سقيه ، فلما تكررت الشربات بحسب مادة الداء : برأ بإذن الله تعالى .
    وفي قوله صلى الله عليه وسلم ( وكذب بطن أخيك ) : إشارة إلى أن هذا الدواء نافع ، وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه ، ولكن لكثرة المادة الفاسدة ، فمِن ثمَّ أمره بمعاودة شرب العسل لاستفراغها ، فكان كذلك ، وبرأ بإذن الله " انتهى . " فتح الباري " ( 10 / 169 , 170 ) .
    ومثل ما أخبر الله تعالى به من وجود شفاء في العسل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن في الحبة السوداء شفاء من كل داء ، وصيغة هذا الحديث فيها من التعميم ما ليس في آية النحل ، ومع ذلك فلا يُعرف من يقول أن عمومها على ظاهره ، وأنها نافعة لكل داء ، وهو الأمر نفسه الذي قيل في العسل .
    قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - : " قال الخطابي : قوله : ( من كل داء ) : هو من العام الذي يراد به الخاص ؛ لأنه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل الطبائع في معالجة الأدواء بمقابلها ، وإنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة .
    وقال أبو بكر بن العربي : العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء من الحبة السوداء ، ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به ، فإن كان المراد بقوله في العسل "فيه شفاء للناس" الأكثر الأغلب ، فحمل " الحبة السوداء " على ذلك : أولى .
    وقال غيره : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصف الدواء بحسب ما يشاهده من حال المريض ، فلعل قوله في " الحبة السوداء " وافق مرض مَن مزاجه بارد ، فيكون معنى قوله : ( شفاء من كل داء ) أي : من هذا الجنس الذي وقع القول فيه ، والتخصيص بالحيثية كثير شائع ، والله أعلم " انتهى . " فتح الباري " ( 10 / 145 ) .
    وعليه : فننصح بمراجعة طبيبة مختصة ؛ لتشخص مرض ابنة عمكِ ، ولترى إن كان يناسبها العلاج بالعسل أم لا ، ولتحدد لك كيفية وكمية تناوله .
    وقد بينا في جواب السؤال رقم : (20176) بعض الأدعية والأدوية لمن يشتكي من ألم في بدنه ، فلينظر .

    والله أعلم
    http://islamqa.info/ar/ref/114167

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    704

    افتراضي رد: هل الرقية الشرعية شفاء من كل داء؟

    منقول :ط§ظ„ط§ط³ط?ط´ظپط §ط، ط¨ط§ظ„ظ‚ط±ط¢ظ ظپظ? ط§ظ„ط·ط¨ ط§ظ„ظ†ظپط³ظ? ط§ظ„ظ…ط¹ط§طµط± - ط§ظ„ظ†ظپط³ظ? | ظ…ط±ط¬ط¹ظƒ ط§ظ„ظ…ط¹ط?ظ…ط¯
    الاستشفاء بالقرآن في الطب النفسي المعاصر




    الكاتب: أ.د وائل أبو هندي

    نحاول في هذا المقال الإجابة على سؤال جريء وخطير لكنه سؤال لازم، هذا السؤال كيف يمكننا الاستفادة من القرآن الكريم في الاستشفاء ضمن ممارسات الطب النفسي مع المسلمين من المرضى؟ هل يكون ذلك بأن نأمر المريض بقراءة القرآن تلاوة فردية أو تلاوة جماعية أو مدارسة مع آخرين وتحريك وعي أو تلاوة داخل الصلاة (مع تحريك الجسم) من أجل زيادة إيمانه فيفيد ذلك في شفائه؟ أو يكون بأن نأمر المريض بالاستماع إلى القرآن بشكل أو بآخر لكي يؤثر القرآن في مرضه فيشفى؟ أو يكون بأن يقرأ المعالج القرآن على المريض ليخرج المرض النفسي من نفسه أو من جسده؟ أم يكون ذلك بالتلاوة على طعام أو شراب ثم نأمر المريض بتناوله؟ أم يكون بأن يتدبر المعالج والمريض ما يتعلق بالحالة وما يلزمها من آيات ومعاني قرآنية يمكنها أن تغير من إدراك المريض وفهمه وبالتالي سلوكه؟ أو بمزيج من بعض ذلك وبعضه؟

    وفي محاولة للإجابة نروم في هذا المقال أن نضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالفهم الأمثل في رأينا للكيفية التي يمكننا من خلالها أن نستفيد من الهدي القرآني في علاج الأمراض النفسية من الناحية المعرفية السلوكية طالما كان لدى المريض استعداد للاستفادة والتداوي بهدي القرآن ضمن علاجه.

    لقد كان القرآن منذ لحظة نزوله، وحيا موحيا، ومنطلقا لعلوم وفنون وأسس حضارة سادت ما تمسكت به جوهرا وهديا، وسيظل القرآن هو نقطة البدء الصحيحة دائما لمن أراد استعادة السبق والمبادرة لمصلحة هذه الأمة، ومن طبيعة القرآن أن يعطي بمقدار ما نبذل من جهد في الأخذ عنه والبحث فيه، وبمقدار التحضير الجيد للأسئلة التي نطرحها عليها، وهو لا يَخْلَق (لا يبلى) من كثرة الرد، ونحن نرى أنه قد حان الوقت لينفر من بين أبناء أمة الإسلام من يبحث ويدرس ويفحص ويمحص ويميز الغث من السمين في هذا الصدد الذي كثر فيه اللغط، فهذا أولى من الاكتفاء بالفرجة أو مجرد النقد، وبخاصة أننا نعيش في عالم لا يترك سبيلا فيه نفع أو حتى شبهة نفع أو علاج لوجع نفسي أو عضوي إلا وطرقه، وما أكثر أوجاع إنسان هذا الزمان (عبد الله وأبو هندي 2007).

    ونحن لا نزعم أن القرآن هو الشفاء الوحيد الذي أنزله الله لعباده ليتداووا به، كما قد يظن بعض المتحمسين، كما أننا لا نرى أن كل ما يقال حول العلاج بالقرآن هو صحيح ونافع، أو محض دجل وشعوذة، واسترزاق وغير ذلك مما يقول به معارضو الأمر برمته، ولكن لابدَّ من توضيح الفرقِ بين العلاج بالقرآنِ الكريم على أساسٍ فكريٍّ معرفيٍّ واضح ومن قِبَلِ من يعرف ما هو المرضُ وما أشكاله وأسبابه، وبين من ينسب المرضَ النفسي عامة إلى فعل الجنِّ ويتعامل مع آيات القرآنِ وكأنها تعاويذُ يؤثِّرُ بها في الجن وما إلى ذلك، ويفعل أشياءً ما أنزل الله بها من سلطان ربما يصدقها هو نفسه إن كان سليم النية ويصدقها الآخرون على أنها دلائل على وجود الجني في بدن المريض (وائل أبو هندي، 2002).

    يعتقد كل مسلم ويؤمن إيمانا بأن في القرآن شفاءً، وجذور هذا الاعتقاد لدى المسلم لها دليلان، أحدهما نقلي من القرآن ذاته، والآخر من التجربة العملية، والخبرات التاريخية والمتوارثة، إلا أن المقصود بالشفاء ربما يختلف فيه المسلمون، فهناك من يرى الشفاء القرآني شفاءً لأمراض النفوس (أو أمراض القلوب أو العقول) -وهذا الفهم متفق عليه- لكنه ليس شفاء بالمعنى الدنيوي لأمراض الجسد، وهناك من يراه مفيدا أيضًا في المرض الجسدي لكنه يقصر نفعه على التبرك به كدعاء يدعى به بشرط ألا يمنع المسلم من طلب العلاج والدواء الدنيوي ما استطاع إليه سبيلا، لكن هناك أيضًا من يرى في القرآن شفاءً لأمراض الجسد بمعنى الدواء الذي يغني عن الدواء الدنيوي، وهذا المعنى مختلف عليه، فكثيرون يرونه مخالفا للعقل بل ومخالفا لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الواضح الصريح حيال المرض الجسدي فمن الثابت أنه كان عليه الصلاة والسلام يأمر أصحابه بزيارة طبيب يهودي هو الحارث بن كلدة كان يسمى بطبيب العرب.

    واقع الحال هو أن كل المسلمين اليوم يطلب الدواء الدنيوي ما استطاع إليه سبيلا ويجعل الاكتفاء بالقرآن خيارا أخيرا بعد فشل الطب الدنيوي في العلاج، وحقيقة فإننا -على الأقل في المسلمين المعاصرين- لم نر أحدا -إلا ما ندر والله أعلم- يستغني بالقرآن عن العلاج الدنيوي إلا فيما يتعلق بالأمراض النفسية وعلاجها، بل إن من المضحك أن لدينا مقولة شائعة على المنابر هي (أن الأمة المسلمة ليست بحاجة إلى أطباء نفسانيين لأن القرآن يكفيها!؟) صحيحٌ أنَّ قلوبَ المؤمنين تطمئنُّ بذِكْرِ الله عز وجل لكن حقيقة الأمر هي أن هذه المقولة إنما تعكس جهلا عميقا بالأمراض النفسية التي يُستدعى الأطباء النفسانيون لعلاجها، كما أن المفهوم القابع خلف هذه المقولة وهو أن الأمراض النفسية تنتج عن ضعف الإيمان أو قلة التدين هو مفهوم عارٍ تماما من الصحة بل إن من أئمة هذه الأمة المعتبرين من أصيب بأمراض نفسية وعَبَّر عنها ووصفها كأدق ما يكون الوصف، وليس اكتئاب أبي حامد الغزالي الذي وصفه في كتابه المنقذ من الضلال إلا مثالا على ذلك.

    وأثر الاستشفاء بالقرآن كما نراه ونفهمه شفاء النفوس (أو شفاء القلوب أو العقول) من خلال أثره في التفكير وفي المشاعر ثم في السلوك، وهو بهذا المعنى يعمل بالطريقة نفسها التي في الطب النفسي ينتهجها العلاج المعرفي السلوكي أي بتغيير الأفكار فالسلوك فالشعور أو الأفكار فالشعور فالسلوك، أي أن الأثر الشفائي للقرآن هو أثر ينتج بعد أن يفهم السامع أو القارئ للقرآن ما يسمع أو يقرأ ثم ينتج عن ذلك إما تغير في المشاعر ثم السلوك بهذا الترتيب أو عكسه أو في كليهما معًا وهكذا يحدث الشفاء ونستطيع بالتالي القول بأن الاستشفاء بالقرآن هو المثل الأعلى للعلاج المعرفي السلوكي الذي يعتبر أكثر مدارس العلاج النفسي نجاحا واجتياحا في العقود الأخيرة بحيث أصبحت -دون كل مدارس العلاج النفسي الأخرى- وحدها تناطح العلاج بالعقاقير لا بل وتفضله في أثرها المستمر بعد التوقف عن العلاج وهو ما لا يستطيع العلاج بالعقاقير الوعد به في أغلب الأحيان.

    هذا المعنى المعرفي للاستشفاء بالقرآن يشترط شرطين هما التصديق والفهم في المتلقي لكي يحصل على الشفاء، وهو بالتالي يقْصُرُ الأثر العلاجي للقرآن على أمراض القلوب والنفوس عند من يفهمه ويؤمن به، لكن كثيرين من المسلمين كما قلت يفهمون الشفاء القرآني بشكل مختلف فعندهم أن العلاج القرآني ينفع أيضًا في أمراض الجسد حيث تستخدم الآيات الكريمة للرقية أو للتعوذ وكأن هنا لا يشترط الفهم في المتلقي بل وأحيانا لا يشترط التصديق حين يتكلم بعضهم عن أثر علاجي للقرآن في غير المسلمين، رغم عدم وجود ما يدعم ذلك حتى في القرآن نفسه.

    ولكي نفصل في أمر هذا الاختلاف في فهم الاستشفاء بالقرآن دعونا نسترجع الأدلة التي يستند إليها الإنسان المسلم في اعتقاده ذلك، فأما الدليل النقلي من القرآن فيقول الله تبارك وتعالى في سورة الإسراء: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين َ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً) (الآية 82) صدق الله العظيم، كما قال تعالى في سورة فصلت: (..... قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ) (الآية 44) صدق الله العظيم، وقد اختلف العلماء في كونه شفاء على قولين: أحدهما: أنه شفاء للقلوب -أي للعقول- بزوال الجهل عنها وإزالة الريب، ولكشف غطاء القلب من مرض الجهل لفهم المعجزات والأمور الدالة على الله -تعالى- والقول الثاني: شفاء من الأمراض الظاهرة بالرقى والتعوذ ونحوه،... وفي هذا القول الثاني خلط يبدو فيه عدم التمييز بين الاستخدام الحرفي العيني والاستخدام المجازي للمصطلحات في القرآن الكريم.

    وحقيقة فإن أمر الخلاف عجيب لأن النص القرآني ذاته يدعم القول الأول فحين تحدث القرآن عن الشفاء بالمعنى المادي أو العيني جعل الشفاء بعسل النحل لكل الناس الذين يتناولونه سواء أكانوا مؤمنين أو غير مؤمنين فيقول الله تبارك وتعالى ".... يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ....." أي لكل الناس والفوائد الجسدية والقوة الشفائية المادية لعسل النحل معروفة، لكن القرآن حين يتحدث عن الشفاء القرآني فإنه يجعله شفاء وهدى ورحمة للمؤمنين دون غيرهم فيقول سبحانه وتعالى "..... قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين َ" (يونس:57) صدق الله العظيم.

    وأما إذا أردنا تأمل الدليل المستمد من التجارب الإنسانية والخبرات التاريخية والمتوارثة والذي هو ثاني ما يستند إليه المسلم في اعتقاده بأن في القرآن شفاءً للقلوب والعقول فإننا نجد الخبرات الشخصية والنصوص التاريخية المتوارثة أكثر جدا مما نجد التجربة أو الدراسة العملية، فلا أحد تقريبا كتب لنا عن تجربة علمية قصد بها التجريب لهذا الأمر غالبا لأنهم لم يفكروا في إثبات ما يؤمنون به، ولذلك فإننا لا نجد ما نستطيع اعتباره تجربة أو دراسة علمية تثبت مثلا فائدة قراءة القرآن أو آية معينة أو مجموعة آيات مباركة في إحداث الأثر الفلاني في الشخص المسلم، وهذا هو المنهج أو التفكير العلمي المطلوب للدراسة العلمية الحديثة ولا يسمحُ إلا بمثل هذا النوع من الدراسات، وتأخذُ الدراسةُ وضعها وأهميتها كلما كانت نتائجها قابلةً للتكرار.

    ما نزال إذن في أحسن الأحوال في أول الطريق لإثبات دور القرآن في العلاج النفسي المعرفي السلوكي بطريقة علمية حديثة ولعل أول ما نشر علميا عن العلاج السلوكي المعرفي بمحتوى ديني كانت الدراسة التي أجرتها بروست في الولايات المتحد الأمريكية، ونشرت في عام 1992، وكانت دراسة قارنت فيها بين عينتين من المرضى المكتئبين المتدينين المسيحيين إحداهما خضعت لعلاج سلوكي معرفي تقليدي، والأخرى لعلاج سلوكي معرفي بمحتوى ديني، وكانت النتيجة إيجابية بالنسبة للمجموعة الثانية، وبعدها أجريت دراسة أخرى مماثلة على عينة من المرضى المسلمين في ماليزيا، أجراها أزهر ونشرها في عام 1994، وتلا ذلك دراسات أخرى في هذا الاتجاه، ويعتبر ما بات يعرف بالعلاج المعرفي السلوكي الديني Religious Cognitive Behavioral Therapy أحد الاتجاهات الحديثة نسبيا في العلاج النفسي (Rajagopal, et al., 2002)، وتقوم فلسفته على استخدام الأفكار والنصوص الدينية المعتبرة عند المريض بحسب اعتقاده في تصحيح الأفكار المرضية المغلوطة المساهمة في حصول المرض، والجدير بالذكر أن الأبحاث في هذا الميدان ما زالت أنشط أخذا عن التوراة والإنجيل وغيرهما (Hall, et al., 2004) و(Hall, 2006)، بينما ما تزال في البدايات بالنسبة للقرآن.

    وفكرة العلاج النفسي المعرفي الجوهرية تقوم على أساس أن معاناة المريض سببها مجموعة من الأفكار الخاطئة غير المنطقية، ويعتبرها المريض من المسلمات دون مناقشة، بل ودون وعي بها غالبا، ويكون دور المعالج هو الكشف عن هذه الأفكار وتبصير المريض بها وتصحيحها من خلال جلسات العلاج المعرفي، ونحن كأطباء نفسانيين كلما حاولنا تطبيق المعطيات الغربية في هذا النوع من العلاج فإننا نشعر بعدم جدواه وبأنه غير مناسب لمجتمعنا وربما يعود السبب إلى أن محتوى العلاج المعرفي الغربي يقوم على نظرة مختلفة عن نظرتنا كمجتمع للكون والحياة، فليست هناك غيبيات ولا قيم نبيلة في العلاج المعرفي الغربي وهذا ما لا يتوافق معنا كأمَّةٍ ولا مجتمع ولا في حتى "أغلب الأحوال" كأفراد (وائل أبو هندي، 2002)؛

    كذلك فإن وجود الله في الضمير والوعي يشيع نوعا من الاطمئنان الوجودي والنفسي بما يمنح مقاومة أكبر ضد عوارض المحن..... واستدعاء معنى وجود الله سبحانه إلى الوعي بالذكر هو تجديد لاستعادة المعنى والجدوى والسند والدعم والمدد اللانهائي، ومن الآيات التي تشير لذلك المعنى وتصلح مدخلا للعلاج: قوله تعالى: (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (الحج:35)، وقوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد:28) صدق الله العظيم.

    وربما تكون الغاية الأسمى وهي تحويل المعرفة بالقرآن وهديه ومعانيه وأهدافه إلى خلق ثابت ومستقر بما يعني ضبط وترشيد وتصحيح السلوكيات الخاطئة ليكون عمل الإنسان متسقا مع خط القرآن وخطته... ربما تكون هذه الغاية من استخدام الهدي القرآني غاية الواعظ والمعني بالأخلاق، والقدوة في هذا هو النبي الخاتم -صلى الله عليه وسلم- الذي كان خلقه.... القرآن، لكن ما يهدف إليه المعالج النفساني هو أمر آخر أمرٌ يتعلق بالجزئيات أكثر مما يتعلق بالكليات يتعلق بعمليات القياس والتفكير وبما يخص شئون الحياة الدنيا أكثر مما يتعلق بالآخرة، ومن أجل ذلك ما يزال البحث مطلوبا لاستخراج المفاهيم الصحيحة، وتحديد النصوص التي تؤكدها، وبرمجتها في خطط وتقنيات علاجية معرفية، ومطلوبٌ كذلك استخدام الصور والتراكيب النفسية القرآنية الإيجابية منها وكذلك السلبية؛

    ونحن نزعم أن دراسة الآيات التي تتناول هذه التراكيب يمكن أن يمثل إضافة جديدة لمحاولات تصور وتشخيص خلل اضطراب النفس والشخصية، كما يمكن أن يمثل أداة رائعة تساعد في تبسيط مفاهيم الصحة والمرض النفسي للعامة، والوعي جزء من الوقاية والعلاج، ونرجو ألا يكون الوقت قد فات قبل أن ننتبه كأطباء نفسانيين ومختصين بعلم النفس ونبدأ في العناية والبحث في حقل ما يدلنا عليه القرآن، بل ويدل العالم كله في مجالات الفهم والتطوير والاستثمار لما في الإنسان والكون والحياة من إمكانات، فلا نستمر غافلين عن القدرة الهائلة على التعديل المعرفي والسلوكي في القرآن الكريم.

    المراجع:
    1- أحمد عبد الله ووائل أبو هندي (2007): القرآن يتحدى. بحث قدم في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر العلاج بالقرآن بين الدين والطب بأبو ظبي في الفترة من 10-12 أبريل 2007 ميلادية.

    2- وائل أبو هندي (2002): نحو طب نفسي إسلامي، سلسلة التنوير الإسلامي (58)، دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع.

    3- Rajagopal D., Mackenzie E., Bailey C. & Lavizzo-Mourey R. (2002): The Effectiveness of a Spiritually-Based Intervention to Alleviate Subsyndromal Anxiety and Minor Depression Among Older Adults. Journal of Religion and Health.V 41 2:153-166

    4- Hall DE, Koenig HG, Meador KG. (2004): Conceptualizing "religion": how language shapes and constrains knowledge in the study of religion and health. Perspect Biol Med 2004; 47: 386–401.

    5- Hall D.E (2006): Letter to the Editor. The Journal of the American Board of Family Medicine 19:431-433 (2006).

    6- Guess HA, Kleinman A, Kusek JW, Engel LW. (2002): The science of the placebo: toward an interdisciplinary research agenda. London: BMJ Publishing, 2002.


  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    704

    افتراضي رد: هل الرقية الشرعية شفاء من كل داء؟



صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •