ترجمة الشيخ المفسر النحوي محمد عمر العزي النقشبندي رحمه الله

- ولد الشيخ عام 1921في محافظة دير الزور من عائلة محافظة على التقاليد العربية والتعاليم الإسلامية.
- عشيرة العزي :
سادة أعرجية حسينية يرجعون بنسبهم إلى السيد عبيد الله الأعرج رحمه الله , يسكنغالبيتهم في مدينة دير الزور السورية , وقسم منهم بدمشق , وحلب , والحسكة , وأصلهممن العراق وعشيرتهم ممتدة من ديالى إلى كركوك كما هو معروف .

(منتدى القبائل العربية .)
- محافظة دير الزور:
(تدعى أيضاً "الدير" بالعامية السورية) هي مدينة سورية تقع في شرق البلاد على نهر الفرات هي عاصمة لمحافظة دير الزور. يبلغ عدد سكان المدينة حوالي 160,000 نسمة. تعتبر دير الزور امتداد طبيعي إلى الهضبة الغربية لوادي الرافدين وتقع على الضفة اليمنى لنهر الفرات على مسافة 450 كم شمال شرق دمشق و 320 كم جنوب شرق حلب يخترق المدينة نهر الفرات بفرعين- كبير على طرف المدينة وصغير يمر من وسطها تقريباً ويقسمها إلى جزيرة نهرية عائمة .(المصدر الموسوعة الحرة) .

- البداية :
نشاء الشيخ في بيت علم فقد كان جده الشيخ احمد العزي من العلماء المشهورين علماء وفقها في المحافظة، وفي هذه الأجواء تربى الشيخ وتلقى العلم في الكتاتيب –وهو أسلوب قديم لا يزال يتبع في بعض البلدان ويعتمد على التلقين والحفظ والكتابة على الألواح – ثم بعدها اخذ العلوم الإسلامية ومبادئها على علماء بلدته .

- الرحلة في طلب العلم :
رحل الشيخ في بداية شبابه لإتمام الدراسة العلمية الشرعية على المشايخ والتقى بالشيخ عبد الكريم بيارة – منطقة تقع في شمال العراق تابعة لمحافظة اربيل .


الشيخ عبد الكريم بيارة المدرس :
- توفي يوم الثلاثاء 30-8-2005 الموافق 25 رجب وهو مفتي الشافعية في العراق توفي عن عمر يناهز 110 عام، وقد فرضت الحكومة العراقية المعينة والاحتلال طوقًا أمنيًا حول مدرسته بعد صدور أولفتوى له في 14 أبريل عام 2003، عقب احتلال العراق وسقوط بغداد، بإعلان الجهادالموحد وإجازته للنساء الخروج للقتال في مواضع حددها الشيخ رحمه الله.

- درس الشيخ العزي بعدها على الملا بهاء الدين النقشبندي ،ثم الشيخ عبد القادر المهاجري وكان ذلك في أوائل الثلاثينيات وقد نال الإجازة العلمية من الشيخ بيارة رحمه الله في عام 1938وهي تعادل اليوم الشهادة الجامعية بل تفوقها بإضعاف .
- تصدر للتدريس وجلس مجلس والده في التكية النقشة ندية – كانت مكانا لتعليم العلوم الشرعية وثغرا من تغور الإسلام في محاربة الأعداء والمحتلين –عام 1939.
- المناصب التي شغلها :
عين مفتيا لقضاء البو كمال.

- اختير عضوا في المجلس الأعلى الإسلامي بدمشق عام 58، ثم عضوا للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامي بالقاهرة ممثلا لسوريا ،وقد عرضت على الشيخ مناصب وزارية فكان يرفضها طلبا للسلامة وحبا للعلم والتفرغ له .

- ساهم الشيخ ومن باب حرصه على تعمير مساجد الله في إنشاء وتعمير المساجد وتأثيثها،وساعد في رفع رواتب الأئمة والخطباء ،وسعى من اجل إنشاء المعهد الثانوي الإسلامي، وعين مديرا للأوقاف في دير الزور والحسكة والرقة يراع ترجمة الشيخ في (كتاب تراجم قراء القران الرابع عشر الهجري للشيخ يونس السامرائي ص489 ).

- الرحلة الى العراق والاستقرار فيها :
بسبب معارضته للنصيرية الفاجرة التي تقمع الشعب السوري اليوم هاجر وعائلته الى بغداد واستقر فيها إلى حين وفاته ،وقد أكرمه الرئيس الراحل صدام رحمه الله غاية الإكرام، وأعطاه بيتا يليق به وبعائلته ،وبداء الشيخ عهدا جديدا ورحلة جديدة في خدمة دين الله وكتابه ،وبداء بكتابة التفسير المسمى بالبيان في تفسير القران وقد سمعت ان عائلة الشيخ رجعت الى مستقرها في منطقة الفرات دير الزور وابنه مختار الان يعمل مدرسا للمادة العربية بجامعة الفرات .


- مواقف من حياة الشيخ :
- 1-حدثني الشيخ رحمه الله إن شيخه السراج –على ما أظن (ترجمة احمد السراج على الموقع http://www.frson.com/vb/showthread.php?t=1117)

وفي مجمع يضم العلماء وعوام الناس، إن احدا من الحاضرين حلف برأس الشيخ السراج ،فغضب الشيخ السراج وقال للرجل :والله لتطأن رأسا أشركت به مع الله ،فقام الرجل متحيرا ماذا يصنع ،فالح عليه الشيخ فداس برجله رأس الشيخ عن حياء وخجل إمام الجموع الحاضرة ،قال لي الشيخ محمد وهذا يدل على بغض الشيخ للشرك وتواضعه لله سبحانه، وهكذا ينبغي إن تكون أخلاق العلماء سمعت ذلك منه مرارا.


2-الشعب التركي وحبه للإسلام :ومن المواقف انه الشيخ كان في باخرة قد اتجهت الى تركيا يقول الشيخ: فاقبل علي نساء تركيات كأنهن الحور العين ،يقبلن يدي ويسألنني عن الإسلام فكنت أجيبهن، واشرح لهن معاني الإسلام الحنيف بسهولة ويسر حتى انتفع منه الكثير والحمد لله .

- تفسير البيان :إلف الشيخ مؤلفات في علوم مختلفة مثل: كتاب الإسراء والمعراج وغالبها لا يزال مخطوطا مثل: العرب في نظر الإسلام ،والأديان في كفتي الميزان وعالم الرؤيا ، ولكن من أفضلها وانفعها تفسير البيان ،وقد شرع في تفسير الفاتحة والبقرة ووصل إلى تفسير الجزء الثالث ووفاته المنية ولم يكمل بعد سورة البقرة وكان قد عزم على يكون مشروع العمر هو تفسيره لكتاب الله ،وكانت وزارة الأوقاف ببغداد تقوم بنشر ما يكتبه من التفسير في مجلة التربية الإسلامية التابعة للوزارة مع بحوث له قيمة في مجالات مختلفة ،وهذا يدل على طول باعه في العلوم ،فهو إضافة إلى كونه مفتيا فهو مفسرا لكتاب الله تتوفر فيه كل المتطلبات من سعة الاطلاع بعلوم الآلة والعلوم الإسلامية الأخرى .
- منهج الشيخ العزي في التفسير :
لا نستطيع في هذه الترجمة المقتضبة إن نوضح منهج الشيخ العزي في تفسيره لسببين :

1-لانه لم يفسر من كتاب الله إلا ثلاثة أجزاء أو اقل تقريبا ،وهي قليلة إلى من أراد إن يعرف أسلوبه في التفسير ،والخطة الموحدة التي اتبعها في تفسيره لكلام الله، وان كان هو قد ذكر في مقدمته بيان خطته في ذلك ،ولكن هذه نظرته لما يراه هو وعلى الباحث إتباع المنهج العلمي في البيان .

2-إن التفسير بقي حبيسا لم يطبع إلا في المجلات الإسلامية – مجلة التربية الإسلامية – وقد اطلعت على الأجزاء الأولى منه ،وكنت حريصا على جمع ما يتحصل لي من المطبوع وقرأته ،من خلال جمع ما يطبع من المجلات التي تنشر فيها مقالات الشيخ رحمه الله ، ولكن رغم ذلك يمكننا معرفة على الأقل


الملامح الرئيسية لمنهج الشيخ وأسلوبه في تفسيره وهي :.
1-إن الشيخ في تفسيره يبدأ بتحليل الألفاظ تحليلا من ناحية لغوية- أي تفسير القران باللغة - لما له معرفة واسعة بالجانب اللغوي، ليتوصل إلى تحديد المعنى من خلال لغة العرب التي نزل بها القران ،وهو اضافة الى معرفته باللغة له قدرة بالغة على تاليف الشعر ونظمه ،ومن شعره الذي قاله ارتجالا في احد المناسبات في مدح خير البرية صلى الله عليه وسلم :


عليه انزلت ما لو حل في جبل**لخر من خشية الجبار وانصدعا
لكنه قام باسم الله معتصما **وما تصدع طه بل به صدعا

فاين من قال لاتحزن لصاحبه **ان الذي قدر الاشياء قد سمعا

ممن يظنون ان الله مخلفهم **وعدا اذا استيئسوا من امره فزعا


2- اهتم الشيخ بتفسير القران بالقران وبالسنة وأقوال الصحابة رضوان الله عليهم ،وتفسير آيات الإحكام والاهتمام بجانب القراءات لكونه عالما واسع الاطلاع به .
3- الاهتمام بجانب أسباب النزول لا نه لايمكن معرفة معاني الآيات إلا بعد العلم بسبب النزول .

4- الشيخ شافعي المذهب إلا انه غير متعصب، فقد يخالفه أحيانا حين يتبين له الدليل مع غيره وخاصة عند تفسيره لآيات الإحكام .

5-مما يؤخذ على التفسير تأويله لكثير من آيات الصفات التي ورد ذكرها في القران ،فالشيخ اشعري العقيدة وقد تأثر بعلماء زمانه وممن تتلمذ عليهم مثل تأويله آيات الاستواء على العرش وغيرها، وهذا المذهب مخالف لما عليه أئمة السلف في إثبات ما جاء من آيات الصفات على الوجه اللائق بالله دون تحريف أو تعطيل أو تمثيل، وكل احد يؤخذ من قوله ويرد إلا المعصوم، وأبى الله العصمة إلا لرسله.

6-للشيخ في تفسيره وقفات فريدة في الاستنباط، والجمع ما أمكن بين المعاني والتوفيق بينها وهو يتبع التفسير الاشاري الموافق لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

7- تعدد المصادر التفسيرية ،ومن المصادر الهامة تفسير الطبري والرازي وأحيانا ينقل من تفسير محي الدين بن عربي فيما يتعلق بالتفسير الصوفي ،فهو يعظم من شان ابن عربي ،ويحط من قدر شيخ الإسلام ابن تيمية الإمام القدوة -عفا الله عنا وعنه- ورحم الله شيخنا واسكنه جناته وعامله الله بفضله ومنه ،وسلك بنا الصراط المستقيم ،وهدانا لأقوم الطرق ،والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه ورسله ،سيدنا وحبيبنا محمد وعلى اله وصحبه