خبر الآحاد و حجيتهُ عند المالكية
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: خبر الآحاد و حجيتهُ عند المالكية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    الدولة
    تونس/الدوحة
    المشاركات
    363

    Exclamation خبر الآحاد و حجيتهُ عند المالكية

    الحمد لله الذي رفع بالعلم درجات أهله، و حثهم على سلوك طريقه و كسبه، و أثابهم على سلوكهم طريق حمله، و وعدهم بالبشارة في الدارين على إيصاله و نقله؛ و الصلاة و السلام على أشرف خلق الله تعالى أجمعين، سيدنا محمد المبعوث بالرحمة المطلقة لخلقه؛ و على آله و أزواجه و صحابته من بعده،
    و بعد،
    الخبر الواحد كما عرفه الإمام القرافي في ((شرح تنقيح الفصول)): "
    هو خبر العدل الواحد أو العدول المفيد للظن". و عرفه الباجي في ((إحكام الفصول)) بقوله:"و حد خبر الآحاد عند أهل الأصول ما لم يقع العلم بخبره ضرورة من جهة الإخباربه، و إن كان الناقلون له جماعة".اهـ.
    و عرفه ابن الحاجب في ((المختصر الأصولي)) بأنه:"
    خبر لم ينته إلى التواتر".
    و التعاريف التي نقلتها تجتمع على أركان لخبر الآحاد متفقة، و يمكن تلخيصها في قولنا بأن خبر الآحاد هو الحديث أو الفعل أو التقرير الذي رواه واحد عدل فطن مأمون ثقة، أو من في حكمه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم.
    و الركن الأساس في هذه التعريفات كلها و الذي له صلة بموضوعنا هو إفادة الخبر الآحاد للظن دون العلم و الذي اشار إليه غير واحد من الأصوليين.
    قال الباجي في ((الإشارات)):"
    و أما خبر الآحاد فما قصر على التواترو ذلك لا يقع به العلم و إنما يغلب على ظن السامع له صحته لثقة المخبر عنه، لأ، المخبر و إن كان ثقة يجوز عليه الغلط و السهو كالشاهد". اهـ.
    و لما كان خبر الواحد - عند الجمهور - مفيدا للظن دون العلم فقد قرروا رده و التوقف فيه إن لم يستوف شروط العمل به.
    قال الخطيب في ((الفقيه و المتفقه))، ((باب ما يرد به خبر الواحد))... و إذا روى الثقة المأمون خبرا متصل الإسناد بأمور:
    أحدها: أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه، لأن الشرع إنما يرد بمجوزات العقول و أما بخلاف العقول فلا.
    الثاني: أن يخالف نص الكتاب و السنة المتواترة فيعلم أن لا أصل له أو منسوخ.
    الثالث: أن يخالف الإجماع فيستدل على أنه منسوخ أو لا أصل له ...
    الرابع: أن ينفرد الواحد برواية ما يجب على كافة الخلق علمه، فيدل على أنه لا أصل له، لأنه لا يجوز أن يكون له أصل و ينفرد هو بعلمه من بين الخلق العظيم.
    و الخامس: أن ينفرد برواية ما جرت به العادة بأن ينقله أهل التواتر فلا يقبل لأنه لا يجوز أن ينفرد في مثل هذا بالرواية". اهـ.
    و من الذين شذوا من المالكية نجد ابن خويزمنداد فقال: يقع العلم بخير الواحد، معتمدا على شبه أدلة. و الذي عليه التعويل قول الخطيب.
    أما إفادة خبر الآحاد للعمل فعليه إجماع الأمة. و أنكر ذلك جماعة من أهل البدع و الزيغ، و استدل الأصوليون على حجية خبر الواحد بأدلة من الكتاب و السنة و الإجماع و المعقول، مفصلة في كتبهم. و حجيته عند المالكية هو كما يأتي:
    قال ابن القصار في ((المقدمة في الأصول)): "
    و مذهب مالك رحمه الله قبول خبر الواحد العدل و أنه يوجب العمل دون القطع على عينه،و به قال جميع الفقهاء، و قد احتج بذلك في المتبايعين بالخيار ما لم يتفرقا، و كذلك في غسل الإناء من ولوغ الكلب و في مواضع كثيرة".
    و قال ابن عبد البر في مقدمة ((التمهيد)): "
    و أصل مذهب مالك رحمه الله و الذي عليه جماعة أصحابنا المالكيين أن مرسل الثقة تجب به الحجة و يلزم به العمل كما يجب بالمسند سواء".
    و قد أجمع أهل العلم من أهل الفقه و الأثر في جميع الأمصار - فيما نعلم - على قبول الخبر الواحد العدل و إيجاب العمل به إذا ثبت و لم ينسخه غيره من أثر أو إجماع على هذا جميع الفقهاء، في كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا إلا الخوارج أو طوائف من أهل البدع شرذمة لا تعد خلافا.

    يتبع ...
    بحول الله

    ياسين بن بلقاسم مصدق التونسي المالكي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    Deutschland/Germany
    المشاركات
    30

    افتراضي رد: خبر الآحاد و حجيتهُ عند المالكية

    قال القاضي عياض رحمه الله تعالى في" ترتيب المدراك" مبينا مذهب مالك وأصحابه رحمهم الله جميعا في عمل أهل المدينة :
    " فاعلموا أن إجماع أهل المدينة على ضربين :
    الأول : ضرب من طريق النقل والحكاية الذي تأثره الكافة عن الكافة وعملت به عملا لا يخفى ونقله الجمهور عن الجمهور عن زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الضرب منقسم على أربعة أنواع :
    1- 2 - ما نقل شرع من جهة النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل كالصاع والمد ... وكالأذان والاقامة ... فنقلهم لهذه الامور من قوله وفعله كنقلهم موضع قبره ومسجده ومنبره ومدينته وغير ذلك مما علم من ضرورة أحواله وسيره ... وأشباه هذا
    3- أو نقل إقراره عليه الصلاة والسلام لما شاهده منهم ولم ينقل عنه انكاره كنقل عهدة الرقيق– أي إرجاعه بالعيب - وشبه ذلك
    4- أو نقل تركه لأمور وأحكام لم يلزمهم إياها مع شهرتها لديهم وظهورها فيهم كتركه أخذ الزكاة من الخضروات مع علمه عليه السلام بكونها عندهم كثيرة فهذا النوع من اجماعهم في هذه الوجوه حجة يلزم المصير إليها ويترك ما يخالفه من خبر واحد أو قياس فإن هذا النقل محقق معلومه للعلم القطعي فلا يترك لما توجبه غلبة الظنون
    النوع – الضرب - الثاني : اجماعهم على عمل من طريق الاجتهاد والاستدلال فهذا النوع اختلف فيه اصحابنا
    1- فذهب معظمهم إلى أنه ليس بحجة ولا فيه ترجيح وهو قول كبراء البغداديين ... قالوا لأنهم – أي أهل المدينة – بعض الأمة والحجة إنما هي بمجموعها وهو قول المخالفين ...وأنكر هؤلاء أن يكون مالك يقول هذا يقول هذا وان يكون مذهبه ولا أئمة أصحابه
    2- وذهب بعضهم إلى أنه ليس بحجة ولكن يرجح به على اجتهاد غيرهم ... ولم يرتضه القاضي أبو بكر ولا محققوا أئمتنا وغيرهم
    3- وذهب بعض المالكية إلى أن هذا النوع حجة كالنوع الأول وحكوه عن مالك ... ورأوه مقدما على خبر الواحد والقياس وأطبق المخالفون أنه مذهب مالك ولا يصح عنه كذا مطلقا
    و قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى/المجلد العشرون :ثم من تدبر أصول الإسلام وقواعد الشريعة وجد أصول مالك وأهل المدينة أصح الأصول والقواعد وقد ذكر ذلك الشافعي وأحمد وغيرهما حتى أن الشافعي لما ناظر محمد بن الحسن حين رجح محمد لصاحبه على صاحب الشافعي فقال له الشافعي: بالإنصاف أو بالمكابرة؟ قال له: بالإنصاف فقال: ناشدتك الله صاحبنا أعلم بكتاب الله أم صاحبكم؟ فقال: بل صاحبكم فقال صاحبنا أعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أم صاحبكم؟ فقال: بل صاحبكم فقال: صاحبنا أعلم بأقوال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أم صاحبكم؟ فقال: بل صاحبكم فقال: ما بقي بيننا وبينكم إلا القياس، ونحن نقول بالقياس ولكن من كان بالأصول أعلم كان قياسه أصح"

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    595

    افتراضي

    وقال أبو بكر
    بن العربي (في المحصول في أصول الفقه ص115): "أما الثاني: الذي يوجب العمل دون
    العلم فهو خبر الواحد المطلق عما ينفرد بعلمه، وقال قوم: إنه يوجب العلم والعمل
    كالخبر المتواتر، وهذا إنما صاروا إليه بشبهتين دخلتا عليهم، إما لجهلهم بالعلم،
    وإما لجهلهم بخبر الواحد، فإنا بالضرورة نعلم امتناع حصول العلم بخبر الواحد وجواز
    تطرق الكذب والسهو عليه".

    وقال أبو الوليد الباجي (في الإشارات في الأصول
    المالكية ص34): "وأما خبر الآحاد فما قصر عن التواتر، وذلك لا يقع به العلم، وإنما
    يغلب على ظن السامع له صحته؛ لثقة المخبر به؛ لأن المخبر وإن كان ثقة يجوز عليه
    الغلط والسهو، كالشاهد. وقال محمد بن خويز منداد: يقع العلم بخبر الواحد، والأول
    عليه جميع الفقهاء".

    وقال (في إحكام الفصول ص329-330): "إذا ثبت ذلك فلا بدّ
    أن يزيد هذا العدد على أربعة، خلافا لأحمد وابن خويز منداذ وداود في قولهم: إن خبر
    الواحد يقع به العلم... والذي عندي أن الغلط إنما دخل على هذه الطائفة من أن العمل
    بأخبار الآحاد معلوم وجوبه بالقطع واليقين، وأما ما يتضمنه من الأخبار فمظنون؛ فلم
    يتميز لنا العلم بوجوب العمل من العلم بصحة الخبر. وقد قال أبو تمام البصري: إن
    مذهب مالك في أخبار الآحاد أنها توجب العمل دون العلم؛ وعلى هذا فقهاء الأمصار
    والآفاق، وبه قال جماعة من أصحابنا، القاضي أبو الحسن والقاضي أبو محمد والقاضي أبو
    الفرج والقاضي أبو بكر محمد بن الطيب والشيخ أبو بكر الأبهري وسائر أصحابنا إلا من
    ذكرناه. وبه قال أصحاب الشافعي وأصحاب أبي حنيفة وعامة العلماء".

    وقال
    القرافي (في الذخيرة ج1 ص115-116): "والإجماع المروي بالآحاد حجة خلافا لأكثر الناس
    لأن هذه الإجماعات وإن لم تفد القطع فهي تفيد الظن والظن معتبر في الأحكام كالقياس
    وخبر الواحد...". وقال (ج1 ص120): "خبر الواحد وهو خبر العدل أو العدول المفيد للظن
    وهو عند مالك رحمه الله وعند أصحابه حجة".

    · وقال الحطّاب (في قرة العين
    لشرح ورقات إمام الحرمين ص63): "(والآحاد) هو ما لا يبلغ إلى حد التواتر (هو الذي
    يوجب العمل) بمقتضاه (ولا يوجب العلم) لاحتمال الخطأ فيه، ولو بالسهو
    والنسيان".

    · وقال الشيخ الطاهر بن عاشور (في مقاصد الشريعة الإسلامية
    ص189): "... وإن كانت الأدلة من السنة فهي كلها أخبار آحاد، وهي لا تفيد القطع ولا
    الظنّ القريب منه". وقال (ص237): "... قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا
    ضرار)، خبر آحاد وليس بقطعي النقل عن الشارع، لأن السنة غير المتواترة ليست قطعية
    المتن".

    · وقال (في التحرير والتنوير ج1 ص139) في بيان هل البسملة آية من
    أوائل السور أم لا: "فأما المسلك الأول فللمالكية فيه مقالة فائقة للقاضي أبي بكر
    الباقلاني وتابعه أبو بكر ابن العربي في أحكام القرآن والقاضي عبد الوهاب في كتاب
    الاشراف، قال الباقلاني: "لو كانت التسمية من القرآن لكان طريق إثباتها إما التواتر
    أو الآحاد، والأول باطل لأنه لو ثبت بالتواتر كونها من القرآن لحصل العلم الضروري
    بذلك ولامتنع وقوع الخلاف فيه بين الأمّة، والثاني أيضا باطل لأن خبر الواحد لا
    يفيد إلا الظن فلو جعلناه طريقا إلى إثبات القرآن لخرج القرآن عن كونه حجة يقينية،
    ولصار ذلك ظنيا، ولو جاز ذلك لجاز ادعاء الروافض أن القرآن دخله الزيادة والنقصان
    والتغيير والتحريف". اه وهو كلام وجيه والأقيسة الاستثنائية التي طواها في كلامه
    واضحة لمن له ممارسة للمنطق وشرطياتها لا تحتاج للاستدلال لأنها بديهية من الشريعة
    فلا حاجة إلى بسطها".
    أشهد أن لا أله ألا الله وأشهد أن محمد رسول الله
    أنا الأن أحفظ القران أدعوا لي أن الله يعينني على حفظ كتابه

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •