صفحة تحميل تفريغ البحر الرائق في الزهد والرقائق
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: صفحة تحميل تفريغ البحر الرائق في الزهد والرقائق

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    Arrow صفحة تحميل تفريغ البحر الرائق في الزهد والرقائق

    صفحة تحميل تفريغ البحر الرائق في الزهد والرقائق
    http://www.islamup.com/download.php?id=140733


    ملف ورد من الدرس الأول للعاشر وجاري إكمال البقية قبل الاختبار إن شاء الله

    ملحوظة قد يحتاج فقتح الرابط لعدة محاولات أو تكرار المحاولة في حين تعسر الفتح فالرجاء ترك الموقع عشر دقائق ثم إعادة المحاولة وسيفتح ان شاء الله
    http://iti.s146.com/catplay.php?catsmktba=58
    الرابط الصوتي هدية لمن أراد ان ينصلح حال قلبه متابعة سماع السلسلة وأنت تقرأ الملف
    واخبرني هل تغير فيك شيء حقا ام؟
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: صفحة تحميل تفريغ البحر الرائق في الزهد والرقائق

    بسم الله الرحمن الرحيم

    البحر الرائق في الزهد والرقائق

    الدرس[11]

    تابع :أسباب حياة القلب وأغذيته النافعة

    الحمد لله رب العالمين ، نحمده حمدًا يوافي نعمه ويكافيء مزيده ، الحمد لله كلما حمد الله شيء ، الحمد لله كما يحب الله أن يحمد ، الحمد لله كما هو أهله ، الحمد لله كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله ، اللهم لك الحمد كله ، ولك الفضل كله ، ولك الكمال كله ولك الجلال كله ، ولك التقديس كله ، وبيدك الخير كله ، وإليك يرجع الأمر كله أنت أحق من حُمد ، وأحق من عُبد ، وأحق من ذُكر ، وأحق من شكر ، وأنصر من ابتغيا وأرأف من ملك ، وأجود من سئل ، وأكرم من أعطى ، وأعظم من غفر وأرأف من رحم ، وأكرم من عفى أنت الملك لا شريك لك ، والصمد لا ند لك كل شيء هالك إلا وجهك ، الحلال ما أحللته ، والحرام ما حرمته ، والدين ما شرعت والأمر ما قضيت الخلق خلقك والعبد عبدك ، وأنت الله الرءوف الرحيم تجيب المضطر ، وتكشف الضر ، وتشفي السقيم ، وتغيث الملهوف ، وتقبل التوبة ، وتعفو عن السيئات ، تم نورك فهديت فلك الحمد ، عظم حلمك فغفرت فلك الحمد بسطت يدك فأعطيت فلك الحمد ، لك الحمد كالذي نقول ، وخيرًا مما نقول نحمدك بجميع محامدك كلها ما علمنا منها وما لم نعلم على جميع نعماءك كلها ما علمنا منها وما لم نعلم ، وعلى كل حال .
    الحمد لله رب العالمين ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد . أما بعد.
    فتقبل الله منا ومنكم ونواصل دروس البحر الرائق في الزهد والرقائق ، وكنا انتهينا عند موضوع (أسباب حياة القلب وأغذيته النافعة) ، وقلنا: أن الطاعات كلها لازمة لحياة القلب ، ونخص بتفصيل الذكر هنا إن شاء الله تعالى خمسة أشياء لضرورتها لقلب العبد وشدة الحاجة إليها: فأول حقيقة أنت تنتبه إليها بالنسبة لموضوع( أسباب حياة القلب وأغذيته النافعة )لما ذكر ربنا - تبارك وتعالى - في سورة البقرة: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: 197] . فأغذية القلب النافعة هي الطاعات كلها، والطاعات بالنسبة للقلب فيها سر من الأسرار ، فهي بالنسبة للقلب كالغذاء بالنسبة للبدن ، وأنت بالنسبة للغذاء تجد مثلًا الخبز واللحم ، ولكنك إذا خُيرت أن تختار واحدًا منهما وتترك الآخر ، يمكن أن تختار اللحم وتترك الخبز تقول: اللحم أفضل أو أغلى أو أعظم نفعًا أو أي شيء ، والحقيقة أن الخبز واللحم وغيره من الأطعمة يحدث عملية تكامل فقد تقارن بين اللحم والخبز فتقول: اللحم أفضل ولكنك لا يمكن أن تعيش على اللحم بدون الخبز هذا ليس من صفة البشر ، فالبدن يحتاج إلى اللحم والخبز وغيره من أنواع الأطعمة وكذلك أنواع الفاكهة سواء كانت غالية الثمن ، غالية القيمة ، أو قليلة الثمن قليلة القيمة هذا بالنسبة للمقارنة بين النوع والآخر .
    أما بالنسبة للحاجة فأنت ترى نفسك في حاجة إلى كل هذه الأنواع مجتمعة لأنها تحدث تكامل ، فيكون على مائدة طعامك الشيء الغالي والمفيد جدًا ، والشيء الرخيص قليل الفائدة ولكنه يحدث تكامل ، فبالنسبة للطاعات ترى أفضل الطاعات أفضل الذكر وهذا يعني إذا قورنت بغيرها من الطاعات ، أما بالنسبة للحاجة إلى الطاعات فأنت تحتاج إلى الكل ولا تستغني عن شيء لأن اجتماع الطاعات يحدث فائدة زائدة وهي تكامل وتوازن الفائدة .
    وقالوا إن لكل طاعةٍ نور أو لكل طاعة أثر والقلب يحتاج إلى نور وآثار الطاعات كلها ولذلك نوع الله تعالى الطاعات فأسباب حياة القلب: هي الطاعات ، وأغذية القلب النافعة هي الطاعات كلها على اختلاف ألوانها ونخص بالذكر خمسة لأهميتها وضرورتها وشدة الحاجة إليها وهي ( ذكر الله U وتلاوة القرآن ، الاستغفار ، الدعاء الصلاة على النبي r ، قيام الليل )، وكنا ذكرنا شيئا عن فضل الذكر وتلاوة القرآن ونكمل أنواع الذكر
    ( أنواع الذكر: النوع الأول: ذكر أسماء الله U وصفاته ومدحه والثناء عليه بها ) .
    هذا النوع الأول من الذكر ذكر أسماء الله U وصفاته ، ومدحه ، والثناء عليه بها. فأنت تبحث عن أسماء الله الحسنى وتجتهد في جمعها وحفظها ، فذكرك لأسماء الله الحسنى هذا من أفضل الذكر ، وكذلك الثناء على الله تعالى بها مثل: سبحان الله ، الحمد لله ، لا إله إلا الله ، الله أكبر ، لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم ، ونحو ذلك فالنوع الأول ذكر أسماء الله تعالى وصفاته ، والمطلوب فيه: أن تجمع الأسماء والصفات وأن تحفظ الأسماء الحسنى .
    ( النوع الثاني: الخبر عن الله U بأحكام أسمائه وصفاته نحو الله - تبارك وتعالى - يسمع أصوات عباده ، ويرى حركاتهم فهو يسمع الأصوات )
    مع اختلاف اللغات ومع اشتراكها في الزمان فمهما كانت الأصوات مختلفة ومهما كان في وقت واحد فالله - تبارك وتعالى - لا يختلف عليه صوت عن صوت ، ولا يشغله صوت عن صوت ، وكذلك الله - تبارك وتعالى - يرى كل شيء فهو البصير ، فهو I لا يحجبه شيء عن شيء فهذا خبر عن الله U بأحكام أسمائه وصفاته وهذا هو النوع الثاني ، فالذكر يكون فيه نوع من الثناء والتعريف بالله - تبارك وتعالى - هذا نوع من الذكر .
    ( والثالث: ذكر الأمر والنهي كأن تقول: إن الله يأمر بالعدل ، والإحسان ، وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء ، والمنكر ، وبالبغي )
    إن الله أمر بكذا ونهى عن كذا هذا ذكر لله - تبارك وتعالى -.
    ( والنوع الرابع: من أنواع الذكر: ذكر آلاء الله وإحسانه ) وهو أن تقول مثلًا: أن الدول العربية والدول الإسلامية في موقع قد خصها الله به فهذا ذكر لله U ، أن تقول مثلًا: إن البلد الفلاني فيه كذا من فضل الله على المسلمين هذا نوع من الذكر ، أي ذكر لنعمة تنسبها إلى الله U وتثني على الله بها فهذا ذكر أن تقول مثلًا: إن خلق النجوم ، إن خلق الشمس والقمر وغير ذلك من ألاء الله - تبارك وتعالى - وإحسانه هذا ذكر لله ، أن تقول: أن هذه الأرض سبحانه الله تنبت من الحبة مائة حبة أو أكثر أو غير ذلك ، هذا نوع من الذكر وهذا أمر يرضي الله ويقرب العبد إلى الله - تبارك وتعالى - أن تجلس فتذكر الله بآلائه وإحسانه وأن تثني عليه ، والذي يقرب لك هذا المعنى ويجعلك تشعر به أنك إذا أحببت إنسانًا أكرمك ، وأحسن إليك ، وساعدك ، وأعانك في غربتك ، أو في تقديمك لأوراق ، أو في توظيفك ، أو في بنائك لشقة ، أو تشطيبك ، أو أي شيء وقد وقع فعله الجميل موقعًا جميلًا في قلبك فأنت ترجع فتقول: فلان جزاه الله خيرًا قد فعل وفعل وفعل وتذكر وتعدد إحسانك ، أو أنك تحب شيخًا وعالمًا من العلماء تقول: إني رأيت الشيخ الفلاني أو العالم الفلاني كان من خلقه التواضع إنه قد فتح بيته للناس ، إنه يلقى الناس بوجه طلق ، أنه وتذكر وتعدد ما تفضل الله به عليه من الخلق الحسن ، هذا الذي تفعله لو تخيلت أن هذا الشخص يسمعه ثم سُئلت ، ما أثر كلامك عليه ؟ تجد أن الأثر الرضا والسرور ، وكذلك فإن الله - تبارك وتعالى - ولله المثل الأعلى يحب من العبد والله أحق أن العبد يذكر الله بذكر آلائه ، وإحسانه ، ونعمه ، والإخبار عنه ، وذكر أسمائه ، وصفاته ، وتعظيم ذلك فإن العبد مع العبد يكون فيه نوع من المكافأة ، أو المجاملة ، أو المبالغة ، أما العبد مع الرب فإنه لا يبلغ أبدًا أن يثني على الله بما هو أهله ، سبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، فمهما بلغ العبد فإنه لا يحصي ثناءً على الله فأن تفتح لنفسك المجال وتجتهد في الثناء على الله U فإن الله يحب الحمد والثناء الحسن ، وهذا يذكرنا بحديث النبي r حديث الشفاعة أنه سجد بين يدي الله وأخذ يحمد الله بمحامد رُزقها في هذا الموقف ، فهذا يدل على أهمية المحامد والثناء على الله .
    وأيضا الفكر بالقلب التفكر أي عندما تجلس أمام البحر أو أمام نعم الله سواء كانت مثلًا بساتين خضرة ، أو تنظر إلى السماء وهي مليئة بالنجوم فتسبح الله بقلبك تتفكر وأنت تفكر في آلاء الله تعظيمًا لخلقه ، وتعظيمًا لقدرته وحكمته فهذا ذكر ، فالذكر يكون بالقلب ، ويكون باللسان ، ويكون بالقلب واللسان ، فبالقلب فقط هذا ذكر معتمد ذكر مقبول أن تتفكر بقلبك وأنت صامت ، وأن تتفكر بقلبك ثم تترجم بلسانك ، أو أنك عودت لسانك على الذكر وأنت تبيع وتشتري ، أو تأخذ وتعطي ولسانك يذكر الله U فكل هذا ذكر وهو محمود .
    واجتماع ذكر القلب مع اللسان هو أعلى درجات الذكر ، وأفضل الذكر تلاوة القرآن الكريم أفضل الذكر فنذكر أن القرآن الكريم مع أنه أفضل الذكر فإنك لا تكتفي بالقرآن الكريم بل تذكر أذكار الصباح والمساء ، لا تكتفي بالقرآن الكريم في الصلاة بل تقرأ في القيام فقط ، وتسبح في الركوع والسجود ، وتستغفر في الجلسة بين السجدتين ، هذا يدل على أنه لا بد من تنويع الذكر لأن هذا التنويع يحدث تكامل لا يقوم به النوع الواحد وهو أفضل الذكر ، فأفضل الذكر إذا قورن بغيره ، وإنما لابد من التنويع واستكمال الذكر بأنواعه المختلفة .
    فضل تلاوة القرآن وحملته:( فأفضل الذكر تلاوة القرآن وذلك لأنه يتضمن أدوية القلب كما قال تعالى: ﴿ وَننَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: 82]فالقرآن دواء فقد يحدث فزع أو هلع بسبب مصيبة ، أو يحدث غفلة ، أو يحدث شيء تشعر به بقلبك فعلاجه أن تقرأ القرآن، وقد ذكر ابن القيم في منزلة السكينة: أن ابن تيمية كانت تحدث له أحوال ، أو أذى من الجن ، أو غير ذلك فكان يقرأ آيات السكينة يقرأها فقط ، أو تُقرأ عليه فكان الأثر عجيبًا لأنه يذهب عنه ما يجد من هذه الأحوال الشديدة ، وتنزل السكينة في قلبه والطمأنينة ، فإذا وجدت نفسك في أي حالة من الأحوال الخارجة عن إرادتك وسيطرتك فعليك بتلاوة القرآن ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وترتل بسم الله الرحمن الرحيم ، وتقرأ قرآن تجلس تقرأ قرآن فقط فهذا دواء عظيم النفع شافي كافي قال تعالى:﴿ وَننَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ﴾[الإسراء: 82] .
    فتخرج بهذه الفائدة: أنك تقرأ قرآن إذا وقعت في أمر استجاب له قلبك بأثر لا تملك أن تزيله عنه فاقرأ قرآن ، قمت من النوم بعض الناس يحدث له فزع كابوس فيستيقظ مضطرب جسمه ينتفض ، ممكن يظل في هذه الحالة ست ساعات مثلًا يظل متأثر من شدة الروع والفزع ، ماذا يحدث ؟ ، ما هو المطلوب ؟ أن يقوم فيستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، ويقرأ قرآن ، تقرأ قرآن أصابك خوف شديد ، ماذا تفعل ؟ تقرأ قرآن أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وتقرأ قرآن وترتل قرآن تترك نفسك للقرآن ، القرآن سيحدث فيك ويصنع فيك ما لا تستطيع أن تفعله بنفسك فهذا من آثار بركة القرآن الكريم .
    (وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ﴾[يونس: 57] ، وورد من الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة ما يبين فضل تلاوة القرآن ، وفضل أهلها قال الله U:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾[فاطر: 29، 30]
    فهذه أنواع من الطاعات بدأها الله U بأعظمها وأحسنها وأقربها وأحبها:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ﴾ ، فهذه أنواع من الطاعات بدأها الله بقوله:﴿ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ فتلاوة كتاب الله من أجل وأعظم الطاعات ، ﴿ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ ، فيغفر لهم ، ويشكر سعيهم ، ويثيبهم على ذلك ثوابًا عظيمًا .
    ( وعن عثمان بن عفانt قال: خيركم من تعلم القرآن وعلمه ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله r:« الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرأ القرآن وهو يتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران ») .
    فأعظم الصنفين الماهر بالرغم من أن المتعتع الذي هو عليه شاق له أجران ولكن بمجموع الأجرين لا يبلغ درجة الماهر ، فالماهر مع السفرة الكرام البررة مع الملائكة ، وهو ماهر به فهو يقرأه من المصحف وهو ماهر بتلاوته ويقرأه غيبًا من حفظًا عن ظهر قلب وهو ماهر بتلاوته يقرأه ، ويرتله ، ويعطيه حقه فهو مع السفرة الكرام البررة هذا في أعلى المنازل ، والذي يقرأ القرآن عن ظهر قلب ولكن حفظه غير جيد فهو شاق ، ويتردد ، ويفكر ، ويقف ، ويواصل ، أو أنه يقرأه من المصحف ولكنه ضعيف القراءة ضعيف الأحكام فهو يجتهد حتى يصل إلى درجة الماهر ، ليس المشقة والتعتعة أن هذا صفة مدح ، وإنما التعتعة والمشقة جهد هو يبذل جهد ليتحسن فيأخذ أجرًا على بذله الجهد ، ثم أجر على القرآن مجموع الأجرين لا يبلغ درجة الماهر ، فليس إقرارا للتعتعة المشقة ، ولا مدحًا في التعتعة والمشقة ، وإنما من باب التفاؤل والتبشير أنه لا يضيع شيء من عمله فهذا الجهد الذي يبذله والحرص والصبر والإصرار الله - تبارك وتعالى - يكتبه له مع القراءة ، لأنه سيصل في النهاية إلى درجة الماهر .
    (وعن عمر بن الخطاب t أن النبي r قال:« إن الله يرفع بهذا الكلام أقوامًا ويضع به آخرين »)فهناك من الناس من رفعه نسبه ، أو رفعه جاهه ، أو رفعه ماله فهو إما نسيبًا ، أو ذو سلطان ، أو غني فهو بين الناس ذو مكانة ، وهناك من الناس من لا يملك شيئًا من ذلك فهو فقير لا نسب له مذكورًا أو مشهورًا وليس له سلطان في الناس وضيع في الناس ، ثم أنه حفظ القرآن يبتغي به وجه الله يتقرب به إلى الله U فعندما أتم حفظ القرآن وكان مخلصًا فيه أحبه الناس لذلك فكان نتيجة هذه المحبة أنهم يكرموه ويعظموه ويحترموه فرفعه الله U بالقرآن .
    ومن الناس من هو ذو نسبٍ ، ومكانة ، وسلطان أي من عائلة كذا وهي عائلة كبيرة جدًا وهو في منصب كذا إما لواء ، أو وزير ، أو رئيس مجلس مدينة ، أو أي شيء من هذا الأمر ثم إنه غني ، ولكنه علماني ، ليبرالي يكره حكم القرآن ، يصد عن القرآن وهو الأستاذ الدكتور الحاصل على كذا من جامعة كذا كل هذا ، وهو عند أهل الإيمان في أسفل المنازل لأنه وقف من القرآن موقف الصد والعناد ، فوُضع بذلك « إن الله يرفع بهذا الكلام أقوامًا ويضع به آخرين » لموقفهم من القرآن فمن أكرم القرآن أكرمه الله ، ومن وقف من القرآن موقف عداوة أو إهانة وعدم تعظيم أهانه الله U ووضعه .
    ( وعن أبي أمامة الباهلي t قال: سمعت رسول الله r يقول:« اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه »)
    وفي الحديث الأول « إن الله يرفع بهذا الكلام أقوامًا » هذا فيه رفع حسي أيضا كان النبي r يسأل عن الرجل كم معه من القرآن ؟ أو كم يأخذ من القرآن ؟ فإذا وجده أكثر من صاحبه قدمه عليه ، أكثر من قومه قدمه عليهم ، فهكذا كان الصحابة يفعلون أيضا بعد النبي r فبالقرآن رفع فهو مرفوع عند الله مرفوع عند الناس .
    « اقرءوا القرآن فإنه يأت يوم القيامة شفيعا لأصحابه » الصحبة معروفة من صاحبك الذي تلازمه ، وتسأل عنه ، ويسأل عنك ؟ هذه هي الصحبة فصاحب القرآن هو الذي بينه وبين القرآن صحبة يلازمه ويصله وهو بينه وبين القرآن علاقة صحبة وملازمة ، فهي مداومة قراءته ، والاطلاع فيه ، وملازمته لصاحبه فيأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه فمن كان لا يحفظ القرآن فليكثر من تلاوة القرآن ، فإن من حفظ القرآن وهجر تلاوته فليس صاحبًا للقرآن ، ومن لم يحفظ القرآن وأكثر من تلاوته فهو صاحب للقرآن كما ذكرنا في قول الله - تبارك وتعالى -:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ﴾أن هذا العمل هو مقدم على ما أتى بعده من الأعمال لفضله وعلو منزلته ، وأن هذا العمل من الأعمال العظيمة التي يثيب الله صاحبها ويوفيه أجره ، ويغفر له ويشكر سعيه ففي القرآن ما يؤكد أفضلية تلاوة القرآن على سائر الأعمال وهو حديث النبي r وهذا الحديث فيه ملاحظة عجيبة قال رسول الله r:« من قرأ حرفًا من كتاب الله تعالى فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف ، وميم حرف ».
    المتبادر إلى الذهن هو أن ألم مثلًا ثلاثون حسنة والحرف بعشر حسنات ، الأمر اللطيف في هذا الحديث أنه لا يوجد شيء على الإطلاق الثواب عليه بالحرف إلا القرآن ، هذه ملحوظة يعني ابحث ما في عبادة من العبادات ولا ذكر من الأذكار يحسب ثوابه بالحرف ، فهذا يدل على علو القرآن ، القرآن يحسب بالحرف أنظر الشرف والمنزلة بالحرف سواء قرأه أعجمي أم عربي ، الباكستاني يقرأ قرآن ، والإنجليزي يقرأ قرآن ، والبنجلادشي والهندي يقرأه لا يفهم شيء مطلقًا ، لماذا يقرأه ؟ يتعبد لله بتلاوة القرآن ، هذا أمر يخص القرآن من خصوصيات القرآن أن الثواب على القرآن يُحسب بالحرف من علو القرآن ، وعلو منزلته ، وسمو قدره ، ولما لا وهو كلام الله U ، فهو كلام الله .
    فهذا يدل على عظمة القرآن ، وأن أفضل الذكر تلاوة القرآن ، وأفضل الأعمال تلاوة القرآن فأنت تحرص على هذه العبادة حرصًا يكافئ منزلتها ، ويقربك من القيام بحقها ، ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص t أن النبي r قال:« يقال لصاحب القرآن اقرأ وأرقى ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها » ، هذا لحملة كتاب الله للقراء حفظة القرآن الكريم يقال لصاحب القرآن أي الذي حفظه أو حفظ شيئا منه ، يقال له يوم القيامة: اقرأ وارتقي فهو يقرأ فيرتقي في درج الجنة ، ويرتل كما كان يرتل في الدنيا فمنزلته في الجنة عند آخر آية يقرأ بها ، وهذا أيضًا ليس لشيء إلا للقرآن الكريم .
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: صفحة تحميل تفريغ البحر الرائق في الزهد والرقائق

    ولذلك قال خباب t: (تقرب إلى الله ما استطعت ولكن لن تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه) ، هذا أمر يقربه إلى الذهن والشعور مثل المثل هذا لو فرضنا مثلًا إن لدينا خمسة من المشايخ والخمسة درجات مختلفة عددهم خمسة ، ومنازلهم خمسة واحد منزلة الأولى ، الثاني منزلة الثانية ، الخامس المنزلة الأعلى وهم في الترتيب في العلم والأثر على خمس درجات ، وكلهم تكلموا في موضوع واحد وهو موضوع التوبة وواحد الذي هو في أقل منزلة كان مار وجدك في محلك في أي شغل ومشغل شريطه في التوبة تسمعه ، فما هو أثره ذلك عليه أنه يسمع درسه أو خطبته أو كلامه عن التوبة وأنت تسمعه ؟ هذا له أثر عليه أنه يشعر بعلاقة بينك وبين هذا الكلام واختيارك لهذا الكلام وهذا الموضوع تسمعه إذا كنت قد قصدت هذا الأمر، هناك أمور تترتب على هذا الاختيار وهذا السماع ، وهناك علاقة تترتب بينك وبين هذا الشيخ .
    ولله المثل الأعلى فأنت عندما تختار كلام الله U وتتعبد به ، وتتلوه ، وتقرأه ، وترتله ، وتستعمله ، وتتعلم منه ، وتتأدب به أنظر كيف منزلة القرآن لديك ؟ أنت ممكن تضع القرآن وتتعلم تتعلم وتترك القرآن ممكن تأتي وتتعبد تتعبد وتترك القرآن أي تأخذ من القرآن موقف ليس الأعلى لا يناسب منزلة القرآن فيكون موقفك من القرآن أنت تتقرب إلى الله U ، ولكن لم تحسن الاختيار فأنا أضرب لك المثال أقول لك: هذا له وقع وأثر عند الله U .
    إن الله يحب منك أن تقرأ كتابه ، ويحب أن يسمعك وأنت تتلو القرآن ، أي الله - تبارك وتعالى - يحب ذلك فإذا كان القارئ يتلو القرآن بخشوع وجمال فإن الله ينصت له ويستمع له وكما يليق بجلاله وكماله ، فهذا الأمر مهم جدًا أنك تقرأ القرآن تجعل هذا القرآن في منزلته لا يساويه منزلة ، فتتعبد لله وأنت تجلس تتلو القرآن تتعلم من القرآن تتفقه من القرآن تحب القرآن لأن فيه أثر نحن نقع فيه ، الأثر هذا مما يؤسف له لدينا دروس الدروس هذه عامة في درس في صحيح مسلم ، درس في السيرة ، ودرس في كذا ، ودرس للشيخ الحويني ، درس للشيخ محمد حسين يعقوب ، درس للشيخ فلان ، ومن ضمن الدروس في درس تفسير قرآن فلا تجد في نفسك الشوق والجاذبية لسماع درس تفسير القرآن ، وإنما تجد الشق والجاذبية للدروس الأخرى على حسب المشايخ ، فهذا أمر ليس حسنًا وإنما هو أمر يدل على ضعف العلم وعلى بعد النفس عن الصواب برغم أن كل قربة ولكن النفس لها حظوظ .
    فمن حظوظ النفس أنها تستهوي الدروس التي فيها حكايات وقصص وكلام تجد الكلام سهل عليك ، إنما عندما تجلس مع القرآن وكلام الله U والتفسير يكون ثقيل على النفس فتهرب منه ، لدرجة إن ممكن أنت تحب تقرأ وردك وممكن تأخذ كتاب تقرأ فيه وتترك الورد يسهل عليك أن تذاكر أشياء كثيرة ، ويصعب عليك ويثقل عليك القرآن هذا ليس عقيدة ، إنما هو أمر تلقائي هذا تصرف نفسي تلقائي فهذه النفس الجاهلة يحدث منها هذا التصرف لأنها تبحث عن حظها حتى في العبادة ، فتقف منها أنت موقف تأديب تربية موقف المتعلم المتفقه المؤدب فتحرص على أن تبدأ بالقرآن ، وتصبر على القرآن حتى يرزقك الله - تبارك وتعالى - حب القرآن فيطهر قلبك ولذلك قال عثمان بن عفان t: ( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم ).
    فهذه الطهارة المقياس والميزان ، وعلامة القياس هي موقف القلب من القرآن لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم ، فنحن نرى أن قلوبنا تشبع بقليل من القرآن ، وتمل من طول الورد ، وتهرب من طول القراءة ، ولا تصبر على ذلك ، فكل ذلك ما هو إلا شوائب وعلامات على وجود الشوائب في القلب التي تضاد الطهارة ولذلك أنت في الاعتكاف تبدأ رمضان بأنك تقرأ مثلًا وردًا معينًا ، فقبل أن ينتهي رمضان تجد وردك زاد وسهل عليك لأن قلبك طهر كلما طهر قلبك ازداد حظه ونصيبه من القرآن الكريم ، وازداد إقباله على القرآن الكريم فلو طهر القلب طهرًا كاملًا لا يشبع من القرآن كما أن عثمان بن عفان كان يختم القرآن في ركعة الوتر ، يقرأ القرآن كله في ركعة لأنه لا يريد أن يركع حتى ينتهي .
    هذا الأنصاري الذي كان يقرأ سورة فضربه رجل من المشركين بسهام فكان لا يريد أن يقطع السورة لولا أنه خشي على الثغر ما كان انتهى ولا قطعها حتى لو قتل ولكنه خشي على المسلمين ، فهذا الشعور شعور حقيقي أن الإنسان يشعر بشعور حقيقي أن يجد نفسه في حلاوة ، وملك ، ولذة ، ونعيم ، ورغبة طبعًا الكلام هذا كبير علينا جدًا ولكنه في الحقيقة نجده لدى أهل الدنيا واحد من أهل الدنيا تجده جالس يغني ويغني ويردد كلمة واحدة أو مقطع ويقول ويزيد يقول ويعيد ويزيد ، كل ما يقوله يقوله أكثر ويحدث لديه سرور أكثر ، وهو المعنى وصل إنما هو ليس مسألة إن المعنى وصل هذا مسألة حب المعنى والمعنى يهيج في نفسه الشعور بالمعنى ، فهو يريد هذا الشعور شيء جميل مثلًا يتكلم عن الحب والحب هو يحب الموضوع هذا ، فالمقطع هذا يهيج لديه هذا الشعور الذي هو يحبه فيعيده ويكرره ويعيده ويزيده .
    ولا يمل من سماعه ممكن يشغله وهو سائق يشغله وهو شغال وطول ما هو شغال هو منسجم ، ما الموضوع ؟ هو لديه صدق في التجاوب مع هذا الأمر هواه ، فأهل الآخرة عندما يصل إلى درجة الطهر والصدق يحدث له هذا الأمر لكن على الصورة الأحسن ، والأكمل ، والأصدق ، والأحق لأن القلب لا يسعد إلا بالقرآن فإذا طهر يسعد بالقرآن سعادة حقيقية لأنه مخلوق على استقامة هذه الاستقامة هي القرآن ولذلك الإنسان الذي يقرأ القرآن فتنزل عليه السكينة فيخشع فتجد المخارج ، والصفات ، والتجويد ، والمعنى ، والخشوع كل شيء مكتمل وببساطة جدًا ، ولا ريقه يجف ، ولا يحدث له جفاف ، ولا يشعر بملل ولا شيء من هذا إطلاقًا لأنه فُتح قلبه فهذا الأمر حقيقي ، بمعنى أن هذا هو سر سعادة القلب فوافق القلب مراده فيظل في هذه السعادة وهذه الحالة ، إذا لم يوافق فكان القلب في غلاف محجوب فلا يشعر بهذا ؛ لأن هناك نجاسات وشوائب تحول بين القلب وبين حلاوة القرآن ، فإذا وجد القلب حلاوة القرآن فإنه ينفتح ولا يشبع من القرآن أبدًا، ولا يحتاج إلى تفسير ولا شرح ولا شيء يشعر أنه هذا روحه هذا القرآن روحه كأنه روح تدخل فيه نور يملأه عطشان وعنده ماء سلسبيل ، فمعنى عطشان أي يشعر بالحاجة إلى الماء والماء السلسبيل يحدث له ري فهو في حالة عظيمة جدًا من السعادة والسرور والحياة الطيبة . نسأل الله من فضله .
    ( وقال ابن مسعود t: من كان يحب أن يعلم أنه يحب الله فليعرض نفسه على القرآن فإن أحب القرآن فهو يحب الله ، فإنما القرآن كلام الله )
    فهذا الحب ينقسم إلى قسمين: حب عام ، وحب خاص ، وحب القرآن كل مسلم يحب القرآن ويحب الرسول r حبًا عامًا ، وأما الحب الخاص وهو أنه يحب أن يقرأ القرآن ، ويحب أن يسمع القرآن ، ويحب أن يفهم القرآن ، ويحب مواعظ القرآن وقصص القرآن ، وأحكام القرآن ، والعمل بالقرآن ، وأخلاق القرآن ، وآداب القرآن والتحاكم إلى القرآن فهو صادق في محبته للقرآن فهو يحب كل ما في القرآن ، وكل ما يهدي إليه القرآن يحبه وهذا الحب مترجم في حياته كأنه قرآنا يسير فهو يقتدي بالنبي r، أما الحب الأول وهو حب العموم الذي يشترك فيه عموم الناس لا أظن أن هذا مقصود ابن مسعود وإنما مقصوده الحب الخاص ، ( من كان يحب أن يعلم أنه يحب الله فليعرض نفسه على القرآن ) ، فهذا كلامه أحكامه ما يحب الله U ، ما أمر به وما نهى عنه ، هذا دستور ، قانون ، هذا الموضوع والقرآن الكريم هو المبين لما يحبه الله ويرضاه .
    فالعبد كلما كان على علم بالله ومحبة لله ظهر ذلك على علاقته بالقرآن الكريم ، ولذلك طالب العلم إذا كان مرائيًا يعلم من موقفه من القرآن يهتم بالمسائل مثلًا الغريبة ، العجيبة وتجده في القرآن ضعيف ، يهتم بالأمور التي تثير انتباه الناس إنما في القرآن ، القرآن هذا ينطبع في ذهنه واحد كفيف وحافظ قرآن الشيخ فلان الذي يصلي بنا في المسجد ولا حد يعلمه وبعد ذك هو عندما يأتي يصلي من السهل عليه جدًا أنه يقدم أي واحد يصلي ، القرآن هذا لديه في أخر الترتيب لأنه ليس صاحب شهرة، قل لي من المشايخ مشهور لأنه حافظ القرآن ؟ مشهور بالعلم والعلم مثلًا قال الله وقال رسوله ، إنما هو أقصد ليس مشهور بخصوصية القرآن ، إنما الذي لديه قراءات ولديه ولديه علم في القرآن لا تجده مشهور جدًا .
    بمعنى أن الناس تخطئ في الحكم هوى الناس يغلب في الحكم ، وليس المعنى التقصير في المشايخ ، المشايخ لديهم تعظيم للقرآن ومعرفة بقدر القرآن ، ولكن الناس تهوى ، وترغب ، وتحب ، وتقبل على أمور أخرى بسبب النفس التي تستثقل القرآن وتستلذ بغير القرآن ، فهذا القرآن صنع الصحابة هذه المدرسة هي التي تربى فيها الصحابة الكرام ، كانوا يأخذون القرآن يتعلمونه ويتعلمون الإيمان، القرآن هو الذي صنع الأمة وتربى عليه الصحابة الكرام مع النبي r ، فإذا أردنا الفلاح فعلينا أن نتربى على القرآن ، هذا عام .
    وإذا أردنا الفلاح على صورة الخصوص أي الشخص بعينه فلاح الأمة بالاهتمام بالقرآن ، فلاح الشخص بعينه بالقرآن ، فانظر إلى موقفك من القرآن ، وأخذك للقرآن ، وعنايتك بالقرآن ، واهتمامك بالقرآن واحكم على نفسك ، فإذا وجدت أنه مقدمًا لديك فاعلم أنك قد أفلحت لأنه سيعصمك من أمور خطيرة هذه الأمور لا طاقة لك بها ، وأنه سيقربك من الله ، ويفتح لك باب المدد ، والمعية ، والفضل ، والهدى ، والرحمة ، والشفاء .
    فاللهم إنا عبيدك بنو عبيدك ، بنو إمائك ، نواصينا بيدك ، ماضٍ فينا حكمك ، عدل فينا قضائك ، نسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو علمته أحدًا من خلقك أو أنزلته في كتابك ، أو استأثرت في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلوبنا ، ونور صدورنا ، وجلاء أحزاننا ، وذهاب همومنا ، اللهم ارزقنا حفظ القرآن ، وتعاهد القرآن ، واجعلنا من الذين يتلونه حق تلاوته ، اللهم يسرنا للقرآن ويسر لنا القرآن واجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك ، يا رحمن حبب إلينا القرآن واكتب في قلوبنا الإيمان ، وأيدنا بروح منك وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. آمين .
    يكون من أسباب حياة القلب: الذكر وأفضل الذكر تلاوة القرآن .
    (ومن أسباب حياة القلب الاستغفار وهو طلب المغفرة) ، وكثر ذكر الاستغفار في القرآن فتارة يؤمر به كقول الله تعالى:﴿ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾[البقرة: 199] استغفر الله .
    وتارة يُمدح أهله كقوله تعالى:﴿ وَالْمُسْتَغْفِ رِينَ بِالْأَسْحَارِ ﴾[آل عمران: 17] ، وتارة أخرى يذكر الله U أنه يغفر لمن استغفره كقوله تعالى:﴿ وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾[النساء: 110]. استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه .
    فالاستغفار: عبارة عن طلب المغفرة باللسان ، والتوبة عبارة عن الإقلاع عن الذنوب بالقلب والجوارح ، وقوله: طلب المغفرة باللسان ليس مقصودًا طلب المغفرة طلب سطحي ، وإنما هو يريد تفصيل ، إنما الاستغفار هو طلب المغفرة باللسان مترجمًا عن حال القلب بطلب المغفرة ، والإقلاع عن الذنوب فقولك: استغفر الله تحمل كل معاني التوبة أنا اعترفت بالذنب ، وندمت على الذنب ، وأطلب المغفرة ، وأعزم على عدم العودة ، هذا قول استغفر الله ، استغفر الله ، استغفر الله ، استغفر الله ، عندما تقول: استغفر الله أي أنت مقر بالذنب معترف نادم عليه ، عازم على عدم العودة ، وتطلب المغفرة إلى الله U مفتقر إلى المغفرة تخشى الله U ، فإذا خرج من قلبٍ منكسر وصادف ساعة إجابة فهو مقبول بإذن الله تعالى وأفضل الاستغفار أن تبدأ بالثناء على الله ، ثم تعترف بذنبك ، ثم تسأل ربك المغفرة ، وهذا مجتمع في سيد الاستغفار وهو فعلًَا سيد الاستغفار: (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت أبوئ لك بنعمتك علي ، وأبوئ بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ).
    أبوء لك بنعمتك علي: اعترف ، وأبوء بذنبي: اعترف وأقر ، وفي حديث عبد الله بن عمرو أنا أبا بكر قال: يا رسول الله علمني دعاءًا أدعو به في صلاتي ، قال:« قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا » فهو اعتراف وإقرار بكثرة الذنوب ، وظلم العبد لنفسه اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ، أبو بكر t عندما يكون ظلم نفسه ظلمًا كثيرًا فماذا يكون حالنا ؟ فهذا أمر الحقيقة هو واحد بالضبط أي يقوله أبو بكر وتقوله أنت وأقوله أنا ، لأنه أمر يناسب العلم بالله ، فعلم أبي بكر بالله يجعل ذنوب أبا بكر ظلمًا كثيرًا بالنسبة للعلم ، وكذلك أنت وعلمك بالله وذنوبك ، فكل عبد يقول هذا الدعاء فعلًا يتحقق فيه المعنى
    فالإنسان يعلم أن هذا معنى حقيقي واقعي اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ، والله لولا لطف الله U بالعبد وهذا اللطف هو ستر الذنوب أنت لا تعلم ذنوبك كلها والله لولا ذلك العبد كان ممكن يقنط أو ييأس لأنه سيشعر أنت عندما تغسل شيء يكون لديك أنها تنظف هذا الذي يحملك على أنك تغسلها ، لو في شيء وقع في زفت وبعد ذلك أنت حملتها حدث لديك يأس من أنها تنظف تقوم فتلقيها ، فلو كشف الحال ممكن نحن نيأس لأننا سنشعر بأن فيه ذنوب كثيرة فربنا لطيف ، ما الذي يريه لك ؟ قدر من الذنوب يحملك على الرجاء والله يغفر الذنوب جميعًا لكن حتى يحملك على الرجاء حتى ترجو إن هذا ممكن تتحسن أي ممكن تتوب وممكن تندم ممكن تتصلح ، وبعد ذلك تصلح الخطوة هذه ، فعندما ترتفع درجة يتبين لك ذنوب جديدة أخرى غير الأولى التي أنت كنت تتوب منها وأخطر من التي تبت منها ، لكن لم تكن تعلمها الأول لأن علمك كان ضعيف فمتناسبة معك ، فأنت تأخذ الجرعة الخطيرة فيكون لديك رجاء فتتحسن ، فيظهر لك درجة أخرى من الذنوب حتى يصل بك الحال كما قال سفيان الثوري يمسك قشة يقول: الذنوب أهون علي من هذه أنا أخشى من سوء الخاتمة يعلم انه هكذا بيد اللهI قلبه بيده الله يقلبه كيف يشاء ، فالعبد أي عبد في أي منزلة يقول هذا الدعاء من كل قلبه: (اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ).
    ومن أفضل الاستغفار أن يقول العبد: (أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ،)أو كما في رواية: (استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه) ، وصفة العظيم أو اسم العظيم موجودة في بعض الروايات الصحيحة عن النبي r:« أن من قاله غفر له وإن كان فر من الزحف » ، وعن ابن عمر y قال: إن كنا لنعد لرسول الله في المجلس الواحد مائة مرة ، يقول: (رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور) .
    وعن أبي هريرة t عن النبي r أنه قال:« والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة » رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم إنك أنت التواب الغفور .
    وعن النبي r قال:« إنه ليغان على قلبي ، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة » هنا معنى لطيف وسر من الأسرار الجميلة وهو أنك تشعر بأن في فتور وفي هم وقلبك ليس منضبطا ، ما السبب ؟ لا تعلم والسبب أنت لا تعمله بالتعيين لكن هو على العموم الذنوب ، أنت ممكن ترى امرأة تقع عينك عليها وتستغفر الله ويظل للنظرة هذه أثر ، أنت ممكن تغتاب إنسان وتندم ويظل لهذه الغيبة أثر ، أنت ممكن تعمل أشياء كثيرة وأنت لا تشعر بها ويظل لها أثر ، فمجموع هذه الآثار يظهر عليك هم غم ، فتور ، حالة حزن ، فما العلاج ؟ تستغفر الله هذا هو العلاج هذا هو السر الرسول r يقول:« إنه ليغان على قلبي » ، هذه مرتبة النبي r يحدث فيه تغيير في الحال التغيير هذا سماه النبي r« يغان على قلبي » طبعًا غير يران الران هذا نعوذ بالله فهذا التحول الطفيف الذي يشعر به بالنبي r، كيف يعالجه ؟ بالاستغفار، فالنبي يعلمنا أنت عندما تجد تحولات في قلبك وتغيرات ، ماذا تفعل ؟ تستغفر الله ، تجلس تقول استغفر الله ، أي تشعر إن هذا سببه الذنوب نحن مساكين فتجلس تقول: استغفر الله ، استغفر الله ، استغفر الله ، لحين ما الهم هذا يزول وينكشف الكرب هذا عن قلبك .
    وفي الحديث حديث أنس أهم الأسباب التي يغفر الله U بها الذنوب فقال r قال الله تعالى:« يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ، يا ابن آدم لو أتيتني بتراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بترابها مغفرة »، أي يا ابن آدم ، ماذا تريد من ربنا بعد ذلك ؟ أي يا ابن أدم ، هذا حديث وهذا الحديث صحيح رواه الترمذي ، وفي السلسلة الصحيحة ، وحسنه الألباني ، وحديث صحيح إن شاء الله .
    يا ابن آدم كل الحديث يبشرك بالمغفرة ، ويفتح لك أبواب الرحمة ، ويدعوك إلى الله U .
    انتهى الدرس الحادي عشر أختكم أم محمد الظن
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: صفحة تحميل تفريغ البحر الرائق في الزهد والرقائق

    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •