أقسام مخالطة الناس:ومخالطة الناس تنقسم إلى أقسام وهذه الأقسام ليست على سبيل الحصر، القسم الأول: (من مخالطته كالغذاء،لا يستغنى عنه في اليوم والليلة ، فإذا أخذ حاجته منه ترك الخلطة يكون هذا للحاجة أو الضرورة ، ثم إذا احتاج إليه خالطه وهكذا على الدوام ،وهذا صنف العلماء بالله وأمره ، ومكائد عدوه وأمراض القلوب ، وأدويتها ، الناصحون لله ولكتابه ولرسوله ولخلقه ، فهذا الضرب في مخالطتهم بالربح وكل الربح) .
هل هذه مخالطة محمودة أم مذمومة ؟ أنت لو احتجتها وأكثرت منها ما المانع ؟ المانع أن أهل العلم مشغولون ، وغير ذلك لو جلست معهم لوقت طويل يعتبروا وقتهم ضائع لأن فيه أولويات ، فالإنسان عندما يكون عند أهل العلم يغتنم الوقت في أهم شيء لأن وقتهم غالي .
القسم الثاني: من مخالطته كالدواء يحتاج إليه عند المرض ) الذي يسميها الحاجات أنت تريد أن تأكل وداخل مطعم أنت تريد مصلحة عندك سباك وواقف معك أي شيء مخالطة لابد منها ، اجعلها كالدواء لها جرعة معينة لو زادت ستأتي بنتيجة مضاعفات ، ولو قلت لن تنفع ، فتضبطها ولا تتوسع فيها .
القسم الثالث: (وهو مخالطته كالداء ) أنك تخالط أهل الدنيا للدنيا ، وأهل الشهوات للشهوات ، فأنت الذي ترتاح معه تزوره وتجلس معه وتجلسوا مع بعض ولا تشعروا بالوقت ، وهذا قتل الوقت هذا أقل خسارة تضيع الوقت ( فقسم كالداء على اختلاف مراتبه وأنواعه وقوته وضعفه فمنهم: من مخالطته كالداء العضال ، والمرض المزمن وهو من لا تربح عليه لا في دين ولا دنيا ، ومع ذلك فلابد أن تخسر عليه الدين والدنيا أو أحدهما ) هنا تحذير من مخالطة الصنف الذي تخسر معه الدين والدنيا .
القسم الرابع: (وهو أشد هذه الأقسام من مخالطته الهُلك أي الهلاك وهو أن تخالط من يفسد عقيدتك ) .
الآثار: (عن عبد الرزاق عن معمر قال: كان طاووس جالسًا وعنده ابنه فجاء رجل من المعتزلة فتكلم في شيء ، فأدخل طاووس أصبعيه في أذنيه وقال: يا بني أدخل أصبعيك في أذنيك حتى لا تسمع من قوله شيئًا فإن القلب ضعيف ) ، وهذا عالم ، ( ثم قال: أي بني أسدد ، فما زال يقول: أسدد حتى قام الآخر ، وعن صالح قال: دخل رجل على ابن سيرين وأنا شاهد ، ففتح بابًا من أبواب القدر فتكلم فيه ، فقال ابن سيرين: إما أن تقوم وإما أن نقوم ) .