نداء إلى المصريين
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: نداء إلى المصريين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    34

    افتراضي نداء إلى المصريين

    الحزبية المحرمة.. إلى الهلاك لا إلى التمكين
    بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام والبركة على رسول الله وعلى آله.. وبعد
    قال تعالى: (لّقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ مّبَيّنَاتٍ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ * وَيِقُولُونَ آمَنّا بِاللّهِ وَبِالرّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمّ يَتَوَلّىَ فَرِيقٌ مّنْهُمْ مّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَآ أُوْلَـَئِكَ بِالْمُؤْمِنِين َ * وَإِذَا دُعُوَاْ إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مّنْهُمْ مّعْرِضُونَ * وَإِن يَكُنْ لّهُمُ الْحَقّ يَأْتُوَاْ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوَاْ أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَـَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ) [النور 46: 50] وعلى هذا أخي يجب علينا - إن كنا فعلا نبغي شرع الله - أن نُحَكِّمَ شرعَ اللهِ في الوسيلة المؤدية إلى تحكيم شرعه فاعلم:
    أن الله سبحانه وتعالى عندما أنزل علينا مُرادَه الشرعيِّ أعلمنا أن مراده الطيِّب لا يَقْبَلُه إلَّا بالسبيل الطيب، كما عند مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قال: (إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا) وأنَّ الحلالَ لا يُحَصَّلُ ثَوَابُه بِبَذْلِ الحرامِ لِنَيْلِهِ، وأنَّ الدَّعْوَةَ إِلَى اللهِ لا تكونُ إلَّا باقْتِفَاء السبيل النبوي فيها، وكذلك إقامةَ الدينِ والدولةِ والخلافةِ والأمرَ بالمعروفِ والنهيَ عن المنكرِ وكلَّ المقاصدِ الشرعيةِ إنما تُحَصَّلُ بالسُّبُلِ الشَّرْعِيَّةِ التي علَّمَنَا إياها رسولُ اللهِ صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله..
    وهذا مُسَلَّمٌ بِهِ عند علماء القرون الأولى، وعليه أرباب العقول من المتأخرين ممن اتبعوهم بإحسان.
    وحتى لا أطيل عليك اعلم هداني الله وإيَّاك أن الحزبيَّة لُغةً التجمع؛ كما قال الخليلُ: تَحَزَّبَ القَومُ: تَجَمَّعوا. وحَزَّبْتُ أحزاباً: جَمَّعْتُهم. والحِزْبُ: أصحابُ الرجل على رَأْيه وأَمِره. وشَرْعَاً: اتِّحادُ جَمَاعَةٍ بعينها تحت اسمٍ ورسمٍ وولاءٍ وبراءٍ لمقصد ما مجانبين بهذا جماعة المسلمين.
    وعليه؛ فينبغي أن تعلم أن الله سبحانه وتعالى لا يرتضي لنا سوى اسمٍ واحدٍ وهو المسلمين كما في قوله تعالى: (..مّلّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَـَذَا لِيَكُونَ الرّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النّاسِ) [الحج: 78]
    وكذلك جماعة واحدة هي جماعة المسلمين قال تعالى: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مّنَ النّارِ فَأَنقَذَكُمْ مّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ) [آل عمران: 103] والأمر بالاعتصام بحبله أي بكتابه وبالبيان الذي بيَّنه به رسولُه عليه الصلاة والسلام، وتذكيره لنا بما كان عليه الحال قبل البِعْثَة من الفرقةِ والعداوةِ أكبرُ دليل على لزوم الطريق الذي جمعنا به رسوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام والبركة، وأوصانا الله بلزوم الهداية في نهاية الآية أي في كل زمان ومكان. وقال تعالى: (يَـَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصّادِقِينَ) [التوبة: 119] وأمره سبحانه لنا بلزوم الصادقين أمر بالاجتماع على ما هم عليه، وهذه هي المعيةُ الحقَّةُ، وليس هناك أصدقُ من رسولِ الله وأصحابِه وأهلِ القرونِ الخيرية الأولى ومن اتبعهم بإحسان.
    وحذَّرَنَا الله عز وجل من التحزب والتفرُّق والاختلاف والفُرْقَةِ أشدَّ التحذيرِ وكذا رسولُه عليه وعلى آله الصلاة والسلام قال تعالى: (وَلاَ تَكُونُواْ كَالّذِينَ تَفَرّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيّنَاتُوَأُوْلَـَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)[آل عمران: 105] وقال تعالى: (إِنّ الّذِينَ فَرّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمّ يُنَبّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) [الأنعام: 159] وقال تعالى: (...وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الّذِينَ فَرّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً كُلّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) [الروم 31 : 32]
    وبيَّن الله سبحانه وتعالى أن التحزب من سُبُلِ الاستضعاف وأن فرعونَ المُفْسِد قد استخدمه قَبْلُ قال تعالى: (إِنّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مّنْهُمْ يُذَبّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) القصص 4
    وجاء عند البخاري رحمه الله في صحيحه قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ، رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِين َ، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ». وبالرغم من أنهم تنادوا بأسماء محببة إلى الله عز وجل وقد شرفهم الله بها في كتابه غير أنهم استخدموها للتجمع والتحزب فحكم عليها الرسول بأنها منتنة.
    وعند الإمام مسلم رحمه الله عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً» أي نصرة وقوة وذلك أن الإسلام لا يأمر إلا بالخير والصواب والحق، ومن هنا يتبين لك كيف هو قبحُ مذهبِهم باحتجاجهم أنَّ الحِزبَ الفلاني إنما هو حزبٌ لتطبيقِ الشريعة ويَرُدُّ عليهم هذا الحديثُ ذاتُه؛ إذ هل هناك مسلمٌ على ظهرها لا يريدُ تطبيقَ شريعةِ الله، وما تقصدون بذلك أتَظُنُّون أن من يُجَاهِدْ الحزبيةَ لا يبغي تطبيقَ الشريعةِ، هَيْهَات، إنما الأمرَ كلَّه للهِ، أإن قصدَ قاصِدٌ أَكْلَ أموالِ الناسِ بالباطلِ ليَحُجَّ كان ذلك سائغاً عندكم ، أو رامَ رامٍ أن يتكسَّبَ المالَ الخبيثَ ليَتَصَدَّقَ أتستحسنون فعله، سبحانك هذا بهتان عظيم، فالدين دين الله والشريعة شريعة الله وتطبيقها مكسب للخلق لا للخالق، ولو استحقوه لوهبهم الخالق إياه بالسبيل الشرعي لا بالسبل البدعية والحزبية التي نبعت من دول الكفر وتغذت من ثمار الديمقراطية الخبيثة العفنة.
    وعند الترمذي رحمه الله عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بِالجَابِيَةِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا فَقَالَ: «أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ، وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ، أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ، عَلَيْكُمْ بِالجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الجَنَّةِ فَلْيَلْزَمُ الجَمَاعَةَ، مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ» وهل الحزبية إلا فُرقة، وكلٌّ يظنُّ فِرقَتَه على الحق، فأين الجماعة؟. وبأي حق نُؤَاخِذُ الفِرَقَ الضَّالَّة على تحزُّبِهِم إذا كانت الفرقة التي تدعو للحق تحزبت.
    وعند البخاري عن حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ» قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ» قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا؟ فَقَالَ: «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُون َ بِأَلْسِنَتِنَا» قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ»، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ». فلم يُشِرْ عليه الرسولُ عليه الصلاة والسلام بالدعوة إلى حزبية يترأسها، ولو كان فيها خيرٌ غالبٌ ومصلحةٌ مقدمةٌ لحثَّه عليها وهُوَ مَنْ هُوَ رِضْوَانُ الله عليه وعلى الصحابة.
    ولا يَخْفَى ما صحَّحَهُ الألْبَانِيُّ في السِّلْسِلَةِ الصحيحة من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ إِلَّا قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ). والسؤال: هل تكوين الأحزاب لإقامة الشريعة مما أمر به الرسولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم أن القومَ استدركُوا على رسولِ الله وعَلِمُوا ما لَمْ يَعْلَمْ، أم يُكَذِّبُونَهُ أم لا يَأبَهُونَ بقوله .... أم ماذا؟
    فانتبه هداني الله وإياك أن الحزبية بدعة تفتح بابَ الشرِّ على مصراعيه، وكونها بدعة أظهر ما يكون؛ إذ لم يكن عليه الصدر الأول وأصحاب القرون الخيرية ولم يعرفوها، ومعلوم أن البدعة في الدين أَشَدُّ من الكبائر، واختر من الكبائر ما شئت تجدُ البدعةَ أشدَّ من هذا الأمرِ الكبيرِ. وكونُها تفتحُ بابَ الشرِّ فَلِأنَّ المُتَحَزِّبَ لا يَرَى الخيرَ إلا في حزْبِهِ، وإذا سألته: هل ترى في الأحزاب الأخرى الخير أم لا، فإن قال: نعم، فقد فتح باب التحزب - كما قلت لك - على مِصْرَاعَيْهِ، فلا مانع أن يكون هناك ألف حزب، وإن قال: لا، فهو التعادي والتباغض والتناحر وموت الدعوة إلى المولى سبحانه على بصيرة، نعم فالدعوة تكون إلى الإسلام لا تكون إلى الحزبية والبدعة، هداية الخلق إلى الحق لا إلى الباطل والبدع والتحزب والدين المشوه. فنقلهم الأول هو من المعصية للبدعة وهو الشر كل الشر.
    والناظر إلى مجتمعنا الحاضر يجد عدة أحزاب كلها تحمل راية الحزب الإسلامي.. فأي حزب نتبع؟ وهل لو اتبع أحدهم حزبا دون الآخر وانتقى من بينهم ما شاء يكون محقا أم لا ؟(!)
    ولا يَخْفَ على القومِ أنَّ الحِزْبِيَّةَ تُحَجِّمُ فَهْمَ الإسلام وتُحِدُّ من شُمُولِهِ وتُذْهِبَ بِأخُوَّةِ أَهْلِه.
    فالقومُ أيها القارئُ لا يُمَيِّزُون بين الغثِّ والثمينِ، وما أشبه حُجَجَ القومِ الواهيةِ بحُجَجِ مُتَعَصِّبَةِ المَذَاهِبَ، وبِدعة التقديس لمَقَامَات الشيوخ، وهل كُلُّ ما يُسَمَّى حُجَّةً يكون حُجَّةً، وهل التأويلُ البَاطلُ والقياسُ الفاسدُ والمَرْوِيَّاتُ الوَاهِيَةُ وتحكيمُ ظواهرِ النصوصِ دون مَقاصِدِها يُعَدُّ بُرهاناً، سبحان الله وهل تقومُ الشِّيْعَةُ وغُلاةُ المتصوفةِ والخوارجُ والمرجئةُ والقدريةُ إلا على ذلك، وهل نَعْذُرُ أتباعَ هؤلاء الغلاة لأنهم رَأَوا في مشايخِهم الصلاحَ والتدين،وهل الخوارج كلاب النار إلا عُلَمَاء عُبَّاد.
    وبعضُهم يجعلُ الكثرةَ مقياساً يَزِنُ بِهِ الصَّوَابَ والخطأَ، وكأني بهم كمن يتعصبون لأقوال الجمهور، ويعتقدون صوابه دون غيره، فقامت عليهم قائمةُ أهلِ العلمِ وبيَّنوا لهم أن جمهور المتقدمين قد يخطئ ويكون الحق مع المذهب المخالف لوجود البُرهَان معه. فما الظنُّ بالمتأخرين وهم مخالفون للمتقدمين؟!! ولكن مَنْ تُحَدِّثُ؟! ومَنْ تُنَاصِحُ!!.. واحذر من دعاوى (عامة أهل العلم) و(العلماء المعاصرين) فكل هذا لا يغني عنهم شيئا إن كانوا علماء بالفعل، فماذا لو كانوا أشباههم؟!! ومن أكثر من سَمَاعِ العُلمَاء عَرَفَ الفَرْقَ الذي بينهم وبين القوم!
    وأكثرهم ممن يقلدون علماءهم تقليدا أعمى، ولا يخفى عليك ما بينه الله في كتابه من أن النصارى لما أطاعوا علماءهم الطاعةَ العمياءَ سُمُّوا كُفَّاراً؛ إذ أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم، كما فَسَّر النبيُّ عليه الصلاة والسلام ذلك، فَسَمَّى اللهُ عز وجل ذلك شِرْكَاً قال تعالى: (اتّخَذُوَاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوَاْ إِلاّ لِيَعْبُدُوَاْ إِلَـَهاً وَاحِداً لاّ إِلَـَهَ إِلاّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ) [التوبة: 31] هذا مع وجود بقية من أهل الكتاب على الحق؛ كما جاء في حديث عياض عند مسلم أن النبي عليه من الله الصلاة والسلام قال: (إِنَّاللهَنَظَرَإِلَىأَهْلِالْأَرْضِ،فَمَقَتَهُمْعَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ،إِلَّا بَقَايَامِنْأَهْلِالْكِتَابِوَقَالَ:إِنَّمَابَعَثْتُكَلِأَبْتَلِيَكَوَأَبْتَلِيَ بِكَ)
    غير أن جُمْلَةَ النَّصَارَى لم يبحثوا عنهم، ولم يأبهوا لهم، فلم يعذرهم اللهُ بذلك، مع ما سماهم به النبي عليه الصلاة والسلام من كونهم (بَقِيَّة) أي أن عددهم لا يذكر بالمقارنة بمن سواهم، وهذا ولا شك لقلة أتباعهم، ولعظم أتباع الآخرين، وهكذا يبتلي الله عباده كما أخبر عليه الصلاة والسلام بقوله بعدها (إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ)، وما اتبع النصارى أحبارَهم إلا لما وافقوهم وخُدِعُوا فيهم ولم ينتبهوا إلى ما يفعله الشيطانُ بهم، فالأمر عظيمٌ ويحتاج إلى تحرير؛ فالدين أعظمُ ما يُعتَنَى به.
    فكبير حقا أن يعرف الإنسانُ الحقَّ من غيرِ كتابِ اللهِ وسنةِ نبيِّهِ، والأمرُ كما قال عَلِيُّ بن أبي طالب: الحقُّ لا يُعْرَفُ بالرِّجَالِ بل الرِّجَالُ هُمْ مَن يُعرَفُون بالحقِّ، وأخشى أن يكونَ الأمرُ كما قال تعالى: (فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ * قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللّهِ إِن كُنّا لَفِي ضَلاَلٍ مّبِينٍ * إِذْ نُسَوّيكُمْ بِرَبّ الْعَالَمِينَ) [الشعراء 94: 98].
    فيا قومنا أجيبوا داعي الله، وماذا لو تَجَنَّبْنَا الديمقراطيين ودعونا إلى الله عز وجل، قال تعالى: (أَلَيْسَ اللّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوّفُونَكَ بِالّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْـلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَـادٍ) [الزمر: 36] إنما أَمَرَ اللهُ عز وجل بالدعوةِ إليهِ قال تعالى: (وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [آل عمران: 104] (... وَلَـَكِن لّيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً لّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيّنَةٍ وَيَحْيَىَ مَنْ حَيّ عَن بَيّنَةٍ وَإِنّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ) [الأنفال: 42]
    واعلم هداني الله وإياك أن الله سبحانه عابَ بعض الصحابة لمَّا أصاب قلوبهم شيءٌ من الدنيا - مع أنهم يُغَلِّبُون الدين ولا شك - فقال سبحانه: (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتّىَ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمْرِ وَعَصَيْتُمْ مّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُمْ مّا تُحِبّونَ مِنكُم مّن يُرِيدُ الدّنْيَا وَمِنكُم مّن يُرِيدُ الاَخِرَةَ..) [آل عمران: 152] فإلى أين يُقاد مَن يُقاد كالنِّعاج دون برهان وبينة.
    وإذا قال لك بعضُهم: لمن إذا نترك بلدنا الحبيبة؟!! فقل لهم: إنما هو التمسك بديننا الأحب!! فمصر لن تنتقل لا هي ولا أي دولة أخرى إلى الخير إلا إذا نبذت الديمقراطية وطرحتها جانبا، ولا سبيل للوقوع في الحرام البين لأجل السراب، وإن غاية ما يمكن أن يطبقه حاكم شرعي – إن تولى – أن يطبق جزءا من الشريعة، والمحصلة النهائية أنه لا فرق بينه وبين الدعوة الصادقة الحقة إلى الله سبحانه؛ فلماذا نعصيه؟ ولا أخفيكم حديثا فأنا أختصر مع هذا الكلام اختصارا وفي الدفينة ما خفي.
    وعليه فاعلموا أن المشاركة في الانتخابات أمر عظيم لأنه في حقيقته تأييد لاستمرار النظام الديمقراطي الكافر الخبيث، وليس الأمر سلبية كما يدعي الحمقى وإنما الأمر أمر ثبات على دين الله إلى الممات.
    وفي النهاية أيها القارئ بعد أن تبين لك بالبراهين الواضحة القاطعة الثابتة حُرْمَةُ التَّحَزُّبَ في الإسلام ولو كان تحت مظلة النية الحسنة والمقصد السامي، وكيف أن الطريق إلى الله لا يكون إلا بما يرضي الله سبحانه وتعالى، وكيف أن اعتقاد بأن ذلك محال فيه افتراء على الله وعلى كمال شريعته وحسن سلوكها.
    وعليه فاعلم هداني الله وإياك أن مآل ما يفعلونه سيكون بأن ينقلب الحسن ويتبدل الحق، والله حافظ دينه وسيسخر له فئة تبين عوار ما عليه الأكثرية الهالكة، وحينها سيقول قائل العصاة أكُلُّ هذه الفئة وقعت فيما هو أعظم من الزنا والسرقة وشرب الخمر – أي وقعت في البدعة – إذا لا عليَّ أن أفعل ما أشاء، كما أن تلكم الفئة الباغية التي تسمي الباطل بغير اسمه لتخرجه عن ثوب بطلانه ستستشري في الأمة فسادا، وسينطبق على دعاة الحزبية قول الله تعالى: (إِنّ الّذِينَ يُحِبّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الّذِينَ آمَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) [النور: 19] وهم إنما أرادوا – مع إحسان الظن - منع الفاحشة، فانظر كيف أن قبح اتخاذ الوسيلة غير الشرعية أوقعهم فيما أرادوا خلافه، ولكن قومي لا يعلمون.
    وَلاّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرَىَ لِلْعَالَمِينَ، وَيَا قَوْمِ لآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى اللّهِ، ويَا قَوْمِ لآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى الّذِي فَطَرَنِيَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ،وسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُـمْ وَأُفَوّضُ أَمْرِيَ إِلَى اللّهِ إِنّ اللّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ..
    والْحَمْدُ للّهِ الّذِي هَدَانَا لِهَـَذَا وَمَا كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلآ أَنْ هَدَانَا اللّهُ.. أبو الفهد العرفي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    الدولة
    الجــزائر - البليدة ( حرسها الله )
    المشاركات
    140

    افتراضي رد: نداء إلى المصريين

    لاَفُضَّ فُوكَ .....................جزاك الله كلّ خير

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    28

    افتراضي رد: نداء إلى المصريين

    بوركت أخي الفاضل ، ولكن من يسمع ويجيب ..
    ولقد أسمعت لونادية حيا ولكن لا حياة لمن تنادي .
    يا ليت قومي يعلمون.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: نداء إلى المصريين

    جزيتم خيرا عني وعن كاتب الموضوع أيها الإخوة الأفاضل، وأشكر لكم حسن مروركم العطر، وأسأله بمنه وكرمه أن يتقبل دعاءكم وأن يعطيكم بمثله وأكثر.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: نداء إلى المصريين

    إلى الأخوة المسئولين عن المنتدى أرسلتم لي رسالة ولا أستطيع فتحها، فما السبب؟

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    67

    افتراضي رد: نداء إلى المصريين

    لا تستقيم الديمقراطية الا بوضع الاسلام وشريعته مبدأ فوق دستوري فلا يستفتى عليه و لا يخضع لاقلية واغلبية
    اما التحزب فكان وجه نظر علماء السلفية -اعتقد الشيخ البرهامي- انه لا يجوز ترك العلمانيين يديرون البلاد والعباد في حين الفرصة سانحة ليتولوا هم امور البلاد ولهذا هم يشاركون كاحزاب في الانتخابات ولكن في المجلس سيكونون كتلة واحده برأي واحد متفق عليه
    آسف على الاطالة
    وشكرا لنقلك هذا الموضوع المفيد

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •