هَديَّةُ عَشْرِ ذِي الحِجَّة -- تفريغ محاضرة شيخنا الطريفي في فَضْلِ أَيَّامِ عَشْرِ
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: هَديَّةُ عَشْرِ ذِي الحِجَّة -- تفريغ محاضرة شيخنا الطريفي في فَضْلِ أَيَّامِ عَشْرِ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    76

    Post

    قال يحيى بن معاذ :
    العقلاء ثلاثة : من ترك الدنيا قبل أن تتركه ، ومن بنى قبره قبل أن يدخله ، ومن عمل لله قبل أن يلقاه .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    49

    افتراضي رد: هَديَّةُ عَشْرِ ذِي الحِجَّة -- تفريغ محاضرة شيخنا الطريفي في فَضْلِ أَيَّامِ عَش

    بوركتم أيها الحبيب

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    206

    افتراضي رد: هَديَّةُ عَشْرِ ذِي الحِجَّة -- تفريغ محاضرة شيخنا الطريفي في فَضْلِ أَيَّامِ عَش

    حياك الله أخى أبا أنس
    وبارك الله في جهدك الطيب
    وجعلها الله في ميزان حسناتك
    وبارك الله فيشيخنا الحبيب
    عبد العزيز الطريفي
    وسدده الله وحفظه
    آمين .
    جرِّد الحجة من قائلها، ومن كثرة القائلين وقلّتهم بها، ومن ضغط الواقع وهوى النفس، واخلُ بها والله ثالثكما، تعرف الحق من الباطل .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    76

    افتراضي رد: هَديَّةُ عَشْرِ ذِي الحِجَّة -- تفريغ محاضرة شيخنا الطريفي في فَضْلِ أَيَّامِ عَش

    وإياكم أيها الفاضلان ...

    وشكر الله لكما مروركما العطر ...
    قال يحيى بن معاذ :
    العقلاء ثلاثة : من ترك الدنيا قبل أن تتركه ، ومن بنى قبره قبل أن يدخله ، ومن عمل لله قبل أن يلقاه .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,160

    افتراضي

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :




    فإنَّ الله سبحانه وتعالى قد أكرمَ هذهِ الأمة بمواسم للخيرات ، وقد نوع الله جل وعلا في هذه الأيام من جهةِ :




    - زمنها .




    - وكذلك من جهة مدتها .




    - ومن جهة فضلها وتباينهِ .




    والله سبحانه وتعالى يجعل فضلهُ كما يريد ، وكما يشاء سبحانه وتعالى ، وهذا الفضل الذي جعله الله جل وعلا لعشر ذي الحجة " كما هو في عنوان مجلس هذا اليوم " : في فضائل عشر ذي الحجة ، جعل الله سبحانه وتعالى في هذه الأيام جملةً من الفضائل جليلة القدر التي لو تأملها الإنسان لوجد فضل الله سبحانه وتعالى وسَعته عظيمة ، والله جلا وعلا إنما غاير في هذه الأيام من جهة الْمُدَدْ ، وكذلك التباعد فيما بينها ؛ وذلك تركيباً لما يتوافق مع نفوس البشر فإنَّ النفوس تمَلّ ؛ فلهذا نوع الله جل وعلا في هذه الأزمنة من جهة التباين فجعلها في الأشهر وكذلك ربما في الأيام أو ربما أيضا في الساعات ، فكان فضل الله جل وعلا ورحمته على هذه الأمة ظاهرة من هذا الوجه ، وكذلك ظاهرة من وجه آخر ، من جهة أنواع الفضل ، فثَمةَ عبادات في الصيام وفي ذكر الله وفي الصلاة وفي الصدقة وفي الزكاة ؛ فهي متنوعة من جهة العمل ، وهذا فضل الله عز وجل يجعله حيث يشاء ، فجعل الله عز وجل الصلاة في الليل أفضل من النهار من جهة التطوع المطلق ، وجعل الذكر في أزمنة أفضل من غيره وجعل الصلاة أفضل من غيرها في بعض الأزمنة دون بعض ، كذلك أيضا فيما يتعلق بالأرحام ، فجعل الله الصلة لبعضهم تتباين عن بعض ، كذلك في بعض البلدان فالعبادة أفضل من عبادة في بلد آخر ، وغير ذلك ، وهذا لتنوع العبادة حتى يتوافق مع تنوع الأزمنة مع تنوع النفوس وتشوُّفِها : فبعض النفوس تميل إلى الصلاة وبعض النفوس تميل إلى الذكر وبعض النفوس لديها المال فتميل إلى الإنفاق ، فجعل الله عز وجل ذلك التنوع رحمة بالناس ، فمن كان يميل إلى نوع من العبادة وآتاه الله عز وجل رزقا على نحو معين فإنه يجد منفذا له يضعه من أمور الخير ، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء .




    ونحن في هذا المجلس نتكلم على عشر ذي الحجة من جهة ما ورد فيها في كتاب الله عز وجل وكذلك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .




    إذا أردنا أن نتأمل النصوص الواردة في كتاب الله وفي كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم نجد أن في ذلك قدراً كثيراً وافراً من النصوص مما لو أراد الإنسان أن يحصيه لتعذر عليه ذلك من جهة إحصاء الأجر في المرفوع والموقوف ، وكذلك أيضاً ما جاء في عمل المتعبدين فإن هذا من الأمور المستفيضة التي لو أراد الإنسان أن يجمعها لفاته نصيب وافرٌ من المرفوع أو الموقوف أو كذلك أيضاً من أعمال المتعبدين وكذلك تعظيمهم لهذه الأيام العشر .






    الله سبحانه وتعالى جعل هذه العشر فاضلة وبين فضلها بجملة من الأحكام ، والذي يظهر والله أعلم : ان هذه العشر فاضلة حتى قبل الإسلام ، وقد ذكر الله عز وجل هذه العشر في كتابه العظيم في عدة مواضع .






    من هذه المواضع : قول الله جل وعلا :" وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَ ا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً " [الأعراف : 142]، فضل الله تعالى قد كان في هذه الأيام لموسى عليه السلام ، وقد جاء تفسير ذلك عن غير واحد من المفسرين ، أن المراد بهذه الأربعين هي : شهر ذي القعدة وعشر من ذي الحجة وأتم الله عز وجل على موسى ذلك الفضل في هذه العشر وكلمه الله جل وعلا فيها .




    جاء تفسير ذلك عن غير واحد من المفسرين كما جاء هذا عن عبد الله بن عباس فيما رواه ابن جرير الطبري من حديث عثمان عن عطا عن عبد الله بن عباس ، وكذلك جاء عن مجاهد بن جبر فيما رواه ابن أبي نجيح وليث وغيرهم عن مجاهد بن جبر أنه قال في قول الله جل وعلا :" وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَ ا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً " ، قال : هي ثلاثون ذو القعدة وعشر من ذي الحجة ، فكلم الله جل وعلا موسى في هذه العشر وأتمها عليه في يوم النحر وهو هذا اليوم الذي يُعَيِّدُ فيه الناس ويذبحون وينحرون فيه أضاحيهم وهذا فضل الله عز وجل على نبيه موسى وعلى بني إسرائيل .




    بل إن الله جل وعلا قد أقسم بهذه الليالي كما جاء في سورة الفجر قول الله جل وعلا :" وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) " [الفجر: 1 - 3] ، جاء عن غير واحد من المفسرين أن المراد بالعشر هنا هي عشر ذي الحجة ، جاء ذلك عن غير واحد من المفسرين كما فسره بذلك مسروق بن الأجدع ، فإنه قال : بأن العشر هنا هي عشر ذو الحجة كما رواه ابن جرير الطبري عنه من حديث أبي إسحاق عن مسروق بن الأجدع أنه قال في قول الله جل وعلا :" وليال عشر ": أن المراد بذلك هي عشر ذو الحجة ووافقه على هذا التأويل غير واحد من المفسرين ، وروي هذا عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى فإنه جاء عنه من عدة وجوه .




    وذكر الله عز وجل – وهذا الموضع الثالث – في كتابه العظيم عشر ذو الحجة في قول الله جل وعلا :" ويذكروا اسم الله في أيام معلومات " : جاء عن غير واحد من المفسرين أن المراد بهذه الايام : هي عشر ذو الحجة ؛ كما فسره بهذا جماعة ، فقد فسره : مجاهد بن جبر ، وكذلك سعيد ، وابن جريج ، وجاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أيضا ؛ كما علقه البخاري عنه في كتابه الصحيح .




    وجاء في ذلك أيضاً في قول الله جل وعلا :" اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي " ، فمعلوم أن هذا اليوم هو يوم عرفة ، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة وهو من هذه الأيام بل هو آكدها وأشرفها وأعظمها عند الله سبحانه وتعالى ، وقد جاء عن غير واحد من المفسرين : أنه هو يوم الحج الأكبر وهو أفضل أيام السنة كما يأتي بيانه بإذن الله تعالى ، وقد جاء ذلك مستفيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان يوم من أيام هذه العشر ، سواءً بفضل يوم عرفة أو بفضل يوم النحر أو بفضلها على سبيل العموم ، جاء في ذلك نصوص كثيرة .




    أفضل الأيام وأشرفها ما دلَّ الدليلُ في كلام الله عز وجل على فضله وجلالة قدره ، كما في عشر ذي الحجة .




    شرع الله عز وجل للعباد فيها جملةً من الأحكام ما أطلق الله عز وجل في ذلك من سائر العمل كما جاء في حديث عبد الله بن عباس كما في الصحيح ، قال النبي عليه الصلاة والسلام :" ما من أيام العمل فيهن أحب من هذه الأيام العشر ، قالوا ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بماله ونفسه ولم يرجع من ذلك بشيء " ، وهذا أصح شيء جاء في هذا الباب عن النبي عليه الصلاة والسلام في فضل هذه الأيام العشر .




    ويأتي في هذا ما جاء فيما جاء في كلام الله سبحانه وتعالى مما تقدمت الإشارة إليه .






    وينبغي أن نعلم : أن من علامات التفضيل : ما كان فضلا لسائر الأمم ، أو كان فضلا لنبي ، ثم كان لنبي بعده ، فإذا جاء الفضل متكررا فإن هذا من أمارات فضله على غيره ، وأن الفضل إذا جاء عاماً آكدُ من الفضل إذا جاء خاصاً لأمة من الأمم ؛ ولهذا جعل الله عز وجل جملة من الأيام الفاضلة كيوم عرفة وكذلك يوم النحر وكذلك عشر ذي الحجة وغير ذلك على سبيل العموم ، جعلها الله عز وجل فاضلة لكثير من الأنبياء ، وقد جائت عشر ذي الحجة في الأشهر الحرم وهي أشهر الحج وقد جعل الله سبحانه وتعالى لها منزلة رفيعة ليست لغيرها .






    ومن وجوه فضلها : أن الله عز وجل شرع فيها جملة من العبادات لا تكون في غيرها من الأيام .




    فشرع الله عز وجل فيها : النسك وهو الحج وهو ركن من أركان الإسلام فإن الله عز وجل أمر عباده بالحج ، والحج كما لا يخفى له أيام وله مواقيت زمانية ، وهذه المواقيت الزمانية هي أشهر الحج آخرها عشر ذي الحجة ، فجعل الله سبحانه وتعالى خاتمة الحج هو يوم النحر وهو آخر أيام عشر ذي الحجة ، وهذا من أمارات فضلها .




    كذلك أيضاً : أنه موضع للذبح والنحر ، وهو الصدقة أيضا ، والذبح والنحر شرعه الله عز وجل للناس كافة سواء كان الإنسان متلبسا بنسك : بسائر أنواع النسك ، سواء كان معتمراً أو كان حاجا على أي انواع الأنساك ، سواء كان مفرداً أو قارناً او متمتعاً ، فإنه يشرع له أن ينحر هديه ؛ ولهذا نقول : إن آكد مواضع النحر هو يوم النحر ؛ وذلك لدخوله في عشر ذي الحجة ، ومن أخره بعد ذلك صح عنه هذا الذبح ؛ لأن الذبح يكون في أيام التشريق عبى الصحيح من أقوال العلما ، ومن العلما من تجاوز في ذلك وقال : يُرَخَّصُ لما بعدها ، وهذا قول له وجهه أيضاً ، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" أيام التشريق أيام أكل وشرب " ، والمراد بذلك هي موضع لتناول طعام الأضاحي ، فينحر الإنسان هديه ، وينحر الإنسان أضحيته في هذه الأيام ؛ ولهذا نقول إن آكد الأيام هو يوم النحر ؛ لدخوله في عشر ذي الحجة ، وأما إذا خرج عن ذلك فهو في زمن مفضول وليس في الزمن الفاضل ، وإذا أراد الإنسان أن يؤخر طعام أضحيته ، فإن الأفضل له أن ينحرها في اليوم الأول ، ثم يؤخر تناوله لذلك الطعام بعد ذلك حتى يتحقق له الفضل في هذا الأمر .






    وكذلك من فضل الله عز وجل على عباده في هذا : أن جعل هذه الأيام موضعا للصيام ، وآكد هذا الموضع في الصيام هو صيام يوم عرفة ؛ كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وياتي الكلام عليه بإذن الله .






    ويشرع للإنسان أيضاً ان يصوم عشر ذي الحجة إلا يوم النحر ، فإنه يحرم صيامه لكونه عيداً .






    وأما الأيام الباقية ما كان اليوم التاسع وما قبله فإنه يشرع للإنسان أن يصومه ، وكان السلف يصومون ذلك بل إنه آكد من صيام ستة أيام من شوال ، والظاهر في هذا أن العلما لا يختلفون : من الصدر الأول ، وكذلك ظاهر كلام الأئمة الأربعة أنهم لا يختلفون في استحباب صيام عشر ذي الحجة إلا المحرم ، وأما بالنسبة لستة أيام من شوال فلديهم خلاف في ذلك كما هو معلوم عن الإمام مالك رحمه الله .




    كذلك أيضاً فإني لا أحفظ عن أحد من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى : أنه كان يصوم ستة أيام من شوال ، وأما ما جاء في عشر ذي الحجة فقد ثبت هذا عن غير واحد ، ثبت هذا عن عمر بن الخطاب ، وجاء أيضاً عن عبد الله بن مَوْهَبْ ، وجاء عن جماعة من الفقها وجاء في ذلك أيضاً مما يعضد هذا ويؤكده أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام جعل التعبد لله في هذه العشر على الإطلاق آكد من التعبد في غيرها من الأيام وهذا دليل عام فإن مقتضى التفضيل لهذه الأيام مقتضاه تفضيل العمل فيها وإلا فهي إذا كانت مفضلة بلحظاتها وساعاتها ولم يكن للفضل ثَمَّة عن غيره لم يكن ثمة معنى لمقصود الشرع بتفضيل العمل فيها كما هو ظاهر في قول النبي عليه الصلاة والسلام :" ما من أيام العمل فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر " ، بل إنهم حينما ذكروا الجهاد في سبيل الله : فهم الصحابة عليهم رضوان الله : أنَّ النبي أراد العموم في سائر الأعمال ، فذكروا له الجهاد في سبيل الله ؛ ليستبينوا : هل العموم قد أريد به ؛ لأنهم يحفظون جملة من الفضائل من الأعمال هل هي أفضل منها أم لا ؟ فبين النبي عليه الصلاة والسلام أنه أراد العموم أنه أراد العموم بعينه ، وبعض العلما أو بعض الشراح يقولون : إن الفضل المراد بذلك هو تفضيل عام ، لا يعني ذلك هو تفضيل على الأعيان !




    نقول : هذا لو كان مطلقاً لأمكن القول به ، لوكان التفضيل مطلقاً من النبي عليه الصلاة والسلام من غير سؤاله عن الجهاد ، فلما سأل الصحابة عن الجهاد دلَّ على أنهم ذكروا أفضل الأعمال العملية التي يعمل بها الإنسان بعد أركان الإسلام ، فيتقرب إلى الله عز وجل بها ، فبين أن الأعمال في الأيام العشر أفضل منها بجميع أنواعها ؛ ولهذا نقول : إن العمل في هذه الأيام العشر هي آكد من سائر أيام السنة - طبعاً والمراد بذلك التطوع والتنفل – وأما الواجبات فلها أعمال بأزمنة مقدرة ، فليس للإنسان أنْ يقول : إن الصيام في هذه العشر تنفلاً آكد وأعظم من صيام رمضان في رمضان ، فهذا ليس بمراد ، فإنَّ المراد بذلك هو في النوافل ؛ لهذا نأخذ من ذلك جملة من المعاني :




    - أنَّ قيام الليل في العشر أفضل من غيره .




    - وأن الصيام في هذه الأيام العشر أفضل من الصيام في غيرها ، فيكون أفضل من صيام الإثنين والخميس ، وثلاثة أيام من كل شهر ، وأفضل من الصيام الذي يصومه الإنسان ويكثر من ذلك سواء صام شهر الله المحرم أو صيام شعبان ونحو ذلك ، لهذا نقول : إنَّ الصيام في هذه العشر أفضل من غيرها لظاهر النص عن النبي عليه الصلاة والسلام ؛ لأنه أراد العموم لما سأله أصحابه عليهم رضوان الله .






    ومن مقتضيات ومعاني التفضيل : أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم : جعل فيها محترزات ومنهيات في بعض الأعمال : فالزمن والمكان الذي يقع فيه نهي بفعل من الأفعال آكد من غيره ؛ فإنَّ هذا تعظيم له ، ومكة أعظم من غيرها لأنها حرم ، فيحرم أن ينفر الصيد وكذلك أنْ يُعْضَد الشوك ونحو ذلك ، وكذلك أيضاً أن يلحد الإنسان فيها بشيء من الذنوب ، وكلما عظم ذنبه في الحرم : عظم جرمه عند الله عز وجل ؛ ولهذا المعنى الصحيح في معنى الإلحاد في الحرم : أنه يشمل سائر الذنوب ، وكلما عظمتْ عَظمت عند الله جل وعلا العقوبة ، والله جل وعلا يجعل العقوبة مساوية لذلك العمل ، ولا يقال أن الإنسان إذا أذنب ذنباً يسيراً في الحرم : أن الله عز وجل يعاقبه بعقابٍ كمن ارتكب جريرة عظيمة ، ولكن الله عز وجل يزيده عقاباً عن غيره مما لو كان في غير الحرم ، وإنما قلنا بهذا في هذه العشر أنها آكد وأفضل من غيرها : أنَّ الله عز وجل حثَّ فيها على العمل بذاتها ، ونهى عن أعمال فيها ، فإذا اجتمعت في زمن معين أو في مكان معين : دلَّ على عظمته .




    والمنهيات في ذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أنَّ من أراد أن يضحي فرأى هلال ذو الحجة أنه يمسك عن أن يأخذ شيئا من شعره وظفره حتى يضحي ، وهذا دليل على فضل هذه الأيام العشر .






    كذلك أيضاً فإنه يُستَحَبُّ للإنسان في هذه الأيام العشر الإكثار من الصلاة ، والصلاة في غيرها أفضل ، وما يفعله الإنسان معتاداً من عبادة في غيرها فإنها آكد وأعظم أجراً من غيرها ، فالإنسان مثلاً الذي يؤدي النوافل المطلقة أو يؤدي مثلاً تحية المسجد أو سنن الرواتب وغير ذلك فإنها أعظم اجراً من غيرها ، فهذا هو المقتضى ، فإن الفضل إذا جاء للنوافل المطلقة وهي أعظم من غيرها ، فإنه يكون في المقيدَة من باب أولى .




    وهل يقال : إنها تضاعف أكثر من ذلك أم تعظم ؟




    لا يثبت في ذلك نصٌّ عن النبي عليه الصلاة والسلام في مضاعفتها ، وإنما النص في ذلك في تعظيمها ، والدليل على هذا ما جاء في حديث عبد الله بن عباس : أن النبي عليه الصلاة والسلام قال :" ما من أيام العمل فيهن أحب " ، جاء في لفظٍ : " أعظم " ، إذا المعنى في ذلك التعظيم ، وليس المضاعفة ؛ ولهذا نقول : إن الفريضة على ما هي عليه مما شرعه الله جل وعلا والأمر في ذلك على التعظيم ولا يكون ذلك تضعيفاً .




    جاء في ذلك جملة من الأخبار في تضعيف العبادة في العشر :




    جاء في حديث عبد الله بن عباس ، وجاء في حديث أنس بن مالك ، وجاء أيضاً في حديث رجلٍ من بني مخزوم ، وهذه كلها معلولة .




    قد جاء في حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما من أيام العمل فيهمن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر ، فأكثروا فيهن من التهليل ، والتكبير وذكر الله ، والصلاة والصيام فإن صيام يوم أعظم من صيام سنة ، أو كصيام سنة " . وهذا الحديث منكر .




    وقد جاء عند البيهقي من حديث أنس بن مالك ، ورواه البيهقي أيضاً من حديث الأوزاعي عن رجل من بني مخزوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنه قد جعل العمل عمل اليوم بألف ويوم عرفة بعشرة آلاف . وهذا خبر منكر ، فإنه رواه الأوزاعي ، قال : أخبرني به رجلٌ من بني مخزوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وإسناده مجهول ؛ ولهذا نقول : إن التضعيف للعمل في عشر ذو الحجة لا يثبت فيه عن النبي عليه الصلاة والسلام خبر ، والثابت في ذلك التعظيم ؛ وذلك لأنه مقتضى المحبة في قوله " أحب " ، وكذلك مقتضى التعظيم ، أو هو ظاهر التعظيم في قوله " أعظم عند الله من هذه الأيام العشر " ، وكذلك أيضاً من وجوه التعظيم : أن الزمن أو المكان إذا جاء فيه حثٌّ أو حظٌّ على أعمال متعددة ، فكلما كثرة أنواع الأعمال دل على فضل هذا الزمن أو فضل هذا المكان ، وقد جاء الفضل عموماً عن النبي عليه الصلاة والسلام بالأعمال في قوله : " العمل فيهن " ، وفي قوله " العمل " للاستغراق شامل لسائر أنواع الأعمال الظاهرة والباطنة أعظم عند الله عز وجل من غيرها ، وجاء مفصلاً ذلك في معنى الذكر ، كذلك أيضاً الصدقة من النحر ، كذلك أيضاً الصيام ، وغير ذلك ، أما بالنسبة لذكر الله جل وعلا في هذه العشر فقد جاء في كلام الله عزَّ وجلَّ : ذكر الله عز وجل في أيام معلومات وهي : عشر ذي الحجة .




    أما أمر النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك فلا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أمر بالإكثار من ذكر الله ، وجاء في ذلك حديث ، أو جملة من الأحاديث ، ولكن كلها معلولة ، ويكفي في هذا : في ظاهر القرآن في الأمر بذكر الله في هذه الأيام المعلومات ؛ ولهذا نقول : إن عدم ورود شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام صحيح في الأمر بالذكر في هذه الأيام ، ذلك لاستفاضته ووفرته وظهوره في القرآن ؛ فإن الأمر إذا كان مستفيضاً ويعمل به الناس ، فإن النصوص في ذلك تقل ؛ ولهذا حُكيَ الإجماع عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في استحباب ذكر الله عز وجل في هذه الأيام ، وعلى سبيل التخصيص : بالتكبير فيها ، وقد نقل الإجماع على ذلك جماعة من العلما ويأتي الإشارة إليه بإذن الله .




    هذه الأيام العشر فيها جملة من الأعمال التي جاءت مخصصة بالدليل في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو كذلك أيضاً في عمل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى نأخذ من هذه الأعمال :




    أولاً : الصيام ، والصيام يدخل في عموم الحديث ، في حديث عبد الله بن عباس ؛ وذلك للأولية ، فإنه يدخل من باب أولى .




    أعظم الأعمال التي يعملها الإنسان : هي ما كان من أركان الإسلام الخمسة ؛ كما جاء في حديث عبد الله بن عمر :" بني الإسلام على خمس .... وحج البيت " ، فإذا فُضِّلَ عمل : يُنظَرُ إلى أفضل الأعمال ، فهو أفضلها في هذا الزمن ، فتكون حينئذ من باب أولى دخوله ، وإذا قلنا إن النبي عليه الصلاة والسلام قال :" ما من أيام العمل فيهن " فإذا لم تدخل أركان الإسلام فيها ، فلا ينبغي أن يدخل في هذا الباب شيء ؛ ولهذا نقول : إنها تدخل في ذلك أصالة لفضلها .




    وأما من جهة صوم النبي عليه الصلاة والسلام ، روي في ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصوم ، روى الإمام أحمد في كتاب المسند ، وكذلك أبو داود في كتابه السنن ، من حديث هنيدة بن خالد عن أمه وجاء في رواية عن زوجه ، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصوم العشر ، يعني عشر ذي الحجة ، وإسناده ضعيف للجهالة في إسناده .




    وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يصوم العشر أيضاً ، وهذا الحديث أيضاً ضعيف رواه الترمذي في كتابه السنن من حديث قتادة عن سعيد بن المسيَّب ، ورواية قتادة عن سعيد بن المسيَّب منكرة ؛ كما نص على ذلك غير واحد من الحفاظ ، ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه صام في العشر ، وعدم الثبوت لا يدل على العدم ، فإنك إذا قلت : إن فلاناً لا أدري أين هو لا يعني ذلك أنه ليس في داره او لا يعني : انه ليس في مكة ، أو نحو ذلك .




    أما ما جاء في حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى أنها قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً العشر قط ، فإن هذا قد رواه الإمام مسلم في كتابه : الصحيح ن جاء في كتابه الصحيح من حديث الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عليها رضوان الله تعالى ، وقد أُعِلَّ : أعلَّهُ الدارقطني بالإرسال : فإنه رواه سفيان يرويه عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود مرسلاً ، والصواب في ذلك الوصل ؛ فإن أكثر أصحاب الأعمش يروونه موصولاً ، وإلى هذا مال مسلم رحمه الله تعالى فأخرجه في كتابه موصولاً ، ونفي عائشة عليها رضوان الله تعالى أنها لم تر النبي عليه الصلاة والسلام صام في العشر : يُحمَل على ظاهره ، وإن كان لا يدل على النفي على الإطلاق ، ولكن يقال : إن الأغلب من حال النبي عليه الصلاة والسلام أنه لم يصم ، وإنما لم يصم النبي عليه الصلاة والسلام لأمور منها :




    - أن النبي عليه الصلاة والسلام ربما كان هذا الفضل الذي شرعه الله عز وجل جاء متأخراً ، والنبي عليه الصلاة والسلام انشغل في هذه العشر بحجه عليه الصلاة والسلام ، وأرادت عائشة عليها رضوان الله تعالى أنها تبين : أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يصم قبل ذلك .




    - كذلك أيضاً : أن النبي عليه الصلاة والسلام ربما لم يصم إبقاءً وإشفاقاً على أمته فإن النبي عليه الصلاة والسلام يشفق عليهم ولو كان يحب الصوم ، فإن النبي عليه الصلاة والسلام أفطر وهو صائم الفريضة في السفر وظاهر حاله أنه يريد الصيام ولكن لما رأى المشقة بالأمة أفطر عليه الصلاة والسلام إبقاءً ورحمةً بهم ؛ لهذا نقول : إن عدم ثبوت الصيام عن النبي عليه الصلاة والسلام ، مع ثبوت الأمر بذلك والحث على العمل على سبيل العموم أن هذا لا يعني عدم أفضلية الصيام في هذه العشر ، وقد كان عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى يصوم هذه العشر ، بل يؤخر قضاء رمضان إليها ، وفي هذا إشارة : ان عمر بن الخطاب لم يجعل قضاء رمضان في شوال ؛ وذلك لفضل العشر على شوال .




    - كذلك أيضاً ما جاء في المصنف من حديث عبد الله بن مَوهَب أنه سأل أبا هريرة عليه رضوان الله تعالى قال : إني أريد أن أأخر قضاء رمضان إلى عشر ذي الحجة فأصوم ، قال : اقض ثم صم العشر ، يعني أنك لا تجعل قضاءك في هذه العشر وإنما اقض قبل ذلك ن هذا فيه جملة من المعاني منها :




    1- أنهم كانوا يصومون في هذه العشر ، والأمر معروف لديهم ، بل إنهم يؤخرون القضاء لهذه العشر حتى يدركوا القضاء مع صيام هذه العشر ، وهذا فيه إشارة إلى فضل القضا وفضل الصيام في هذه العشر .




    وكذلك أيضاً من الأمور الفاضلة في هذه العشر : ذكر الله عز وجلَّ على سبيل العموم ، وهذا ظاهر في قول الله سبحانه وتعالى :" واذكروا اسم الله في أيام " ، هذه الأيام هي عشر ذي الحجة ، ويذكر الله عز وجل بجميع أنواع الذكر ويكثر الإنسان من ذلك سواء كان الاستغفار والتهليل والتحميد والتكبير وغيرها ، آكد ذلك : التكبير ، لماذا ؟ لأنه عمل النبي عليه الصلاة والسلام ، كذلك عمل أصحابه .




    والتكبير في أيام العشر على نوعين :




    1- تكبير مطلق .




    2- وتكبير مقيد .




    وهذا محل إجماع عندهم وهو الذي عليه العمل واستفاض ،




    أما بالنسبة للتكبير المطلق : فإن هذا التكبير يكون من دخول العشر ، يكبر الإنسان في ذلك إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق ؛ وذلك لظاهر قول الله جل وعلا :" ويذكروا اسم الله في أيام معلومات " ، هذه الأيام بمجرد دخولها – واليوم يطلق على الليل والنهار – فإنه إذا أطلق اليوم واقترن معه الليل فإنه يخص به النهار ، وإذا أطبق من غير عطف الليل عليه فإنه يشمل الليل والنهار ، بخلاف الليلة ، إذا قال : ليلة ، فإنه لا يدخل فيها النهار ، فإنها تكون من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ، وأما إذا قيل اليوم فإنه يدخل فيه النهار ويدخل فيه الليل ، ولهذا يستحب للإنسان أن يذكر الله عز وجل ويكبر .




    والتكبير المطلق هو في كل لحظة وفي كل ساعة ، ويتأكد في حال شهود الناس ، يعني : في المساجد وفي الطرقات ، وفي الأسواق ، ونحو ذلك في أن يذكر الإنسان اللهَ عزَّ وجل يكبر ، وهذا عمل الصحابة ، قد روى أبو بكر المروزي وعلقه البخاري من حديث حميد عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر عليهما رضوان الله تعالى :" أنهما كانا يمشيان في السوق فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما ، وهذا فيه إشارة إلى أنهما قصدا الخروج إلى السوق للتكبير حتى يكبر الناس بتكبيرهما ، والمراد بذلك أنَّ الناس تذكروا التكبير بتكبير هذين الصحابيين عليهما رضوان الله ، فكبروا معهما ، وليس المراد بذلك أن يكون ترديداً جماعياً .




    وأما بالنسبة للتكبير المقيد : فإنه يكون بعد صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق ، وهو اليوم الثالث عشر ، إذا صلى العصر يكبر ، ثم بعد ذلك ينتهي .




    هل يمسك عن التكبير المطلق ؟؟ بمعنى أنه لا يكبر بعد هذه الصلاة ؟




    نقول : لا يمسك عن ذلك إلى غروب الشمس ، وإذا غربت الشمس وصلى المغرب لا يكبر ، وإنما انتهى التكبير المقيد بصلاة العصر ؛ لأن ذلك انتهى بآخر أيام التشريق .




    وإنما كان هذا موضع للتكبير ؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام :" هذه الأيام – يعني أيام التشريق – أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله ؛ ولهذا نقول : إن ذكر الله عزَّ وجلَّ على سبيل العموم وآكده التكبير هو في هذه الأيام .




    أما صيغ التكبير ، فثَمَّةَ أمرٌ يتفرع عما تقدم ، إذا قلنا إن النبي عليه الصلاة والسلام لم يثبت عنه الأمر بالتكبير في هذه الأيام العشر ، كذلك أيضاً لم يثبت عنه صيغة عليه الصلاة والسلام في هذه الأيام العشر ، وإنما الوارد في ذلك عن جماعة من الصحابة ، جاء هذا عن عبد الله بن عباس ، وسلمان الفارسي ، وعبد الله بن مسعود ، وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنهم كانوا يكبرون .




    والتكبير في ذلك أن يقول : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ، وهذا أشهر أنواع التكبير ، وإذا كبر مجرداً من غير ذكر : الحمد لله ولا إله إلا الله ، فلا حرج في ذلك ، سواء كان يكبر مرة واحدة ، أو مرتين أو ثلاثاً ، فكل ذلك لا بأس به ، وإذا كبير مرتين وثلاثا ، فهذا هو الآكد ، فإنه جاء في بعض الوجوه عن عبد الله بن مسعودٍ وسلمان ، فيقول : الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ، وإن قال مرتين فيقول : الله أكب الله أكبر ، لا يجعلها ثلاثا ، فإنه ينوع في ذلك ولا حرج عليه .




    وينبغي أن تحيى هذه السنة في المساجد ، وينبغي أيضاً ان تحيى في المنازل والبيوت عند الأبناء والأزواج والخدم ، وكذلك أيضاً في الطرقات والأسواق ، في حال ذهاب الإنسان ، ولا حرج على الإنسان أن يكبر قصداً عند الناس ليسمعوه بنية أن يكبروا بتكبيره ، كما صنع أبو هريرة وابن عمر ، وليس هذا من الرياء وإنما هو من إحياء السنة ، فهذا إذاً هو من السنن التي يُعْلِم بها الإنسان ليراه الناس ويقتدوا به فيكون من الأمور التي يشرعُ فيها الجماعة من غير مواطأة ككثير من الأحكام مما يشرع فيه الجماعة يفعلها الإنسان علانية ويتأكد في حقه كمسألة شهود المساجد ويراه الناس في ذلك ، وكمسألة الاعتكاف ، ولا يقول الإنسان أنه يبتعد عن أنظار الناس ويعتكف في مكان لا يراه ، بل النبي عليه الصلاة والسلام اعتكف وهو في موضع يراه الناس كذلك صلاة الجماعة ، كذلك أيضاً في الجلوس حتى الإشراق ، وإن رآه الناس ، فهذا فيه إحياء السنن ، كذلك أيضاً التسبيح والتهليل في أدبار الصلوات ورفع الصوت في ذلك كما جاء في حديث عبد الله بن عباس قال : كنا نعرف انقضاء صلاة النبي عليه الصلاة والسلام بالتكبير " ، يعني أنهم يكبر بعضهم مع بعض ويرى ويسمع بعضهم بعضاً ، وهذا من أمور إحياء السنن .




    وثَمَّةَ مسألة وهي : التكبير المقيد يكون أدبار الصلوات ، هل يقدم على ذكر الصلاة أم لا ؟ أيهما يقدم ؟؟!




    معلومٌ أنَّ الإنسان إذا سلم ينشغل عادة بذكر الصلاة ، وإلى الاستغفار ثلاثاً ، ثمَّ التهليل والتكبير والتحميد وما يأتي بعد ذلك من ذكر مثلاً من قراءة الكرسي ، على قول جماعة من العلما ، كذلك أيضا من سورة الفلق وسورة الناس وغير ذلك .




    فهل يقدم التكبير عليها أم لا ؟؟!!




    نقول : إنه لا يحفظ في هذا شيءٌ عن النبي عليه الصلاة والسلام ، ولا شيئاً منضبطاً بيناً واضحاً صريحاً عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى ، وإنما جاء أنهم يكبرون أدبار الصلوات ، فلو كبر الإنسان قبل الذكر أو بعده فالأمر في ذلك مما لا بأس به ، ولو قدم ذكر الصلاة على عجل باعتباره ألصق بها فإن هذا هو الأقرب إلا إذا كان الإنسان يريد أن يحيي سنَّة فبعض الناس مثلاً يقوم ولا يعرف التكبير ، فيريد أن يكبر فلا حرج عليه حينئذٍ .




    وذكر الله سبحانه وتعالى فيما عدى التكبير من الاستغفار وحمد الله وشكره وغير ذلك ، هذا أيضاً مما يدخل في ذكر الله جلَّ وعلا ، ولكن ما جاء في عمل الصحابة مما يخصص الإطلاق في قول الله عز وجل :" ويذكروا اسم الله " فيذكروا الله عز وجل بالتكبير خاصة ، وينوعوا أيضاً في غيره من الأذكار .




    وكذلك أيضاً من الأعمال الفاضلة التي يتأكد العمل بها : صيام يوم عرفة ، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة ، وهو أفضل الأيام على الإطلاق ، وقد جاء في فضله مجموعة من الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام ، والله عز وجل يباهي ملائكته في هذا اليوم ؛ لاجتماع الناس في يوم عرفة وإتيان الله عز وجل شعثاً غبراً في مثل هذا الموضع ، يسألون الله عز وجل الرحمة والمغفرة ؛ فإن هذا يومٌ عظيم .




    لقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما روى الإمام مالك والبيهقي من حديث طلحة بن عبيد الله أنه قال :" ما رؤي الشيطان أحقر ولا أدحر ولا أغيظ من هذا اليوم ؛ لما يرى من رحمة الله عز وجل تتنزل وغفرانه لعباده ، وهذا فيه إشارة لفضل هذا اليوم على سائر الأيام بما فضله الله عز وجل به ، ومن الأدلة الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام في فضل صيام يوم عرفة : ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من أنه يكفر سنتين : سنة ماضية وسنة باقية ، والمراد بالسنتين هي : اثنى عشر شهراً ماضياً واثني عشر شهراً قادماً ، فالأشهر عند الله عز وجل : اثنى عشر شهراً ، وليس المراد بذلك هي السنوات بالهجرية ونحو ذلك ، لا ، لأنها لا تعرف سنوات هجرية في زمن النبي عليه الصلاة والسلام ، فإن عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهراً في كتاب الله ، فالعرب كانت تعرف السنة باثنى عشر شهراً تدور وهكذا ، وليس لها أول ، ولهذا نقول : إنها تكفر بعددها : اثنى عشر شهراً بعد ذلك واثنى عشر شهرا قبل ذلك ؛ ولهذا يقول أبو بكر بن العربي : لا يُعرفْ محرم أنَّه أول السنة لا في الجاهلية ولا في الإسلام حتى جاء عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى فجعله أول السنة ؛ لهجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه .




    وصيام يوم عرفة يصامُ لمن لم يكن حاجاً ، أما من كان حاجاً ، فهل يصوم يوم عرفة أم لا ؟؟!




    هذا من مواضع الخلاف ، كره ذلك جماعةٌ من العلماء ، وجاء في ذلك حديث أبي هريرة :" أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام كرهَ أن يصام يوم عرفة بعرفة " ، وهو حديثٌ مُضَعَّف ، وجاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى في البخاري أنها كانت تصوم عرفة بعرفة ، والسنة أن يصوم الإنسان يوم عرفة في غير عرفة ، ولو رأى قدرة في ذلك وأراد أن يقتدي بما جاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى في هذا ، فإن هذا مما يستحسنه غير واحدٍ من العلما ، ولو أفطرَ أقوى له في ذلك ، فإن هذا هو الأمثل ؛ لأن مثل هذا الموضع يحتاج إلى تفرغ الإنسان بالدعاء والابتهال والتضرع لله سبحانه وتعالى ، وهذا هو آكد من غيره ، فإن صيام يوم عرفة إذا صام الإنسان ويجد في نفسه ضعفاً خاصةً وأنه قد ذهب إلى عرفة وهو ممسكٌ من ليلة عرفة من طلوع الفجر ؛ فإنه سيصل إليها متعباً وربما لا يستطيع الدعا ونحو ذلك ، نقول : الأفضل في ذلك أن الإنسان يُقال : إذا كان يستطيع أن يجتهد في الدعاء وذكر الله عز وجل على حدٍّ لو كان طاعماً فإنه يصوم لما جاء في بعض الآثار في هذا ، وإذا كان يضعف ، وهذا هو الأغلب ، نقول : إن التكفير الوارد في عرفة هو تكفير لسائر الذنوب كلها ليس لسنتين !! وإنما لعمر الإنسان كله ، فليس للإنسان أن يضعف نفسه ، يرغب باجرٍ محددٍ دون الأجر الأعظم فيضعف عن المقصود ، وهذا ينبغي للإنسان أن يكون فقيهاً في أمثال هذه الأمور ولا يقدمُ أمراً مفضولاً على أمرٍ فاضلٍ ، وينظر الإنسان في حاله ، ولهذا نقول : الإنسان في ذلك هو أدرى بحاله ، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يصم بعرفة .




    وأما بالنسبة للتعريف في يوم عرفة وجمع الناس في يوم عرفة وهو التاسع من ذي الحجة ، فهذا جاء عن عبد الله بن عباس وجاء عن عمرو بن حريز ، ولم يثبت عن أحد من الخلفاء الراشدين أنهم كانوا يفعلونه ويجمعون الناس يعني في المساجد ليذكروا الله عز وجل في مثل هذا اليوم ثم يخطب فيهم أحد المسلمين ، فنقول : هذا ، وإن ثبت عن بعض الصحابة إلا أنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه حثَّ عليه ولا أيضاً أن الخلفاء الراشدين عليهم رضوان الله فعلوا ذلك ولا حثوا عليه ، أيضاً ولم يكن أيضاً معروفاً مستفيضاً عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمثل ما جاء في ذلك عن بعد الله بن عباس ، وعمرو بن حريث .




    ولا حرج على الإنسان ان يلزم المسجد في يوم عرفة بالذكر والابتهال والتضرع لله عزَّ وجلَّ ، فإنَّ هذا مما لا بأس به ؛ لأنه زمنٌ فاضل وزمنٌ جليل ، وهو قد أشرف الإنسان على ختم هذه العشر فلا حرج عليه أن يكثر من ذكر الله عز وجل في مثل هذا الموضع ، مرابطاً في المسجد ، وكذلك أيضاً لا حرج على المرأة في بيتها أن تتخذ لها موضعاً للصلاة تبتهل وتتضرع لله عز وجل ، فإن هذا من الأمور التي تستحسن .






    كذلك أيضاً مما ينبغي الإشارة إليه من الأعمال في هذه العشر هو الهدي : أن يرسل الإنسان بهديه إلى مكة ، وأن ينحر هديه هناك ولو لم يكن حاجاً ، والنحر في هذه العشر يكون في يوم النحر وهو آخر أيام التشريق ، ينحر الإنسان كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام ، وعلى الصفة التي أرادها عليه الصلاة والسلام ، والكلام في ذلك مما يطول في صفة النحر ، وإنما نتكلم على فضل النحر .




    جاء عن صلى الله عليه وسلم : " أن أفضل الحج : العج والثج " ، والمراد بالعج هو: ذكر الله عز وجل ، يقول : فلان يعج بصوته ، وأما بالنسبة للثج فهو : النحر ، أي يثج ثجا ، الماء يثج يعني الدم يثج ، أي يسيل في الأرض ، وهذا هو أفضل أنواع الحج ، وهي مجتمعة في يوم النحر ، قد لا يذهب الإنسان إلى الحج فينبغي له أن يبعث بهديه ، إما أن يساق مع الحاج ، وإما أن يبعثَ أحداً في مكة ويعطيه مالاً فيقول له : انحر لي في يوم النحر كبشاً أو بدنةً أو بقرةً ونحو ذلك ، فهذا هو من هدي النبي عليه الصلاة والسلام ، كما جاء في البخاري من حديث عروة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يبعث بهديه إلى مكة ولا يمسك عما يمسك عنه المحرم ، وجاء في رواية : لا يمسك عما يمسك عنه الحاج ؛ لهذا من هذه الأعمال : النحر ، ولهذا يتأكد للإنسان أن يبعث بالهدي ، ومن أراد أن يضحي ، فهل يقال : يستحب له أن يبعث بهديه هناك ؟!




    نقول: إذا أراد أن يضحي ببدَنِهِ ويبعث بهديه هناك فإنَّ الأمر حسن ، ولو بعث الإنسان بهديه هناك ولم يضحي أيضاً فإن هذا أيضاً لا بأس به ، يعني يجعل أضحيته هناك مع الحاج فإن هذا لا حرج فيه .




    ويظهر في كلام عائشة عليها رضوان الله أن النبي عليه الصلاة والسلام في ظاهر السياق أنه بعث واكتفى عليه الصلاة والسلام ، وأما الحاج إذا أراد أن يذهب وأراد أن يضحي هناك ، هل يوصي أحداً خلفه أن ينحر أضحيته ؟؟!!




    نقول : لا يوصي أحداً لأنها معه هذه ، بخلاف لو ترك زوجه وأولاده خلفه ونحو ذلك ، فهؤلاء يضحون لأنفسهم يدع لهم ما يضحون به .




    وأما بالنسبة للحاج بجميع أنساكه : المفرد والقارن والمتمتع ، القارن والمتمتع يجب عليه الهدي ، أما بالنسبة للمفرد فإنه يستحب له أن يهدي ، بل إن المعتمر الذي يعتمر من غير هدي يستحب له أن يهدي في أي زمن من الأزمنة ، النبي عليه الصلاة والسلام لما ذهب في زمن الحديبية للعمرة عليه الصلاة والسلام ، وأراد العمرة بالاتفاق ، وساق معه الهدي ، وهذا معتمر وهذا من السنن المهجورة التي يدعها كثير من الناس ، بل من الناس من يذهب يعتمر عمر كثيرة جداً ربما سنوات متتابعة ، ولا يحفظ من عمله أنه أهدى ، وهذا من السنن التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعلها .




    ومن السنن في هذه العشر : الاعتمار ، أي : يعتمر الإنسان في هذه العشر ، والاعتمار في عشر ذي الحجة ، وفي شهر ذو القعدة أيضاً أفضل من الاعتمار في غيرها ، ويظهر لي والله أعلم :أنه أيضاً أفضل من الاعتمار في رمضان ، والاعتمار في العشر الأولى من ذي الحجة أفضل من الاعتمار بعد ذلك ، روى ابن جرير الطبري في كتابه التفسير من حديث أبي يعقوب عن عبد الله بن عمر أنه قال :" لأن أعتمر في العشر أحب إليَّ من أن أعتمر في العشرين ، يعني في العشر الأولى أحب إلى من أن أعتمر فيما بعد ذلك ؛ لأن العشر أفضل من غيرها ، وأما بالنسبة للاعتمار في ذو القعدة وذو الحجة ، نقول : إذا كان الإنسان أراد اعتماراً فقط فإن الاعتمار في ذو القعدة أفضل ؛ وذلك أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام عُمَرُهُ كلها كانت في أشهر الحج ثلاثٌ منها في ذو القعدة وعمرة التي كانت مع حجه عليه الصلاة والسلام ، ولم يعتمر النبي عليه الصلاة والسلام في رمضان ، وهذا التواطؤ والتتابع منه عليه الصلاة والسلام في قصد شهر ذي القعدة دليلٌ على فضله ، وأما ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح :" عمرة كما جاء في حديث عبد الله بن عباس قال : تعدل حجة ، أو حجةً معي " ، هذا في كلام النبي عليه الصلاة والسلام هو في تفضيل للعمرة في رمضان في ذاتها ، وفضل لها خاص لا تفضيلاً لها على غيرها ، فإذا جاء فضل لعبادة من العبادات في ذاتها هو فضلٌ لها بخصوصها ، ليس تفضيلاً لها على غيرها ، والنبي عليه الصلاة والسلام إذا قال قولاً وفعلَ فِعلاً ، نقول : إذا كان الفعل قد تواطأ عليه عليه الصلاة والسلام وتكرر منه فإنه آكد من قول حثَّ عليه ولم يعمل به ، وإذا قال قولاً وعمل به فإن هذا آكد من عملٍ عَمِلَهُ عليه الصلاة والسلام ؛ لأن ذلك جَمَعَ بين القول والعمل ؛ لهذا نقول : إن الأفضل في ذلك للإنسان أن يعتمر في ذو القعدة وإن اعتمر في رمضان فهو أمرٌ حسنٌ أيضاً ، وفي كلٍّ فضل وخير : اعتمر في رمضان وفي غيره من أيام السنة فالعمرة ليس لها حد في جميع أيام السنة ، وإنما الخلاف عند العلما في أيام الحج في يوم عرفة وأيام التشريق ، هل الإنسان يعتمر فيها ؟؟!




    جاء في ذلك الكراهة عن أبي حنيفة ونحو ذلك ؛ لأن أيام الحج ينبغي للإنسان أن يتفرغ في ذلك لأعمال الحج .




    ومن الأمور الفاضلة : أنه ينبغي للإنسان أن يعلم أن ما جاء فيه الفضل بخصوصه في غير هذه الأيام العشر فإنه آكد في ذلك فإذا كان الإنسانُ باراً بأبيه وأمه فينبغي أن يكثرَ في هذه العشر ، وإذا كان من أهل الصدقة فينبغي أن يكثر ، وإذا كان من أهل الذكر فينبغي أن يكثر ، وإذا كان يختم مثلاً في ثلاث أو في عشر ينبغي أن يزيد في ختم القرآن ؛ لأن هذه الأعمال وهذه الأيام هي آكد من غيرها من جهة العمل .




    من المسائل المهمة في هذا : هو الإمساك لمن أراد أن يضحي عن شعره وظفره ، كما جاء في ذلك في حديث أم سلمة عليها رضوان الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من أراد أن يضحي ورأى هلال عشر ذي الحجة فلا يأخذن من شعره وظفره " ، هذا الحديث رواه الإمام مسلم ، وقد أعله بعض النقاد : أعله الدارقطني ، وأعلَّ بالوقف ، والإمام مسلم رحمه الله يميل إلى صحته بالرفع ؛ ولهذا أخرجه في كتابه الصحيح .




    اختلف العلما في النهي عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك ؟ اختلفوا فيه من جهة علته واختلفو فيه أيضاً من جهة حكمه ؟؟!




    أولا: العلما عامة يرون أن الأفضل للإنسان أن يمسك ، وأما جواز ذلك ، فذهب بعض العلما إلى جواز ذلك وهو قول أبي حنيفة ، وذهب بعض العلما إلى التحريم ، وهذا ذهب إليه جماعة من الفقها وهو قول سعيد بن المسيَّب وربيعة بن أبي عبد الرحمن – وهو ربيعة الرأي – وإسحاق وداود والإمام أحمد رحمه الله إلى تحريم الأخذ من الشعر والظفر لمن أراد أن يضحي ، القول الثاني : قالوا : بأنه يكره ، وهذا القول ذهب إليه الإمام الشافعي رحمه الله ، وذهب إليه الإمام مالك في روايةٍ عنه .




    ذهب أبو حنيفة إلى جواز ذلك ، وذهب إلى هذا الإمام مالك في رواية عنه أيضاً .




    وأما بالنسبة من يُمْنَعْ من الأضحية ، نقول هو الذي يباشرها ، بمعنى : أن الإنسان إذا أراد أن يضحي هو بنفسه لا تمسك زوجته ولا يمسك أبناؤه ونحو ذلك لأنه هو الذي يريد أن يضحي .




    إذا أراد الإنسان أن يضحي وأناب غيره ، فإن غيره يمسك عنه ، فالإنسان مثلاً إخوة في منزل واحد ويقوم بأداء الأضحية عنهم واحد يقوم بذبحها ، فهؤلاء الخمسة قد أنابوا واحداً منهم فيقولون : يا فلان هذي أضاحينا قم بشرائها وكذلك أيضاً بنحرها والتصدق فيها ، فإن الذي يقوم بالإمساك هو الذي يتولى هذا الشأن وليس من أناب عنه ؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام ذكر من أراد أن يضحي ولم يحفظ أن أزواجه أمسكن عن ذلك مع أنه يضحي عنهن وهو نائبٌ عنهنَّ عليه الصلاة والسلام وكذلك أيضاً فإن النبي عليه الصلاة والسلام كما في البخاري لما بعث بهديه إلى مكة قالت عائشة لم يمسك عما يمسك عنه الحاج ، إذاً فجعل الهدي مع أنه اشتراه بنفسه عليه الصلاة والسلام ، ولكن جعل الذي يأخذه معه إلى مكة ويقوم بنحره والتصدق به والأكل منه شخصٌ آخر هو الذي يمسك والنبي عليه الصلاة والسلام لا يمسك من ذلك شيئاً .




    أما بالنسبة للعلة في ذلك :فللعلما في ذلك خلاف : منهم قال : التشبه بالحاج ، ومنهم من قال : التعظيم لهذه الأيام ، ومنهم من قال : أن يرجع الإنسان إلى فطرته في هذا وفيه من البذاذة والشعث لمشاركته الحاج ، وكذلك أيضاً نوع من الشعور بما يشعرون به من بذاذة وكذلك شَعَثْ ونحو ذلك ، وهذه علل يذكرها العلما وهي من مواضع الاجتهاد في هذا .




    نكتفي بهذا القدر ، وأسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم التوفيق والسداد والإعانة وأن يجعلنا ممن ينتفع بما يقول ويسمع .










    أخوكم المحب:أبو أنس الشامي


    علي بن سلطان بن حامد الجلابنة
    كان الفراغ منها في 24 / 10 / 2011 م
    26 / 11 / 1432 هـ


    الموافق ليوم الاثنين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •