ابن القيم والأنترنت
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: ابن القيم والأنترنت

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    810

    افتراضي ابن القيم والأنترنت

    ابن القيم والإنترنت

    عبد العزيز بن فاهد الحسيني

    نحصر شره – أي الشيطان - في ستة أجناس لا يزال بابن آدم حتى ينال منه واحدا منها أو أكثر: الشر الأول: الكفر والشرك ومعاداة الله ورسوله فإذا ظفر بذلك من ابن آدم برد أنينه, واستراح من تعبه معه, فإذا يئس منه من ذلك نقله إلى المرتبة الثانية من الشر وهي البدعة وهي أحب إليه من الفسوق والمعاصي لأن؛ ضررها في نفس الدين وهو ضرر متعد, وهي ذنب لا يتاب منه, فإن أعجزه من هذه المرتبة نقله إلى المرتبة الثالثة من الشر وهي الكبائر على اختلاف أنواعها فهو أشد حرصا على أن يوقعه فيها ولاسيما إن كان عالما متبوعا فهو حريص على ذلك؛ لينفر الناس عنه ثم يشيع من ذنوبه ومعاصيه في الناس, ويستنيب منهم من يشيعها ويذيعها تدينا وتقربا - بزعمه إلى الله تعالى - وهو نائب إبليس ولا يشعر, فإن عجز الشيطانُ عن هذه المرتبة نقله إلى المرتبة الرابعة وهي الصغائر التي إذا اجتمعت فربما أهلكت صاحبها كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم - "إياكم ومحقرات الذنوب" [صحيح], فإن أعجزه العبد من هذه المرتبة نقله إلى المرتبة الخامسة وهي إشغاله بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب, فإن أعجزه العبدُ من هذه المرتبة وكان حافظا, لوقته شحيحاً به, يعلم مقدار أنفاسه وانقطاعها, وما يقابلها من النعيم والعذاب, نقله إلى المرتبة السادسة وهو أن يشغله بالعمل المفضول عما هو أفضل منه؛ ليزيح عنه الفضيلة, ويفوته ثواب العمل الفاضل, فيأمره بفعل الخير المفضول, ويحضه عليه, ويحسنه له إذا تضمن ترك ما هو أفضل وأعلى منه, وقل من يتنبه لهذا من الناس !!

    هكذا أطلقها مدوية ابن القيم الجوزية الإمام الحبر الهمام, في سماء العلم, مُبْدِعاً بها في البدائع, مجللة تنفذُ إلى القلوب
    أنفذ من السهم المرسَل، وأمضى من الصَّمْصامة, من غير استئذان حاجب, أو هيبة هائب.
    هُو البحرُ لا بَلْ دونَ مَا عِلْمِهِ البحرُ ... هو البدرُ لا بل دونَ طَلْعَتِهِ البدْرُ
    هُوَ النَـجْمُ لا بل دونَه النـجمُ رُتْبَةً ... هو الدُّرُّ لا بل دون مَنْطِقِه الدُّرُّ

    ***

    كلامه كلُّه دررٌ, وعجائبه لا تنقضي, لكنَّ ما شدَّني منه, وداعب مشاعري, وفضح صمتي, وكشف مكنوني, ما ذكره – رحمه الله – في المرتبة السادسة من كلامه آنف الذكر, حيث إنه بيَّن حال الشيطان مع أولياء الرحمن, الذين صعدوا إلى فروع العزِّ، وترقّوا إلى ذرى المجد, ووصولوا إلى الرُتب العاليات, في تزكية تلك النفوس الطاهرات, كيف أنه دخل عليهم مدخلاً لا يُتفطن له, إذ أنه صرفهم من طاعة إلى طاعة !

    نعم فإذا رأى العبدُ الطائعُ داعيا قويا, ومحركا إلى نوعً من الطاعة لا يشك أنه طاعة وقربة, فإنه لا يكاد يقول إن هذا الداعي من الشيطان فإن الشيطان لا يأمر بخير ويرى أن هذا خير فيقول: هذا الداعي من الله وهو معذور, ولم يصل علمه إلى أن الشيطان يأمر بسبعين بابا من أبواب الخير إما ليتوصل بها إلى باب واحد من الشر وإما ليفوت بها خيرا أعظم من تلك السبعين بابا وأجل وأفضل !

    بالأمس القريب لا يكادُ يمر عليَّ اليوم واليومان إلا وقد انتهيت من كتابٍ وبدأت في آخر, والمعلومات حاضرة, وكناشات الفوائد مترعة, أما اليوم وبعد دخولي لعالم (الانترنت) فقد ارتدع العلم, وانقمع الفكرُ, وتردى المحصول, فيمضي عليَّ الأسبوعُ والأسبوعان, بل ربما الشهر والشهران في قراءة مجلدً لطيف, حتى يمل الكتاب من طول الانتظار, ومطاولة المماطلة, (
    ومطل الغني ظلم) [متفقٌ عليه] .

    لا شك أن جلوسي إزاء (الانترنت) أحتسبه عند الله قربة وطاعة, فوقتي ما بين حلً لمشكلة مكروب أضرمت قلبه, وأقضت مضجعه, أو جواباً لمحتاجٍ للتفقه في دينه, لم يجد هاتفاً مفتوحاً لعالمٍ يشفي غليله, ويثلج صدره, أو محاولة في تعبير رؤيا لمن ضاق ذرعاً بها, وأكسفت باله, وأشازت جنبه, فهو في كربٍ وهمٍ لا يعلمهما إلا الله .


    رحمك الله يا ابن القيم
    .. حين ختمت العسلَ بالشهدِ, فقلتَ في آخر كلامك: وهذا لا يتوصل إلى معرفته, إلا بنور من اللهِ, يقذفه في قلب العبد, يكون سببه تجريد متابعة الرسول, وشدة عنايته بمراتب الأعمال عند الله, وأحبها إليه وأرضاها له, وأنفعها للعبد, وأعمها نصيحة لله تعالى ولرسوله ولكتابه ولعباده المؤمنين خاصتهم وعامتهم, ولا يعرف هذا إلا من كان من ورثة الرسول ونوابه في الأمة, وخلفائه في الأرض, وأكثر الخلق محجوبون عن ذلك, فلا يخطر بقلوبهم, والله تعالى يمن بفضله على من يشاء من عباده.
    بالله لفظك هذا سال من عسلٍ ... أم قد صببتَ على أفواهنا العسلَ

    أسأل الله أن يمنَّ عليَّ وعلى من قرأ مقالي هذا من فضله الواسع,,,

    كتبه
    أبو عمر عبد العزيز بن فاهد الحسيني
    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    قال وهيب بن الورد:إن استطعـــت ألا يسبقك الى الله أحـــد فافعل

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    الدولة
    مصر الكنانة
    المشاركات
    88

    افتراضي رد: ابن القيم والأنترنت

    جزاكم الله خيرا
    مقال نافع وماتع
    بارك الله فيكم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    136

    افتراضي رد: ابن القيم والأنترنت

    جزاكم الله خيرا ونفع بكم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    90

    افتراضي رد: ابن القيم والأنترنت

    صدقت ونصحت والله. جزاك الله خيرا
    ومن العجيب اني منذ مدة وأنا متضايقة من كثرة جلوسي على الانترنت وتبعثر الساعات وانفراطها فمرة ساعة في النهار واخرى في العصر واخرى في المساء فهذه ثلاث ساعات , ومرة قد أتجاوز ذلك..وأنا اطلب العلم الشرعي وأجد الوقت يضيق علي ولا يستوعب الا درسا في اليوم ثم راجعت نفسي ووجدت أن هناك أوقاتا تهدر في الجلوس على الانترنت ,وغيره من الأعمال أولى وأحق بهذه الدقائق والساعات..فكم أقول في نفسي حين أتصفح بريدي الالكتروني مثلاأو إحدى مشاركاتي في المنتديات :لو أني استغفرت مائة مرة بخشوع لكان خيرا لي ,أو لو قرأت ربعا او ربعين من القرآن بتدبر لكان خيرا لي ,أو لو أني قمت وفهمت حديثا من احاديث نبينا - عليه الصلاة والسلام-لكان أعظم لأجري...
    هذا غير ما أجده من الوحشة بعد ان أغلق الجهاز فكثيرا مايغيب عن بالي استحضار النية الصالحة وإن كنت احاول استحضارها لكن قد لانصْدُق في ذلك ويمازج تلك النية الصالحة حب إرضاء النفس وإن كان امرا خفيا قد لا نتنبه له, وكذا يتخللها حب إعطاء النفس فوق حاجتها من الترفيه والترويح..

    ثم زاد حالي وعلمت انه لا مخلّص لي من هذا إلا الله جل جلاله ..فتضرعت إليه ان يكفيني شر فتنة الانترنت وأن يخلصني من تضييع الأوقات فيه مع اني لا اتجاوز بضع مواقع محددة هي التي أشارك فيها لكنها تأخذ الكثير من وقتي وتستهلكه...فاستج ب الله لي فلله الحمد والمنة..
    وإني لا اجد الآن ذلك التعلق الذي كان من قبل ...وأجد فسحة في الوقت للدراسة والمراجعة والمطالعة وحتى اختصار الكتب ,بل وظهر أثر ذلك حتى في عبادتي فتحرر القلب من العلائق وتوجه الى مالكه,,فطابت لي العبادة والخلوة ..بل وحتى علاقتي بمن حولي سمت وازدادت قوة..بل وحتى الفهم والتركيز والضبط علا وسمافإني أجد الوقت الكافي لتكرار الدرس والقراءة والحفظ والضبط ..بل وحتى كتابة المقالات والأفكار والرؤى والتعليقات والمذكرات النافعة تجد لها وقتا ومكانا,وإن أردت كتابة موضوع نافع في المنتديات أجعل كتابته في الوقت المحدد ثم اتركه لاعود اليه بعد أسبوع وأتصفحه سريعا وأعلق عليه دون اي تبذير او إسراف أو إهدار لرأس مالي ألا وهو الوقت..
    فسبحان الملك الكريم وصدق أحد السلف رحمهم الله -وأظنه سلمة بن دينار- حين قال:(إذا عزم العبد على ترك الآثام اتته الفتوح)

    سبحان الله ..لقد عرفت أن من بالغ في التعلق بغير الله تشعبت به علائقه فتفرق عليه أمره,وتشتت عزمه,ومحيت بركة وقته وعمره, وغرق في بحار من الهموم ما ألزمنا الله بها ,ولكن بُلينا بها لأننا ما حفظنا الله تعالى ,ولوحفظنا الله لحفظنا ,حفظ علينا اوقاتنا واعمارناوإيمانن ا وديننا لكن نحمد الله أن تداركنا برحمته وألهمنا رشدنا ونسأله بركة العمر والعمل,والله إني أصدقكم القول إخواني وأخواتي تذكرواكلما اردتم فتح الانترنت أو القيام بأي أمر قول الله تعالى "وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون" لتتداركوا النية وتحسنوا العمل ...
    ثم ليضع أحدنا وقتا محددا -ليكن يوما في الاسبوع- لتصفح الانترنت مثلا ساعة أو ساعة ونصف, وإن اكثر فساعتين يوم الجمعة مثلا او في وسط الاسبوع وليحفظ وقته ولا يفرط في ثانية منه فإنما نحن دقائق وثواني فإذا مضت نقصت أعمارنا وقربت آجالنا"وأنا اقصد من يتصفح الانترنت للاستجمام والترويح وأما من يطلب العلم عبر الشبكة ولا يجلس الا لاستماع الدروس أوتفريغ الدروس أو فهم الكتب فلا أقصده هنا فهو على خير عظيم"

    ومن فضل الله علي أن وقعت ُعلى هذا الموضوع فزاد موقفي من الانترنت وأهمية التحرر من شباكه والتعلق به قوة ورسوخا وعزما ..فجزاك الله خيرا وبارك فيك أخي موضوع مهم جدا ونافع جدا قد لا يتنبه له الكثير من الناس ..
    والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ...

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •