أبو القاسم العباس بن فرناس
رائد الطيران العربي


عالم موسوعي، من أصل بربري، ولد سنة 810م، عاش في الأندلس في عهد خلفاء بني أميّة وعاصر ثلاثة منهم: الحكم بن هشام، وعبدالرحمن بن الحكم، ومحمد بن عبدالرحمن، درس المناهج النقليّة والعقليّة السائدة في عصره، فقرأ القرآن في مسجد قرطبة الكبير، وأتقن العربيّة وبرع في النحو، ونظم الشعر الجيّد، ومهر في علم الهيئة والرياضيات وعلم الحيل (الهندسة) والطب والصيدلة.

اتجه إلى الطبيعة فاستخرج من أعشابها وزهورها وأحجارها ما يصلح لعلاج المرضى من الأدوية المفيدة، حتى بلغ من الشهرة في الطب درجة عالية، واتخذه الخلفاء طبياّ في قصورهم، وكان يحرص على حماية الأصحاء من المرض، بعزل المصابين بالأمراض المعدية، وبرع في علم التغذية، وأخذ يتحقّق من علوم القدماء وفق منهاج عملي.

ولم يكتف بمعرفة نظريات العلوم، بل انطلق إلى التجربة والتطبيق العملي، فوظّف معرفته في علم الفلك في صنع آلة لحساب الزمن، ونصبها في مسجد طنجة الكبير، وصنع في منزله قبّة سماويّة مثّل فيها الشمس والقمر والكواكب، ورسم مدارتها، ومثّل الأحوال الجويّة من غيوم ومطر وأعاصير.
وصنع الزجاج من الرمل والأحجار في فرن اتخذه لتجاربه، وعنه انتشرت صناعة الزجاج في الأندلس وشاعت في العالم.
وكانت تجربته الفريدة في الطيران، بتقليد طيران الطيور رغم فشلها إحدى أشهر تجارب الإنسان في في هذا الميدان، قبل أن يصنع الأخوان رايت الطائرة بعشرة قرون، عندما حاول الطيران.
كسى جسمه بالريش، وربط على جنبيه جناحين من الحرير قادرين على حمل جسمه، ثم خرج إلى رصافة قرطبة حاضرة العلم والعلماء في ذاك الزمان، فارتقى مكاناً مرتفعاً، وأخذ يحرّك جناحيه في الهواء، ثم انطلق في الفضاء والناس من حوله في ذهول.
ونجحت التجربة عندما ابتعد عن نقطة انطلاقه باتجاه قرطبة، ولكنّه لم يوفّق في عمليّة الهبوط لأنّه نسي أهميّة ذيل الطائر، وظن أنّ جناحيه قادرتان على تخفيف حدّة السقوط، فهوى على الأرض من الارتفاع الذي وصل إليه، وأصيب ظهره الضعيف وقد قارب الثمانين من عمره، وقد أرّخ لهذه الحادثة صديقه الشاعر المؤمن بن سعيد، وكانت وفاته بعد اثني عشر عاماً من هذه المحاولة سنة 887م.


المصدر: مدونة فوفا التعليمية - قسم علماء الحضارة الاسلامية