الحقيقة كما أقلقني الجيل الذي نراه اليوم أقلقني ضياع الولاء والبراء فينا
فعزمت على كتابة وتجميع ما يخص أولياء الله أسأل الله أن نكون منهم ويتقبل منا ... آمين نبدأ


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




من هم أولياء الله ؟؟!!



قال بعض العلماء : ( من أطلق لفظا لا يعرف معناه فكيف يؤخذ بمقتضاه )


فإذا كنت لا تعلم معنى القرآن كيف تأمر به؟؟


قال الله تعالى: ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ . لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) يونس/62-64.

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في "تفسير القرآن العظيم" ( يخبر تعالى أن أولياءه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون ، كما فسرهم ربهم ، فكل من كان تقيا كان لله وليا : أنه ( لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) فيما يستقبلون من أهوال القيامة ، ( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) على ما وراءهم في الدنيا

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – كما في "مجموع الفتاوى" (10/6) –:" الناس على ثلاث درجات: ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات.
فالظالم لنفسه: العاصي بترك مأمور أو فعل محظور. والمقتصد : المؤدي الواجبات والتارك المحرمات. والسابق بالخيرات: المتقرب بما يقدر عليه من فعل واجب ومستحب ، والتارك للمحرم والمكروه


وإن كان كل من المقتصد والسابق قد يكون له ذنوب تمحى عنه: إما بتوبة - والله يحب التوابين ويحب المتطهرين - وإما بحسنات ماحية، وإما بمصائب مكفرة ، وإما بغير ذلك . وكل من الصنفين المقتصدين والسابقين من أولياء الله


وأما الظالم لنفسه من أهل الإيمان : فمعه من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه، كما معه من ضد ذلك بقدر فجوره، إذ الشخص الواحد قد يجتمع فيه الحسنات المقتضية للثواب، والسيئات المقتضية للعقاب، حتى يمكن أن يثاب ويعاقب، وهذا قول جميع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأئمة الإسلام وأهل السنة والجماعة الذين يقولون: إنه لا يخلد في النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان "


الولاية لا تبيح لصاحبها فعل المحرمات ولا ترك الواجبات، بل إن فعل ذلك فهو دليل على نقص ولايته لله، وكذلك لا تبيح لأحد أن يتوجه إلى من يسمون بالأولياء ـ وقد لا يكونون يستحقون ذلك ـ فيرفعونهم إلى مقام النبوة فلا يردون لهم أمرا ، ولا يناقشون لهم فكرا ولا رأيا ، وهذا كله من الغلو الذي نهى الله تعالى عنه ، ومن أعظم أسباب وقوع الشرك في الناس .

وقد يتعدى بعض الناس هذا الحد فيقع في الشرك الأكبر بسبب الفهم الخاطئ للولاية ومنزلة الأولياء فتراه يدعوهم من دون الله ويذبح لهم ويقدم لهم القرابين ويطوف حول أضرحتهم



قال تعالى :


( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ{54} إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ{55} وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ){56}سورة المائدة



صفات حزب الله كما جاءت في الآيات:



أ- عدم الارتداد، والارتداد في الآية إما الارتداد عن الدين أو الارتداد عن الأحكام كما قال صلى الله عليه وسلم:


أتدرون ماالمفلس؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع . فقال : إن المفلس من أمتي ، يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا . فيعطى هذا من حسناته وهذامن حسناته . فإن فنيت حسناته ، قبل أن يقضى ما عليه ، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه . ثم طرح في النار


الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2581
خلاصة حكم المحدث: صحيح



ب_ الحب :


( العطاء دون مقابل ) وأصل العطاء من الحب، فهو يعطي نتائج إيجابية مثل الاحترام والاحترام هو ابتغاء كل سبيل لا يوصل للحرام ومن يعطي بدون مقابل ليس كمن يعطي وينتظر المقابل فهذا كالتاجر أما حزب الله فتجارتهم مع الله، يعملون ولا ينتظرون المقابل الا من الله فيكون عملهم خالصا لوجه الله.


ومن قواعد الحب :


1-العطاء دون مقابل


2-أجعل مقياسي لأمور حياتي الدين والشرع


3-تزكية النفس وتربيتها


4-(العدل) وهو عدم ظلم النفس والغير ومن لا يعدل في نفسه لا يعدل في غيره..



ج- أذلة على المؤمنين:


والمذلة من ذلل الطريق أي سهلها وعبدها للعبور كما أن الرحمة مصاحبة للذل للمؤمنين ومعناها التيسير، وكل ذله مع المؤمنين لا تكون عكس الكرامة بل تعني أداء الحقوق كاملة دون النظر الى الواجبات فإن لم تؤدي أنت واجبي الله سبحانه يقيض لي غيرك ليكون سببا في رفع الأذى والظلم عني، فإن جوبهت بالإساءة من أحدهم أقول ( اللهم ان كان صادقا فاغفر لي وان كان كاذبا فاغفر له )



د- أعزة على الكافرين


، والعزة هي الاستغناء عن الطلب والاستغناء عن الكفار بولاية المؤمنين فأتولى من يتولى الله وأبغض وأبرأ ممن يبغض الله ويتبرأ منه، وبهذا أحقق أركان لا اله الا الله بقاعدة الولاء والبراء...



ذ- الجهاد بأنواعه :


-جهاد النفس : بالصبر على الطاعة والصبر عن المعصية والرضا بالقضاء وذكر الله والاستغفار وقراءة القرآن...


-جهاد الشيطان : ويكون بتطبيق أحكام الاستعاذة من الشيطان والأذكار...


-جهاد العدو : وأول عدو لنا هو الشيطان ثم الكفار المشركين...


-جهاد الدنيا : وذلك بحسن التوكل على الله وبذل الجهد في عدم الافتتان بالأسباب والزهد فيها...


-جهاد مع الناس : الزهد بما في ايدي الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم أداء الحقوق بما يرضي الله عز وجل...


سبل الجهاد :


قال صلى الله عليه وسلم( جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)


الراوي: أنس المحدث: ابن باز - المصدر: مجموع فتاوى ابن باز - الصفحة أو الرقم: 319/16
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح


-الجهاد بالمال


-الجهاد بالنفس


-الجهاد باللسان.



سبيل الله :هو الطريق الموصل لرضا الله عز وجل ولابد من تعلمه وابتغاؤه، لذا يجب تعلم الأسباب المادية التي تجعلني أسير في هذا الطريق وأحمل صفات جعلها الله حدود ، وقال جعلها لأنها تتغير حسب المكان والزمان كيف أتبع سبيل الله:


1- طلب العلم الشرعي


2-العمل بهذا العلم


3-المعرفة وهي أعلى من العلم


4-الرفقة الصالحة


5-عدم الفتنة بالدنيا


6- إصلاح الجوارح بالترويض وليس بالإجبار


7- حسن الاعتياد ( أفعل من التقاليد والعادات ما يتناسب مع الشرع وأترك ما يخالفه )


8- الاتحاد مع الناس بأن نكون وحدة واحدة في التوحيد والاتحاد مع الأحكام الشرعية والتمسك بها فأكون ( قرآن يمشي على الأرض )...



و- عدم الخوف
:



( لا يخافون في الله لومة لائم ):


وهذا يكون بأن ننسب جميع الأسباب الى الله تعالى ، وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين أن الخوف ثلاثة أنواع : *فطري ليس به اثم *خوف شركي سري كالخوف من الأموات وأصحاب القبور ، وأيضا قوله تعالى : (وكان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا)
*وخوف عبادة وهذا لا يكون الا لله.



ثم قوله تعالى : ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم )


أولا يجب أن نعلم أن بعد الفضل تأتي الولاية ونحن من يختار الولاية...


وحين يذكر الله عز وجل أن (ذلك) وهو اسم إشارة لما سبق هو الفضل ونسعى لغيره نكون بذلك اتجهنا نحو المفضول وابتغينا أفضل مما ذكر الله فلا نحصل على فضل الله أبدا والعياذ بالله..ومن أراد أن يحصل على فضل الله يجب أن تتوفر فيه صفات حزب الله والتي سنكملها بعد شرح الآية..


يؤتيه : من الإتيان وهي نتيجة طلب من العبد فهذه الصفات نعمة من الله يؤتيها من يشاء من عباده ويكون العبد على طاعة لقوله تعالى ( من يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ) فحين تأتيني النعمة بعد طلبي لها وأنا على طاعة لا تأتي الا بخير أما إن جاءت دون طلب مني وخصوصا إن كنت على معصية أخاف وأحذر أن تكون استدراجا من الله لي.. فالمجيء معناه قهرا وبالقوة ودون موعد وطلب مني ..مثال أتيت لزيارتك بموعد .. والثانية (وجاء ربك والملك صفا)...


قوله : واسع عليم ...واسع تتناسب مع الفضل لأن فضل الله عظيمة درجته بقدر وسع الله عز وجل..


عليم : أي لا يعطي بغير حكمة وإنما يعطي بحكمة وعلم.



ز- الولاية : وهي حكم عام للقيام بالأعمال الكبيرة والصغيرة في الحفاظ على المسؤوليات وعدم ضياع الحقوق ...منها : ولي أمري ، الولاية العامة، السلطان، رب الأسرة.


والولاية أمر اختياري لمنزلة شرعية تعلو بالإنسان إيمانا أو تهبط به وحين اخترت الإيمان بالله كأني رضيت ولايته علي فلا بد أن أرضى بأحكامها وشروطها وهي:


- الايمان، العمل بالإيمانيات من فرض وسنة ومستحب والنهي عن الحرام والمنكر واجتنابه والأمر بالمعروف وإتيانه ،ثم الرضا والتسليم بقضاء الله وبكل ما قدر.



والولاية نوعين :


1- ولاية الله للمؤمنين


2- ولاية المؤمن للمؤمن
ويثبت ذلك بقوله تعالى بعدها
( والذين ءامنوا يقيمون الصلاة ويؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)


ومن ذلك نستنتج صفات المؤمن حتى يكون ولي :



*التوحيد بشروطه وأركانه:


وأركانه العلم والعمل


*الصلاة بعلم :


بإقامتها أي تحقيق شروطها وأركانها والتهيئة لها والخشوع فيها وإظهار الرهبة لأنها عبادة ونحن مأمورون بها كما قال عز وجل ( وإياي فارهبون)


*ويؤتون الزكاة:


*الركوع وفيه الخشوع بعد الخضوع وينتج منه التواضع والافتقار بعد الغنى .


قوله تعالى : (فإن حزب الله هم الغالبون)


الحزب : ( الاشتداد ) : مجموعة اشتدت وغلظت وتماسكت على فكر واحد ، كما نقول في القران حزب وهو مجموعة آيات تشكل قسما من القرآن وتعطي أحكاما متماسكة متراصة تمنح صاحبها صفات حامل القرآن..كان الرسول صلى الله عليه وسلم: إذا حزبه أمر (أي اشتد عليه).. وفي النهاية هم القوم الذين اجتمعوا على الحرص على الحصول على فضل الله هم


الغالبون الظاهرون الجند الذين لهم النصرة لكنها لا تتحقق الا بالتمسك الشديد بالأحكام ...

قولوا لي بالله عليكم من ينطبق عليهم اليوم حزب الله!!!! ويتسائل المسلمون لماذا لا ينصرنا الله؟؟؟


قال تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) فهل سننتصر على أنفسنا أولا لنستطيع طلب النصر من الله عز وجل وننصر دينه!!!!