لحمد لله رب العالمين،والصلا ة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ، وبعـــــــد:
فإن الله تعالى جعل المؤمنين إخوة،وأوجب عليهم النصح للعامّة والخاصّة،وأخذ على علمائهم واجب التبيين، وألزمهم عدم الكتمان؛ فكان مما ينبغي لأهل العلم أن يبينّوا موقفهم ممّا يجري في سوريّة من أحداث أليمة.
وهيئة علماء ليبيا التي ناصرت المقهورين المستضعفين من أبناء ليبيا ترى أن واجبها لا يقف عند حدودٍ مصطنعة بين الأخوة في الدين، بل يتعدّاها إلى نصرةِ كل مظلوم من أبناء الأمة،ونصرة كلّ ظالمٍ بحجزه عن الظلم كما أمر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم،وتبيّن موقفها فيما يلي:
أوّلا: تذكّر الهيئة علماء الأمة بضرورة القيام بواجبهم في وقت الحاجة إلى التبيين،والإسرا ع في نصرة المستضعفين الذين يستنصرونهم صباح مساء،فتذكّر العلماء بضرورة استنهاض الشارع واستنفاره لممارسة الضغط على الحكومات لنصرة أهلنا في سوريّة:(وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُم ْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ)،كما تدعو الهيئة علماء سوريّة جميعًا إلى إعلان البراءة من النظام ومجازره،ويُثني على مواقف العلماء الصادقين المخلصين.
ثانيًا: تعرب الهيئة عن إدانتها الكاملة لما يفعله النظام في سوريّة من قتلٍ وتشريدٍ و إهانةٍ، وتستنكر دعوات المصالحة مع النظام الخائن لله وللأمانة، الدافع بسلاح جنده إلى صدور العزّل من المواطنين، والمثبّط عن الدفاع عن المقدّسات في فلسطين،وتُحرم لأجل ذلك التعاون معه؛ فإنّه نوعٌ من الإعانة على الظلم،وقد نهى الله عنه (وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) ومن أخطر أنواع الإعانة على الظلم المشاركة في أعمال قمع الشعب وقتله، ولذلك فإنّ الهيئة تدعو كافّة المنتسبين إلى الجيش السوريّ أن يصونوا سلاحهم عن أن يقتل مسلماً أو مسالماً، وأن يتّقوا الله في أهلهم، فيُعلنوا وقوفهم إلى جانب الحقّ في وجه الظالم وأعوانه.
ثالثً:توضّح الهيئة أنّ التعامل مع النظام السوريّ بعلاقات ( دبلوماسيّة ) نوعٌ من التواطؤ معه على باطله، ومن هنا فإنّ الهيئة تدعو جميع زعماء وحكومات الدول العربيّة والإسلاميّة،وعل ى رأسها (ليبيا) على قطع العلاقات الدبلوماسيّة مع سوريا،وتُذكّر بتعاون الطغاة على شعوبهم، وتدعو السفراء الذين يُمثّلون هذا النظام إلى الاستقالة من عملهم فورًا.
رابعاً:تؤكّد الهيئة على ما سبق أن بيّنته في بيانها ذي الرقم(3)بشأن "أحداث الثورة في ليبيا ورأي الشرع فيها" من أنّ التظاهر السلميَّ نوعٌ من أنواع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو يندرج في واجب الأمّة في نصح الحكّام، وتشدّ على يد المتظاهرين في سوريّة لسلميّتهم،ورقيّ هم في هتافاتهم وتسمياتهم لجمعهم، واعتمادهم على الله تعالى في مسيرتهم نحو النصر.
خامساً:تحثّ الهيئة السياسيّين من الليبيّين والمسلمين على العمل لنصرة إخواننا في سوريّة بكلّ ما يقدرون عليه ،وكذلك تحثّ التجّار على بذل أموالهم لمناصرة إخوانهم من السوريّين فإنّ هذا من الجهاد بالمال.
سادسًا:تنوّه الهيئة إلى أنّ مواقف الدول مؤثّرة على طريقة تعاطي الشعوب معها،والشعوبُ العربيّةُ التي بدأت بإحراق إعلام الدول التي وقفت إلى جانب الظالم المتعدي في سوريّة ستتوجّه بالعداء إليها، وستؤيّد كلّ ما من شأنه الإضرار بمصالحه في بلادنا، ويبدو أنّ روسيا والصين لم تتعلّما من درس ليبيا، فلم توقنا بعدُ أنّ النصر للشعوب على الطغاة مهما دار الزمن.
سابعًا:تثني الهيئة على بيانات الاتّحاد العالميّ لعلماء المسلمين،ورابطة علماء سوريا، وبيانات جملةٍ من المشايخ في سوريّة وفي بلاد الحرمين،وفي الأزهر، وغيرهم من العلماء، وتستغرب تجاهل جامعة الدول العربيّة ومنظمة المؤتمر الإسلاميّ لواجبها الأخلاقيّ والشرعيّ ممّا يجري في سوريا، وتدعو الهيئة المؤسّسات الرسميّة في العالم كلّه إلى الوقوف إلى جانب الحقّ في وجه الباطل،ليثبت العالم أنّه مع الحقّ وليس مع المصالح.

صدر عن مجلس أمناء هيئة علماء ليبيا في بنغازي8ذو القعدة 1432هــ الموافق