كيفية الحج والعمرة

مقتبس من كتاب:

نظرة في أحكام الحج والعمرة

تأليف:

صاحب الفضيلة

الشيخ: فؤاد بن يوسف أبو سعيد حفظه الله تعالى


الحمد لله؛؛؛
يُقَلِّمُ –من أراد الإحرام بأحد النسكين- أظافره، ويقصّ شاربه، ويحلِق عانته، وينتف إبطيه ثم يغتسل، ويلبس إزاره ورداءه الأبيضين نظيفين، ويلبس نعلين، وإذا وصل إلى الميقات؛ صلى فريضة أو نافلة ثم نوى نسكه، قائلا: (لبيك اللهم عمرة متمتعا بها إلى الحج)، فإن احتجت للاشتراط فلا مانع أن تقول: (فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)، ويرفع صوته بالتلبية، والمرأة تسمع رفيقتها فقط، ويستحب له أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو كلما فرغ من التلبية، ويستحب له أن يجدد التلبية كلما تجدد حال؛ من ركوب أو نزول، أو صلاةٍ أو ملاقاةِ رفاق، وينبغي أن يكف لسانه عن ذكر غير الله تعالى، وبصره عما حرم الله عليه، كما ينبغي أن يكثر في طريقه من البِرِّ والإحسان، رجاء أن يكون حجه مبرورا، فليحسن إلى المحتاجين والأصحاب، فإذا وصل إلى مكة المكرمة؛ استحب له أن يغتسل لدخولها إن أمكن، وإذا وصل إلى المسجد الحرام دخل من باب السلام (باب بني شيبة)، إن أمكن.
قال الألباني في مناسكه: [24- فإذا دخلت المسجد فلا تنس أن تقدم رجلك اليمنى وتقول: "اللهم صل على محمد وسلم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك"، أو: "أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم؛ من الشيطان الرجيم".
25- فإذا رأى الكعبة رفع يديه إن شاء، لثبوته عن ابن عباس].
ثم يتقدم إلى المطاف متطهرا مضطبعا فيأتي الحجر، ويقف معتدلا ناويا طوافه، قائلا: بسم الله، (والله أكبر، اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم). وهذا من قول علي وابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
ثم يأخذ في الطواف، جاعلا البيت عن يساره، راملا أي مهرولا، -إن كان في طواف القدوم- وهو يدعو، ويذكر الله تعالى، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، إلى أن يصل ويحاذي الركن اليماني؛ فيستلمه بيده، ولا يشير إليه، ويختم الشوط بدعاء: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار"، ثم يطوف الشوط الثاني والثالث، هكذا...، وعندما يشرع في الشوط الرابع؛ يترك الرمل ويمشي في سكينة، حتى يتم الأربعة أشواط الباقية، ويبقى مضطبعا في كل هذا الطواف، فإذا فرغ أتى الملتزم؛ ودعا باكيا خاشعا، ثم يأتي مقام إبراهيم فيصلي خلفه ركعتين، يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب، وسورة الكافرون، وفي الثانية فاتحة الكتاب والإخلاص، ثم بعد الفراغ يأتي (زمزم) فيشرب منه مستقبل القبلة أي الكعبة، حتى يرتوي ويدعو بما شاء، وإن قال: "اللهم إني أسألك علما نافعا، وقلبا خاشعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء"، فحسن ثم يخرج إلى المسعى من باب الصفا، تاليا قول الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم}. [البقرة:158]، حتى إذا وصل إلى الصفا؛ ركبه ثم استقبل البيت، وقال: (الله أكبر) ثلاثا «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِى وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ» (مسلم).
ثم يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، ثم ينـزل قاصدا المروة، فيمشي في المسعى ذاكرا وداعيا، إلى أن يصل إلى بطن الوادي المشار إليه الآن بالعمود الأخضر، فَيَهِمُّ مسرعا، إلى أن يصل إلى العمود الأخضر الثاني، ثم يعود إلى المشي في سكينة، ذاكرا داعيا، مصليا على النبي صلى الله عليه وسلم، إلى أن يصل إلى المروة فيرقاه، ثم يكبر ويهلل، ويدعو كما صنع على الصفا، وهذا يعتبر شوطا، ثم ينـزل قاصدا الصفا، فيصنع كما صنع أولا، وهذا شوط ثانٍ، حتى يتمَّ سبعةَ أشواط، ثم يقصر شعره، وبعد الشوط السابع على المروة وقد تمت عمرته، فيحلُّ بعد إحرامه.

يوم التروية:
الثامن من ذي الحجة، في هذا اليوم ضحى؛ يحرم بنية الحج من مكان سكنه، على النحو الذي أحرم فيه بعمرته فيقول: (لبيك اللهم حجا، فيسره لي، فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني)، ثم يبقى ملبيا إلى أن يرمي الجمرات يوم العيد.

منى:
ثم يتوجه إلى -مِنَى- ضحى يوم التروية وهو محرم بالحج، فيصلي قصرا -بلا جمع-: الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح من يوم عرفة (التاسع من ذي الحجة)، فإذا طلعت شمس يوم عرفة؛ خرج من (منى) ملبيا قاصدا (نَمِرَةَ)، فيقيم فيها إلى الزوال، فيصلي مع الإمام الظهر والعصر جمع تقديم مع القصر، وبعد الصلاة يتوجه إلى عرفات.

عرفات:
في اليوم التاسع من ذي الحجة؛ يقف الحاج على عرفة في أي مكان من أي جزء منها... يذكر الله تعالى ويدعوه، ويلبي إلى أن تغيب الشمس، ويدخل جزء يسير من الليل... يفيض في سكينة ووقار إلى مزدلفة.

مزدلفة:
يصلي بها الحاج المغرب والعشاء جمع تأخير مع قصر العشاء إلى ركعتين ثم الوتر، ويلبث بها حتى طلوع الفجر فيصلي الصبح، ويقصد المشعر الحرام، ليقف عنده مهللا ومكبرا وداعيا، وله أن يقف في أي مكان من مزدلفة حتى إذا أصبح، وقبل طلوع الشمس؛ التقط سبع حصيات ليرميَ بها جمرة العقبة.

جمرة العقبة:
بعد مزدلفة يندفع الحاج إلى منى ملبيا، ويسرع مشيه في وادي محسر، وعندما يصل إلى منى؛ يذهب مباشرة إلى جمرة العقبة الكبرى، فيرميها بسبع حصيات، وذلك يوم العيد، حيث يرفع يده اليمنى حال الرمي، قائلا: "الله أكبر، اللهم اجعله حجا مبرورا، وسعيا مشكورا، وذنبا مغفورا"، ثم يذبح ذبيحته، ويحلق رأسه أو يقصره، وفي هذا اليوم تكون هذه الأعمال على هذا الترتيب: [[الرمي... الذبح... الحلق]].
فإذا قدم شيئا من هذه الأعمال بعضها على بعض، فلا حرج، والأفضل الترتيب، وبهذا يتم التحلل الأصغر، فيجوز للحاج أن يلبس ملابسه، ويتطيب ويقص أظافره، إلا الجماع فلا يجوز إلا بعد التحلل الأكبر، وهو بعد طواف الإفاضة.

طواف الإفاضة:
والأفضل بعد الرمي يوم العيد، وبعد الذبح والحلق أن يتوجه إلى مكة، فيطوف بالبيت طواف الإفاضة، وهو طواف الركن –سبعة أشواط-، مثل طواف العمرة، إلا أنه لا يضطبع، ولا يرمل أي لا يكشف كتفا، ولا يسرع في المشي، ثم يصلي ركعتين لله تعالى خلف المقام.

السعي بين الصفا والمروة:
حيث يتوجه الحاج إلى الصفا بعد طواف الإفاضة، ويسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط على النحو السابق، فإذا فرغ من سعيه فقد تحلل كامل التحلل ولم يبق محرما، وصار حلالا يفعل ما كان محظورا عليه بسبب الإحرام، والطواف والسعي هذا أيضا يجوز فعله في الأيام التالية للعيد.

الرمي في الحادي عشر من ذي الحجة:
ثم يعود إلى منى فيبيت بها ليلة الحادي عشر من ذي الحجة، وهو أول أيام التشريق، فإذا زالت الشمس ظهرا؛ يأخذ سبع حصيات.
ويرمي الجمرة الأولى (الصغري)، ثم يرمي بسبع حصيات أخرى جمرة العقبة الوسطى، ويكبر مع كل حصاة، ثم يتجه إلى جمرة العقبة الكبرى التي رماها يوم العيد، فيرميها أيضا بسبع حصيات، ويكون حال الرمي:
1- متجها إلى القبلة.
2- يكبر مع كل حصاة.
3- كل حصاة ترمى كل على حدة لا دفعة واحدة.
4- بعد الانتهاء من رمي السبع حصيات يتنحى عن مكانه قليلا، ويتجه إلى الكعبة، ويدعو.
أما العقبة الأخيرة فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بعدها، وينصرف إلى منزله بمنى، ويبيت ليلة ثالث أيام العيد، وهي ليلة ثاني أيام التشريق.

الرمي في الثاني عشر من ذي الحجة:
عند زوال شمس هذا اليوم، وبعد الظهر ترمى الجمرات الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، كل واحدة بسبع حصيات كما حدث بالأمس، ولك بعد هذا أن تذهب إلى مكة أو تبيت ليلة الثالث عشر.

الرمي في الثالث عشر من ذي الحجة:
أيضا عند زوال شمس هذا اليوم بعد الظهر؛ ترمي الجمرات الثلاث لمن تأخر، ثم يكون طواف الوداع.

طواف الوداع:
حيث يتوجه الحاج إلى المسجد الحرام، ويطوف طواف الوداع سبعة أشواط فقط، بدون سعي بين الصفا والمروة... ثم ينطلق راشدا عائدا إلى بيته... وبهذا تنتهي مناسك الحج.